ارشيف من :أخبار لبنانية

«أيلول طرفه بالشتي مبلول»

«أيلول طرفه بالشتي مبلول»
طارق ترشيشي - صحيفة الجمهورية

لا شيء في الأفق يوحي باقتراب ولادة حكومة الرئيس تمّام سلام، بل إنّ المعطيات الماثلة تؤكّد أنّها باقية قيد الانتظار، إلى حين تبلور مستقبل الأزمة السورية في ضوء القمّة المقرّرة بين الرئيسين الأميركي والروسي باراك اوباما وفلاديمير بوتين في أيلول المقبل.

"أيلول طرفه بالشتي مبلول"، حسب المقولة الشعبية، ولكنّ الشتاء هنا ربّما يكون خيراً بتبلور معطيات تساعد على تأليف الحكومة، كأن تنطلق الأزمة السورية على سكّة الحلّ عبر "جنيف ـ 2" أو غيره. وربّما لا يكون هذا الشتاء خيراً فتمضي تلك الأزمة إلى تصعيد إضافي، ما قد يطيل فترة الانتظار، خصوصاً أنّ البعض يستبعد حسماً سريعاً في سوريا، لمصلحة النظام، أو لمصلحة المعارضة.

لكنّ المعطيات والمواقف الراهنة تشير إلى رجحان كفّة الحلّ السياسي، إلّا أنّ التوصل يحتاج وقتاً، ويرتبط بسعي هذا الطرف أو ذاك، شريكاً في الأزمة أو متدخّلاً فيها، إلى تحقيق إنجازات في الميدان لتعزيز موقفه التفاوضي في "جنيف ـ 2".

على أنّ ما يعوق الولادة الحكومية، هو أنّ لبنان بات يُعتبر ورقة تفاوض في يد هذا الفريق أو ذاك في الأزمة السورية، ما ربط هذا الاستحقاق بها، ليصبح النزاع، ليس في سوريا وعلى سوريا فقط، وإنّما في سوريا ولبنان وعلى سوريا ولبنان.

وإذا كان سلام يبدي كلّ الاستعداد والنيّات الحسنة لتأليف "حكومة المصلحة الوطنية"، فإنّ المبادئ والأسُس التي حددها للتأليف لم تتلاقَ بعد مع تطلعات ومواقف، بل شروط، الأطراف التي ستشارك في هذه الحكومة، ما دفعه الى القول إنّه يقف "وسط غابة من الشروط والشروط المضادة".

ومع أنّه يؤكّد أنّه لم يضع، ولا يمكنه وضع، أيّ "فيتو" على أيّ طرف للمشاركة في حكومته، فإنّه يدرك في الوقت نفسه أنّ "الفيتو" الذي يضعه تيار "المستقبل" وحلفاؤه في فريق 14 آذار على مشاركة "حزب الله"، إنّما يحول بقوّة دون تأليف الحكومة، ولو كان هناك "فيتو" مقابل لدى الفريق الآخر، فإنّه سيؤدّي إلى الموقف نفسه.

ولذلك لم يجد رئيس مجلس النواب نبيه برّي غضاضة في الإشارة إلى أنّ أمر التأليف صار في يد قوى خارجية متدخّلة بقوّة في الأزمة السورية، ولم يؤثّر في هذا الأمر تأكيد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الأسبوع الماضي أنّ بلاده تؤيّد تأليف حكومة لا تستثني أيّاً من المكوّنات السياسية اللبنانية.

على أنّ البادي على سطح أزمة التأليف أنّ صيغة حكومة 8+8+8 التي يتمسّك سلام بها لم تلقَ قبولاً بعد لدى فريق 8 آذار وحليفه تكتّل "التغيير والإصلاح" بزعامة النائب العماد ميشال عون، وفي الوقت نفسه فإنّ "فيتو" 14 آذار على مشاركة حزب الله لم يَزُل بعد.

وإذ حاول برّي إحداث ثغرة في الجدار المسدود عبر إعلانه زوال "الثلث المعطل"، وكذلك زوال 8 آذار كتحالف على مستوى التأليف وغيره من القضايا الداخلية البحتة، فإنّ مبادرته لم تلقَ التجاوب، وذهب "الفريق الآخر" إلى اعتبارها "مناورة"، فما كان من برّي إلّا صرف النظر عنها لتعود قضية التأليف إلى "المربّع الأوّل"، مقتنعاً بشدة أنّ هناك في الداخل والخارج مَن لا يريد ولادة حكومية الآن، لحسابات وأسباب قليلها داخليّ وكثيرها إقليمي...

وفي ضوء هذه المعطيات، يعتقد مراقبون أنّ فريقي 8 و14 آذار عادا إلى استجماع صفوفهما، وفي هذا الإطار كان اللقاء الأخير بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله وعون، والبعض يرغب في أن يليه لقاء بين برّي وعون، إذا اقتضى الأمر، في مقابل مشاورات حثيثة بين أركان 14 آذار عموماً، وداخل تيار "المستقبل" خصوصاً، ومنها الاجتماعات في جدّة عند الرئيس سعد الحريري.

فهل حصل تبديل في الأولويات يفرض تأخير ولادة الحكومة وتقديم أولوية عقد طاولة الحوار حسب رغبة سليمان، حتى تأتي هذه الولادة نتاج هذا الحوار؟ أم أنّه بات للجميع مصلحة بإمرار المرحلة بحوار، في انتظار التسويات الإقليمية والدولية في سوريا وغيرها؟
2013-07-23