ارشيف من :أخبار لبنانية

تبرير مقاطعة الجلسات ساقط

تبرير مقاطعة الجلسات ساقط
أحمد زين - صحيفة السفير

هل يمكن أن يعقد مجلس النواب جلسات تشريعية عندما تكون الحكومة في حالة تصريف أعمال؟
حدد المشترع الدستوري الفترات والحالات التي يكون فيها المجلس في دور انعقاد فقسمها إلى ثلاث هي:

ـ الدورات العادية: ونصت عليها المادة 32 ـ دستور، وعددها اثنتان مدتهما معاً خمسة أشهر.
ـ الدورات الاستثنائية: وتحكمها المادة 33 ـ دستور، وتكون خارج فترة الدورتين العاديتين، وتتطلب صدور مرسوم، اما بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، واما إذا طلبت الأكثرية النيابية بعريضة موقعة فيها فتح الدورة.
ـ حالات انعقاد لجلسات محددة بالنص الدستوري، ولا يخضع انعقادها لأن يكون المجلس في واحد من الدورتين العادية والاستثنائية كما في المادة 73 ـ دستور التي تقضي بأن «يجتمع المجلس حكماً في اليوم العاشر الذي يسبق اجل انتهاء ولاية رئيس الجمهورية»، إذا كان رئيس المجلس لم يدع لجلسة الانتخاب قبل مدة تتراوح من شهر إلى شهرين السابقين لانتهاء الولاية. او المادة 74 ايضا، القاضية باجتماع المجلس فورا إذا شغرت سدة الرئاسة.

ولكن الأهم اليوم في تلك الحالات التي ينعقد فيها المجلس بحكم النص الدستوري، ما جاء في الفقرة الثالثة من المادة 69 ـ دستور بنصها «على ان يصبح المجلس حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف الحكومة الجديدة ونيلها الثقة». وفي نص هذه الفقرة تكمن «الشعرة» التي قصمت ظهر البعير، عندما فسرها مجتهدو مقاطعة الجلسة التشريعية بأن أحكامها تتعلق بمناقشة البيان الوزاري ونيل الحكومة الجديدة الثقة فقط، ولا تمتد آثارها إلى حدود ان يعقد مجلس النواب جلسات تشريعية!. فكيف يمكن مقاربة هذه الإشكالية الحديثة الولادة؟

لقد جاء النص الحرفي للفقرة الثالثة، المشار إلى مضمونه سابقاً كالتالي «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة، يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة».

فإذا أعدنا قراءة هذه الفقرة بحرفيتها واستثنينا منها كلمة «حكماً» فهل يتغير مضمونها؟ وهل تسقط مفاعيل ان «يصبح مجلس النواب في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة؟» بالتأكيد لا، لأن المضمون يبقى هو ذاته، وهذا ما يطرح تساؤلاً هو التالي: لماذا أضاف المشترع كلمة «حكماً» إلى النص ما دام المجلس يبقى في دورة انعقاد، سيان إن كانت تلك الكلمة موجودة أم لا؟

وهنا يمكن لفت نظر الذين اجتهدوا، إلى ان المشترع لا يمكن ان يضع كلمة في نص إلا إذا كانت تتضمن مفاعيل قانونية. فـ«الفن للفن» في التشريع غير مستعمل أبداً، بعكس ما هو عليه في التصاريح السياسية. فماذا كان قصد المشترع من «حكماً»؟

لا يمكن تفهم هذا القصد من دون العودة إلى المادة 33 المشار إليها سابقاً، والتي بموجبها تفتتح الدورات الاستثنائية. فهذه الدورة لا تنشأ إلا عن مرسوم يقضي بافتتاحها، إما بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، واما من دون رئيس الحكومة إذا طالبت الأكثرية النيابية بافتتاحها. ولكن الفقرة الثالثة نصت على فتح دورة استثنائية، انما من دون توافر واحد من شرطي الافتتاح المذكورين، وهذا ما تنبه له المشترع فقال «حكماً» تكون عائدة للدورة الاستثنائية وليس لأن يصبح المجلس في دورة انعقاد. لذلك فإن فتاوى مقاطعة الجلسات حتى صدور مرسوم فتح دورة استثنائية هو بمثابة الاستهانة بنية المشترع وقصده الواضح، وإذا لم يكن ذلك عن غير قصد فإنه يصبح بمثابة اعتداء على الدستور.

ولكن إذا كانت تبريرات المقاطعين المستندة للمادة 33 والمادة 69 ـ دستور ساقطة، فهل يمكن الأخذ بالتبريرات الأخرى؟ خصوصاً لجهة ما يتعلق منها بمبدأ الفصل بين السلطات؟
2013-07-20