ارشيف من :أخبار لبنانية

تنافس على ’الوكيل السعودي’ والدور القيادي السني في لبنان

تنافس على ’الوكيل السعودي’ والدور القيادي السني في لبنان

محمد بلوط-"الديار"

لا يشعر وريث الزعامة السنية في لبنان الشيخ سعد الحريري ان احدا قادر على مزاحمته في ان يكون اقرب الى قلب المملكة العربية السعودية، ولا تخشى على «مقعده الخاص» لديها حتى اشعار آخر.

واذا كان هناك من يسعى اليوم لان يكون وكيلا للامتياز السعودي في لبنان، على الاقل في الظرف الراهن، فانه لا شك لن تكون مهمته سهلة لان التنافس شديد مع طامحين كثر، ولان الاصل سيبقى له في المرصاد حتى لو ظل بعيدا عن الوطن.

ما الذي يجري بين بعض الطامحين لملء فراغ الحريري في لبنان، وما هو موقف المملكة من كل واحد منهم؟

يقول احد العارفين في العقل السعودي الحاكم ان سعد الحريري لا يزال يحتل مقعده لدى القيادة السعودية، وان كان لديها جملة ملاحظات على ادائه السابق وتسرعه احيانا في اطلاق بعض المواقف، وعدم نضوج حنكته في تجاوز الازمات الصعبة.

فقد اخذ سعد فرصة غير عادية لممارسة الدور القيادي اكان على صعيد الارث الكبير الذي ناله بعد استشهاد والده، او على صعيد تزكية الرياض له منذ العام 2005 وحتى اليوم، غير اين ما حققه لم يكن بمستوى هذه الفرصة، فاضطرت السعودية بعد خسارته الحكومة الي سحبه خارجا لاعادة تقويم الموقف في لبنان لا سيما في ضوء توالي التطورات على وقع الازمة السورية المتفاقمة وتداعياتها.

ويقول المصدر ان المملكة تتعامل مع سعد حتى الان على انه «ابن البيت» لكنها لا تحبذ عودته الى لعب الدور القيادي المباشر في لبنان حاليا، لانها تدرك انها غير قادرة على فرض ايقاعها على الساحة اللبنانية كما تشتهي بسبب قوة خصمها، وبالتالي تفضل ان يتولى هذا الدور شخصية اخرى.

ويضيف ان الرياض تعرف ايضا ان المعادلة في لبنان ليست لصالحها وانها لا تستطيع خوض معركة رابحة، ولذلك تفضل المهادنة على الاقل ظاهرا واذا ما جرت بعض المواجهات فانها لن تخسر «حجرها السياسي الاول» طالما انه موضوع خارج الخدمة المباشرة في الوقت الراهن.

وبرأيه ان القيادة السعودية تريد الاتكال اليوم في لبنان على «صف ضابط» وليس ضابطا، لكي لا تتحمل وزر فشله وتستفيد من نجاحه في الوقت نفسه.

وفي قراءته للعقل السياسي السعودي يقول المصدر ان الرياض لا تريد اشراك ابنها بصورة في المعركة، لذلك تريد الاعتماد على شخص اخر يكون مناسبا للمرحلة الراهنة التي يمكن وصفها بانها مرحلة «عض الاصابع».

واذا كان سعد الحريري «موقوف عن العمل المباشر» فان هناك تنافسا اخذ يشتد بين الذين يحاولون ان يلعبوا دوره في لبنان، ويضمنوا ود المملكة ورعايتها لهم في ممارسته هذا الدور.

وحسب المعلومات المتوافرة للمصدر فإن هناك صفا اول وصفا ثانيا في هذه المنافسة لكن الصف الاول لا يزيد عدد المتنافسين فيه على عدد اصابع اليد الواحدة، لا بل يكاد يختصر بين ثلاثة: فؤاد السنيورة، نجيب ميقاتي، وتمام سلام الذي يحرص على ان ينأى بنفسه عن هذه المعركة مكتفيا بالتذكية التي نالها من السعودية لتكليفه بتشكيل الحكومة الجديدة.

وفي تقدير المصدر نفسه ان السعودية لا تنكر على الرئىس فؤاد السنيورة حنكته السياسية وقدرته على لعب دور سياسي في التعاطي مع الكثير من الملفات اللبنانية، لكنها تعتقد في الوقت نفسه بأنه لا يملك الشخصية «القيادية الشعبية» التي تستطيع ان تتعامل بنجاح مع الشارع وما يشهده في هذه المرحلة.

وهناك سبب اخر ينقص من نقاط السنيورة عند الرياض وهو انه يتأثر «بتشظّي» الحالة التي تمنع سعد الحريري من استلام دفّة القيادة من جديد في هذه المرحلة. وبمعنى اخر فإن الممنوع الذي يحول دون عودة سعد الى بيروت يطاول السنيورة ويفقده فرصة لعب هذا الدور ايضا.

ويبدو ان الرئيس ميقاتي قارئ جيد لهذه الحقيقة وهو ملمّ بها بشكل ممتاز، ويعمل على استغلالها ليكون على رأس الشخصيات السياسية السنيّة في البلاد. من هنا فهو يجهد ليل نهار لتحسين موقعه لدى المملكة من اجل حسم التنافس لصالحه، ولاقتناص الفرصة للعودة الى رئاسة الحكومة بدور جديد وقوي.

ويرى المصدر ان تشدده الحالي ومقارعته للرئىس بري ورعايته لبعض المجموعات السلفية، تندرج كلها في اطار تعزيز نقاطه في استدراج العروض لدى السعودية.
اما الرئيس سلام فهو لا يحبّذ الدخول في المنافسة بشكل مباشر بل يفضّل ان يبقى منسجما مع مساره ومستندا ايضا الى الدعم السعودي الذي اوصله الى نادي رؤساء الحكومة.

ويقول احد المقربين منه انه لا يريد ولا يشعر بأنه في منافسة مع احد مؤكدا في الوقت نفسه ان اعتذاره عن تشكيل الحكومة غير وارد وانه ليس من الذين يهربون من تحمل المسؤولية لا سيما بعد ان نال ثقة 124 نائبا.
 

2013-07-19