ارشيف من :أخبار لبنانية
سوريا والحرب على الإرهاب
عصام محمد الأسدي
باتت القضية السورية والحرب الطائفية المعلنة فيها وعليها تشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار المنطقة خاصة بعد الدعوة لتسليح المعارضة السورية التي جوبهت برفض من محاور الإعتدال في المنطقة خاصة بعد إعلان حركة طالبان دعمها لجبهة النصرة ودخولها الساحة السورية وهو الأمر الذي من شأنه أن يجعل شظايا التطرف تصل لدول عديدة في المنطقة.
وعلينا أن نشير هنا بأن الملف السوري وصل لطريق مسدود في ظل حالة الحرب التي يعيشها البلد ،وإمدادات السلاح التي تصل للطرفين المعارضة بكل فصائلها والحكومة بجهودها وعلاقاتها الدولية الواسعة ، ناهيك عن تداعياتها الأمنية على دول المنطقة لا سيما لبنان والأردن والعراق وحتى دول الخليج في حال إستمرار الصراع الدموي.
مواقف العراق ومنذ بداية الأزمة السورية كانت واضحة وأثبتت صحتها، حيث دعا العراق وبوقت مبكر جدا للحوار بين المعارضة والحكومة السورية، بل إستضاف العراق عدد من فصائل المعارضة السورية في العامين الماضيين، وكانت ولا زالت الرؤية العراقية واضحة في هذا الشأن من خلال السعي لتجنب سوريا والمنطقة حالة الفوضى، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون من أولوياتها إحداث انتقال ديمقراطي في هذا البلد بشكل سلمي دون إراقة دماء.
وبكل تأكيد فإن العراق سيكون حاضرا بقوة في جنيف 2،لأسباب عديدة ، أهمها بحكم الجوار السوري ، والثاني لأن ألكثير من نقاط الالتقاء واردة ما بين ما طرحه العراق مسبقا في سبيل إيجاد حل للقضية السورية وما مطروح حاليا من قبل روسيا وأمريكا وبعض الدول الداعمة للاستقرار.
وعلينا أن نشير هنا بأن الفصائل السورية المعارضة بكافة إنتمائاتها وارتباطاتها، باتت اليوم في خانة ضيقة جدا بعد أن تمكنت قوات الحكومة من دحرها وتكبيدها خسائر كثيرة ومهمة ، وبالتالي فإن قدرتها العسكرية في ظل نقص الإمدادات العسكرية لها ، تلاشت هذه القدرات ، وبالتالي فإن من سيتبقى منها هي فصائل معارضة حقيقية وليست مسلحة ومدعومة من قوى محاور اقليمية معروفة للجميع ، وبالتالي فإن هذا يمنح مؤتمر جنيف 2 فرصا كبيرة للنجاح خاصة في ظل الصمت الخليجي إزاء مبادرة الحوار التي تبنتها أمريكا وروسيا ، وهذا الصمت بدأ واضحا بشكل كبير في مناقشات الاجتماع الوزاري للجامعة العربية الأخير الذي عكس قوة العراق والجزائر في تشكيل محور عربي معتدل ينظر للأمور بحيادية بعيدا عن الإنحياز التي كان سائدا في الاجتماعات السابقة وأبرزها قمة الدوحة التي جردت سوريا من مقعدها لتمنحه للمعارضة التي فشلت في البقاء طويلا.
ولا بد لنا أن نشير هنا بأن الحل الواضح والصريح في سوريا يتمثل بالحوار بين المعارضة الحقيقية وليست المعارضة المستوردة والمدعومة خارجيا وبين الحكومة من أجل وضع الحل على السكة من أجل انقاذ سوريا وأمنها واستقرارها وبالتالي أمن واستقرار المنطقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018