ارشيف من :أخبار لبنانية
وضع حزب الله على «لائحة الإرهاب» استكمال طبيعي لعدوان 2006
حسن سلامه -"البناء"
لم يكن غريباً أو مفاجئاً ان يصدر الاتحاد الأوروبي قراره بوضع ما يسمى الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب بل أن القرار جاء في سياق مخط أميركي ـ «إسرائيلي» ـ خليجي لمحاصرة قوى المقاومة في لبنان استكمالاً للمشروع الغربي الهادف إلى إسقاط سورية وصولاً إلى ضرب كل مكامن المقاومة للمشروع الأميركي ـ «الإسرائيلي» على مستوى الساحتين العربية والإقليمية بما في ذلك إيران.
فليس صعباً إدراك استهدافات هذا المخطط ضد المقاومة في لبنان بوجوهه الداخلية والإقليمية والدولية في سياق المخطط الهادف لضرب كل مواقع المقاومة في المنطقة بل يبدو واضحاً أن هذا المخطط يعطي الأولوية لإضعاف سورية والمقاومة في لبنان في آن معاً مع استخدام كل أدوات التآمر التي تؤدي إلى محاصرة سورية والمقاومة بما في ذلك أدوات هذا المخطط في الداخل السوري وفي الساحة اللبنانية.
ولذلك تلاحظ مصادر سياسية بارزة مدى التناغم بين كل الأطراف المشاركة في هذا المخطط وإن كان القرار والأمر يعود للإدارة الأميركية وحليفتها «إسرائيل».
فالرابط والهدف واحد بين كل القيمين على هذا المشروع وهذا ما تلاحظه المصادر السياسية في جملة من الوقائع والمعطيات التي يراد منها ضرب المقاومة وإسقاطها ولذلك تتوقف المصادر عند ترابط سيناريوهات هذا المشروع انطلاقاً من الآتي:
ـ ما يلجأ إليه فريق «14 آذار» من كل أساليب التحريض والتوتير وحتى الاستنجاد بالأجنبي لإضعاف المقاومة والدليل على ذلك عشرات بل مئات الأمثلة التي تصب في خدمة هذا المشروع. وهي ليست وليدة اليوم أو الأمس بل إنها مستمرة وفي تصاعد دائم على الأقل منذ عدوان «إسرائيل» على لبنان في تموز عام 2006.
لكن المصادر تلاحظ أنه كلما اشتدت الحملة الأميركية ـ الخليجية ـ «الإسرائيلية» على المقاومة كلما رفع هذا الفريق من حدة خطابه وأشكال محاصرة المقاومة. وما حصل منذ الأزمة السورية يؤكد بما لا يقبل الشك مدى الترابط بين المشروع الأميركي وحلفائه في الداخل اللبناني.
ـ انغماس السعودية إلى «أخمص قدميها» في مخطط التآمر لضرب المقاومة حتى أنها ذهبت بهذا التآمر إلى أبعد مما يريده الأميركي سواء في وقوفها بشكل وقح إلى جانب كل أشكال المرتزقة في سورية أو من خلال الحملة على المقاومة وحزب الله حتى وصلت الأمور بوزير خارجية السعودية لوصف حزب الله بأنه «عدو» واستخدام كل ما تملكه من أوراق لمحاصرة المقاومة ومنع تشكيل حكومة وحدة وطنية يشترك فيها حزب الله.
وتجزم المصادر السياسية أن السعودية لعبت دوراً أساسياً في تحريض بعض الدول الأوروبية على السير في القرار الأخير إلى جانب الضغوط الأميركية ـ «الإسرائيلية» على دول الاتحاد لوضع ما يسمى بالجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب مع العلم أن التآمر السعودي على المقاومة قائم منذ سنوات طويلة ويكفي ما فعله حكام السعودية خلال عدوان تموز لتأكيد تحالفهم مع قادة العدو «الإسرائيلي» ومخططاته.
أما بما يتعلق بمواقف باقي دول هذا المحور خصوصاً في واشنطن وتل أبيب فإنهم يضعون سيناريوهات محاصرة المقاومة وعلى باقي الأدوات في الخليج ولبنان وساحات أخرى تنفيذ هذا المخطط واستهدافاته.
لكن السؤال الآخر إلى ماذا سيؤدي قرار الاتحاد الأوروبي وما هي انعكاساته على الساحة الداخلية؟
في البداية لا بد من التوقف أمام حال الفرح والابتهاج التي سادت داخل فريق «14 آذار» وهو ما ألمح إليه الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته مساء أول من أمس كما أن ردات فعل هذا الفريق حاولت استغلال القرار الأوروبي لتحميل حزب الله مسؤولية الوصول إليه وهو ما يظهر انعدام الشعور بالحس الوطني والانتماء إلى أبناء وطنهم.
لكن الأهم من ذلك أن هذا الفريق بدأ السعي منذ الإعلان عن القرار الأوروبي إلى محاولة ترجمته في الساحة الداخلية عبر أكثر من اتجاه يمكن التوقف عنده:
ـ الأمر الأول محاولة استغلال القرار لزيادة منسوب الضغط على المقاومة لتسليم سلاحها ما يعني انكشاف لبنان أمام أطماع «إسرائيل» وعدوانيتها وهذا المطلب كاف للتأكيد على مدى التربط بين كل أدوات المشروع الأميركي.
ـ الأمر الثاني: رفع منسوب الرفض لمشاركة حزب الله في الحكومة وكأن القرار الأوروبي جاء في توقيت يتناسب مع طروحات «14 آذار» حول طبيعة الحكومة بدل أن يكون القرار الأوروبي دافعاً لهؤلاء لإشراك كل الأطراف السياسية في الحكومة بدءاً من حزب الله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018