ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا يقول القانون عن جرائمهم بحقّ الوطن والجيش والشهداء؟
مهما حشدت النائب بهية الحريري من محامين من مختلف أحزاب قوى 14 آذار للدفاع عن الإرهابي أحمد الأسير ومطربه فضل شاكر شمندر وباقي أفراد "عصابة الأشرار" التي كان يأويها تحت جناحه في بلدة عبرا ومدينة صيدا، فإنّ مذكّرات التوقيف الغيابية الصادرة عن قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا بحقّ هؤلاء الفارين من وجه العدالة، لن تزول، ولن تسقط، ولن تستردّ، إلاّ عندما يستسلمون للسلطات القضائية ويمثلون أمامها مخفورين، وفي حال ثانية وهي صدور عفو، وهو صعب المنال إنْ لم يكن مستحيلاً.
فالجرائم التي ارتكبها الأسير وجماعته المسلّحة وهي بحسب التوصيف القانوني "عصابة أشرار"، بحقّ الجيش اللبناني ضبّاطاً وعسكريين، لا يمكن تجاوزها بالسهولة التي تتوقّعها بهيّة الحريري مدعومة بكلّ قوى 14 آذار، فهي لم تقتصر على استهداف الجيش اللبناني وتخوينه والتفظيع بشهدائه، بل امتدّت لتشمل الشعب اللبناني برمّته، وأمن وطنهم كلّه، وذلك من خلال العمل على إثارة الفتنة والتقتيل المذهبي، وإنْ كانت بهية الحريري تقبل بهذا الأمر لحسابات سياسيّة ضيّقة متعلّقة بها وبارتباطاتها الخارجية، إلاّ أنّه لا يمكن للقانون أن يوافق على التغاضي عن هذه الأفعال الجرمية الواقعة تحت طائلة الملاحقة، والمنصوص عليها في أحكام مواد قانون العقوبات اللبناني والقضاء العسكري.
وما تفعله النائب الحريري هو استهتار بدماء شهداء الجيش وبقيم العدالة الحقّة، عدا عن ضربها بمبدأ المساواة أمام القانون عُرْض الحائط والتجاهل، فماذا يقول القانون عن الأعمال الجنائية التي اقترفها الأسير ومسلّحوه في وضح نهار مشمس وعلى مرأى من وسائل الإعلام والرأي العام بحقّ لبنان، وذلك بهدف تنوير النائب الحريري لعلّها تعود عن مساواتها الخاطئة بين الأسير ورفيق الحريري لتثبت القناعة الراسخة بأنّها "شقيقة الشهيد"، وفي الوقت نفسه،" أمّ الصبي"؟
إنّ ادعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي صقر صقر على الأسير وجماعته من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية، جاء بموجب "ورقة طلب" تضمّنت إقدامهم على تأليف عصابة مسلّحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها بقصد القيام بأعمال إرهابية، والهجوم على عناصر الجيش اللبناني، وقتل عسكريين عمداً وجرح آخرين، وتخريب آليات عسكرية، وإلحاق الأضرار بالمباني والسيّارات، وحيازة أسلحة حربية، وصواعق ومتفجّرات، بالإضافة إلى إلقاء الأسير خطباً تمسّ بالمؤسّسات العسكرية، وتشحن النفوس وتثير النعرات، وتخلّ بالسلم الأهلي.
وهذه الجرائم منصوص عليها في المواد 335، و549، و549/219، و314، و317 من قانون العقوبات، و72 من قانون الأسلحة، والمادتين 5 و6 من قانون 11/1/1958 الخاص بالإرهاب، وتصل عقوباتها مجتمعة إلى الإعدام.
ماذا تعني هذه المواد باللغة القانونية؟
إنّ المادة 335 عقوبات تتناول ما يوصف بـ" عصابة الأشرار" من حيث التأليف والهدف الجرمي المنوي تنفيذه، والجهات التي يقع عليها، فليس هنالك من جهة واحدة، بل جهات متعدّدة تسير تحت علم الوطن باعتبارها من مكوّناته الرئيسية، وتحدّدها هذه المادة لتعطيها طابع الأهمّية المركزية، وإلاّ لكان المشرّع نأى عنها ولم يفصّلها ويسمّها الواحدة تلو الأخرى، غير أنّ تعيينها وتعدادها يوليها العناية اللازمة، فهي: الناس، والأموال، وسلطة الدولة، والمؤسّسات المدنية والعسكرية والمالية والاقتصادية، وهذه الفئات هي عصب الدولة وشريانها الحيوي، ومن دونها لا يمكن أن تكون هنالك دولة.
وتقول المادة المذكورة: "إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية، أو إجراء اتفاق خطّي، أو شفهي بقصد ارتكاب الجنايات على الناس، أو الأموال، أو النيل من سلطة الدولة، أو هيبتها، أو التعرّض لمؤسّساتها المدنية، أو العسكرية، أو المالية، أو الاقتصادية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقّتة، ولا تنقص هذه العقوبة عن عشر سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير، أو حياة الموظّفين في المؤسّسات والإدارات العامة".
ولا يخفى على أحد أنّ الأسير لم ينشئ مجموعة مسلّحة، بقصد الترفيه عن أهالي صيدا والجنوب، أو الدفاع عنهم من أيّ غزو إسرائيلي، وإنّما قام مراراً وعن سابق إصرار وترّصد، بقطع الطرقات والتعدّي على القوى الأمنية، وافتعال الإشكالات، والقيام بجملة استفزازات، وإحاطة نفسه بمربّع أمني خارج عن إرادة الدولة ومن دون استشارتها، فضلاً عن الاعتداء على مواطنين يقطنون بالقرب من مسجد بلال بن رباح في عبرا، وهذه التصرّفات المنبوذة والشاذة لا توحي بالثقة ولا بالاطمئنان، إنّما تعطي فكرة عن وجود نيّة مبيّتة لدى الأسير ومن يدعمه بالمال والسلاح، لارتكاب مختلف أنواع الجرائم التي تقع تحت طائلة الملاحقة القانونية، إلى أنْ مشى بمخطّطه الترهيبي ضدّ الجيش اللبناني، فوقع في حفرته، ولم يقتصر الاستهداف على الجيش، وإنّما طاول المواطنين وممتلكاتهم، وسلطة الدولة ممثّلة بمدماكها الأساسي ألا وهو الجيش المؤتمن على أمن الوطن وراحة المواطن وضمانة السلم الأهلي.
وتدرّج الادعاء من تشكيل هذه العصابة إلى الحديث عن القتل قصداً في المادة 549 عقوبات التي تنصّ على الإعدام. والقتل المحكى عنه يتمثّل بوجوهه الستّة: "القتل العمدي، والتمهيد لجناية أو جنحة، أو تسهيلها أو تنفيذها، أو تسهيل فرار المحرّضين على تلك الجناية أو فاعليها، أو المتدخّلين فيها، أو للحيلولة بينهم وبين العقاب، أو لحق بموظّف في أثناء ممارسته وظيفته، أو في معرض ممارسته لها أو بسببها، أو أصاب إنساناً بسبب إنتمائه الطائفي، أو باستعمال المواد المتفجّرة، بالإضافة إلى إقدام المجرم على أعمال التعذيب، أو الشراسة نحو الأشخاص".
ولم ينثر الأسير ولا مسلّحوه الورد والأرزّ على الجيش اللبناني، بل فتحوا نيران أسلحتهم المتطوّرة عليهم بهدف التصفية والقتل وإراقة الدماء والإعاقة، ولم يتوانوا عن اتباع الأساليب التي تقودهم إلى إيقاع أكبر عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش اللبناني، والدليل هو العدد الكبير من الشهداء والجرحى، وهذا يعني أنّ الأسير ومسلّحيه لم يكتفوا باعتدائهم الفوري والممنهج عند بدء الاشتباكات، بل تمادوا فيه، لاعتقادهم أنّهم يحقّقون ما يدعون إليه وهو اعتبار "الجيش كافراً"، ولذلك يمكنهم سفك دماء ضبّاطه وعسكرييه، وهم بهذه العقلية يتماشون مع دعوات التكفيريين كما حصل في جرد الضنية ومخيّم نهر البارد حيث تمّ الاعتداء على الجيش اللبناني أيضاً.
ولا تحتاج هذه المادة الجنائية إلى دليل لإثباتها، ويكفي تعداد أسماء شهداء الجيش وجرحاه(19 شهيداً)، ليتبيّن أنّه لا مفرّ من إنزال عقوبة الإعدام بحقّ الأسير وكلّ من حمل السلاح غير الشرعي بمختلف أنواعه وأصنافه من أعضاء عصابته، فضلاً عن أنّ كلّ وسائل الإعلام نقلت وبالبثّ الحيّ وقائع الاعتداءات والاشتباكات حتّى مرحلة سقوط مقرّ الأسير وفراره من الميدان إلى جهة مجهولة ليصبح فاراً من وجه العدالة.
ولم ينس اللبنانيون، ويفترض أن تكون النائب بهية الحريري منهم، إلاّ إذا كانت ذاكرتها لا تسعفها على حفظ الأحداث بصورة مستمرّة، دعوة الأسير مسلّحيه إلى ذبح العسكريين والتجزير فيهم، وهذه الدعوة بمفردها يستحقّ عليها عقوبة الإعدام. وهي دعوة تحريضية بمفهوم المادة 217 عقوبات الواردة في مضمون الادعاء على الأسير، لأنّه كان يحمل جماعته على ارتكاب جريمة القتل بأيّ شكل كان، وهو لم يكن في موضع الدفاع عن النفس كما يمكن لبعض السائرين على خطاه الإرهابية، أن يفكّروا، بل على العكس كان في وضعية هجومية استشرست في التنكيل بالجيش، قبل أن يستعيد الأخير المبادرة، ويحقّق آمال اللبنانيين بالقضاء على ظاهرة الأسير بما تكتنزه من تحريض وفتنة وفكر تكفيري لا يعترف بالآخر.
ووصل الإرهاب والعنف في ذهن الأسير وعصابته إلى درجة تفخيخ صناديق الصدقات والخيرات والنذورات، وهذا ينمّ عن روح مجبولة على المكر والخبث والقتل، فإنْ لم يكن يريد توزيع هذه الصناديق على المساجد والمحال التجارية وأماكن اكتظاظ الناس، ولكنّه من المؤكّد أنّه كان يدرك عند خسارته لمعركته المفتعلة أن يوقع أكبر عدد من القتلى والشهداء في صفوف الجيش بمجرّد دخولهم إلى المسجد ووضعهم اليد على هذه الصناديق المفخّخة، وهو أمر لا يفعله إلاّ الشخص المصرّ على القتل، وتحويل المكان إلى مذبحة ومجزرة وهذا مآل دعواه بذبح العسكريين، فهل سمعت النائب الحريري بهذه الوصفة المتفجّرة التي تركها الأسير خلفه وهل شاهدتها على شاشات التلفزة، أم أنّها لا تشاهد سوى تلفزيون حزبها السياسي "المستقبل"؟
وما عطف المادة 549 على المادة 219 عقوبات، إلاّ من باب الوصول إلى المتدخّل في جناية الاعتداء على الجيش اللبناني، سواء أكان ممن "شدّد عزيمة الفاعل بوسيلة من الوسائل، أو من أعطى إرشادات لاقتراف هذه الجناية"، وهذا ما ينطبق على الأسير، وعلى من كان يقف خلف الأسير، ويعاونه بالمال والعتاد والخطابات التحريضية والحماسية لإيقاع الفتنة والحثّ على إثارة الاقتتال الطائفي والمذهبي بين مختلف أبناء الشعب اللبناني.
أمّا في ما يتعلّق بمواد قانون الإرهاب المعروف بقانون 11 كانون الثاني 1958، فإنّها تشمل الأسير بكامل مندرجاتها، حتّى أنّه يمكن الاستغناء عمّا ورد في قانون العقوبات لجهة أفعال الأسير الإجرامية، والاكتفاء بقانون الإرهاب بسبب انضواء أعمال الأسير ومسلّحيه تحت أحكام مادتيه الخامسة والسادسة تحديداً والتي تتوّج في حال تحقّقها، وهي متحقّقة بحقّ الأسير، بالإعدام.
فقانون الإرهاب يعاقب بالإعدام كلّ من "أقدم بقصد اقتراف أو تسهيل جناية ضدّ الدولة، والاعتداء أو محاولة الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية، أو الاقتتال الطائفي، بتسليح اللبنانيين، أو بحملهم على التسلّح بعضهم ضدّ بعض، وإمّا بالحضّ على التقتيل والنهب والتخريب"، كما أنّه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبّدة "من أقدم على صنع أو اقتناء أو حيازة المواد المتفجّرة أو الملتهبة" والفقرة السادسة من القانون المذكور، تتحدّث علانية عن إعدام "كلّ عمل إرهابي أفضى إلى موت إنسان، أو هدم بنيان بعضه أو كلّه وفيه إنسان، أو إذا نتج عنه التخريب ولو جزئياً، في بناية عامة، أو مؤسّسة صناعية، أو منشآت أخرى، أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات والنقل"
وليس هنالك أوضح من هذه الفقرة وممّا ورد في طيّاتها، ولا تحتاج إلى تفسير كبير، فما قام به الأسير هو عمل إرهابي بكلّ ما للكلمة من معنى، وأدّى فعله إلى استشهاد عسكريين، كما أنّه لم يستثن البنايات والبُنْية التحتية في مسرح الاشتباكات من القصف والرصاص والتخريب والتدمير، وبنيّة صريحة وظاهرة في التهشيم، فكيف يراد ممن أصيب بأذى الأسير وعصابته، أن يعفو عنهم، أو أن يغضّ الطرف عن جرائمهم، أو أن يطوي صفحتهم السوداء في تاريخ الوطن، وما تركوه في النفوس والأجساد من آثار لا يمكن لها أن تزول بالسهل الذي تتوقّعه نائبة الأمّة بهيّة الحريري، من دون عقاب وكأنّ شيئاً لم يكن؟
صحيح أنّنا في لبنان، ولكن يستحيل إهمال جرائم الأسير ودفنها في صندوقة النسيان، حتّى ولو دافع عنه كلّ جهابذة القانون في كلّ الأوطان والبلدان.
فالجرائم التي ارتكبها الأسير وجماعته المسلّحة وهي بحسب التوصيف القانوني "عصابة أشرار"، بحقّ الجيش اللبناني ضبّاطاً وعسكريين، لا يمكن تجاوزها بالسهولة التي تتوقّعها بهيّة الحريري مدعومة بكلّ قوى 14 آذار، فهي لم تقتصر على استهداف الجيش اللبناني وتخوينه والتفظيع بشهدائه، بل امتدّت لتشمل الشعب اللبناني برمّته، وأمن وطنهم كلّه، وذلك من خلال العمل على إثارة الفتنة والتقتيل المذهبي، وإنْ كانت بهية الحريري تقبل بهذا الأمر لحسابات سياسيّة ضيّقة متعلّقة بها وبارتباطاتها الخارجية، إلاّ أنّه لا يمكن للقانون أن يوافق على التغاضي عن هذه الأفعال الجرمية الواقعة تحت طائلة الملاحقة، والمنصوص عليها في أحكام مواد قانون العقوبات اللبناني والقضاء العسكري.
وما تفعله النائب الحريري هو استهتار بدماء شهداء الجيش وبقيم العدالة الحقّة، عدا عن ضربها بمبدأ المساواة أمام القانون عُرْض الحائط والتجاهل، فماذا يقول القانون عن الأعمال الجنائية التي اقترفها الأسير ومسلّحوه في وضح نهار مشمس وعلى مرأى من وسائل الإعلام والرأي العام بحقّ لبنان، وذلك بهدف تنوير النائب الحريري لعلّها تعود عن مساواتها الخاطئة بين الأسير ورفيق الحريري لتثبت القناعة الراسخة بأنّها "شقيقة الشهيد"، وفي الوقت نفسه،" أمّ الصبي"؟
إنّ ادعاء مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الدائمة القاضي صقر صقر على الأسير وجماعته من جنسيات لبنانية وفلسطينية وسورية، جاء بموجب "ورقة طلب" تضمّنت إقدامهم على تأليف عصابة مسلّحة بقصد ارتكاب الجنايات على الناس والأموال والنيل من سلطة الدولة وهيبتها بقصد القيام بأعمال إرهابية، والهجوم على عناصر الجيش اللبناني، وقتل عسكريين عمداً وجرح آخرين، وتخريب آليات عسكرية، وإلحاق الأضرار بالمباني والسيّارات، وحيازة أسلحة حربية، وصواعق ومتفجّرات، بالإضافة إلى إلقاء الأسير خطباً تمسّ بالمؤسّسات العسكرية، وتشحن النفوس وتثير النعرات، وتخلّ بالسلم الأهلي.
وهذه الجرائم منصوص عليها في المواد 335، و549، و549/219، و314، و317 من قانون العقوبات، و72 من قانون الأسلحة، والمادتين 5 و6 من قانون 11/1/1958 الخاص بالإرهاب، وتصل عقوباتها مجتمعة إلى الإعدام.
ماذا تعني هذه المواد باللغة القانونية؟
إنّ المادة 335 عقوبات تتناول ما يوصف بـ" عصابة الأشرار" من حيث التأليف والهدف الجرمي المنوي تنفيذه، والجهات التي يقع عليها، فليس هنالك من جهة واحدة، بل جهات متعدّدة تسير تحت علم الوطن باعتبارها من مكوّناته الرئيسية، وتحدّدها هذه المادة لتعطيها طابع الأهمّية المركزية، وإلاّ لكان المشرّع نأى عنها ولم يفصّلها ويسمّها الواحدة تلو الأخرى، غير أنّ تعيينها وتعدادها يوليها العناية اللازمة، فهي: الناس، والأموال، وسلطة الدولة، والمؤسّسات المدنية والعسكرية والمالية والاقتصادية، وهذه الفئات هي عصب الدولة وشريانها الحيوي، ومن دونها لا يمكن أن تكون هنالك دولة.
وتقول المادة المذكورة: "إذا أقدم شخصان أو أكثر على تأليف جمعية، أو إجراء اتفاق خطّي، أو شفهي بقصد ارتكاب الجنايات على الناس، أو الأموال، أو النيل من سلطة الدولة، أو هيبتها، أو التعرّض لمؤسّساتها المدنية، أو العسكرية، أو المالية، أو الاقتصادية، يعاقب بالأشغال الشاقة المؤقّتة، ولا تنقص هذه العقوبة عن عشر سنوات إذا كانت غاية المجرمين الاعتداء على حياة الغير، أو حياة الموظّفين في المؤسّسات والإدارات العامة".
ولا يخفى على أحد أنّ الأسير لم ينشئ مجموعة مسلّحة، بقصد الترفيه عن أهالي صيدا والجنوب، أو الدفاع عنهم من أيّ غزو إسرائيلي، وإنّما قام مراراً وعن سابق إصرار وترّصد، بقطع الطرقات والتعدّي على القوى الأمنية، وافتعال الإشكالات، والقيام بجملة استفزازات، وإحاطة نفسه بمربّع أمني خارج عن إرادة الدولة ومن دون استشارتها، فضلاً عن الاعتداء على مواطنين يقطنون بالقرب من مسجد بلال بن رباح في عبرا، وهذه التصرّفات المنبوذة والشاذة لا توحي بالثقة ولا بالاطمئنان، إنّما تعطي فكرة عن وجود نيّة مبيّتة لدى الأسير ومن يدعمه بالمال والسلاح، لارتكاب مختلف أنواع الجرائم التي تقع تحت طائلة الملاحقة القانونية، إلى أنْ مشى بمخطّطه الترهيبي ضدّ الجيش اللبناني، فوقع في حفرته، ولم يقتصر الاستهداف على الجيش، وإنّما طاول المواطنين وممتلكاتهم، وسلطة الدولة ممثّلة بمدماكها الأساسي ألا وهو الجيش المؤتمن على أمن الوطن وراحة المواطن وضمانة السلم الأهلي.
وتدرّج الادعاء من تشكيل هذه العصابة إلى الحديث عن القتل قصداً في المادة 549 عقوبات التي تنصّ على الإعدام. والقتل المحكى عنه يتمثّل بوجوهه الستّة: "القتل العمدي، والتمهيد لجناية أو جنحة، أو تسهيلها أو تنفيذها، أو تسهيل فرار المحرّضين على تلك الجناية أو فاعليها، أو المتدخّلين فيها، أو للحيلولة بينهم وبين العقاب، أو لحق بموظّف في أثناء ممارسته وظيفته، أو في معرض ممارسته لها أو بسببها، أو أصاب إنساناً بسبب إنتمائه الطائفي، أو باستعمال المواد المتفجّرة، بالإضافة إلى إقدام المجرم على أعمال التعذيب، أو الشراسة نحو الأشخاص".
ولم ينثر الأسير ولا مسلّحوه الورد والأرزّ على الجيش اللبناني، بل فتحوا نيران أسلحتهم المتطوّرة عليهم بهدف التصفية والقتل وإراقة الدماء والإعاقة، ولم يتوانوا عن اتباع الأساليب التي تقودهم إلى إيقاع أكبر عدد من الشهداء والجرحى في صفوف الجيش اللبناني، والدليل هو العدد الكبير من الشهداء والجرحى، وهذا يعني أنّ الأسير ومسلّحيه لم يكتفوا باعتدائهم الفوري والممنهج عند بدء الاشتباكات، بل تمادوا فيه، لاعتقادهم أنّهم يحقّقون ما يدعون إليه وهو اعتبار "الجيش كافراً"، ولذلك يمكنهم سفك دماء ضبّاطه وعسكرييه، وهم بهذه العقلية يتماشون مع دعوات التكفيريين كما حصل في جرد الضنية ومخيّم نهر البارد حيث تمّ الاعتداء على الجيش اللبناني أيضاً.
ولا تحتاج هذه المادة الجنائية إلى دليل لإثباتها، ويكفي تعداد أسماء شهداء الجيش وجرحاه(19 شهيداً)، ليتبيّن أنّه لا مفرّ من إنزال عقوبة الإعدام بحقّ الأسير وكلّ من حمل السلاح غير الشرعي بمختلف أنواعه وأصنافه من أعضاء عصابته، فضلاً عن أنّ كلّ وسائل الإعلام نقلت وبالبثّ الحيّ وقائع الاعتداءات والاشتباكات حتّى مرحلة سقوط مقرّ الأسير وفراره من الميدان إلى جهة مجهولة ليصبح فاراً من وجه العدالة.
ولم ينس اللبنانيون، ويفترض أن تكون النائب بهية الحريري منهم، إلاّ إذا كانت ذاكرتها لا تسعفها على حفظ الأحداث بصورة مستمرّة، دعوة الأسير مسلّحيه إلى ذبح العسكريين والتجزير فيهم، وهذه الدعوة بمفردها يستحقّ عليها عقوبة الإعدام. وهي دعوة تحريضية بمفهوم المادة 217 عقوبات الواردة في مضمون الادعاء على الأسير، لأنّه كان يحمل جماعته على ارتكاب جريمة القتل بأيّ شكل كان، وهو لم يكن في موضع الدفاع عن النفس كما يمكن لبعض السائرين على خطاه الإرهابية، أن يفكّروا، بل على العكس كان في وضعية هجومية استشرست في التنكيل بالجيش، قبل أن يستعيد الأخير المبادرة، ويحقّق آمال اللبنانيين بالقضاء على ظاهرة الأسير بما تكتنزه من تحريض وفتنة وفكر تكفيري لا يعترف بالآخر.
ووصل الإرهاب والعنف في ذهن الأسير وعصابته إلى درجة تفخيخ صناديق الصدقات والخيرات والنذورات، وهذا ينمّ عن روح مجبولة على المكر والخبث والقتل، فإنْ لم يكن يريد توزيع هذه الصناديق على المساجد والمحال التجارية وأماكن اكتظاظ الناس، ولكنّه من المؤكّد أنّه كان يدرك عند خسارته لمعركته المفتعلة أن يوقع أكبر عدد من القتلى والشهداء في صفوف الجيش بمجرّد دخولهم إلى المسجد ووضعهم اليد على هذه الصناديق المفخّخة، وهو أمر لا يفعله إلاّ الشخص المصرّ على القتل، وتحويل المكان إلى مذبحة ومجزرة وهذا مآل دعواه بذبح العسكريين، فهل سمعت النائب الحريري بهذه الوصفة المتفجّرة التي تركها الأسير خلفه وهل شاهدتها على شاشات التلفزة، أم أنّها لا تشاهد سوى تلفزيون حزبها السياسي "المستقبل"؟
وما عطف المادة 549 على المادة 219 عقوبات، إلاّ من باب الوصول إلى المتدخّل في جناية الاعتداء على الجيش اللبناني، سواء أكان ممن "شدّد عزيمة الفاعل بوسيلة من الوسائل، أو من أعطى إرشادات لاقتراف هذه الجناية"، وهذا ما ينطبق على الأسير، وعلى من كان يقف خلف الأسير، ويعاونه بالمال والعتاد والخطابات التحريضية والحماسية لإيقاع الفتنة والحثّ على إثارة الاقتتال الطائفي والمذهبي بين مختلف أبناء الشعب اللبناني.
أمّا في ما يتعلّق بمواد قانون الإرهاب المعروف بقانون 11 كانون الثاني 1958، فإنّها تشمل الأسير بكامل مندرجاتها، حتّى أنّه يمكن الاستغناء عمّا ورد في قانون العقوبات لجهة أفعال الأسير الإجرامية، والاكتفاء بقانون الإرهاب بسبب انضواء أعمال الأسير ومسلّحيه تحت أحكام مادتيه الخامسة والسادسة تحديداً والتي تتوّج في حال تحقّقها، وهي متحقّقة بحقّ الأسير، بالإعدام.
فقانون الإرهاب يعاقب بالإعدام كلّ من "أقدم بقصد اقتراف أو تسهيل جناية ضدّ الدولة، والاعتداء أو محاولة الاعتداء التي تستهدف إثارة الحرب الأهلية، أو الاقتتال الطائفي، بتسليح اللبنانيين، أو بحملهم على التسلّح بعضهم ضدّ بعض، وإمّا بالحضّ على التقتيل والنهب والتخريب"، كما أنّه يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبّدة "من أقدم على صنع أو اقتناء أو حيازة المواد المتفجّرة أو الملتهبة" والفقرة السادسة من القانون المذكور، تتحدّث علانية عن إعدام "كلّ عمل إرهابي أفضى إلى موت إنسان، أو هدم بنيان بعضه أو كلّه وفيه إنسان، أو إذا نتج عنه التخريب ولو جزئياً، في بناية عامة، أو مؤسّسة صناعية، أو منشآت أخرى، أو التعطيل في سبل المخابرات والمواصلات والنقل"
وليس هنالك أوضح من هذه الفقرة وممّا ورد في طيّاتها، ولا تحتاج إلى تفسير كبير، فما قام به الأسير هو عمل إرهابي بكلّ ما للكلمة من معنى، وأدّى فعله إلى استشهاد عسكريين، كما أنّه لم يستثن البنايات والبُنْية التحتية في مسرح الاشتباكات من القصف والرصاص والتخريب والتدمير، وبنيّة صريحة وظاهرة في التهشيم، فكيف يراد ممن أصيب بأذى الأسير وعصابته، أن يعفو عنهم، أو أن يغضّ الطرف عن جرائمهم، أو أن يطوي صفحتهم السوداء في تاريخ الوطن، وما تركوه في النفوس والأجساد من آثار لا يمكن لها أن تزول بالسهل الذي تتوقّعه نائبة الأمّة بهيّة الحريري، من دون عقاب وكأنّ شيئاً لم يكن؟
صحيح أنّنا في لبنان، ولكن يستحيل إهمال جرائم الأسير ودفنها في صندوقة النسيان، حتّى ولو دافع عنه كلّ جهابذة القانون في كلّ الأوطان والبلدان.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018