ارشيف من :أخبار لبنانية
إرباك أوروبي حيال القرار ضد حزب الله
الاتحاد الاوروبي يحاول لملمة آثار قراره ضد حزب الله.. صيغة جديدة للتمديد لقيادة الجيش.. الحكومة بالانتظار والحريري لن يعود الى لبنان
بعد القرار الذي اتخذه الإتحاد الأوروبي بحق ما اسماه "الجناح العسكري" لحزب الله، بدأت تتكشف الخفايا التي أدت الى هذا القرار، لا سيما لناحية أنه أتى بضغط صهيوني ـ أميركي، ينتقص من قيمة الاتحاد الأوروبي، الذي بدا واضحاً أنه في حالة إرباك نتيجة ذلك. وقد بدأ الاتحاد بلملمة اثار قراره وتداعياته على لبنان، وعلى علاقة لبنان بدول الاتحاد. وقد اشارت معظم المواقف وتحليلات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، إلى ان حزب الله لن يتأثر بهذا القرار. أما داخلياً، فيبدو أن تشكيل الحكومة لا يزال متعثراً، نتيجة الشروط التي يضعها حزب "المستقبل" و"14 اذار"، لإفشال مهمة الرئيس تمام سلام. إلا أن البارز وفق ما اشارت اليه الصحف، هو الاتفاق على صيغة جديدة للتمديد لقيادة الجيش، بموافقة النائب سعد الحريري، التي اشارت اوساطه الى انه لن يعود الى لبنان حالياً.
"السفير": الحركة الاستيعابية لم تخفف من وطأة البصمات الإسرائيلية والأميركية لقرار الاتحاد الاوروبي
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "القرار الاوروبي بوضع "الجناح العسكري" لحزب الله على لائحة الارهاب، بقي موضع متابعة داخلية، في وقت سجل تطور بارز لحماية ما تبقى من استقرار هش، تمثل في إنضاج صيغة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، استطاعت اختراق المعابر السياسية المقفلة، حوارياً وحكومياً". واضافت انه "إذا كانت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا إيخهورست قد حاولت عبر جولاتها على المسؤولين أمس، احتواء ارتدادات القرار، وامتصاص تداعياته، مؤكدة حرص أوروبا على العلاقة مع لبنان، وعدم الاعتراض على مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة، إلا أن هذه الحركة الاستيعابية لم تخفف من وطأة البصمات الإسرائيلية والأميركية الواضحة على القرار الذي جوبه بتنديد داخلي واسع.
وتابعت انه "وبينما كانت إسرائيل تحتفل بإنجازها الديبلوماسي، بدا واضحاً في اليوم التالي للقرار أن اوروبا تحاول لململة آثاره الجانبية، وحصر مفاعيله في حدود ضيقة لا تتجاوز نطاق "الجناح العسكري"، وهو مصطلح تم اختراعه وتفصيله على قياس حسابات أوروبية مركبة، حاولت التوفيق بين إرضاء اسرائيل واميركا من جهة، وعدم الوصول الى نقطة اللاعودة مع حزب الله من جهة أخرى".
ولكن الشروح الاوروبية لم تكن مقنعة، وقد سمعت سفيرة الاتحاد الاوروبي من الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور، كلاماً واضحاً لم يخلُ من القسوة. وقال الرئيس بري لـ"السفير" إن قرار الاتحاد الاوروبي جاء في توقيت خاطئ جداً، من شأنه أن يعقد الجهود المبذولة لمعالجة المعضلات الداخلية القائمة، لانه قد يزرع الأوهام لدى بعض القوى الداخلية. وقال الوزير منصور لـ"السفير" إن الخوف هو "من أن تفسّر كلّ دولة أوروبية القرار على هواها ومن خلال وجهة نظرها السياسية، وهذا ما قد ينعكس على عمل الجمعيات وإصدار التأشيرات وتنقل الأشخاص والتحويلات المالية. فما هو المعيار الذي سيتّخذه الاتحاد الأوروبي للتفريق بين جناح عسكري وآخر سياسي؟".
واشارت الصحيفة الى انه "مع انشغال اللبنانيين بمتابعة خلفيات القرار الأوروبي ضد حزب الله، بقي الملف الحكومي مركوناً على رف الانتظار، فيما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن "النقطة الايجابية الوحيدة التي سجلت خلال اللقاء الاخير الذي عُقد بين الرئيس المكلف تمام سلام والوزير علي حسن خليل هي حسم سلام خيار أن تكون الحكومة سياسية، ما يتعارض مع موقف كتلة "المستقبل" النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، بعد عودته ووفدا مستقبليا من السعودية".
وبالنسبة الى قيادة الجيش، كشفت "السفير" أنه "تم الاتفاق على الصيغة التي تمنع الفراغ في قيادة الجيش، وهي تقوم على تأجيل تسريح رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان لستة أشهر بدءاً من تاريخ الثامن من آب 2013 (ولغاية الثامن من شباط 2014) وهذا ما يجيزه قانون الدفاع الوطني بناء على اقتراح قائد الجيش وموافقة وزير الدفاع الوطني، وان يؤجل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لضرورات استمرارية المرفق العام وللمخاطر الناجمة عن الفراغ في رأس الهرم القيادي في الجيش وذلك الى حين تعيين قائد جيش جديد".
وفي هذا السياق، اكدت جهات رسمية موثوقة لـ"السفير" أن "قرار تأخير تسريح قهوجي وسلمان بات محسوماً، ولكن تجري دراسة افضل السبل القانونية لإقراره قبل نهاية الشهر الحالي، أي قبل الاحتفال بعيد الجيش في اول آب"، مشيرة الى اتصالات قائمة لعقد جلسة نيابية عامة تقر تأخير التسريح بموجب قانون كما يفضل العماد قهوجي، ويحضرها نواب تيار المستقبل و"14 آذار".
"النهار": تصريحات ميقاتي كانت قاسية ضد قرار الاتحاد الاوروبي
من جهتها صحيفة "النهار" قالت انه "مع توالي ردود الفعل الخارجية والداخلية على قرار الاتحاد الاوروبي ادراج "الجناح العسكري" لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية، شهد لبنان امس مبارزة بين الديبلوماسيتين الاوروبية والايرانية عكست الى حد بعيد التجاذبات الاقليمية والغربية"، واضافت انه "برز تطور لافت على صعيد الرد اللبناني الرسمي على القرار تمثل في تصليب رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مساء امس نبرته حيال القرار بعدما كان رده الاولي اتسم بمرونة تردد انها أثارت استياء لدى قوى 8 آذار.
واشارت الى انه "من المفترض في السياق عينه ان يعلق الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كلمة يلقيها مساء اليوم خلال افطار "الهيئات النسائية" في الحزب على القرار الاوروبي، علما ان نائبه الشيخ نعيم قاسم كان نفى قبل شهرين وجود جناح عسكري وآخر سياسي للحزب. وقال: "ان هؤلاء الاوروبيين يضحكون على أنفسهم تقليدا لبريطانيا ونسوا ان الطفل عندنا عسكري وسياسي في آن واحد".
وقال الرئيس بري لـ"النهار" ان "قرار الاتحاد الاوروبي جاء في توقيت يعوّق المساعي التي تبذل في الداخل لمواجهة الازمات المطروحة والعمل على معالجتها". وأضاف: "ثمة معضلات عدة في هذا الخصوص بدءا من تأليف الحكومة ومعالجة آلية قيادة الجيش وغيرهما. باختصار ان ما أقدم عليه الاتحاد الاوروبي وضع الخناق على كل لبنان. وهذا القرار يضر في آن واحد بالاتحاد الاوروبي ولبنان ولن يضر بحزب الله".
الى ذلك، ذكرت "النهار" ان "اجتماعات جدة التي جمعت الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وعددا من النواب والشخصيات في تيار " المستقبل"، حددت التوجه السياسي في المرحلة الراهنة والذي يتضمن في اولوياته أمرين: الاول، العمل على تأليف الحكومة من غير الحزبيين، لكي تتمكن من الانصراف الى معالجة المشكلات العالقة والضرورية. والثاني، الترحيب بالتوجه نحو الحوار الوطني بعد تأليف الحكومة من أجل البحث في قضية سلاح حزب الله والملفات المتفرعة منه. على ان يحدد الحزب موقفه من إعلان بعبدا".
"الاخبار": "14 اذار" تربط قرار الاتحاد الاوروبي بالملف الحكومي
بدورها، قالت صحيفة "الاخبار" انه "على وقع قرار الاتحاد الأوروبي إدراج "الجناح العسكري" لحزب الله على لائحة الإرهاب أعادت قوى 14 آذار تحريك الملف الحكومي على قاعدة ربطه بالقرار". وذكرت مصادر مطلعة في هذه القوى ان "مكوناتها ستدفع في اتجاه تأليف حكومة قبل الحوار الذي اعاد احياء فكرته رئيس الجمهورية ميشال سليمان". واضافت ان "بيان تيار المستقبل الذي عكس ترحيبه بالحوار مع قيام حكومة جديدة، جاء ليعبر عن وجهة النظر التي خلص اليها اجتماع اركان المستقبل مع الرئيس سعد الحريري في جدة، والتي ينتظر ان تتبلور اكثر مع الدفع في اتجاه حكومة من دون حزبيين".
ولفتت الى انه "في موازاة تحرك 14 آذار، برزت حركة الرئيس امين الجميل التي بدأها الاسبوع الماضي بزيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتابعها أمس بلقاء البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، على ان يوسع مروحة اتصالاته ولقاءاته في اطار العمل بحسب مصادر مطلعة على حركته لخلق اجواء حوارية بين مختلف القوى، ومنع حصول قطيعة تؤدي الى حالات دستورية اسوة بما حصل في المنطقة، الدفع في اتجاه تأليف حكومة سياسية جامعة وقادرة ولا تستثني الاحزاب، واطلاق دينامية لانجاح هيئة الحوار وتحييد استحقاق قيادة الجيش وحسمه بعيداً عن السياسة وتأمين حصول الاستحقاقات الاخرى كي لا يكون مصيرها مشابهاً للتمديد للمجلس النيابي".
"الجمهورية": الحريري مع التمديد لقهوجي
صحيفة "الجمهورية" قالت "إستأثر قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب بمعظم الاهتمام السياسي، وذلك لليوم التالي على التوالي، إذ فضلاً عن المواقف المتعارضة للقوى السياسية من القرار، بدا أنّ هناك أيضاً قراءات متناقضة لتداعياته المحلّية، إن على مستوى تأليف الحكومة العتيدة، أو لجهة دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الحوار الوطني".
واضافت ان "القرار لاقى استنكاراً سوريّاً وإدانة ايرانية، وجوبِه برفض من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبإعلان من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنّ الحكومة اللبنانية ترفض القرار، وستعمل على وقفه عبر اتصالاتها التي لن تتوقف مع كلّ دول الاتحاد". في حين دعا الرئيس المكلف تمام سلام الإتحاد الاوروبي الى مراجعة قراره.
وكشفت "الجمهورية" أنّ بري أبلغ الى ايخهورست: "إذا كنتم تعتقدون انّ القرار الاوروبي هو ضدّ "حزب الله" وأنّ الحزب سيتضرّر منه فإنكم أخطأتم، لأنّ المتضرّر الأوّل منه سيكون لبنان والإتحاد الأوروبي نفسه، وإنّ اسرائيل هي المستفيد الأوّل منه، بدليل إعلان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو انتصاره بهذا القرار. لقد جاء قراركم بمثابة وضع اليد على العنق وشدّ الخناق على لبنان واللبنانيين".
وأكّد الوزير علي قانصو لـ"الجمهورية" أنّ القرار الأوروبي لم ولن يهزّ المقاومة، وهي ستكمل السير في استراتيجيتها. وإذ نعى اوروبا اعتبر أنّ القرار لطّخ سمعتها، وهي ستكون الخاسر، إذ ستخسر صدقيتها وعلاقاتها مع دول معيّنة ترعى المقاومة وتحتضنها.
الى ذلك، كشفت مصادر واسعة الإطلاع انّ الحريري أجرى ليل أمس الأول اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية لإبلاغه القرار النهائي الذي توصّل إليه تياره بدعم كل الخطوات التي تمنع الفراغ في قيادة الجيش اللبناني، وأنه سيؤيّد أي خطوة تتخذ لتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، وانه يضمّ صوته وجهده الى توجّهات رئيس الجمهورية.
ومن جهة ثانية، قالت مصادر نيابية لـ"الجمهورية" انّ دعوة برّي الى الحريري للعودة الى لبنان هي دعوة جدية وقد استند فيها الى المعطيات التي توافرت لديه عن اندفاع البعض في فريق 14 آذار الى ترشيح أسماء لترؤس الحكومة بدلاً من سلام، الأمر الذي لم يرتح له رئيس المجلس وفضّل أن يعود الحريري ويترشح هو شخصياً لرئاسة الحكومة بدلاً من تلك الأسماء التي لا تليق بالمرحلة، وذلك في حال كان البعض يفكّر بالتخلي عن دعم سلام، إلّا أنّ أوساطاً قريبة من الحريري أكدت لـ"الجمهورية" أنّ "كل الكلام عن عودته لا يعدو كونه سيناريوهات من نسج الخيال".
"البناء": بدأ يتكشف الكثير من الخفايا والخلفيات التي دفعت الاتحاد الاوروبي لاتخاذ قراره ضد حزب الله
اما صحيفة "البناء" فقالت انه "بعد ساعات قليلة على صدور قرار الاتحاد الأوروبي وضع ما يسمى الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب بدأ يتكشف الكثير من الخفايا والخلفيات التي دفعت الاتحاد لاتخاذ هذا الموقف في وقت بدا واضحاً الإرباك بين المسؤولين الأوروبيين وهو ما ظهر جلياً في تصريحاتهم"، مشيرةً الى ان "المهم في الأمر أن واشنطن وكيان العدو «الإسرائيلي» لم يخفيا ليس فقط ارتياحهما للقرار بل أيضاً أكدا بكل وضوح ووقاحة أن الإدارتين سعتا منذ سنوات طويلة لاتخاذ مثل هذا القرار الإرهابي، وكل ذلك يؤكد مدى القلق الأميركي ـ «الإسرائيلي» من تنامي قوة المقاومة وقدرتها على ردع أي عدوان إسرائيلي".
وأكدت مصادر سياسية بارزة أن "القرار الأوروبي الذي تقف وراءه واشنطن وتل أبيب يراد منه أيضاً السعي لمحاصرة سورية بعد عجز الحلف الأميركي ـ الغربي ـ الإسرائيلي عن إسقاط سورية واستطراداً إضعاف المقاومة في لبنان".
واضافت انه في موازاة ذلك صدرت عشرات المواقف الداخلية المنددة بالقرار الأوروبي فرأى حزب الله فيه قراراً عدوانياً ظالماً لا يستند إلى أية مبررات أو أدلة. ولاحظ أن خضوع الاتحاد الأوروبي للضغوطات الأمبريالية الصهيونية اتخذ منحى خطيراً في انصياع هذه الدول وإذعانها الكامل لإملاءات البيت الأبيض بحيث يبدو القرار انه كتب بأيد أميركية وحبر صهيوني فيما لم يكن مطلوباً من أوروبا سوى أن تمهر توقيعها بالموافقة.
ولفتت الى انه "في المقابل برز الإرباك الأوروبي حيال التعاطي مع هذا القرار وهذا ما ظهر جلياً في تصريح سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان انجيلينا ايخهورست بعد لقائها وزير الخارجية عدنان منصور حيث قالت إن الاتحاد يدعم الحوار بين جميع الأفرقاء في لبنان وإنه سيعيد النظر في القرار كل ستة أشهر".
في الشأن الداخلي يبقى ملف تشكيل الحكومة في أولوية الاهتمامات الرسمية والسياسية نظراً لتداعيات عدم تأليف الحكومة. وقالت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام لـ"البناء" ان "اللقاءات الأخيرة التي شهدتها المصيطبة وتحديداً اللقاء مع موفد الرئيس بري الوزير علي حسن خليل لم تسجل أي تقدم وإن المواقف ما زالت على حالها حيث إن الصيغة التي طرحها الرئيس بري لم ير فيها الرئيس سلام مخرجاً لأزمة التأليف".
وإذ عادت هذه الأوساط وأكدت على الثوابت التي كان أعلنها الرئيس المكلف منذ اللحظات الأولى قالت في النهاية لقد حصل الرئيس سلام على ثقة 124 نائباً وإذا لم تصل المباحثات إلى أي حل فإنه وبمقتضى هذه الثقة سيعمل على تشكيل حكومة كان كرر أكثر من مرة أنه يطلق عليها حكومة المصلحة الوطنية ولتذهب هذه الحكومة إلى مجلس النواب فإذا ما نالت ثقة المجلس تباشر عملها وإلا فلكل حادث حديث.
بعد القرار الذي اتخذه الإتحاد الأوروبي بحق ما اسماه "الجناح العسكري" لحزب الله، بدأت تتكشف الخفايا التي أدت الى هذا القرار، لا سيما لناحية أنه أتى بضغط صهيوني ـ أميركي، ينتقص من قيمة الاتحاد الأوروبي، الذي بدا واضحاً أنه في حالة إرباك نتيجة ذلك. وقد بدأ الاتحاد بلملمة اثار قراره وتداعياته على لبنان، وعلى علاقة لبنان بدول الاتحاد. وقد اشارت معظم المواقف وتحليلات الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، إلى ان حزب الله لن يتأثر بهذا القرار. أما داخلياً، فيبدو أن تشكيل الحكومة لا يزال متعثراً، نتيجة الشروط التي يضعها حزب "المستقبل" و"14 اذار"، لإفشال مهمة الرئيس تمام سلام. إلا أن البارز وفق ما اشارت اليه الصحف، هو الاتفاق على صيغة جديدة للتمديد لقيادة الجيش، بموافقة النائب سعد الحريري، التي اشارت اوساطه الى انه لن يعود الى لبنان حالياً.
"السفير": الحركة الاستيعابية لم تخفف من وطأة البصمات الإسرائيلية والأميركية لقرار الاتحاد الاوروبي
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "القرار الاوروبي بوضع "الجناح العسكري" لحزب الله على لائحة الارهاب، بقي موضع متابعة داخلية، في وقت سجل تطور بارز لحماية ما تبقى من استقرار هش، تمثل في إنضاج صيغة للتمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، استطاعت اختراق المعابر السياسية المقفلة، حوارياً وحكومياً". واضافت انه "إذا كانت سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان انجلينا إيخهورست قد حاولت عبر جولاتها على المسؤولين أمس، احتواء ارتدادات القرار، وامتصاص تداعياته، مؤكدة حرص أوروبا على العلاقة مع لبنان، وعدم الاعتراض على مشاركة حزب الله في الحكومة المقبلة، إلا أن هذه الحركة الاستيعابية لم تخفف من وطأة البصمات الإسرائيلية والأميركية الواضحة على القرار الذي جوبه بتنديد داخلي واسع.
وتابعت انه "وبينما كانت إسرائيل تحتفل بإنجازها الديبلوماسي، بدا واضحاً في اليوم التالي للقرار أن اوروبا تحاول لململة آثاره الجانبية، وحصر مفاعيله في حدود ضيقة لا تتجاوز نطاق "الجناح العسكري"، وهو مصطلح تم اختراعه وتفصيله على قياس حسابات أوروبية مركبة، حاولت التوفيق بين إرضاء اسرائيل واميركا من جهة، وعدم الوصول الى نقطة اللاعودة مع حزب الله من جهة أخرى".
ولكن الشروح الاوروبية لم تكن مقنعة، وقد سمعت سفيرة الاتحاد الاوروبي من الرئيس نبيه بري ووزير الخارجية عدنان منصور، كلاماً واضحاً لم يخلُ من القسوة. وقال الرئيس بري لـ"السفير" إن قرار الاتحاد الاوروبي جاء في توقيت خاطئ جداً، من شأنه أن يعقد الجهود المبذولة لمعالجة المعضلات الداخلية القائمة، لانه قد يزرع الأوهام لدى بعض القوى الداخلية. وقال الوزير منصور لـ"السفير" إن الخوف هو "من أن تفسّر كلّ دولة أوروبية القرار على هواها ومن خلال وجهة نظرها السياسية، وهذا ما قد ينعكس على عمل الجمعيات وإصدار التأشيرات وتنقل الأشخاص والتحويلات المالية. فما هو المعيار الذي سيتّخذه الاتحاد الأوروبي للتفريق بين جناح عسكري وآخر سياسي؟".
واشارت الصحيفة الى انه "مع انشغال اللبنانيين بمتابعة خلفيات القرار الأوروبي ضد حزب الله، بقي الملف الحكومي مركوناً على رف الانتظار، فيما قالت مصادر واسعة الاطلاع لـ"السفير" إن "النقطة الايجابية الوحيدة التي سجلت خلال اللقاء الاخير الذي عُقد بين الرئيس المكلف تمام سلام والوزير علي حسن خليل هي حسم سلام خيار أن تكون الحكومة سياسية، ما يتعارض مع موقف كتلة "المستقبل" النيابية التي اجتمعت أمس برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، بعد عودته ووفدا مستقبليا من السعودية".
وبالنسبة الى قيادة الجيش، كشفت "السفير" أنه "تم الاتفاق على الصيغة التي تمنع الفراغ في قيادة الجيش، وهي تقوم على تأجيل تسريح رئيس الاركان اللواء الركن وليد سلمان لستة أشهر بدءاً من تاريخ الثامن من آب 2013 (ولغاية الثامن من شباط 2014) وهذا ما يجيزه قانون الدفاع الوطني بناء على اقتراح قائد الجيش وموافقة وزير الدفاع الوطني، وان يؤجل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي لضرورات استمرارية المرفق العام وللمخاطر الناجمة عن الفراغ في رأس الهرم القيادي في الجيش وذلك الى حين تعيين قائد جيش جديد".
وفي هذا السياق، اكدت جهات رسمية موثوقة لـ"السفير" أن "قرار تأخير تسريح قهوجي وسلمان بات محسوماً، ولكن تجري دراسة افضل السبل القانونية لإقراره قبل نهاية الشهر الحالي، أي قبل الاحتفال بعيد الجيش في اول آب"، مشيرة الى اتصالات قائمة لعقد جلسة نيابية عامة تقر تأخير التسريح بموجب قانون كما يفضل العماد قهوجي، ويحضرها نواب تيار المستقبل و"14 آذار".
"النهار": تصريحات ميقاتي كانت قاسية ضد قرار الاتحاد الاوروبي
من جهتها صحيفة "النهار" قالت انه "مع توالي ردود الفعل الخارجية والداخلية على قرار الاتحاد الاوروبي ادراج "الجناح العسكري" لحزب الله على لائحة المنظمات الارهابية، شهد لبنان امس مبارزة بين الديبلوماسيتين الاوروبية والايرانية عكست الى حد بعيد التجاذبات الاقليمية والغربية"، واضافت انه "برز تطور لافت على صعيد الرد اللبناني الرسمي على القرار تمثل في تصليب رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي مساء امس نبرته حيال القرار بعدما كان رده الاولي اتسم بمرونة تردد انها أثارت استياء لدى قوى 8 آذار.
واشارت الى انه "من المفترض في السياق عينه ان يعلق الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله في كلمة يلقيها مساء اليوم خلال افطار "الهيئات النسائية" في الحزب على القرار الاوروبي، علما ان نائبه الشيخ نعيم قاسم كان نفى قبل شهرين وجود جناح عسكري وآخر سياسي للحزب. وقال: "ان هؤلاء الاوروبيين يضحكون على أنفسهم تقليدا لبريطانيا ونسوا ان الطفل عندنا عسكري وسياسي في آن واحد".
وقال الرئيس بري لـ"النهار" ان "قرار الاتحاد الاوروبي جاء في توقيت يعوّق المساعي التي تبذل في الداخل لمواجهة الازمات المطروحة والعمل على معالجتها". وأضاف: "ثمة معضلات عدة في هذا الخصوص بدءا من تأليف الحكومة ومعالجة آلية قيادة الجيش وغيرهما. باختصار ان ما أقدم عليه الاتحاد الاوروبي وضع الخناق على كل لبنان. وهذا القرار يضر في آن واحد بالاتحاد الاوروبي ولبنان ولن يضر بحزب الله".
الى ذلك، ذكرت "النهار" ان "اجتماعات جدة التي جمعت الرئيسين سعد الحريري وفؤاد السنيورة وعددا من النواب والشخصيات في تيار " المستقبل"، حددت التوجه السياسي في المرحلة الراهنة والذي يتضمن في اولوياته أمرين: الاول، العمل على تأليف الحكومة من غير الحزبيين، لكي تتمكن من الانصراف الى معالجة المشكلات العالقة والضرورية. والثاني، الترحيب بالتوجه نحو الحوار الوطني بعد تأليف الحكومة من أجل البحث في قضية سلاح حزب الله والملفات المتفرعة منه. على ان يحدد الحزب موقفه من إعلان بعبدا".
"الاخبار": "14 اذار" تربط قرار الاتحاد الاوروبي بالملف الحكومي
بدورها، قالت صحيفة "الاخبار" انه "على وقع قرار الاتحاد الأوروبي إدراج "الجناح العسكري" لحزب الله على لائحة الإرهاب أعادت قوى 14 آذار تحريك الملف الحكومي على قاعدة ربطه بالقرار". وذكرت مصادر مطلعة في هذه القوى ان "مكوناتها ستدفع في اتجاه تأليف حكومة قبل الحوار الذي اعاد احياء فكرته رئيس الجمهورية ميشال سليمان". واضافت ان "بيان تيار المستقبل الذي عكس ترحيبه بالحوار مع قيام حكومة جديدة، جاء ليعبر عن وجهة النظر التي خلص اليها اجتماع اركان المستقبل مع الرئيس سعد الحريري في جدة، والتي ينتظر ان تتبلور اكثر مع الدفع في اتجاه حكومة من دون حزبيين".
ولفتت الى انه "في موازاة تحرك 14 آذار، برزت حركة الرئيس امين الجميل التي بدأها الاسبوع الماضي بزيارة رئيس المجلس النيابي نبيه بري وتابعها أمس بلقاء البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي، على ان يوسع مروحة اتصالاته ولقاءاته في اطار العمل بحسب مصادر مطلعة على حركته لخلق اجواء حوارية بين مختلف القوى، ومنع حصول قطيعة تؤدي الى حالات دستورية اسوة بما حصل في المنطقة، الدفع في اتجاه تأليف حكومة سياسية جامعة وقادرة ولا تستثني الاحزاب، واطلاق دينامية لانجاح هيئة الحوار وتحييد استحقاق قيادة الجيش وحسمه بعيداً عن السياسة وتأمين حصول الاستحقاقات الاخرى كي لا يكون مصيرها مشابهاً للتمديد للمجلس النيابي".
"الجمهورية": الحريري مع التمديد لقهوجي
صحيفة "الجمهورية" قالت "إستأثر قرار الاتحاد الأوروبي إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب بمعظم الاهتمام السياسي، وذلك لليوم التالي على التوالي، إذ فضلاً عن المواقف المتعارضة للقوى السياسية من القرار، بدا أنّ هناك أيضاً قراءات متناقضة لتداعياته المحلّية، إن على مستوى تأليف الحكومة العتيدة، أو لجهة دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى الحوار الوطني".
واضافت ان "القرار لاقى استنكاراً سوريّاً وإدانة ايرانية، وجوبِه برفض من رئيس مجلس النواب نبيه بري، وبإعلان من رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي أنّ الحكومة اللبنانية ترفض القرار، وستعمل على وقفه عبر اتصالاتها التي لن تتوقف مع كلّ دول الاتحاد". في حين دعا الرئيس المكلف تمام سلام الإتحاد الاوروبي الى مراجعة قراره.
وكشفت "الجمهورية" أنّ بري أبلغ الى ايخهورست: "إذا كنتم تعتقدون انّ القرار الاوروبي هو ضدّ "حزب الله" وأنّ الحزب سيتضرّر منه فإنكم أخطأتم، لأنّ المتضرّر الأوّل منه سيكون لبنان والإتحاد الأوروبي نفسه، وإنّ اسرائيل هي المستفيد الأوّل منه، بدليل إعلان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو انتصاره بهذا القرار. لقد جاء قراركم بمثابة وضع اليد على العنق وشدّ الخناق على لبنان واللبنانيين".
وأكّد الوزير علي قانصو لـ"الجمهورية" أنّ القرار الأوروبي لم ولن يهزّ المقاومة، وهي ستكمل السير في استراتيجيتها. وإذ نعى اوروبا اعتبر أنّ القرار لطّخ سمعتها، وهي ستكون الخاسر، إذ ستخسر صدقيتها وعلاقاتها مع دول معيّنة ترعى المقاومة وتحتضنها.
الى ذلك، كشفت مصادر واسعة الإطلاع انّ الحريري أجرى ليل أمس الأول اتصالاً هاتفياً برئيس الجمهورية لإبلاغه القرار النهائي الذي توصّل إليه تياره بدعم كل الخطوات التي تمنع الفراغ في قيادة الجيش اللبناني، وأنه سيؤيّد أي خطوة تتخذ لتأجيل تسريح قائد الجيش العماد جان قهوجي، وانه يضمّ صوته وجهده الى توجّهات رئيس الجمهورية.
ومن جهة ثانية، قالت مصادر نيابية لـ"الجمهورية" انّ دعوة برّي الى الحريري للعودة الى لبنان هي دعوة جدية وقد استند فيها الى المعطيات التي توافرت لديه عن اندفاع البعض في فريق 14 آذار الى ترشيح أسماء لترؤس الحكومة بدلاً من سلام، الأمر الذي لم يرتح له رئيس المجلس وفضّل أن يعود الحريري ويترشح هو شخصياً لرئاسة الحكومة بدلاً من تلك الأسماء التي لا تليق بالمرحلة، وذلك في حال كان البعض يفكّر بالتخلي عن دعم سلام، إلّا أنّ أوساطاً قريبة من الحريري أكدت لـ"الجمهورية" أنّ "كل الكلام عن عودته لا يعدو كونه سيناريوهات من نسج الخيال".
"البناء": بدأ يتكشف الكثير من الخفايا والخلفيات التي دفعت الاتحاد الاوروبي لاتخاذ قراره ضد حزب الله
اما صحيفة "البناء" فقالت انه "بعد ساعات قليلة على صدور قرار الاتحاد الأوروبي وضع ما يسمى الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب بدأ يتكشف الكثير من الخفايا والخلفيات التي دفعت الاتحاد لاتخاذ هذا الموقف في وقت بدا واضحاً الإرباك بين المسؤولين الأوروبيين وهو ما ظهر جلياً في تصريحاتهم"، مشيرةً الى ان "المهم في الأمر أن واشنطن وكيان العدو «الإسرائيلي» لم يخفيا ليس فقط ارتياحهما للقرار بل أيضاً أكدا بكل وضوح ووقاحة أن الإدارتين سعتا منذ سنوات طويلة لاتخاذ مثل هذا القرار الإرهابي، وكل ذلك يؤكد مدى القلق الأميركي ـ «الإسرائيلي» من تنامي قوة المقاومة وقدرتها على ردع أي عدوان إسرائيلي".
وأكدت مصادر سياسية بارزة أن "القرار الأوروبي الذي تقف وراءه واشنطن وتل أبيب يراد منه أيضاً السعي لمحاصرة سورية بعد عجز الحلف الأميركي ـ الغربي ـ الإسرائيلي عن إسقاط سورية واستطراداً إضعاف المقاومة في لبنان".
واضافت انه في موازاة ذلك صدرت عشرات المواقف الداخلية المنددة بالقرار الأوروبي فرأى حزب الله فيه قراراً عدوانياً ظالماً لا يستند إلى أية مبررات أو أدلة. ولاحظ أن خضوع الاتحاد الأوروبي للضغوطات الأمبريالية الصهيونية اتخذ منحى خطيراً في انصياع هذه الدول وإذعانها الكامل لإملاءات البيت الأبيض بحيث يبدو القرار انه كتب بأيد أميركية وحبر صهيوني فيما لم يكن مطلوباً من أوروبا سوى أن تمهر توقيعها بالموافقة.
ولفتت الى انه "في المقابل برز الإرباك الأوروبي حيال التعاطي مع هذا القرار وهذا ما ظهر جلياً في تصريح سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان انجيلينا ايخهورست بعد لقائها وزير الخارجية عدنان منصور حيث قالت إن الاتحاد يدعم الحوار بين جميع الأفرقاء في لبنان وإنه سيعيد النظر في القرار كل ستة أشهر".
في الشأن الداخلي يبقى ملف تشكيل الحكومة في أولوية الاهتمامات الرسمية والسياسية نظراً لتداعيات عدم تأليف الحكومة. وقالت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام لـ"البناء" ان "اللقاءات الأخيرة التي شهدتها المصيطبة وتحديداً اللقاء مع موفد الرئيس بري الوزير علي حسن خليل لم تسجل أي تقدم وإن المواقف ما زالت على حالها حيث إن الصيغة التي طرحها الرئيس بري لم ير فيها الرئيس سلام مخرجاً لأزمة التأليف".
وإذ عادت هذه الأوساط وأكدت على الثوابت التي كان أعلنها الرئيس المكلف منذ اللحظات الأولى قالت في النهاية لقد حصل الرئيس سلام على ثقة 124 نائباً وإذا لم تصل المباحثات إلى أي حل فإنه وبمقتضى هذه الثقة سيعمل على تشكيل حكومة كان كرر أكثر من مرة أنه يطلق عليها حكومة المصلحة الوطنية ولتذهب هذه الحكومة إلى مجلس النواب فإذا ما نالت ثقة المجلس تباشر عملها وإلا فلكل حادث حديث.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018