ارشيف من :أخبار لبنانية

خطباء الجمعة دانوا القرار الاوروبي ضد حزب الله ودعوا اللبنانيين للجلوس حول طاولة الحوار

خطباء الجمعة دانوا القرار الاوروبي ضد حزب الله ودعوا اللبنانيين للجلوس حول طاولة الحوار
أشار السيد علي فضل الله الى ان" البلاد العربية  لا تزال على حالها، تعاني المزيد من العنف وعمليات التشظي السياسي والأمني"، موضحاً ان "هذا ما بتنا نجده في العراق، حيث يزداد، وبشراسة، مسلسل التفجيرات الوحشية التي تطاول المدنيين في شوارعهم ونواديهم ومساجدهم، ولا تفرق بين منطقة وأخرى، ولا حتى بين مذهب وآخر، أو بين دين وآخر، والتي يسعى العابثون بأمن هذا البلد إلى إعطائها بعدا مذهبيا وطائفيا لتأجيج الصراع فيه".

 وخلال خطبة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين (ع) في حارة حريك، تابع السيد فضل الله " كل من يعي حقيقة ما يجري في الساحة العراقية، يعرف أن ما يحدث ليس إلا جزءا من صراع المحاور الإقليمية، التي لا تريد لهذا البلد الاستقرار ولعب دور فاعل في المنطقة، ما يدعو كل مكونات الشعب العراقي إلى وعي ما يخطط لبلدهم، والعمل على تدعيم الجبهة الداخلية، وتقويتها، وتحصينها بالتلاقي والحوار الجاد والمسؤول، لمنع اللاعبين بمستقبل العراق والمصطادين بالماء العكر من أن يجدوا أرضا خصبة لهم فيه".

خطباء الجمعة دانوا القرار الاوروبي ضد حزب الله ودعوا اللبنانيين للجلوس حول طاولة الحوار

وأضاف السيد فضل الله "ليس بعيدا من العراق ما يجري في سوريا، حيث تتصاعد حدة الأزمة بمستوياتها الأمنية والاقتصادية والسياسية والإنسانية، كما في مسألة النازحين، في ظل عدم إسراع الدول الكبرى بتحقيق ما وعدت به من "جنيف 2"، ما بات يؤكد أن الخطة المرسومة دوليا للأزمة السورية، تستهدف إطالة أمدها إلى أكثر وقت ممكن، لاستنزاف كل الأطراف المتواجدة على الأرض، وكل القوى الإقليمية التي تدعم هذا الفريق أو ذاك"، وإذا كان هناك من حل مستقبلي، فهو عندما تنضج طبخة التسوية التي تعد للمنطقة، والتي لن تكون إلا لحساب مصالح القوى الكبرى، ولن تكون مصلحة سوريا ولا العالم العربي على رأس أولوياتها".
 

وعرّج على مصر، قائلاً "نخشى أن تكون قد دخلت في أتون فتنة لا تبقي ولا تذر، ولا سيما بعدما صار الميدان هو ساحة الصراع فيها، وأصبحت لغة التهديد والعنف هي السائدة"، مجدداً التأكيد على "كل مكونات الشعب المصري، الذي لم نعهده إلا محبا للسلام والوئام والوحدة، الإسراع في الخروج من هذا النفق الذي يراد لهذا البلد العربي والإسلامي الأساسي أن يقع فيه، من خلال حوار جاد يراعي هواجس كل الأفرقاء فيه ومطالبهم".

وفي الشأن الداخلي، قال السيد فضل الله " لا يزال لبنان يعاني من انقسام سياسي حاد، والذي نخشى أن تزيد في حدته قرارات الاتحاد الأوروبي غير المنطقية وغير المبررة في إدراج الجناح العسكري لحزب الله على لائحة الإرهاب، نظراً إلى تأثيراته في الساحة اللبنانية الداخلية، فضلاً عن جعله هذا البلد مشرعاً أمام العدو الصهيوني، الذي سيجد فرصة لشن الحرب على لبنان، تحت ذريعة مواجهته الإرهاب".

 ودعا "الاتحاد الأوروبي إلى إعادة النظر بهذا القرار وانعكاسه على الواقع اللبناني، وعلى العلاقة المميزة التي طالما جمعت أوروبا بهذا البلد وبالعالم العربي، بحكم التاريخ والقرب الجغرافي، والتي تميزت عن الدور الأمريكي ومساندته المطلقة للكيان الصهيوني"، مضيفاً "إننا نريد لأوروبا أن لا تبدو في هذه المرحلة وكأنها خضعت للكيان الصهيوني، الذي سارع إلى اعتبار ما حصل نصرا لدبلوماسيته، على حد زعم مسؤوليه، ونحن ندعو اللبنانيين إلى وعي مخاطر توظيف هذا القرار لخدمة المصالح الخاصة والحسابات الداخلية لهذا الطرف أو ذاك، ما قد يؤدي إلى زيادة الشرخ والانقسام، في الوقت الذي تحتاج هذه الساحة إلى رأب الصدع وتمتين الوحدة الوطنية".

وطالب السيد فضل الله بالاسراع في "حوار داخلي يفتح الطريق أمام استراتيجية دفاعية تحمي البلد من مخاطر العدو الصهيوني، والوصول إلى آليات تؤمن تشكيل حكومة جديدة، تجمع في داخلها كل المكونات الوطنية، وتمنع العابثين الذين يخططون لضرب الاستقرار الداخلي".

الشيخ قبلان: للجلوس حول طاولة الحوار  

من جهته، رأى المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان أن" الأوضاع مأزومة جداً داخلياً وإقليمياً، وأن الظروف التي نمر بها شديدة التعقيد، وفيها من التداخلات والتدخلات ما يعني أننا دخلنا في الأنفاق المظلمة، وبات من المستحيل تأليف الحكومة في ظل ما يطرح من شروط وعراقيل بهلوانية من قبل فريق لا يريد أن يكون في لبنان سلطة ليست في يده، هذا الفريق سيدفع بالبلد وباللبنانيين، بل دفعهم إلى الهاوية وما يزال على تعنته وعناده ومواقفه التي لم تكن يوماً في خدمة هذا الوطن، رغم كل العناوين الكبرى التي يتلطى خلفها ويدّعي أنه يسعى لإحقاقها كلبنان أولاً أو كالعبور إلى الدولة".


وخلال خطبة الجمعة، قال الشيخ قبلان" أي دولة يريدون وهم يعلنون أنهم لا يقبلون بحكومة يشارك فيها حزب الله، وكأن حزب الله من كوكب آخر! أي دولة يريدون وهم يهللون ويفرحون للقرار الأوروبي الذي أُدرج بموجبه حزب الله على لائحة الإرهاب الدولي، متناسياً هذا الاتحاد الحضاري والراقي والحامي للحريات والداعم لحقوق الإنسان والحيوان إرهاب "إسرائيل" واحتلالها لفلسطين واغتصابها لحقوق الشعب الفلسطيني وقتلها للأبرياء وارتكابها للمجازر"، سائلاً "لماذا أوروبا الحرية والحضارة لا تدرج "إسرائيل" على لائحة الإرهاب؟ وهل هناك إرهاب في العالم أخطر من الإرهاب "الإسرائيلي"؟.

ودعا الشيخ قبلان جميع اللبنانيين إلى "المسارعة فوراً ومن دون ابطاء إلى التلاقي ومد الأيدي واحتضان بعضهم بعضاً والجلوس إلى طاولة الحوار ووضع الأمور، كل الأمور في خدمة البلد، والعمل معاً من أجل تشكيل حكومة بعيداً عن كل هذا المنطق السياسي السائد والخطاب الفتنوي القائم".

الشيخ النابلسي: للتحصن بالوحدة الوطنية  

بدوره، رأى الشيخ عفيف النابلسي في تصريح انه "في غمرة التحديات الكبرى التي تواجه الوطن أمنيا وسياسيا وإجتماعيا، وبعد موجة من التفجيرات التي طالت أكثر من منطقة في لبنان، نؤكد أن بقاء الوطن بعافيته وقوته مرتبط بالنظام العام وبوحدة الدولة ومؤسساتها لا سيما الجيش اللبناني، وأي فراغ في السلطة ستكون نتائجه كارثية"، داعياً إلى مواجهة الاستحقاقات الدستورية بروح المسؤولية الوطنية العالية، وأي خلافات حول الأسماء والأشخاص والمعايير يجب أن تذلل سواء فيما خص تعيين قادة الأجهزة الأمنية أو ما يتعلق بتشكيل الحكومة التي يجب أن تضم كل الفرقاء".

 وشدّد النابلسي على "وجوب اتخاذ الإجراءات العملية في كل ما يرتبط بالنظام العام وديمومة المؤسسات ووضع حد للصراع السياسي والتأثيرات والتدخلات الأجنبية التي تعرقل الكثير من الخطوات"، مشيرا الى إن "عدم الإحساس بالمخاطر والتحديات التي تواجه لبنان سوف يجتذب العديد من التوترات والأزمات وسوف يجعل كل الأرض اللبنانية في دائرة الخطر والفتنة، والتقارير الاستخبارية التي تنشرها بعض وسائل الإعلام تؤكد أن مرحلة قاسية وساخنة تنتظر جميع اللبنانيين إن لم يسارع الكل الى سد الثغرات الدستورية والسياسية والأمنية والتحصن بالوحدة الوطنية سبيلا لتجنب لبنان من الويلات والمآسي".
2013-07-26