ارشيف من :أخبار لبنانية
خطاب السيد نصر الله يكسر المراوحة ويمهد لمناخ جديد
تراجعت الملفات الأمنية في نهاية الأسبوع لتعود الملفات السياسية إلى الواجهة، وفي طليعتها موضوعا الحكومة والحوار. وفيما واصل الرئيس المكلف تمام سلام مشاوراته من دون إحراز أي تقدم يُذكر، انشغلت الساحة الداخلية بالمواقف التي تضمنها خطاب سماحة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله باعتبار أنها قد تفتح ثغرة في جدار الأزمة الحكومية.
وتناولت الصحف المحلية جملة من الاستحقاقات الداهمة بدءاً من ملف تشكيل الحكومة إلى تعطيل فريق "14 آذار" عمل مجلس النواب مروراً بحملة التحريض المستمرة من هذا الفريق ضد مؤسسة الجيش اللبناني على خلفية أحداث عبرا وصولاً إلى بروز مؤشرات إيجابية حول إمكان إطلاق سراح عدد من المختطفين اللبنانيين لدى العصابات المسلّحة في منطقة أعزاز في شمال سورية وانتهاءً بفشل الضغوط الأميركية و"الإسرائيلية" بإدراج "الجناح العسكري" لحزب الله على قائمة "الإرهاب" داخل الاتحاد الأوروبي.
بانوراما الصحف
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله أطلّ بخطاب كسر المراوحة السلبية بمضمون أقرب الى مبادرة لبناء هدنة رمضانية، أكد فيها سياسة اليد الممدودة، داعيا جميع اللبنانيين الى التلاقي والحوار ووقف السجالات والابتعاد عن كل ما يفرّق، وإعلاء كل ما يقرّب. وفي الموازاة، برزت في الساعات الماضية محاولة من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري لكسر حلقة الجمود عبر إيفاد معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل للقاء الرئيس المكلف تمام سلام، وتأكيد الرغبة في تسهيل عملية تشكيل الحكومة، وان العقدة هي لدى الفريق الآخر. يأتي ذلك في وقت استمرت فيه بعض الأصوات في فريق "14 آذار" في الدعوة الى تشكيل حكومة من دون حزب الله الذي يتعرّض لحملة أوروبية بدفع أميركي ـ "إسرائيلي" لمعاقبته وإدراجه على لائحة الإرهاب، من دون أن تمانع تلك الأصوات في تشكيل حكومة أمر واقع أكدت أوساط الرئيس المكلف أنها غير واردة، فيما وصف رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الدعوة الى حكومة أمر واقع بـ"الرواية المملة".
وعن الإجتماع الذي يعقده وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الاثنين المقبل في بروكسل للبحث في سيناريو إدراج الجناح العسكري لحزب الله على قائمتهم للمنظمات "الإرهابية"، قالت مصادر ديبلوماسية موثوقة إن الولايات المتحدة الأميركية تقود تحركا مكثّفا لدى الدول الأوروبية المترددة، لحثّها على الموافقة على إدراج الجناح العسكري للحزب، كون أي قرار يحتاج الى إجماع الدول الأوروبية الـ28. وأكد مسؤول ديبلوماسي لبناني رفيع لـ"السفير"، ان "ضغوطا أميركية ـ إسرائيلية مكثفة تمارس لإدراج الحزب على قائمة الإرهاب الأوروبية". وسأل: "ما هي الأدلة والقرائن التي تحدّث عنها أمس الأول وزير الداخلية البلغاري، والتي لا نجد لها أثرا في الملفات والرسائل المتبادلة حول هذه القضية بين لبنان وبلغاريا؟".
ونقل سفير لبنان في بروكسل رامي مرتضى الى مسؤولين في مكتب وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون اعتراضا رسميا من لبنان على إدراج حزب الله على قائمة "الإرهاب". وقالت مصادر تابعت الاجتماع إن مرتضى لفت إلى أنه سيكون لقرار الإدراج "عواقب" على الوضع السياسي الداخلي. وأشارت المصادر الى أن التقييم اللبناني الذي قدم للأوروبيين انطلق من اعتبار ان حزب الله فصيل من الشعب اللبناني، "وهو حزب سياسي ممثل في البرلمان والحكومة، لذلك لا يمكن عزله، حتى لو في سياق الحديث عن تمييز جناح عسكري".
صحيفة "الأخبار" بدورها، أوردت أن "خطاب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، الأخير الذي أعلن فيه استعداد الحزب لما يُشبه الهدنة السياسية والإعلامية، تميّز بالهدوء.
وتحت عنوان: "بداية حل لأزمة مخطوفي اعزاز"، أشارت الصحيفة إلى أنه بعد 14 شهراً على خطفهم، بدأت تلوح في الأفق بشائر حل لقضية اللبنانيين الذين اختطفتهم "المعارضة" السورية في مدينة اعزاز، بعدما أفرجت السلطات السورية أمس عن نحو 30 سجينة من اللواتي طالب الخاطفون بإخلاء سبيلهنّ لقاء تحرير المخطوفين اللبنانيين. وهذه الخطوة أتت بعد اتصالات أجراها المدير العام للأمن العام مع الجانبين التركي والسوري، ومن ضمن تجزئة ملف المخطوفين والسعي إلى إطلاقهم على دفعات. وتضاربت المعلومات بشأن عدد المخطوفين المنوي إطلاق سراحهم. وأكدت مصادر معنية بالمفاوضات أن الجانب التركي، الذي يرعى عملياً الخاطفين ويتحدّث باسمهم، سبق أن اقترح إجراء تبادل جزئي من جهة واحدة، يقضي بإطلاق جزء من المخطوفين اللبنانيين، مقابل إطلاق سراح كل من يطالب بهم الخاطفون. لكن إبراهيم رفض هذا الاقتراح، وردّ بآخر يقضي بإطلاق جزء ممن يطالب بهم الخاطفون مقابل جزء من المخطوفين. وعرض المدير العام للأمن العام أن تتم هذه الصفقة خلال شهر رمضان، وأن تكون بادرة حسن نية لاستكمال عملية الإفراج عن المخطوفين. وبعد موافقة الجانب التركي، تمكن إبراهيم من إقناع السلطات السورية بالإفراج عن نحو 30 سجينة، وهذا ما حصل أمس. وماذا عن الجزء الآخر من الصفقة؟ تجيب مصادر وزارية لبنانية عن هذا السؤال بالقول: "الأمر مرتبط بمدى احترام الجانب التركي لتعهداته"، مشيرة إلى أن "أنقرة هي المسؤولة عن الملف اليوم. ففي إحدى الجلسات التي عُقِدَت بين وزير الداخلية اللبناني مروان شربل واللواء إبراهيم ومسؤولين في الاستخبارات التركية ووفد من الخاطفين في تركيا، قال ممثل الخاطفين إن الجانب التركي "يتحدّث باسمنا". وهذا الأمر أكّده الجانب التركي في الجلسة ذاتها. وبناءً على ذلك، نحن نرى أن القرار اليوم بيد السلطات التركية".
وعلى الصعيد الحكومي، لم يطرأ أي جديد على ملف مشاورات تأليف الحكومة، بعدما باتت معظم القوى السياسية تعبّر عن قناعتها بأنّ هذا الأمر مؤجل. وبحسب مصادر متابعة لمشاورات التأليف، فإن اللقاء الذي جمع الرئيس المكلف تمام سلام والمعاون السياسي للرئيس نبيه بري الوزير علي حسن خليل أمس لم يفض إلى أي جديد، واكتفى الطرفان بتأكيد ضرورة استمرار التواصل؛ فقوى 8 آذار لا تزال مصرّة على الحصول على "الثلث الضامن"، ولو بصيغة فصل التفاوض بين سلام وقوى 8 آذار عن التفاوض بينه وبين "التيار الوطني الحر". في المقابل، لا يزال سلام متمسكاً برفض "الثلث المعطّل" وبالمداورة في الحقائب. وتوقفت بعض الشخصيات السياسية عند خبر سفر عدد من معاوني الرئيس سعد الحريري للقائه في جدة بالسعودية، مشيرة إلى أن مغادرة كل من الوزير السابق غطاس خوري والنائب السابق باسم السبع ونادر الحريري وهاني حمود إلى السعودية، تُعدّ مؤشراً على قرب تبدّل موقف الحريري من عملية التأليف. لكن مصادر في 14 آذار رأت أن هذا الأمر طبيعي، ولا يعدو كونه لقاءً بين الحريري وفريق عمله.
صحيفة "البناء"، من جهتها أكدت أن استمرار حملة فريق "14 آذار" ضد الجيش اللبناني مردّه إلى ما يقوم به من إجراءات وخطوات في البقاع والشمال لمكافحة الجماعات المتطرّفة والحد من تسرّب المسلحين التابعين لـ"جبهة النصرة" وما يسمى "الجيش الحر" من سورية إلى المناطق اللبنانية كافة للقيام بأعمال إرهابية. وقالت مصادر سياسية للصحيفة إن عملية عبرا ضد عصابة أحمد الأسير أقلقت كثيراً فريق «14 آذار» ما دفعه إلى القيام بحملة تحريض غير مسبوقة ضد الجيش. لكن قيادة الجيش اكتفت بعرض بعض الوقائع والإثباتات في اجتماع لجنة الدفاع الوطني وإن لديها عشرات القرائن والوثائق والمزيد من الأفلام والصور عن الاعتداءات التي تعرّض لها الضباط والجنود في صيدا على يد جماعة الأسير لكن قيادة الجيش لن تكشف عنها حفاظاً على سلامة العملية القضائية الجارية مع الموقوفين.
وحول ظهور إيجابيات في موضوع مخطوفي أعزاز، قالت أوساط قريبة من مدير عام الأمن العام لـ"البناء" إن الجانب التركي سبق له أن عرض تجزئة عملية إطلاق سراح المخطوفين. أضافت إن ما حصل بالأمس يشكل بادرة إيجابية من الجانب السوري على أمل أن يتم إطلاق عدد من المخطوفين اللبنانيين. وأوضحت الأوساط أن اللواء عباس إبراهيم لن يتأخر في التواصل مع الجانب التركي بعد قيامه بزيارتها أو إيفاد ممثل عنه عندما يجد أن هناك حاجة لهذا التواصل في سبيل إطلاق سراح المخطوفين. أضافت إن سرعة إطلاق بعض المخطوفين تتوقف على الجانب التركي مشيرة إلى أن ليس هناك من شيء محدّد حتى الآن حول إمكان إطلاق سراح بعض المخطوفين. وتحدّثت مصادر سياسية مطلعة عن ترجيحات بإمكان إطلاق سراح أربعة مخطوفين لبنانيين قبل عيد الفطر. وتردّد أن الذين ستشملهم الدفعة الأولى من المفرج عنهم هم: جميل صالح، علي عباس، حسن أرزوني وعباس حمود.
وعن لقاء سلام ـ خليل، رأت الصحيفة أن ما أبلغه موفد الرئيس نبيه بري إلى الرئيس المكلّف امس يشكّل أيضاً دفعة إيجابية على سلام استثمارها للسير في عملية التأليف حيث كان الرئيس بري طلب من الوزير خليل إبلاغ الرئيس المكلف أنه ما يزال على موقفه من حيث مفاوضة كل طرف من أطراف 8 آذار بعيداً عما يقرّره أي طرف آخر في هذا الفريق من موضوع المشاركة في الحكومة. كما طلب بري من الوزير خليل أن يبلغ سلام أنه لم يعد هناك ما يسمّى مطلب الثلث الضامن وأنه مستعد للاستمرار في رفع أسماء الوزراء الشيعة حتى يوافق عليهم سلام.
أما صحيفة "الجمهورية"، فذكرت أن سياسيّين توقّفوا باهتمام عند اللهجة الهادئة التي تعاطى بها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في خطابه الرمضاني الأوّل الذي ألقاه مساء أمس في إفطار هيئة دعم المقاومة في مجمّع "شاهد" التربوي على طريق المطار في ضاحية بيروت الجنوبية. وتساءلت عمّا إذا كان خطاب السيد نصرالله هو إعلان عن بدء مرحلة جديدة من الحوار بين الاطراف اللبنانية المتخاصمة، أم أنّه تعبير عن وجود مناخ دولي وإقليمي ومحلي جديد يتشكّل بعيداً من الاضواء بين حزب الله ـ حركة "أمل" من جهة وبين تيار "المستقبل" من جهة أُخرى، وهو مناخ تردّد أنّ رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ليس بعيداً عن التحضير له على قاعدةٍ اعتمدها بنفسه، وهي التفريق بين الخلاف حول الموقف من سوريا وبين الإتفاق على معالجة الملفات الداخلية اللبنانية. ويعزّز أصحاب وجهة النظر هذه رأيهم بجملة مؤشّرات داخلية وخارجية، أبرزها الموقف الفرنسي الذي ابلغه الرئيس فرنسوا هولاند الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بأنّه يشجّع تأليف حكومة لا تستثني أياً من المكوّنات اللبنانية، وهو موقف واكب قرار الاتحاد الاوروبي رفض إدراج " حزب الله" على لائحة الارهاب، ناهيك عن موقف الاتحاد نفسه من الدعوة الى مقاطعة الاستيطان الاسرائيلي برموزه ومنتجاته. ومن المؤشرات التي تصبّ في الاتجاه ذاته، ما تردّد عن تملّص فرنسي ـ ايطالي من تسليح المقاتلين " المعارضين" في سوريا، وعن تغيير صارخ في موقف الحكومة البريطانية من هذا التسليح، علماً أنّ الموقفين البريطاني والفرنسي كانا حتى الأمس يضغطان في اتجاه دعم عسكري للمسلحين. ولكنّ كلّ هذه المؤشّرات لا تمنع من اعتبار خطاب السيد نصرالله بمثابة مَدّ يد للفريق الآخر في ظلّ الحديث عن حوار حول كل القضايا، وتذكير للخصم والحليف بمخاطر التهديدات الاسرائيلية، خصوصاً أنّ السيد نصرالله يمدّ يده في ظل متغيرات ميدانية وسياسية ايجابية تسود المنطقة، فإيجابية الأمين العام لحزب الله، هي ايجابية الواثق من نفسه المرتاح الى تنامي دور الجيش في ضبط الامن واستئصال البؤر المتشدّدة هنا وهناك، ما أشاع مناخاً هادئاً في شوارع عدة سيطر عليها الغلاة في الاسابيع الماضية. وتساءلت الصحيفة عما إذا كان سيشهد لبنان تطورات سريعة تنعكس على الوضع الحكومي وعلى انعقاد طاولة الحوار الوطني، فيخرج البلد من استحقاقات التوتّر إلى رحاب التهدئة؟
الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله
وحول الإتصالات الجارية لتشكيل حكومة وجولة المشاورات الجديدة التي افتتحها أمس الرئيس المكلف باستقباله وزير الصحّة في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل موفداً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، قالت مصادر سلام لـ"الجمهورية" إنّ خليل لم يحمل معه أيّ أسماء، كذلك لم يتطرّق البحث الى توزيع الحقائب بعد المداورة التي يقترحها الرئيس المكلف. وأضافت المصادر أنّ خليل كان واضحاً عندما ابلغ الى سلام بأنّ الموقف الذي أعلنه برّي بشأن حصر مفاوضاته باسم الثنائي الشيعي "أمل" ـ وحزب الله ما زال ساري المفعول وأنه لا يفاوض باسم رئيس تكتّل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون أو غيره. وأشارت المصادر الى أنّ سلام أكّد على الثوابت التي ما تزال تحكم موقفه من رفضه المطلق للثلث المعطل، كما بالنسبة الى منطق المداورة في الحقائب وعدم تسمية من يستفزّ أحداً على الإطلاق. وعليه، أكّدت مصادر تواكب حركة الإتصالات الجارية انّ الرئيس المكلّف، ومن خلال رفضه للثلث المعطّل، ما يزال على موقفه بتخصيص عون بحقيبتين فقط لا غير ما دام الثنائي الشيعي متمسكاً بتسمية الوزراء الخمسة بشكل كامل، وبالتالي فإنّ المقعد الثامن من اصل المقاعد الـ 24 سيكون لتيار "المردة" وسيسمّيه رئيس التيار النائب سليمان فرنجية، وهي معادلة ما زالت تعرقل مساعي تأليف الحكومة من دون هذا الثلث المعطل.
وبدوره قال خليل لـ"الجمهورية" إنه "استعرضنا مراحل تأليف الحكومة وجدّدت للرئيس المكلف تأكيدنا على مبادرة الرئيس بري لتسهيل التأليف ولم ندخل لا في أسماء ولا في توزيع حقائب". ونقل خليل عن سلام "استغرابه ما نُسب اليه من انّه ينتظر من الرئيس بري أسماء"، وقال: "إذا لم نتفق بعد على شكل الحكومة ولا على توزيع الحصص ولا الحقائب، فكيف أحرق المراحل وأطلب الاسماء"؟. وأشار خليل إلى أنّه أكّد للرئيس المكلف خلال اللقاء الذي استمرّ ساعة "استمرار التواصل وتسهيل مهمّة التأليف الى أقصى الحدود".
ومن جهة ثانية كرّر رئيس مجلس النواب نبيه بري استغرابه الحملة المستمرة على الجيش، وقال إنّ "هذه الحملة، والحملة التي يتعرّض لها مجلس النواب هي حملة مشبوهة، ووجهان لعملة واحدة هدفها النيل من هاتين المؤسّستين التوحيديتين اللتين تشكّلان نموذجاً لوحدة لبنان". وتساءل بري في تصريح لـ"الجمهورية" "لماذا استمرار الهجمة على الجيش، ماذا يريدون؟ لقد أطلعهم على الحقيقة والقرائن، فلماذا يريدون محاكمته، علماً أنّه في كل جيوش العالم تحصل تحقيقات، وعلى سبيل المثال التحقيقات التي يجريها الجيش الأميركي. فالجيش بدأ التحقيق داخل المؤسسة في ما يتعلق بأحداث عبرا، فلماذا هذا الإصرار في الحملة عليه خارج المجلس أو في لجنة الدفاع؟ كأنّ القصّة "ضربني وبكى وسبقني واشتكى". وأكّد بري انّ لدى الجيش عشرات القرائن التي تثبت اعتداء جماعة أحمد الأسير عليه، ولكنّه لم يكشفها لأنها ترتبط بسلامة عمل القضاء وتحقيقاته مع الموقوفين. ونوّه بري بموقف وزير الدفاع فايز غصن وموقف القيادة العسكرية "الذي رفض الإنجرار داخل لجنة الدفاع وخارجها الى البحث في موضوع أحداث عبرا من زاوية تُظهر كأنّ الجيش هو من اعتدى على جماعة الأسير وليسوا هم من كانوا المعتدين، فالمؤسّسة العسكرية تُجري تحقيقاتها في هذا المجال، ولا ينبغي مساءلتها في هذا الشأن".
رئيس مجلس النواب نبيه بري
وحول قرار مجلس الأمن المركزي القاضي بسحب العناصر الإضافية لحماية الشخصيات السياسية الذي ما يزال يتفاعل، أوضح شربل لـ"الجمهورية" انّ الموضوع لا يتحمّل كلّ هذه الضجة الإعلامية وحال الهستيريا التي خلقها بعض النواب، فالقرار ليس بجديد، واعتقد البعض انّ تنفيذه سيتوقف عند تخفيف المرافقة غير الضرورية لدى بعض الضباط والقضاة المتقاعدين ومن الطبيعي ان يشمل باقي الأشخاص الذي يحظون بهذه الحماية الإضافية. وسأل شربل: "هل هؤلاء العسكريون هم الضمانة الأمنية عند استهداف اي من القيادات اللبنانية من نواب أو غير نواب؟" واعتبر "انّ بعض هذه العناصر لا يقوم بأي مهام أمنية، وهو جاهز للحديث عن معلومات تفصيلية تؤدي الى عمق الجدل القائم". لكن شربل أوضح انّ القرار يخضع لمزيد من التدقيق، وإذا كان هناك بعض الحالات الإستثنائية سيعاد النظر فيها، والأمر لن يُبت في الأيام القليلة المقبلة، وهو ينتظر تقويماً مطلوباً من القيادات الأمنية سيعرض على اجتماع لمجلس الأمن المركزي لبتّه نهائياً في وقت قريب، وتحديداً فور الانتهاء من التقويم الذي تجريه المراجع المعنية بأمن اللبنانيين جميعاً، ومنهم الزعماء والنواب ايضاً الذين يستحقون جميعاً الحماية الضرورية. ورأى شربل "انّ الخطر الذي يلاحق البعض لا يقف عند وجود مرافق "بالزايد او بالناقص"، فقد أثبتت الجرائم انّ هذه الحمايات ترفع من عدد الضحايا متى حصل الاعتداء، لا سمح الله". وكان شربل أطلع ميقاتي على الظروف التي املت هذه القرارات فكان الأخير متجاوباً معه كما قالت مصادر السراي لـ"الجمهورية"، مشيرة الى انه يتفهّم إجراءات وزارة الداخلية ولها موقف من هذا الموضوع من خلال نظرتها الى امن اللبنانيين ككل، وهي لا ترى في هذه الحملة الاستباقية ما يفيد في النتيجة.
من جهتها، صحيفة "النهار"، أشارت إلى أنه لم تبرز أي معالم جدية لإمكان حصول أي اختراق للأزمة السياسية في المدى المنظور وخصوصاً من حيث تغيير "غابة الشروط" التي تعترض تأليف الحكومة الجديدة. وعزز هذا الانطباع لدى الصحيفة ان بعض الاتصالات التي أجريت في الساعات الأخيرة في شأن الملف الحكومي لم تبرز أي معطيات من شأنها ان تشكل رهاناً لبلوغ مهمة الرئيس المكلف تمام سلام مرحلة الاقدام على طرح تشكيلة حكومية، خصوصا ان اوساط قوى 8 آذار سارعت الى التحذير تكراراً من أي خطوة لتأليف حكومة امر واقع. كما ان معطيات افادت ان رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط نبّه المعنيين الى ضرورة عدم التفكير في خطوة كهذه بما يعني انه لن يماشيها.
وعن الزيارة التي قام بها الوزير علي حسن خليل إلى الرئيس المكلف تمام سلام، أبرزت مصادر سياسية اهمية هذه الحركة باعتبارها الاتصال الاول بين بري وسلام على اساس مبادرة رئيس المجلس للمساهمة في دفع جهود تأليف الحكومة قدما. وعلمت "النهار" ان الوزير خليل اعاد تأكيد مبادرة الرئيس بري التي تقوم على ان الثنائي الشيعي "أمل" وحزب الله يتولى تسمية الوزراء الشيعة الخمسة في حكومة الـ 24، على ان يتولى رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون متابعة حصته الوزارية منفردا. وفي الوقت عينه استمع خليل الى معطيات سلام عن المراحل التي بلغها في مساعيه لتأليف الحكومة. وقد ادرجت اوساط سلام اللقاء في اطار استمرار التواصل بين الجانبين. ويرى متابعون لهذا الملف ان لا جديد في الاتصال امس بين بري وسلام ولم يحمل موفد رئيس مجلس النواب أية اسماء يرشحها الثنائي لدخول الحكومة العتيدة.
وصرح سلام لـ"النهار" بأنه نقل الى الرئيس بري شكره وتقديره للجهود التي يبذلها، كاشفا ان موفد رئيس المجلس جاء ليؤكد المبادرة التي سبق له ان أطلقها. وجدد سلام موقفه امام موفد بري من المعايير التي وضعها لحكومته، إن لجهة صيغة المثالثة التي طرحها، أم لجهة رفضه الثلث المعطل على قاعدة انه هو الضمان. وعلم ان سلام ابلغ خليل أن لا مانع لديه من تأليف حكومة سياسية ولكن ضمن المعايير التي وضعها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018