ارشيف من :أخبار لبنانية

لا أخلاقيّة في الإتحاد الأوروبي!

لا أخلاقيّة في الإتحاد الأوروبي!

ثريا عاصي - صحيفة الديار


 معلوما أن لحزب الله ذراعين، ذراعا سياسيا وآخر عسكريا.مهما يكن فإن هذه بدعة خرج بها الإتحاد الأوروبي بالتلازم مع القرار الذي إتخده ممثلوه وأدرجوا بموجبه «الجناح العسكري» لحزب الله، على لائحة المنظمات الإرهابية. تحتاج هذه البدعة إلى دراسة، ليس إلى نقاش فنحن نعرف أنها بدعة، لإظهار الحيثيات التي حملت الإتحاد الأوروبي على إصدار هذا الحكم.

يزعم ممثلو الإتحاد الأوروبي أن لديهم أدلة قاطعة تثبت أن عناصر من حزب الله قاموا بعمل إرهابي في تموز 2012 في بلغاريا، نتج عنه مقتل سبعة اشخاص، بينهم خمسة من الإسرائيليين. جاء في صحيفة اللومند الفرنسية، في معرض تبريرها للقرار الأوروبي حول حزب الله، ان هذا الأخير شن ضد اسرائيل في سنة 2006، حربا تدميرية 90 بالمئة من القتلى الإسرائيليين، في تلك الحرب كانوا من الجنود، على عكس القتلى اللبنانيين، كان معظمهم من المدنيين.أما الهدامون، فالناس في بلادنا تعرفهم .يحسن التذكير هنا، بان هذه الصحيفة إدعت أن اثنين من مراسليها جلبا من سورية، بمبادرة منهما أي دون تكليف من أحد، عينات تدل على أن الجيش العربي السوري يستخدم أسلحة كيماوية ! إعتبر في حينه وزير خارجية فرنسا أن براهين الصحافيين المذكورين جديرة بالثقة، ويجب الأخذ بها !

هذان نموذجان عن القرائن التي يعتمدها المستعمرون في أوروبا العجوز، لتزوير الحقائق وتضليل الرأي العام، تبريرا للحرب التي يشنونها على سوريا. لقد فعلوا نفس الشيء ضد العراق.من الخطأ القول أن الدول الأوروبية، وتحديدا الدول الرئيسية في الإتحاد الأوروبي، وهي في الوقت نفسه عضو في الحلف الأطلسي، ليست شريكة في تلك الحرب.من المحتمل ألا تكون أرسلت جنودا إلى الداخل السوري.ولكن من البديهي ان لها خبراء ومدربين في معسكرات وقواعد خلفية موجودة في الأردن وتركيا ولبنان.بالإضافة إلى مرابطة بوارجها الحربية في شرق المتوسط.إلى غير ذلك من الوسائل العسكرية اللازمة لقيادة حرب غير مباشرة، ضد بلاد وقعت في مأزق خانق !

مجمل القول أنه من الطبيعي أن تعلن الدول الأوروبية الحرب على حزب الله، لأن هذا الأخير هب للذود عن سوريا إلى جانب الجيش العربي السوري، ولدفع العدوان الذي تقوده الدول الإستعمارية الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.عندما نقول ان دول الإتحاد الأوروبي أعلنت الحرب على سوريا، فإن هذا يعني أن المسألة جدية. أي ان لهذه الدول أهدافا تريد بلوغها في سوريا وفي لبنان.يستتبع ذلك أنها ستحاول إزالة العوائق التي تمنعها من تحقيق غايتها بكافة السبل ومن ضمنها السبل العسكرية. ولا جدال في رأيي بأن حزب الله يمثل عائقا يحسب حسابه!
ليس مفاجئا إذن، أن يقرر الإتحاد الأوروبي إدراج حزب الله أو «الجناح العسكري» كما يقولون، على لائحة الإرهاب.الحقيقة هي أن حربا فعلية تدور في سوريا بين هذا الحزب من جهة وبين دول أوروبية كمثل فرنسا وانكلترا. ولكن الجديد الذي حمله هذا القرار هو إظهار العصا والجزرة في آن. هذا ديدن المستعمرين في مواجهة حركات التحرر الوطني.في البدء يعملون على شق الصفوف إلى جناحين، سياسي وعسكري.الجزرة للأول والعصا للثاني.علما أن النجاح في إيجاد جناحين ينطوي على خطورة كبيرة تتهدد عاجلا ام آجلا حركة التحرر الوطنية.

لا أظن أن حزب الله يتحرك بجناحين، جناح عسكري وآخر سياسي.ولكن الإتحاد الأوروبي يتمنى أن يفرز هذا الحزب، فرعا سياسيا تقبل قيادته، التباحث مع الإتحاد الأوروبي (لماذا يريد الإتحاد الأوروبي التباحث مع الجناح السياسي ) في الوقت الذي تواصل فيه قوات هذا الأخير ضرب مواقع الحزب العسكرية ؟. السقوط في هذا الفخ الإستعماري المعروف، يؤدي حتما إلى خرق الحزب من خلال ثغرة التناقض الذي ينشأ ويحتدم حكما، بين السياسي والعسكري.

أنا لا أدري إذا كانت مناورة الإتحاد الأوروبي الخبيثة واللئيمة، ستسمح له بتحقيق بعض النقاط في ميدان المواجهة ضد حزب الله.كما أني أجهل كيف سيتصرف حزب الله على ضوء قرار الإتحاد الأوروبي اعلان الحرب مباشرة ضده.
ما أود قوله هو أن وصم مقاتلي حزب الله بالإرهاب هو تصرف لا أخلاقي.فهؤلاء الأخيرون هم مقاومون.قاوموا إحتلال المحتلين الإسرائيليين لبلادنا بين1982 و2000.وصدوا الحرب العدوانية الإسرائيلية عام 2006.ينبني عليه أن الإتحاد الأوروبي كان ضد التصدي لمقاومة الإحتلال الإسرائيلي.أي بكلام أكثر وضوحا وصراحة، يحق للأخيرين، من وجهة نظر أعضاء الإتحاد الأوروبي، غزو بلادنا وهدم منازلنا وقتلنا، ولا يحق لنا أن ندافع عن أنفسنا.أن نعت المقاومين بالإرهابيين، إهانة لكل لبناني ولكل عربي، ولا يتلفظ بها إلا العنصريون المتغولون عندما يتهيؤون للإفتراس .

أن مقاومة المحتلين المستعمرين الإسرائيليين، هي أروع عطاء، هي قبس النور الوحيد في ظلمة الليل العربي الدامس.من يرسل فرق الموت لإطفائه، إنما يهدف إلى محو وجودنا.المفارقة هنا هي في اننا كاناس عاديين في لبنان، على عكس الإتحاد الاوروبي، ليس بيننا وبين المقاومة «الجناح العسكري لحزب الله» أية مشكلة، بل نحن فخورون بها عندما تلقن أعداءنا المتربصين بنا كالسباع، بأننا «لسنا نعاج»، وأن العدوان علينا صار له ثمن، وهذا الأخير إلى إزدياد.
قد يُدهش الإتحاد الأوروبي من قولي، بان مشكلاتنا مع حزب الله، ليست «عسكرية» وإنما هي سياسية، عكس الإتحاد الأوروبي الذي يزعم ممثلوه بأن لا مشكلة بينه وبين «الجناح السياسي».هذا دليل على التناقض الجوهري بيننا وبينهم.هم المستعمرون!

لا منأى في الختام عن إعادة النظر في المعادلة على أرض لبنان في ضوء إعلان الإتحاد الأوروبي الحرب ضد حزب الله.لدى هذا الإتحاد تحت غطاء الأمم المتحدة، قوات عسكرية في جنوب لبنان، ولديه أيضا القدرة على ممارسة ضغوط بحيث لا تضم الحكومة اللبنانية ممثلين عن حزب الله.يترتب عليه أنه سيكون باستطاعة هذه الحكومة، طلب حماية من الإتحاد الأوروبي، ولم لا «من درع الجزيرة »! من أجل إتخاذ القرارات التي تمليها متطلبات الحرب على حزب الله.يا حزب الله : «حاصر حصارك لا مفر .. أضرب عدوك لا مفر »..!.
2013-07-26