ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة: للإلتفاف حول الجيش وعدم تحويل لبنان الى صندوق بريد لتلقي الرسائل الأمنية

خطباء الجمعة: للإلتفاف حول الجيش وعدم تحويل لبنان الى صندوق بريد لتلقي الرسائل الأمنية
 أشار السيد علي فضل الله إلى ان "لبنان لا يزال أسير سياسة التعطيل في مؤسساته السياسية، وصولاً إلى الأمنية، وهذا مع الأسف لا ينطلق من مصالح اللبنانيين، إنما هو استجابة لمصالح إقليمية تريد إبقاء هذا البلد في دائرة الاهتزاز، ما يفرض على اللبنانيين أن لا يكونوا وقوداً لأحد، وأن يكون رهانهم دائماً على تلاقيهم ووحدتهم، لا على هذا البلد أو ذاك، وخصوصاً أن ثمة من يريد أن يحوّل لبنان إلى صندوق بريد لتلقي الرسائل الأمنية والسياسية المتبادلة بين القوى الإقليمية والدولية".
 
وخلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، قال السيد فضل الله " لا بد في النهاية، وفي ظل تفشي الجرائم المتكرّرة، من استنفار كلّ جهود الواعين، من علماء دين واختصاصيين تربويين واجتماعيين، لدراسة هذه الظّاهرة وإيجاد السّبل لمعالجتها ومنع تفاقمها، كي لا يقع البلد في الانحدار الأخلاقي والاجتماعي، كما هو واقع في الانحدار الاقتصادي والسياسي".

خطباء الجمعة: للإلتفاف حول الجيش وعدم تحويل لبنان الى صندوق بريد لتلقي الرسائل الأمنية

وأضاف السيد فضل الله ان "إسرائيل تتابع في فلسطين مخططها الاستيطاني التهويدي، والذي تجلّى هذه المرة في النقب، من خلال إستيلائها على حوالي 850 ألف دونم من أراضيها، والعمل على تهجير ثمانين ألفاً من أهلها، وتدمير حوالي 80 قرية، بحجة تنظيم هذه القرى وإعادة بنائها على أساس جديدٍ، ووفقاً لمخطط "برافر ـ بيغن""، لافتاً إلى ان "هذا المخطط يأتي في ظل الفتن والأزمات التي ما زالت تعصف بالعالمين العربيّ والإسلاميّ، والتي تبشرنا "إسرائيل" بأنها ستمتدّ لسنوات وربما لعقود، الأمر الذي يجعل قضية فلسطين على هامش قضاياه، حيث تكاد أن تُنسى".

كما دعا السيد فضل الله الشعوب العربية والإسلامية ودولها إلى "مواجهة هذا المخطّط وكلّ مخططات "إسرائيل" الساعية إلى تهويد فلسطين، وإعادة البوصلة بإتجاهها فينبغي أن تبقى قضية فلسطين القضية المركزية الأولى، فلا تضيع هذه القضية وسط العواصف التي تحدث في هذا العالم، والتي مع الأسف لن تزيد إلا في شرذمته وإضعاف دوره".
 
وفي السياق نفسه، أشار السيد فضل الله إلى ان "الحركة الأميركية التي تهدف إلى تحريك المسار الفلسطيني في هذه المرحلة، تأتي لتستفيد من انعدام الوزن العربي والإسلامي والفلسطيني، لتمنح الفلسطينيين وعوداً وأحلاماً، من دون أن تمارس أي ضغط على "إسرائيل"، سواء على مستوى رفع الاحتلال، ولو في حدود العام 67، أو الحد من استمرار مشاريعها الاستيطانية والتهويدية لفلسطين"، داعياً الفلسطينيين إلى "عدم تكرار سياسة المفاوضات التي تستهدف "إسرائيل" منها تجميل صورتها، ولا سيما بعد صدور قرارات الاتحاد الأوروبي برفض منتوجات المستوطنات".
 
وعن الأوضاع السورية، أشار السيد فضل الله إلى ان "المشهد لا يزال مشهد دمار وقتل وعنف، من دون أن يحظى هذا البلد بإهتمام دولي، وحتى عربي ذي مصداقية، لوقف هذا النزف وإخراجه من أزماته، الأمر الذي يؤكد ما كنا نخشاه من أن المخطط الجاري هناك سيستمر نزيفاً متواصلاً، وقد يستمر لسنوات، حتى يتعب الجميع، ويثخنوا بالجراح، لتأتي الحلول لمصلحة الدول الاستكبارية وتقاسم نفوذها في هذا البلد، بعيداً من مصالح شعبه وتوقه إلى العدالة والعيش الكريم"، داعياً إلى "الحوار الجاد ووقف إطلاق النار على الأقل في شهر رمضان المبارك، لعل ذلك يكون الدافع للبدء والتحضير لعملية سياسية حوارية توقف دوامة القتل في هذا البلد".

الشيخ النابلسي : بقاء الوطن مرتبط بوحدة الدولة ومؤسساتها

 بدوره، اعتبر الشيخ عفيف النابلسي "أن بقاء الوطن بعافيته وقوته، مرتبط بالنظام العام وبوحدة الدولة ومؤسساتها لا سيما الجيش اللبناني، وأي فراغ في السلطة ستكون نتائجه كارثية"، داعيا إلى "مواجهة الاستحقاقات الدستورية بروح المسؤولية الوطنية العالية، وأي خلافات حول الأسماء والأشخاص والمعايير يجب أن تذلل، سواء فيما خص بتعيين قادة الأجهزة الأمنية أو ما يتعلق بتشكيل الحكومة التي يجب أن تضم كل الافرقاء".
 
وشدّد على "وجوب اتخاذ الإجراءات العملية في كل ما يرتبط بالنظام العام وديمومة المؤسسات ووضع حد للصراع السياسي والتأثيرات والتدخلات الأجنبية التي تعرقل الكثير من الخطوات".
 
وختم الشيخ النابلسي "إن عدم الإحساس بالمخاطر والتحديات التي تواجه لبنان سوف يجتذب العديد من التوترات والأزمات وسوف يجعل كل الأرض اللبنانية في دائرة الخطر والفتنة، والتقارير الاستخبارية التي تنشرها بعض وسائل الإعلام تؤكد أن مرحلة قاسية وساخنة تنتظر جميع اللبنانيين إن لم يسارع الكل الى سد الثغرات الدستورية والسياسية والأمنية والتحصن بالوحدة الوطنية سبيلا لتجنب لبنان من الويلات والمآسي".
 
الشيخ قبلان: بالمصالحة والمصارحة نستطيع أن نبني دولة
 
من جهته، ألقى المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان خطبة الجمعة في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة، أشار فيها إلى "أننا بالمصالحة الحقيقية والمصارحة نستطيع أن نبني دولة، وأن نعيد لهذا البلد دوره ومكانته، أما إذا بقيت النزاعات والخلافات والصراعات، واستمرت هذه التحريضات والتحشيدات الطائفية والمذهبية منتشرة وقائمة على هذا النحو، فبإمكاننا القول لكل الأطراف إن البلد ذاهب إلى الخراب، فاحذروا أيها اللبنانيون، انتبهوا أيها القادة والمسؤولون والمعنيون، أوقفوا اللعب بأوراق هذا البلد، وعودوا جميعا إلى صوابكم، واعملوا ما فيه الخير والمصلحة لبلدكم ولشعبكم".

وتابع الشيخ قبلان بالقول" اخرجوا من كل هذه النزاعات العبثية، وسارعوا إلى التوافق على تأليف حكومة جامعة وقادرة على أن تعيد للحياة السياسية معناها، وللأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ما يريح المواطن ويؤمله، كفى اتهامات وشروطا، كفى عراقيل وطلبات وطلبات مضادة، آن لهذا البلد أن يخرج مما هو فيه، لا بل يجب على الجميع العمل من أجل تحقيق شراكة كاملة، لا إقصاء فيها ولا عزل لأي كان، وكل من يتأخر أو يسوف أو يحاول الإلتفاف من خلال بعض الرهانات الخاسرة، والطروحات الغوغائية، يكون متآمراً على هذا البلد ومتواطئاً ضد شعبه، وخارجاً عن إطار كل ما هو وطني".
 
وطالب الشيخ قبلان "الجميع بأن يعودوا إلى وطنيتهم الصادقة، وأن يكونوا جميعاً إلى جانب المؤسسة العسكرية قولا وفعلا، كونها تشكل الضمانة الفعلية للجميع"، مضيفاً "إننا ندعو الجميع إلى إخراج الجيش من لعبة المزايدات، وعدم إقحامه في بازار من هنا وبازار من هناك، فالجيش للوطن بأجمعه، وواجبنا أن ندافع عنه ونحافظ عليه، لأنه البقية الباقية من مؤسسات الدولة الضامنة لاستقرار وحفظ ما تبقى من لبنان".
2013-07-19