ارشيف من :أخبار لبنانية

سلام يلوّح عبثاً... بحكومة ’باراشوت’

سلام يلوّح عبثاً... بحكومة ’باراشوت’

الياس قطار - صحيفة صدى البلد


لن يهبط تمام سلام بحكومةٍ “باراشوتيّة” غير معروف أصلها من فصلها أو لا تعني بالنسبة الى الأحزاب شيئًا، فالرجل يتقن لعبته التأليفية على أتمّ وجه، ويعلم أن أيّ دعسةٍ ناقصة ستُحسَب عليه حتى لو كانت النيّة منها تجنيب البلاد فراغاً سياسياً وأمنياً. هكذا هو تمام بكّ على ما يعرفه أوساطه ومقربوه. يغتاظ أحياناً، يرفع السقف أحياناً، يلوّح بما لديه من أوراق ولكن لا يستسلم.

صمود سلام في دارته رئيسًا مكلفاً حاز لقب “دولة الرئيس” بشكل غير رسميٍّ في انتظار أن تُفتَح أمامه أبواب السراي لا يعني البتة أن كلمة سرّ ما هُمِست في أذنه تقول له إن التأليف قريبٌ وإن الصبر مفتاح الفرج، بل إن ذاك الصمود هو وليد جملة قناعاتٍ باتت راسخة في نفس الرئيس المكلف. أولاً: لم أسجّل بعد سابقة في فترة الاستشارات التأليفية بمعنى أنني ما زلتُ ضمن الهامش الزمني المقبول، وهو ما لا “يهضمه” الكثيرون ممن يرفضون الحديث عن مهلٍ زمنية ومقارناتٍ خصوصًا أن التأليف يجب أن يعقب التكليف كما أن أي بشائر بتشكيل قريب لا تلوح في الأفق. ثانياً إن أيّ استسلام أو تراجع أو يأس ستُحسَب عليه كما أن كل تلك الفرضيات ليست من سمات ابن صائب سلام. ثالثاً تمسّك الرجل بخيط أمل بإمكانية تليين جميع الأفرقاء مواقفهم وإلا فإن معادلة “عليّ وعلى أعدائي يا ربّ” قد تفرض عليه إيثار الخيار “الجنوني” في نظر الكثيرين ألا وهو المغامرة بتشكيل حكومة أمر واقع. حكومة يرفض فريق 8 آذار التفكير فيها حتى إذ يعتبرها إقصاءً صريحاً لحزب الله وبطريقة مهذّبة، كما لا يجد فيها كفاءة ومنطقاً في التعامل مع أحداثٍ أمنية بحجم تلك التي تستوطن الساحة المحلية والتي تستوجب ولادة حكومة قادرة على مباركة قراراتٍ سياسيّة على رأسها منح صلاحيات مطلقة للجيش بضبط الميادين المتفلتة من كنف الدولة.

نفس تناغمي
 في الأمس راوغ الرئيس المكلّف في بعبدا. تحصّن مجدداً بنفَسٍ تناغمي يجمعه والرئيس ميشال سليمان الذي ينحو جهاراً الى حكومةٍ محايدة تكون له فيها حصّة مريحة. قالها سلام ومضى: “كل الاحتمالات مطروحة وكل الخيارات موجودة أمامي. وفي لحظة ما على المسؤول ان يتخذ الخطوة لانهاء الفراغ والوضع السلبي”. ذاك الكلام وإن دغدغ أحلام 14 آذار كما الرئيس سليمان هبط كالصاعقة على رؤوس أبناء 8 آذار، الحلف الباحث عن إعادة لملمة نفسه قبل فوات الأوان. صاعقةٌ بدا مفعولها قصير المدى على ما تشير ردود أفعال 8 آذار. فحسبما تقول مصادرها عبر “صدى البلد”: “سلام لا يجرؤ على فعلها، هو أذكى من أن يذهب الى حكومة أمر واقع سرعان ما ستلاقي حتفها وتثبت فشلها أمام عظمة الملفات الملقاة على كاهلها. سبق وفكّر في هذا الخيار قبل أن يُجهِض تشكيلته بعدما وجد أن الحياة لن تُكتَب لها”. تلك المصادر لا توفّر في معرض تناولها سلام الحديث عن “عرقلاتٍ يضعها فريق 14 آذار في وجه التأليف بشروطه التي وصل بعضها حدّ الوقاحة برفض مشاركة فريقٍ لبناني في الحكومة وهو حزب الله بذرائع مختلفة”.

 
“صولد وأكبر”
ليست 14 آذار وحدها من يلعب ورقة “صولد وأكبر” بمحاولات إقصائها حزب الله، ربما برضى سعودي او عدمه، وربما برضى جنبلاطي أو عدمه، بل سلام بك يلعب ورقةً مشابهة. ربما يعوّل الأخير على تهاون جنبلاط هذه المرة مع حكومة الأمر الواقع وعلى إقناعه السعوديين بعدم قتل حكومة غير ملوّنة في اللحظات الأخيرة قبل ولادتها كما في المرة السابقة. فالمملكة هذه المرة “تبارك” على ما يتظهّر وبعينين مغمضتين رمي الحزب خارج السلطة التنفيذية الى حين وقف تدخّله في الشؤون السورية ما بعد القصيريّة. ورقةٌ استشعر بها حزب الله عن بعد فعاد يصلح ذات بينه مع الرابية التي بدأت تخرج عن عباءته في الآونة الأخيرة وتلوّح بنهاية “الحلف-الحلم”. ومع ذلك، لا يجد الحزب نفسه مضطراً الى استعطاء حقيبة أو وزارةٍ هي من حقّه ركوناً الى حجم تمثيله البرلماني، ولكن تلك الأحجية تتعزّز في حال انسحبت على حليفه الماروني أيضًا ليقفا معاً في وجه أيّ محاولةٍ إقصائيّة للأول وطرد أي محاولة استخفافيّة بما يمثلانه برلمانياً وبالتالي تحصيل الأفضل من الحقائب كماً ونوعاً. ربّما اللجوء الى حكاية “عودة الابن الضال” تلك ليست سوى وليدة سقوط تكتيك المفاوضات المنفصلة التي اطلقها بري أخيراً والتي تبيّن أنها لا تصبّ سوى في خانة 8 آذار، وهو ما دفع 14 آذار الى رفع الصوت وسلام الى التمسّك بصيغة الثمانات الثلاث التي أقفلِت كل الأفق في وجهها حتى باتت في حكم “المنفية” من دارة آل سلام نفسها.

 
أراد أن يقولها...
أما على خطّ الاستشارات الأخيرة، فلا حاجة لمصادر سلام لتعكس أي واقعٍ عمّا يدور في المصطيبة بعدما تولّى الرئيس المكلّف نفسه توصيفها. لا صعوبة في تلمّس ارتفاع السدود التي تُبنى يومًا بعد آخر في وجه التأليف من خلال كلام سلام بعيْد لقائه سليمان. ببساطة أراد الرئيس المكلّف أن يقول بطريقة غير مباشرة: لا تستبشروا خيراً بتأليف قريب، حكاية الشروط والشروط المضادة التي تخنقني ما زالت على حالها، وقد أتجه في ليلة بلا ضوء قمر الى بعبدا لأرمي الكرة في ملعب الرئيس وأنفض عنّي هذا الحمل وأسلّمه تشكيلة تمخّضت عن يأسي وعجزي وأرحل وأصمّ أذنيّ لما سيُقال.

 
غابة...
“أنا في غابة من الشروط والشروط المضادة”. قالها سلام. لم يقصد أن يقلل من شأن أحد ولكنه يخشى أن يكون في غابة تشبه غابات السيكويا العملاقة (الأشجار الحُمر التي يصل طول بعضها الى 115 متراً)... فالرجل طويل الأناة ولكن ليس حدّ أن يعمّر رئيسًا مكلفاً كما تعمّر بعض تلك الأشجار... من هذه الخشية انطلق سلام ليلوّح بورقة حكومة الأمر الواقع تحت عنوان عريضٍ برر فيه استباقيًا أي خطوةٍ مفاجئة قريباً: “المسؤولية الوطنية”.






2013-07-19