ارشيف من :أخبار لبنانية

«المستقبل» يُريد عزل المفتي بعد فضيحة عبرا

«المستقبل» يُريد عزل المفتي بعد فضيحة عبرا
ياسر الحريري - صحيفة الديار

قالت مصادر مؤيدة لمفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني ان اسوأ معادلة لم تحدث في تاريخ لبنان، وهي هذا التحقير والتوهين الذي يمارسه حزب المستقبل بحق مفتي الجمهورية اللبنانية، فقد جعل المستقبل ومن يمشي معه موقع مفتي الجمهورية لا يساوي شيخا في آخر مسجد وفي آخر قرية نائية هنا او هناك، فالهجوم الذي يتعرض له المفتي الدكتور الشيخ محمد رشيد قباني من حزب المستقبل ونوابه جعل من دار الفتوى دائرة من دوائر الدولة المتروكة، في حين ان المفتي قباني هو موجود ويدافع عن القانون الذي يحميه حتى نهاية عهده في رئاسة المجلس الشرعي الاعلى. وفي المناسبة فحزب المستقبل شطره نصفان كما «فرط عقد مجلس المفتين».

وسألت المصادر لماذا يصر سعد الحريري وامامه فؤاد السنيوره ومن معهم الى اقصاء وابعاد مفتي الجمهورية محمد رشيد قباني ولو بأي ثمن ؟ ولماذا لا ينتظرون الرجل الذي حارب معهم واقام الصلاة في السراي الحكومي ليحمي فؤاد السنيورة ابان اعتصام قوى 8 اذار في الوسط التجاري . بل وكانت مواقف المفتي قباني الاسبوعية كقذائف من العيار الثقيل تتساقط على رؤوس الجميع الى ان ادرك الشيخ قباني ان الامور لا تسير بالخطى التي ينتهجها فكان اكثر اعتدالاً مع السنة قبل غيرهم وكذلك في التعاطي مع الشخصيات السنية التي توالت على رئاسة الحكومة او لم تدع الى مثل هذا اللقاء.

كما سألت المصادر نفسها لماذا هذا الاصرارعلى حشر المفتي قباني في كل المرحلة الماضية لدرجة ان العجيب بالامر في موقف الرئيس عمر كرامي ومن بعده موقف الرئيس ميقاتي الماضيان بقوة في اهانة هذا الموقع الوطني، في بلد مثل لبنان يحتمل هذا التعدي على الموقع المذهبي للطائفة، لكن بمختلف الاحوال ما يجري من تعاطي مع دار الفتوى سبب الاذى السياسي والطائفي والشخصي لجميع الناس الابرياء من تصرفات البعض تجاه دار الفتوى لكن يبدو اليوم ان حزب المستقبل لا يريد دار الفتوى منصة نارية حزبية له في هذا الوقت الذي يشعر فيه ان كل مؤسسات السنة في لبنان هي في حالة صعبة او كأنها مملوكة لتيار المستقبل وبالاحرى للرئيس فؤاد السنيورة.

واشارت المصادر المؤيدة لقباني تقول ان من يتابع ملف الخلاف بين الشيخ قباني وجماعة المستقبل يعرف ان المستقبل يريد ان يصل الى نتيجة واحدة وهي الا يكون لمفتي المسلمين اي راي في اي مسألة ولو تفصيل صغير ويريدون منه ان يكون الدين في خدمة مشروعهم اينما كانوا وتحت اي سقف سياسي ... ولكن قد يطلبون منه البقاء بعيدأ وكل شيء وفق المصلحة.

المشكلة الثانية تضيف المصادر التي عانى منها المفتي قباني بالتحديد وتتمثل في موقف الرئيس نجيب ميقاتي ضده ارضاء للمستقبل، علما ان الجزء الهام ان قباني دفع ويدفع ثمن مواقفه الثابتة ازاء تصرفاته من نجيب ميقاتي منذ لحظة تسمية ميقاتي حيث وقف «الشيخ المفتي» الى جانب شرعية الميقاتي لآخر لحظة دفاعاً كما يقول المقربون عن مقام رئيس مجلس الوزراء الذي برأي دار الفتوى يتجاوز الاسماء الشاغلة لرئاسة الحكومة ذلك ان مقام مجلس الوزراء لجميع المسلمين وليس للمستقبل ولا مكتوبة باسمه الشخصي، وبالمقابل دار الفتوى مرجعية اسلامية ومرجعية وطنية وان كانت تخلت عن دورها فترة لكن عودتها الى هذا الدور كمرجعية وطنية واسلامية تعود لمكانتها وهذا خطأ المفتي في تنازله سابقا لمصلحة دعم تيار وحيد داخل الطائفة السنية في وقت فيه مئات الوف السنة بل الملايين المعتدلين ويمكن التعاطي معهم . وهؤلاء تركوا بالكامل ليواجهوا تيار المستقبل في مرحلة كان يفترض على المفتي ان يكون مع الجميع.

ورغم ذلك لم يعجب المفتي نواب وشخصيات المستقبل فاصروا على توجيه الاساءات الشخصية وغير الشخصية بحق اليه والى مقام مفتي الجمهورية . بل وان رؤساء كالميقاتي وكرامي اللذين انحازا الى السنيورة وتيار المستقبل وهذا ما لم يفهم معناه احد الى اليوم.

بالطبع وفق القانون تقول المصادر انهم لم يستطيعوا ان يثبتوا شيئا على نجل المفتي بل ان اللجنة المحققة المختصة وجدت الشاب بريء قانوناً ولا يحق لهم ملاحقته وما جرى الحديث عن اعادة تسوية ما، لم يحصل على الاقل الى اليوم لأن لا شيء يستوجب تسوية وتوريط بل جلّ محاولاتهم هي، يريدون القاء القبض على دار الفتوى او ازهر لبنان بأي وسيلة . وهنا السؤال البسيط لماذا يريد المستقبل رأس المفتي قباني في هذا الوقت، ربما الجواب واضح، ان المستقبل عبر السنيورة وبعض المنظرين التكفيريين يريدون منبراً دينيا رسمياً بعد سقوط جناحهم المسلح احمد الاسير،وسقوط منبر بلال بن رباح، لا بد لهم من منبر آخر وهذه المرة لا يريدون الوقوع في نفس الخطأ.. ومن ثم الفضيحة كما حصلت معهم في عبرا عندما ارتكب الاسير ما ارتكبه من جرائم بحق الجيش لكنه كان وخلال سنتين يرتكب الخطايا تحت مرأى ومسمع النائبة بهية الحريري والرئيس فؤاد السنيورة.

واكدت المصادر ان حزب المستقبل يريد باختصار منبراً دينياً بديلاً عن احمد الاسير لذلك يريد عزل المفتي الدكتور محمد رشيد قباني وانتخاب شخصية من صنف الاسير وربما آخر من طرابلس كداعية الشهال، لذلك يريد المستقبل بأي شكل الامر ولا يريد العودة الى الزواريب والشوارع التي فضحته. الا ان المصيبة برأي المتابعين ماذا يفعل عمر كرامي وسط هذا الضجيج التكفيري الآتي الذي يريده حزب المستقبل ويريد ان يستثمره ضد السنة من امثال ميقاتي وكرامي قبل حزب الله وميشال عون وحركة امل.
2013-07-20