ارشيف من :أخبار لبنانية

«مجلس القيادة الأزرق» يجتمع بـ«فرعيه»: 24 ساعة في ضيافة الحريري

«مجلس القيادة الأزرق» يجتمع بـ«فرعيه»: 24 ساعة في ضيافة الحريري
لينا فخر الدين - صحيفة السفير

اشتاق «المستقبليون» إلى سعد الحريري بعد سنوات الفراق. يتحسّر هؤلاء على «الأيام الخوالي»، عندما كان رئيسهم يتربّع على رأس الطاولة المستطيلة في بيت الوسط وتحوطه صور الرئيس رفيق الحريري من كلّ جانب، وهو يرأس اجتماعات كتلة «المستقبل».

يحاولون البحث في «أرشيف ذاكرتهم» عن تلك المقاطع التسجيلية حينما كانوا يناقشون الرجل، الذي يجيد أشياء كثيرة، كخلع سترته والتواري عن الأنظار لأشهر طويلة في الملفات السياسية، ولو أنه كان يردّ متلعثماً. فبالنسبة لهم، ذلك أفضل من التغريد الافتراضي على «تويتر».

بالطبع، لا يستطيع «الرئيس المغترب» أن «يكحّل» عيون «تيار الشهيد» بـ«طلّته البهيّة»، ولا أن «يلوّن» جواز سفره بختم الأمن العام الذي يؤكد دخول المواطن سعد الدين رفيق الحريري المعابر الشرعية اللبنانية.

ولأن كلّ ذلك غير متاح في الوقت الحالي، قرّرت الشخصيات «الزرقاء» أن توضب أغراضها وتستقلّ طائرة خاصة لتطير بهم على عجل إلى السعودية، بدلاً من أن يطير هو إليهم.

ارتأوا أن يجمعوا كلّ الأوراق الضرورية لأخذ رأي رئيس «تيار المستقبل» بالصوت والصورة، دون اللجوء إلى الشبكة الخلوية.

الملتبس في أمر «قمة جدة البيروتية»، كان عدم اكتمال نصاب النواب في «قصر آل الحريري» السعودي، فـ«تأشيرة الدخول» لم تمنح للجميع، بل كانت حكراً على الرئيس فؤاد السنيورة، والنائبين نهاد المشنوق وأحمد فتفت، في حين سبقهما خلال اليومين الماضيين كل من غطاس خوري، باسم السبع، نادر الحريري، وهاني حمود، وربما يطير إليهم محمد شطح من «بلاد العم سام». موضوع تقليص العدد ليس مرتبطاً بالكلفة المالية، بالرغم من أن «التيار» بدأ ينحو باتجاه «كلوا واشربوا ولا تسرفوا»، ولكن «المحظوظين» بلقاء الشيخ اختيروا بـ«عناية سياسية» تامة.

يفهم البعض أن يكون فتفت حاضراً خلال اجتماع «مجلس القيادة» الذي يجتمع بـ«فرعيه»: الحريري والسنيورة، على اعتبار أنه «ممثل التيار» في التشريع بساحة النجمة. ويربطون وجوده بالموضوع الملحّ الذي جعل «المستقبليين» يحزمون أمتعتهم بهذه السرعة لمقابلة «وجه الشيخ»، ألا وهو التمديد لقائد الجيش، إذ تشير المعلومات إلى أن المجتمعين بدأوا يومهم بإفطار إلى مائدة «الزعيم» التي افتقدوها، ثم بحثوا مساء في مخرج للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ليكون البند الأوّل على جدول أعمال الجلسة التشريعية المقبلة، من دون ربطه بالتمديد للواء أشرف ريفي.
يعرف هؤلاء تمام المعرفة سبب وجود خوري ونادر الحريري إلى جانب «الشيخ» الذي اعتاد وجودهما الدائم بقربه، تماماً كما يدركون أهمية السبع وحمود في بيانات ما بعد الاجتماع.

ولكن لم يفهم أحد كيف استطاع أن يتحمّل السنيورة مشقّة السفر إلى المملكة لأكثر من ساعتين، والمشنوق يجلس قبالته؟ فالعلاقة بين «دولته» ونائب بيروت ليست على ما يرام. كما أن «المستشار السابق» للشهيد، كان من بين الذين لم يهلّلوا لتسمية تمام سلام لرئاسة الحكومة.
وفي هذا السياق، يلفت البعض الانتباه إلى أن موضوع الحكومة سيكون حاضراً على «طاولة المدعوين»، ولكن ليس لدرجة إعادة النظر بتكليف سلام. ويذهبون إلى أبعد من ذلك، من خلال تأكيدهم أن المشنوق قال في مجالسه الخاصة خلال الأسبوع الماضي: «قد تمّ تجديد التفويض السياسي لـ«تمام بيك».

بعض نواب «المستقبل» الذين لم يسعفهم الحظ بالسفر، يحاولون التقليل من شأن الاجتماع، مشيرين إلى أنه يشبه الاجتماعات الدورية التي تعقد كلّ أسبوع أو أسبوعين في المملكة برئاسة الحريري، دون أن تكون له أي صفة استثنائية.

يشدد هؤلاء على أن لا علاقة للاجتماع بخطاب الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله يوم الجمعة. هذه الصدفة يبررها نواب «المستقبل» بسفر باسم السبع وغطاس خوري في اليوم نفسه من خطاب نصرالله، ولكنهم لا ينكرون أن الدعوة إلى الحوار ستناقش على طاولة «قيادات المستقبل»، وإلى جانبها عدد من القضايا التنظيمية الداخلية لـ«التيار» و«الكتلة».

بالأمس، تحلّق صقور «المستقبل» حول «القائد المغيّب»، فضفضوا له و«نبشوا» كل الأمور الطارئة، ليعودوا إلى بيروت بعد ظهر اليوم. أما الذين بقوا في بيروت فينتظرون «عن بُعد» أن «يدسّ» الحريري في حقيبة «القيادات الجديدة» نسخة عن «الاتفاق ــ المخرج» بشأن التمديد لقائد الجيش في مجلس النواب.
2013-07-22