ارشيف من :أخبار لبنانية

آن الأوان يا سيّد

آن الأوان يا سيّد
علي البقاعي-"البناء"
 
آن الأوان يا سيّد المقاومة لأن تعلن نهاية عصر المقاومة ولأن تأمر بتسليم سلاح هؤلاء المقاتلين المجاهدين الأبطال الذين مرّغوا أنف «جيش الدفاع الإسرائيلي» بالتراب وأثبتوا أنّ «إسرائيل» أوهن من خيط العنكبوت ولأن تعلن نهاية إحدى أنبل الظاهرات في عصرنا الحديث التي كشفت ضعف الجندي «الإسرائيلي» ودمّرت أسطورة «الميركافا» وعَجْز سلاح الطيران وأظهرت جبن المستوطنين وجعلهتم يهرعون باكين وأحياناً من دون ملابس إلى الملاجئ بمجرد سماعهم أن صواريخ المقاومة انطلقت في إتجاه مستوطنات ومدن ما قبل وما بعد بعد حيفا.

آن الأوان يا سيد لأن تأمر هؤلاء الجبابرة المؤمنين بانتصار الدم على السيف بأن يلقوا أسلحتهم التي تآخت مع أرواحهم وأن يتركوا المواقع والأنفاق والدهاليز التي حفروها بأيديهم والتصق ترابها بأجسادهم وشربت صخورها من جروحهم لأن بعض البائسين اليائسين في هذا الوطن يتمنّون ذلك بمجرد أن اعتبرت بعض أوروبا على الورق أن الجناح العسكري لحزب الله هو «إرهابي»! آن الأوان يا سيد لأن تستسلم لعجز هؤلاء اليائسين وتستمع إلى نصائح جهابذتهم وعباقرتهم في السياسة والاستراتيجية العسكرية وتعلن على الملأ أن ما قامت به المقاومة على مدى تاريخها كان كلّه مغامرة «إرهابية» لم تحجلب للبنان غير سوء السمعة والأذية وأن دماء الشهداء وآلام الجرحى وصبر الأمهات ومعاناة الأطفال ذهبت هباء من دون أي فائدة ذلك أن «إسرائيل» كانت ستنسحب من لبنان بملء إرادتها بمجرد أن يطلب منها النائب المراهق معين المرعبي أو الأمين العام بلا أمانة فارس سعيد ذلك بدعم مع الاتحاد الأوروبي وبالطبع بفضل قوة جامعة الدول العربية العسكرية والسياسية والديبلوماسية بقيادة نبيل العربي المختفي عن الأنظار هذه الأيام والذي يقال إن أيامه أصبحت معدودة في جامعته العربية بعد ما حلّ بحلفائه جميعاً فيها.

في أحاديثهم وكلماتهم «المكتوبة لهم» سلفاً لم يبق متحدث ومتكلم ومنتسب ومنتفع و«قبّيض» من جهابذة أعداء المقاومة إلا وإنبرى ليدلي برأيه في شأن قرار الإتحاد الأوروبي حيال المقاومة. وصلت الأمور بأحد هؤلاء الأقزام المتعملقين والذي كان هارباً طريداً في باريس يوم كانت المقاومة تدكّ حصون العدو وعملائه في جنوب لبنان إلى وصفك بأنك «لا تفي بوعد ولا تلتزم بعهد» ناسياً وعدك الأكبر بالتحرير وبهزيمة «إسرائيل».

وها متفذلك آخر يقول «إن حزب الله يزجّ لبنان في حرب إرهاب عالمية» وثالث يقول إن حزب الله «حزب إرهابي في داخل لبنان» و«سويعاتي» يقول إن قرار الإتحاد الأوروبي صدر ناقصاً مقتبساً تصريحات قادة «إسرائيل» بأنه كان يجب «أن يشمل كل مكوّنات حزب الله» ولعّل هذا السياسي الهاوي يرتاح قليلاً عند حدود لبنان الشمالية حيث يقيم وينجح في عمليات تهريب السلاح والإرهابيين الحقيقيين إلى سورية ويحقق ولو إنجازاً واحداً في حياته السياسية والعسكرية وهو دخيل عليهما يمكن أن يرفعه لأربابه بعد الهزيمة التي مني بها هو وجماعته وحلفاؤه من «جيش حر» و«جبهة نصرة» و«قاعدة» و«طالبان» ومقاتلين أشكال وألوان في مدينة القصير. تقبّل يا سيد نصيحة «عرّاف» 14 آذار القائد الملهم سمير جعجع ونفّذ مشيئته ووقّع على عريضته التي تحمل شعار «إذا بتحبّ الجيش سلّمو سلاحك» لأنه لا يؤمن بسلاح الجيش أصلاً وهو أول من قاتل الجيش وقتل ضباطه وعسكرييه أثناء حربه ضد الجنرال ميشال عون عام 1989 ولأنّه يرفض أن يعترف بأن هذا السلاح يحمي اللبنانيين ويحميه هو وحلفاؤه من شر «إسرائيل».

لهؤلاء نقول معك يا سيّد إنه لم يحن الأوان لإعلان نهاية عصر المقاومة وإن هذا هو الزمن الذي نحتاج فيه إلى السلاح أكثر من أي وقت مضى زمن أشرس هجمة في تاريخ أمتنا إذ يتم استفراد سورية وحصار العراق وسرقة ما تبقى من فلسطين ومحاولة تطويع المقاومة في لبنان. يا سيّد زد من تسليح المقاومة وسلاحها كمّاً ونوعاً فهؤلاء الذين يطالبون بتسليم سلاح المقاومة لا تليق بهم حياة الأحرار بل يفضلون العيش في ظلّ العبودية والتبعية والتذلّل للأجنبيّ والاستقواء به للحماية ولأنهم اعتادوا الزحف والانبطاح أمام بعض أعراب الخليج لم يبق منهم إلّا بندر لتلقّي الصدقات التي تأتي حوالات أو ريالات أو دولارات تتبعها التعليمات والأوامر بالتحركات والبيانات والتصريحات فهمّها وأملها الوحيد هزيمة سورية وكسر المقاومة. السلاح هو الحامي الوحيد لأنّ الوعود والقرارات الدولية كلها بلا نفع عندما يتعلق الأمر بـ»إسرائيل» ولأن سلاح هؤلاء المقاومين الذين يؤمنون بلبنان السيد الحر المستقل أكثر بكثير من العديد من قادة ثوار أرزهم. إنه ضمانة أكيدة بأن «إسرائيل» ستفكر مديداً قبل شن أي حرب أو الاعتداء على لبنان في المدى المنظور.

قبل أكثر من سبعين سنة قال الزعيم أنطون سعاده مخاطباً أبناء أمته التي أستشهد لأجلها: «إن لم تكونوا أحراراً من أمّة حرة فحرّيات الأمم عار عليكم» و«إن العبد الذليل لا يمكنه أن يمثل أمّة حرة لأنه يُذِلّها». فهل من يعتبر؟ .
2013-07-26