ارشيف من :أخبار لبنانية

زيارات إيخهورست لحزب الله: فصـام أوروبي

زيارات إيخهورست لحزب الله: فصـام أوروبي
فراس الشوفي-"الأخبار"
 
«لن يمرّ القرار الأوربي من دون تداعيات»، بدا عمار الموسوي جازماً أمس بعد استقباله سفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجيلنا إيخهورست. بين تصنيف «الجناح العسكري» لحزب الله إرهابياً، وزيارة مسؤوليه، فصام ما بعده فصام.

 كان أمس، يوماً حافلاً بالنسبة لسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان أنجلينا إيخهورست. أمضت الأوروبية الجميلة مع «الإرهابيين الجدد» ما مجموعه ساعتان، ساعة وعشر دقائق مع مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله النائب السابق عمار الموسوي، وخمسين دقيقة مع وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية محمد فنيش.
 
ولدى وصولها أمام المصعد المؤدي إلى مكتب العلاقات الدولية، حيّت إيخهورست الحارس «الإرهابي» على المدخل، فضلاً عن أن «إرهابياً» آخر قد ترجم لها خلال الاجتماع.

وعلى الأرجح، فإن من حفظ أمنها الشخصي خلال زيارتها للضاحية الجنوبية هم «إرهابيون» كثر. حتى أن علامات الارتياح بدت واضحةً على وجه المرافق الأوروبي لإيخهورست، وكذلك مرافقها اللبناني، اللذين وقفا على باب المكتب طوال وقت الاجتماع يتبادلان النكات والضحكات، غير آبهين بوجود أكثر من ثلاثين صحافيّاً ومصوّراً، بعضهم من «إرهابيي» تلفزيون المنار وإذاعة النور وفق التصنيف الأوروبي الجديد، ومن دون أن يصيبهما الهلع، لأن السفيرة أمضت وقتاً أكثر من اللازم مع «إرهابي»، وجهاً لوجه.
 
يدرك الاتحاد الأوروبي بأن حزب الله جسمٌ واحد، كل سياسي فيه يطمح أن يكون عسكرياً، لا سيّما أن بعض السياسيين كان عسكرياً سابقاً، وقد يعود عندما تدعو الحاجة، وبعضهم له باعٌ طويل في قتال العدو الإسرائيلي.
 
سمعت إيخهورست هذا الكلام أمس، وأكثر. قد يبدو ما يظهره الاتحاد الأوروبي تجاه حزب الله نوعاً من داء الفصام الحاد. تقرّر 28 دولة أوروبية إدراج «الجناح العسكري» على لائحة الإرهاب، ثمّ تجول سفيرتها على «الإرهابيين»، كمن يتلو فعل الندامة، بوقاحة. ليس هذا فحسب، إذ أكدت إيخهورست خلال اللقاءين وبعدهما، ان «هذا القرار هو رسالة سياسية لحزب الله، بسبب الهجوم في مدينة بورغاس البلغارية وهو عمل إرهابي على التراب الأوروبي، ولا علاقة له بالحكومة اللبنانية، ولا يمانع الاتحاد أن يشارك الحزب في أي حكومة مقبلة». وبعد لقائها فنيش، قالت إيخهورست «إن الدعم المالي مستمر، وهو كبير لوزارة الوزير فنيش، ونحن نريد أن يستمر هذا التعاون». عجيب. ما إن انتهت إيخهورست من تصريحها حتى غادرت مكتب العلاقات الدولية.
 
لا مشكلة، فهي لم تفوّت شيئاً مما قاله الموسوي في مداخلته، إذ أسمعها في الجلسة ما قاله على العلن: «اتهام المقاومة بالإرهاب هو إهانة». وخلال الجلسة، «بقّت» السفيرة «البحصة»: «يرحّب الاتحاد بحزب الله كحزب سياسي، ولا يرحّب به كفصيل مسلّح». «هذا شكل حزب الله، إمّا أن تقبلوا به كما هو، أو لا تقبلوا، وهذا التصنيف للحزب هو نوع من الضغط»، ردّ الموسوي. وأضاف على مسمع السفيرة: «حزب الله حزب مقاوم، لم تؤثّر به كل القرارات السابقة، ولن تؤثّر عليه كل أشكال الضغط، حرب تموز وعظمتها لم تؤثّر». وتابع الموسوي الشرح للسفيرة: «القرار ليس سوى حزمة من سلسلة قرارات وتدابير، القرارات الأميركية السابقة، المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، القرارات الغربية بشكلٍ عام، والقرارات العربية مؤخراً، كل هذا هدفه تطويق وحصار المقاومة اللبنانية».
 
لم توافق إيخهورست على توصيف الموسوي، وحاولت مراراً التنصل بالقول إنها تفهم هواجس حزب الله واعتراضاته، لكنّ «القرار محصور في هجوم بورغاس والإرهاب على الأراضي الأوروبية». حسناً، و«إن سلّمنا جدلاً، ما هو الدليل؟». لا دليل طبعاً، إذ اعترف الأوروبيون، كما إيخهورست، بأن نتائج التحقيق البلغاري لم تظهر بعد، ولا شيء سوى حديث قديم جديد عن مشتبه فيهما اثنين، ولا معلومات مؤكّدة بل ترجيحات بوجودهما في لبنان. قالت السفيرة: «لكن يمكنكم الدفاع عن أنفسكم».
 
في الشّق الأخير من الجلسة، بدت إيخهورست حريصة على سماع تطمينات من الموسوي حول تعاون حزب الله مع القوات الدولية العاملة في الجنوب «اليونيفيل»، مثيرةً بعض المخاوف. ومن جديد، سمعت السفيرة الكلام نفسه: «من يتعاونون مع اليونيفيل في الجنوب هم الجناح العسكري في عُرفكم».
 
لكن، من حقّ حزب الله أن يطرح بضعة أسئلة على السفيرة، ماذا لو قرّر «الجناح العسكري» وقف التعاون الأمني؟ وهل يصبّ هذا في مصلحة القوات الدولية ودورها في الجنوب؟ ماذا لو قرّر مكتب العلاقات الدولية التوقّف عن استقبالكم وقطع علاقاته معكم؟ لن يكون حزب الله دائماً «أم الصبي». تَأَمَّلت إيخهورست، «نحن حريصون على التعاون».
 
بعد الموسوي، أعاد فنيش إسماع السّفيرة موقف حزب الله: «القرار إهانة وإساءة للمقاومة»، وأعادت إيخهورست تبريرها الواهي، «القرار رسالة سياسية فحسب بسبب بورغاس، وهذا لا يمنع التعاون والتلاقي». ثمّ قال فنيش: «احتلت إسرائيل أرضنا لسنوات طويلة، ولم تصدر إدانة واحدة منكم ولم تجبروها على ترك لبنان، والمقاومة فخر الأحرار في العالم، وأنتم تعادونها، والمقاومة لها حضورها الثقافي والسياسي والاجتماعي، وحَرِصنا على الحوار مع أوروبا على الرغم من الذاكرة السيئة التي تركتها أوروبا لدى شعوبنا من قضيّة فلسطين إلى معاناة الاستعمار، ومع ذلك، أعدتم تذكيرنا بتاريخكم».

وتابع فنيش: «القرار هو حكم على قضيّة من دون أدلة، إذا اتخذتم هكذا قرار سياسي، كيف لنا أن نثق بالقرار القضائي البلغاري لاحقاً؟ ثم إن قراركم تبرير لإسرائيل للقيام بأعمال عدوانية على لبنان، كما استفادت سابقاً من القرار 1559، وفي حال اعتدت علينا إسرائيل ستكون أوروبا شريكة في هذه الحالة، كما انكم أعطيتم ذريعة لأطراف لبنانية برفض مشاركة حزب الله في الحكومة، وبالتالي عرقلة البلد. المطلوب التراجع عن القرار وتصحيح الخطأ».

أنصتت إيخهورست، ثم كرّرت بأن «القرار لا علاقة له بمقاومة إسرائيل والسيادة اللبنانية». وبعد لقائها فنيش، قالت السفيرة إن القرار سينشر غداً (اليوم)، كما أكدت مصادر دبلوماسية في بيروت لـ«الأخبار» أن القرار يطال «المجلس الجهادي لحزب الله والكيانات المرتبطة به».

لا يمكن لأحد أن يتكهن الآن ما هي تداعيات القرار الأوروبي في حقّ حزب الله، لكنّ الأكيد أن الأوروبيين لا يريدون قطع خطوط الاتصال مع حزب، والأكيد، كما قال الموسوي، ان القرار لن يمرّ مرور الكرام، و«ستكون له تداعيات».

إيخهورست تدعم سلام كما زارت إيخهورست الرئيس أمين الجميل والمدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد إبراهيم بصبوص، ومساءً التقت رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام، وقالت بعد اللقاء إن الاتحاد يدعم «بالكامل جهود سلام لتشكيل حكومة تعكس آمال الشعب اللبناني، وإحياء الحوار الوطني من أجل تطبيق إعلان بعبدا والعمل على وضع استراتيجية دفاعية وطنية».
2013-07-26