ارشيف من :أخبار لبنانية

مصدر فرنسي لـ "الخليج": نتائج الانتخابات في لبنان لن تغير موقفنا

مصدر فرنسي لـ "الخليج": نتائج الانتخابات في لبنان لن تغير موقفنا

المحرر المحلي + "الخليج"

يعتبر الاهتمام بالانتخابات البرلمانية اللبنانية على الصعيد الفرنسي مختلفاً عن بقية العواصم، فعدا عن العلاقات التاريخية المميزة والمصالح التي تربط البلدين، فإن فرنسا استثمرت سياسيا في الاستقرار، وساهمت بإيصال سفينة “اتفاق الدوحة” إلى المحطة الحالية.

ووصف مصدر دبلوماسي فرنسي ل “الخليج” المعادلة الجديدة بقوله “نشعر أننا حققنا إنجازا كبيرا بالمساعدة على إخراج لبنان من عنق الزجاجة، عبر سلسلة من الخطوات التي قامت بها الدبلوماسية الفرنسية منذ لقاء “سان كلو” في تموز/يوليو، وحتى زيارة الرئيس ميشال سليمان، التي توجت باتفاق على تفاصيل مساعدة لبنان لإجراء الانتخابات الرئاسية، على المستويات السياسية والفنية”. وأشار إلى دور أوروبا التي وفرت المساعدات الفنية، وقال إن المهم بالنسبة إلى فرنسا هو أن تجري الانتخابات في لبنان بهدوء ومن دون مشكلات، وخصوصاً أنها المرة الأولى التي تجرى خلال يوم واحد. وأضاف أن الانتخابات تتطلب تنظيماً ممتازاً، وعمل قوات الأمن على ضمان أمن الاقتراع وجهداً من المراقبين لضمان شفافية الاقتراع.

ورأى الدبلوماسي الفرنسي أن هناك مسؤوليات كبيرة تقع على عاتق الأطراف المحلية في الأيام القليلة المتبقية، وخلال الانتخابات وبعدها بوقت قصير، وتوقف أمام ثلاث نقاط من اجل ضمان حسن سير الانتخابات، وتحقيق الهدف البعيد المرجو منها، وهي أن يجري الاقتراع في أجواء من الهدوء والتنافس الشريف ومن دون تشنج، وأبدى ارتياح فرنسا والمجتمع الدولي لسير التحضيرات، ووصفها بأنها هادئة ولم تعرف تطورات سلبية، وتمنى أن تتواصل هذه الروحية حتى النهاية، وألا تقع حوادث ومفاجآت غير محسوبة تنغص الجو العام.

وثمن المصدر الفرنسي استيعاب الأطراف اللبنانية لدقة الظرف ومدى حساسية المناسبة، وتعاملهم معها بوعي تام، وقال إن ذلك يبشر بأن تتم ترجمة نتائج الانتخابات إلى تفاهم جديد يسمح للبنان بتجاوز مرحلة التجاذبات. ورفض التعليق أو تقييم مواقف الأطراف وشعاراتها السياسية، وقال إن المهم أن تبقى المعركة الانتخابية تحت سقف البيت اللبناني، وهذا يحد من التدخلات الخارجية، ويدفع الأطراف الدولية للوفاء بالتزاماتها، وأضاف أن ترجمة هذه الروحية لابد أن تعبر عن نفسها ليس خلال الانتخابات فقط، وإنما بعدها أيضا.

وأكد الدبلوماسي أن النقطة الثانية تتلخص في أن يعترف الجميع بنتيجة الاقتراع، واعتبر أن معيار النجاح هو ألا يجري التشكيك بها في الداخل أو الخارج. وقال إن المفتاح الوحيد لذلك هو أن تتم العملية على أسس ديمقراطية، واعتبر أنها الضمانة الأساسية للاعتراف بنتائج الانتخابات محليا ودوليا، ونبه المصدر من المخاطر التي قد تترتب على حصول إشكالات تحرف العملية عن مسارها، وضرب مثالا على ذلك تجربة الانتخابات الفلسطينية التي فازت فيها “حماس” بالأكثرية، لكن المجتمع الدولي رفض أن يتعامل معها لاسباب سياسية.

وقال إن لبنان ليس في هذا الوارد، ولكن الانتخابات اللبنانية ليست بمنأى عن المخاطر، والمهم أن يتحلى اللبنانيون بنظرة واقعية، وأن ينظروا إلى المستقبل، ويلتقطوا الفرصة التي لاحت لبلدهم، والالتفاف العربي والدولي من حوله لمساعدته على تجاوز المحنة. واعتبر أن المخاطر الممكنة، عبر الانتخابات هي أن يكون هناك اعتراض على نتائجها، سياسياً أو في الشارع، وأن هذا سيكون معقداً وصعباً لأنه يؤدي إلى مشكلات، وأشار المصدر إلى انه من مصلحة الطرف الفائز أن يكون انتصاره محدودا ومتواضعا، وألا يؤدي إلى إثارة مخاوف المجتمع الدولي الذي أخذ على عاتقه أمر مساعدة لبنان على استعادة عافيته.

وأكد الدبلوماسي الفرنسي أن النقطة الثالثة هي احترام التزامات لبنان من طرف الحكومة المقبلة، في وقت أعرب عن ثقته بأنه لن تحصل عملية انقلاب جذرية، لكنه قال إن الأطراف الدولية تفتح عينها على سلسلة الالتزامات الدولية، وتراقب ردود الفعل وتصرفات الحكومة المقبلة في ما يتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي ،1701 وخصوصا لجهة الإبقاء على دور القوات الدولية “يونيفل”، وضمان عدم عرقلة عمل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، واستمرار مسيرة الوفاق الداخلي على أسس “اتفاق الدوحة” الذي يشكل الرئيس سليمان “ضامنه الأساسي”، بالإضافة إلى ابتعاد لبنان عن سياسة المحاور، واستمرار سياسة الإصلاحات الاقتصادية، وقال أياً كان المنتصر فإن الالتزامات الدولية يجب أن تحترم في البيان الحكومي، وفرنسا تعمل مع كل القوى اللبنانية المشاركة في الحكومة ولن تغير موقفها، سواء فازت الأكثرية الحالية، أو المعارضة.

وقلل المصدر من التهويلات والمخاوف التي يثيرها البعض من حول إمكانية حصول تغييرات سياسية جذرية، في حال حصلت المعارضة على الأكثرية، وبدا من حديثه أن باريس لا تشاطر واشنطن مواقفها وتهديداتها، خصوصا تلك التي صدرت عن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن من تصريحات خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، التي ربط فيها مستقبل المساعدات الأمريكية بالحكومة المقبلة، وقال المصدر إن احتمال حصول “قطيعة” مع لبنان غير وارد في أي اتجاه كان، والسبب هو أن التقديرات تؤكد أن الأكثرية ستكون محدودة التأثير، لأن الفارق بين المعارضة والموالاة في الأصوات لن يكون كبيرا جدا. وعول المصدر على الدور الذي سيلعبه سليمان في حفظ التوازن، وتوقع أن تلعب الكتلة البرلمانية المحسوبة عليه دورا على صعيد التحكيم.

وأكد المصدر استمرار فرنسا بدعم مؤسسة الرئاسة في لبنان، وتعزيز موقعها، وتقويته إقليميا ودوليا. وقال إن كون سليمان على رأس الجيش ضامن لاستقرار الجنوب وأمن قوة حفظ السلام الدولية والهدوء على الخط الأزرق، واعتبر انه استخدم نفوذه في شكل جيد حتى الآن. وبالتالي هو الضامن لوحدة البلد ولتنفيذ قرارات مجلس الأمن.

وذكر انه بالنسبة إلى باريس فإن المسألتين المهمتين بعد الانتخابات هما ألا تكون حكومة لطرف ضد الآخر، وان يبقى الرئيس سليمان نقطة التوازن.

ورفض المصدر الخوض في صيغة التشكيلة الحكومية المرتقبة، وما إذا ستكون حكومة وحدة أو حكومة توافق، أو حكومة منسجمة مع روحية “اتفاق الدوحة” مع الثلث المعطل، وقال إن هذه المسائل من اختصاص اللبنانيين وعليهم وحدهم الخوض فيها، وإيجاد التسويات.

وأوضح أن موقف فرنسا تجاه لبنان ثابت ولن يتأثر بقراءة أطراف دولية أخرى تتحدث عن إمكانية حصول مفاجآت، وضرب مثالا على ذلك اتفاق الدوحة، وقال إن فرنسا قيمت البيان الحكومي بأنه ايجابي، في حين أن البعض في الأسرة الدولية لم يشاطرها هذا الرأي، فالبيان كان يجيب على تطلعات فرنسا من تطور الأوضاع في لبنان، وينسجم مع سلسلة المساعي التي قامت بها منذ وصول الرئيس ساركوزي للحكم، والذي اعتمد على مقاربات مختلفة غير التي سار عليها سلفه جاك شيراك الذي ساير إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش في ما يخص القرار ،1959 وما ترتب عليه من تبعات سلبية، لأنه قام على إنهاء سيطرة سوريا.

وحول علاقة سوريا مع لبنان، بعد الاعتراف والتمثيل الدبلوماسي، قال المصدر إن ما يهم فرنسا هو أن يكون لبنان دولة مستقلة وديمقراطية، ورد على بعض الآراء التي تقول إن وجود علاقات سورية لبنانية متميزة تعني عودة النفوذ السوري، وقال إن قيام علاقات جيدة يضمن مصالح البلدين، وليست هناك أية مؤشرات تفيد بأن لبنان سيقع من جديد تحت النفوذ السوري، لاسيما أن سوريا ماضية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه مع فرنسا. واستدرك بالقول إن باريس تنتظر من دمشق الوفاء بالتزامات أخرى تتعلق بترسيم الحدود مع لبنان وتأمينها، بما يوقف عمليات التهريب، وخصوصا الأسلحة. وأشار إلى ضرورة حسم الموقف حول مزارع شبعا وقرية الغجر والسيادة عليهما.

2009-06-03