ارشيف من :أخبار لبنانية

هل ما زال سلام خيار مَن رشّحه لرئاسة الحكومة؟ - نبيل هيثم

هل ما زال سلام خيار مَن رشّحه لرئاسة الحكومة؟ - نبيل هيثم

نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

حتى الأمس القريب، كان احد كبار السياسيين يوزّع مسؤولية عرقلة تأليف حكومة تمام سلام مناصفة بين «حزب الله» وميشال عون، لكونهما يطرحان ما أسماها «شروطاً تعجيزية ومطالب لا منطقية غير قابلة للتحقيق».

السياسي المذكور، والمعروف بحماسته لتشكيل الحكومة ووقف دوامة تصريف الأعمال، فاجأ محادثيه في الآونة الأخيرة بسؤال يستبطن الكثير من الدلالات، وحرفيته: «هل ما زال تمام سلام خيار الفريق الذي أسماه لرئاسة الحكومة»؟ ثم يكمل: «ليس عندي جواب».

خلاصة كلام السياسي أنه لا يرى حكومة قريباً، «وما على تمام سلام في هذه الحالة إلا الصبر»، قالها السياسي المذكور وتوقف عن الكلام المباح. لكنه بكلامه المقتضب، أعطى اشارة واضحة أن تعطيل التأليف لم يعد محصوراً بـ«حزب الله» وميشال عون، بل هناك شركاء آخرون بالتعطيل بدءاً من السعودية وصولاً الى «تيار المستقبل».

ما لم تقله تلك الشخصية السياسية، يفصـّله مرجع سياسي بقراءة يخلص فيها الى الآتي:

- مفتاح الحكومة بات في السعودية.

- لبنان هو إحدى ساحات الاشتباك السعودي، الى جانب مصر وسوريا.

- إن ميزان القوى في لبنان مختلّ لمصلحة «حزب الله» وحلفائه، ولذلك فإن السعودية ليست مستعجلة لتشكيل الحكومة.

- لطالما أكدت السعودية أنها لا تتدخل في الشؤون اللبنانية، لكنها «قررت» عدم إشراك «حزب الله»، وهو فصيل لبناني، في حكومة لبنان.
- إن «الإقصاء» من وجهة النظر السعودية يستوجب معركة، والمعركة لا تتطلب شخصية «مسالمة» كتمام سلام، بل شخصية «مقاتلة» من «تيار المستقبل» مباشرة.

على إيقاع ما تقدم، يعزف «تيار المستقبل» وحلفاؤه في «14 آذار». ولكن أمام المنحى الإقصائي، لن تكون هناك حكومة لا في المدى المنظور ولا في المدى البعيد.

أما كيف ستتغيّر الموازين الداخلية، فلا يجد القيادي الحزبي جواباً، فالسعودية تحارب على جبهات عدة دفعة واحدة، وكلها ما تزال مفتوحة، ولم تحقق فيها إنجازات.

يقول القيادي الحزبي إن المشهد الداخلي مضبوط على مجموعة وقائع تدرّجت كما يلي:

- بعد استقالة نجيب ميقاتي، تبدّى للمملكة هدف تشكيل حكومة حليفة «كاملة المواصفات السعودية»، حددت عبر بندر بن سلطان وسعد الحريري بديلاً صدامياً، لكن وليد جنبلاط لعب دوراً في تغيير الاتجاه، فتم اختيار تمام سلام.

- من البداية كان الهدف فرض حكومة أمر واقع ينضم اليها وليد جنبلاط، لكن تنبُّه فريق «8 آذار» ومسارعته الى خطوة التفافية تمثلت بمبادرته الى تسمية سلام، فرض على فريق الحكومة الجديدة الدخول في مشاورات معه.

- قدّمت السعودية نفسها راعياً لهذا التكليف، وقام السفير السعودي بصولات وجولات تبارك هذا الخيار، من دون أن يغفل مغازلة «حزب الله» والقول باستمرار التواصل مع الحزب.

- في الاسبوع الاول للتكليف، سعى هذا الفريق الى فرض حكومة أمر واقع، أحبطها وليد جنبلاط بعدما حملها تمام سلام الى رئيس الجمهورية.
- فشلت جهود المملكة في إقناع جنبلاط بالسير بحكومة أمر واقع، وهو رفض منطق «العزل» و«الثلث المعطل» وتشبث بحكومة وحدة وطنية جامعة، تنال ثقة مجلس النواب.

- أعلن حزب الله دخوله مباشرة المعركة في سوريا، وتتالت أحداث طرابلس وأدخلت تيار المستقبل في إرباك إضافي. في وقت بدأ احمد الأسير يهدد الاستقرار الداخلي حتى إنهاء حالته التي حاول «المستقبل» استثمارها إلى أبعد الحدود.
- انتهت معركة القصير بانتصار»حزب الله» والجيش السوري، ما أثار غيظ السعودية.

- توقف الكلام السعودي عن «التأليف»، وظهرت إشارات سعودية عن تعديل مسار التعاطي مع لبنان، بدءاً بعدم استعجال تشكيل الحكومة، كما أبلغ الوزير سعود الفيصل بعض الزوار اللبنانيين، ثم بالهجوم المباشر للسفير السعودي على «حزب الله»، ثم بالمحاولة الفاشلة لجذب ميشال عون الى الحظيرة السعودية، ثم بالدعوات المتتالية لإقصاء الحزب عن الحكومة.

- لمزيد من الضغط والإرباك، تجلى التراجع الأزرق عن التفاهمات الداخلية، ولاسيما حول التمديد لقائد الجيش، وتعطيل مجلس النواب.
- عند تكليف سلام حاول هذا الفريق أن يقتنص حكومة وفشل، لذلك هو يرى ضرورة لتبديل «عدة الشغل»، وفي مقدمها رأس الحكومة، في انتظار لحظة مؤاتية، لفرضها أمراً واقعاً.

هل يمكن إقصاء حزب الله عن الحكومة؟

يقول أحد المعنيين بالاتصالات: لقد كان «حزب الله» ميّالاً الى إشراك أشخاص يسميهم للحكومة، واما اليوم فقد بات أكثر إصراراً على المشاركة بحزبييه، كما انه صرف النظر عن تعبير «الثلث الضامن»، ويصرّ على «الثلث المعطل» للمغامرات والرهانات التي يمكن أن يلجأ لها هذا الفريق.
2013-07-18