ارشيف من :أخبار لبنانية
خطاب السيد نصرالله رسائل للداخل والخارج
أعاد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله التأكيد على أن قرار الاتحاد الاوروبي بتصنيف "الجناح العسكري" للحزب "إرهابياً" لا قيمة له، محملاً الدول الأوروبية المسؤولية عن "الشراكة الكاملة في أي عدوان إسرائيلي على لبنان أو المقاومة"، وهو ما يمكن أن يفسر على أنه تمسك بمبدأ "الحق المشروع في الدفاع عن النفس" الذي شرعته القوانين الدولية في مواجهة إباحة الاتحاد الأوروبي لـ"إسرائيل" الحرب على المقاومة، بوصفها عملاً عسكرياً، في إطار ما يعرف بـ"مكافحة الإرهاب".
الأمين العام لحزب الله أظهر "إحاطة بفهم حركة صنع القرار الدولية"
الاستاذ في العلاقات الدولية العميد المتقاعد أمين حطيط رأى، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن خطاب الأمين العام لحزب الله أظهر "إحاطة بفهم حركة صنع القرار الدولية، ومعرفة ببواطن وخلفيات السياسة في الدول الغربية"، وأشار إلى أن "رد السيد حسن نصرالله العملي والمنطقي اعتمد على مفاهيم القوانين التي تحكم العلاقات الدولية في عالمنا المعاصر"، وإذ أقر حطيط بأن "لا مجال لتطبيق القرار الأوروبي"، فقد شدد على أن "أهم ما في الخطاب تحليله العميق بشكل علمي وقانوني لموضوع اشتراك الاتحاد الأوروبي في المسؤولية عن أي عدوان إسرائيلي"، واعتبر حطيط أن "تركيز الخطاب على"هذه النقطة أتى للتنبيه من أن الأعمال العسكرية الناجمة عن مفهوم "مكافحة الإرهاب" لا يترتب عليها مسؤولية جنائية على المستوى الدولي، وبالتالي لن يستطيع أحد أن يحاسب "إسرائيل" على أي عدوان".
العميد المتقاعد أمين حطيط
غير أن العميد المتقاعد لفت إلى أن "سماحة السيد تناول الرد على العدوان من باب الحق المشروع في الدفاع عن النفس"، ونبَّه حطيط إلى أن في ذلك "دعوة للعقلاء في أوروبا ليفهموا أن حزب الله سيرد بالقدر الذي يستطيع وفقاً للمواثيق الدولية، التي تشرع حق الدفاع عن النفس"، وخلص إلى أن "الحديث عن شراكة أوروبية في أي عدوان إسرائيلي، تعني أن حزب الله لم يخرق قواعد القانون الدولي باستعمال حقه بالدفاع"، ورأى حطيط أن "السيد نصرالله وجه تهديداً من دون أن يعرض نفسه للخروج من دائرة هذا الحق المشروع".
ودعا حطيط إلى التعامل مع الاتحاد الأوروبي عبر تصنيف دول الاتحاد بين "من سعى وحرض لصدور القرار"، وبين "من كان مغلوباً على أمره، ووافق نتيجة الضغوط الاقتصادية"، وتحدث عن ضرورة أن "يتم تبليغ مسؤولي الوفود الأوروبية في لبنان عند لقاء ممثلي حزب الله بهم بأن الحزب لا يمكن تصنيفه بين جناح عسكري وآخر سياسي"، واعتبر أن "هذه الوفود يجب أن تعلم أن كل عنصر في حزب الله هو مقاوم".
واعتبر الصحافي والكاتب اللبناني جوني منير، في حديث لموقع "العهد" الإخباري، أن رد السيد حسن نصرالله على التصنيف الأوروبي "وضع القرار في إطاره المناسب"، بوصفه لا يعدو أن يكون أكثر من "قنبلة صوتية"، مضيفاً أن "كلام السيد ألمح إلى وجود جهات أخرى، غير "إسرائيل" والإدارة الأميركية وراء الخطوة، ومن بينها جهات عربية ولبنانية تريد من القرار أكثر مما يريده الأوروبيون"، ورأى منير أن الأمين العام لحزب الله "بدا غير قلق من القرار الذي لا مفاعيل له على أرض الواقع، فلا أموال ولا نشاطات لحزب الله في أوروبا"، واستدرك بالقول إن "رسائله كانت إلى الداخل اللبناني الذي يزايد" على دول القارة العجوز، حاسماً بأن "كلام السيد وضع النقاط على الحروف بأن لا حكومة من دون حزب الله".
وتحدث الكاتب اللبناني عن أن "الأمور واضحة، بحسب كلام الأمين العام لحزب الله، وإن لم يتحدث عنها مباشرة، فالجهات التي ضغطت على الاتحاد الأوروبي، ظهرت من خلال حركتها في الفترة الأخيرة"، وهي بالإضافة إلى تل أبيب وواشنطن، وفقاً لمنير، "يمكن أن نتحدث عن زيارة أحد أركان فريق الصقور السعودي (رئيس الاستخبارات السعودية) بندر بن سلطان إلى فرنسا التي كانت تتمنع في البداية عن الموافقة على القرار الأوروبي"، ولفت إلى أن "باريس سارعت بعد صدور القرار إلى الحديث عن المسألة يعاد النظر فيها كل ستة أشهر في محاولة لاستيعاب أي تداعيات".
واعتبر منير أن "كلام السيد عن أن المقاومة ما قبل القرار وما بعده هي نفسها هو رد، على ما يبدو"، على ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أن واشنطن تسعى إلى إعادة ترتيب الأوضاع في الشرق الأوسط، وتوقع منير أن "يتم تحريك" ملف المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في إطار "سلسلة الضغوط على حزب الله"، غير أن الكاتب اللبناني جزم بأن "حزب الله يتعامل مع القرار على أن لا مفاعيل داخلية له، وهو مجرد رسالة لا أكثر".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018