ارشيف من :أخبار لبنانية

لرئيس حكومة تصريف الأعمال مقاربته

لرئيس حكومة تصريف الأعمال مقاربته
   
نبيل هيثم - صحيفة "السفير"

في معرض تعليقه على قرار الاتحاد الأوروبي إدراج ما أسماه الجناح العسكري لـ«حزب الله» على قائمة الإرهاب، قال نجيب ميقاتي «إن المجتمع اللبناني بكل مكوناته حريص على الالتزام بالشرعية الدولية، والحفاظ على أفضل العلاقات مع دول الاتحاد الأوروبي».

لم يتردد البعض في «8 آذار» في القول إن ميقاتي قام بـ«دعسة ناقصة» وتناغم مع القرار الأوروبي بموقف غير مدروس وغير مبرر، وعلى الأرجح أنه توخى حماية منظومة مصالحه وتحييد نفسه عن أي ضرر محتمل.

شعر ميقاتي بإساءة بالغة من تلك التفسيرات، وهو قال إنه لم يكن يتوقع ولو للحظة ان يُحاط ما قاله بهذا الكمّ من سوء الفهم، «لكي لا أقول سوء النية». كان يتمنى لو أن البعض تجنب التساؤل عن معنى استحضار ميقاتي «الشرعية الدولية» في معرض رده على القرار الاوروبي: «هؤلاء يضعون في خلفيتهم ان الاتحاد الاوروبي هو جزء من الشرعية الدولية، ابداً.. الاتحاد الاوروبي كيان إقليمي، مثله مثل جامعة الدول العربية، وبالتالي لا يشكل جزءا من مؤسسات الشرعية الدولية التي حددها ميثاق الامم المتحدة بالجمعية العامة، مجلس الامن، المجلس الاقتصادي الاجتماعي، مجلس الوصاية، محكمة العدل الدولية والأمانة العامة للامم المتحدة».

يلقي ميقاتي في يد «المفسرين»، تفسيراً غير قابل للنقض وفيه «ان الشرعية الدولية تؤكد حق المقاومة في مواجهة العدو الاسرائيلي. أما قرار الاتحاد الاوروبي فيشير الى «الجناح العسكري» الذي معناه الحرفي «المقاومة»، والتي لطالما أكدتُ وأؤكد أنها حق مقدس تكرسه الشرعية الدولية»، وهذا ما اكده ميقاتي لسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا أيخهورست وغيرها من الديبلوماسيين الأوروبيين.

واللافت للانتباه في خلفية موقف ميقاتي تعمده إشراك كل مكونات المجتمع اللبناني في هذا الموقف: «لقد قلت لبنان بكل مكوناته، لكي أحقق قوة معنوية للموقف بالقول إن كل المكونات: السنة والشيعة، الدروز والمسيحيون، كلهم معي في هذا الموقف، وفي التأكيد على حق المقاومة الذي تكرسه الشرعية الدولية».

ما يثير استياء ميقاتي هو تحامل البعض الذي قرر في مناسبة القرار الاوروبي ان يذهب في التفسير الى حد المغالاة والافتراء، قافزاً فوق حقيقة أن التزام لبنان بالشرعية الدولية يكرس حقه في المقاومة وفقاً لأحكام المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة التي تنص على ما حرفيته: «ليس في هذا الميثاق ما يضعف او ينقض الحق الطبيعي للدول، فرادى او جماعات، في الدفاع عن نفسها اذا اعتدت قوة مسلحة على احد من اعضاء الامم المتحدة، وذلك الى ان يتخذ مجلس الامن الدولي التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي».

لقد تبلغ لبنان الرسمي ان القرار الاوروبي لا يرتد بمفاعيله على العلاقة مع لبنان بكل مؤسساته الرسمية، ومن هنا جاءت إشارة ميقاتي الى ان لبنان حريص على إبقاء افضل العلاقات مع دول الاتحاد الاوروبي «لقد بادرتُ الى هذا الكلام من موقعي كرجل دولة مسؤول، ومن منطلق الحرص على مصلحة لبنان، فإذا كانوا من جهة قد تناولوا «حزب الله»، فقد رددتُ على ذلك بالإصرار على الشرعية الدولية التي تؤكد حق المقاومة، وأما في ما خص الدولة اللبنانية فقد حيّدوها، ومن هنا رددتُ بالحرص على افضل العلاقات، وليس برد انفعالي يسيء للبنان ولمصلحته ويضع رأسه تحت المقصلة».

ولكن هل سيكتفي لبنان الرسمي بمجرد المواقف؟
يجيب ميقاتي: «سنعمل جاهدين مع دول الاتحاد الأوروبي من اجل اعادة النظر في القرار المتخذ من جانبها، حرصاً على استقرار لبنان وعدم إلحاق الضرر بمكوناته، اذ يكفيه ما يعانيه من انعكاسات سلبية جراء الأزمة في سوريا، والتطورات الحاصلة في بعض دول المنطقة».
2013-07-25