ارشيف من :أخبار لبنانية

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

شكّل القرار الأوروبي ضد حزب الله عنصراً إضافياً لإغراق البلاد بمزيد من الجمود والتأزم ليكون أوّل تداعياته فرملة المفاوضات حول الحكومة وإفشال مساعي استئناف الحوار بين الأفرقاء اللبنانيين. وإذا كان تشكيل الحكومة الجديدة متعثراً أصلاً فإن الأجواء التي سجلت بعد القرار الأوروبي لا تدل أبداً على إمكانية ولادة الحكومة الجديدة قريباً، مع العلم أن الاتصالات والمفاوضات اليوم شبه متوقفة بعد تجاهل الرئيس المكلف المبادرة الأخيرة للرئيس بري وتجديده الكلام عن سعيـه لتأليف حـكومة "غير حزبية" على أساس صيغة الـ"8-8-8".
أما فيما خصّ التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، فقد بات من شبه المؤكد أن هذا الملف سلك طريقه نحو الإقرار نهار الإثنين المقبل جراء اتفاق سياسي بين غالبية الكتل السياسية، في وقت شكّلت زيارة النائبة بهية الحريري إلى اليرزة إشعاراً سياسياً بطي ملف تداعيات معركة عبرا قبيل التمديد لقهوجي.

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه غداة صدور القرار الأوروبي بإدراج "الجناح العسكري" لحزب الله على القائمة السوداء، في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي، أبلغت الأمم المتحدة، بلسان منسقها اللبناني ديريك بلامبلي، أمس، « حزب الله» ممثلا بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في الحزب الحاج وفيق صفا، أن قرار الاتحاد الأوروبي يخص الاتحاد الأوروبي وليس الأمم المتحدة التي تعتبر نفسها غير معنية به، وشدد على أهمية التواصل وضرورته وحيويته بين قوات " اليونيفيل" وحزب الله.

وعن تزايد الحديث عن حرب في الأوساط السياسية اللبنانية، أكدت أوساط ديبلوماسية غربية أنه يعكس تخوفاً من اعتداء اسرائيلي واسع على لبنان. وينقل مصدر مسؤول، غير مدني، ان عددا من العواصم الغربية حذرت من تزايد الخطر على لبنان. وان الحاضر لا يبشر بغد مطمئن. والمظلة الخارجية المفترضة للحفاظ على الحد الادنى من الاستقرار والسلام في لبنان ليست بالحجم المفترض. ويتحدث الغيارى على استقرار البلد عن "الشحن المتواصل الذي مهد الأرضية لأي نوع من التفجير. فقد بلغت الأمور حداً غير مسبوق في لبنان، وان كان شهد بعضاً من ملامحه في فترات سابقة، انما لم تبلغ هذا المستوى من التحريض، حيث اصبح الناس، أسرى الحقد والعدائية من جهة، والشعور بالاستهداف من جهة ثانية.

وينقل المصدر عن عدد من المسؤولين الأوروبيين المطلعين، أن "دوائر صديقة تبدي حرصاً على النموذج اللبناني، تتخوّف مما يتم تناقله من معلومات في دوائر ديبلوماسية حول نيات إسرائيلية لشن عدوان واسع على لبنان. وأن كل التدريبات والاستعدادات الاسرائيلية ليست تمريناً افتراضياً فقط، انما تحضير جدي لسيناريو حرب آتية". يضيف: "بحسب هذه المعلومات فإن لبنان بين مطرقتي حرب داخلية، او اسرائيلية - لبنانية". مشيراً إلى أن "عدداً من السياسيين اللبنانيين اطلعوا على هذه المعلومات. منهم من اعتبرها تهديداً وتهويلاً لا يستند الى قراءة عملية ملموسة، ومنهم من حاول التدقيق أكثر والوقوف على كامل المعطيات. يؤكد المصدر ان "قلقاً جديّاً حيال التطورات في لبنان يسود اوساط الدولة الصديقة التي سعت، لدى الاوساط التي "تمون" عليها في لبنان، الى استكشاف ما يمكن القيام به لتجنيب لبنان إن أمكن هذه الكأس المرة، او اقله التخفيف من تداعياتها".

وإذا كان الأسبوع المقبل سيعيد تظهير مشهد الاشتباك الدستوري ـ السياسي المفتعل حول الصلاحية المجلسية في التشريع في ظل حكومة تصريف أعمال، فإن الجميع يتصرف على قاعدة الإطاحة الحتمية لجلسة 29 تموز النيابية على غرار سابقاتها نظراً لمقاطعة رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي و"تيار المستقبل" و"14 آذار" لأي دعوة لالتئام الهيئة العامة لمجلس النواب.
وقال مرجع رسمي لـ"السفير" إن مرسوم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان سيوقع على الأرجح في الثلاثين من تموز الجاري، برغم اعتراض العماد ميشال عون وتلويحه بالطعن بـ"التمديد غير الشرعي"، ودعا المرجع للتوقف عند الرسالة السياسية الحاسمة التي "طيّرها" زعيم "تيار المرده" النائب سليمان فرنجية، أمس، الى الرابية من كسروان، بحضور طيف كسرواني "مستقل"، لجهة تمسكه بالتمديد للعماد جان قهوجي، فيما كان وزير الدفاع فايز غصن يضع اللمسات الأخيرة على مرسوم التمديد.

ورأت "السفير" أن الزيارة التي قامت بها، أمس، النائبة بهية الحريري الى اليرزة واجتماعها بقهوجي وإعلانها دعمها الكامل للمؤسسة العسكرية، شكلت إشعاراً سياسياً بطي ملف تداعيات معركة عبرا، بعدما أبلغ سعد الحريري عدداً من قياديي " المستقبل" الذين التقاهم في نهاية الأسبوع الماضي في السعودية، أنه ممنوع التشكيك بالجيش، وقال لهم إنه منذ اللحظة الأولى لبدء اشتباك عبرا اتصل بقائد الجيش وفوضه اتخاذ كل ما يلزم من إجراءات للقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير.
وفي السياق نفسه، أعاد توقيف الأمن العام اللبناني المرافق الشخصي لأحمد الأسير، الفلسطيني علي عبد الواحد تسليط الضوء على الأسير الهارب من وجه العدالة منذ أن حسم الجيش اللبناني معركة عبرا. وعلمت "السفير" أن مرافق الأسير، الذي يخضع للتحقيق لدى مخابرات الجيش في اليرزة، أدلى باعترافات حول دوره الشخصي في الاعتداءات التي تعرّض لها الجيش في عبرا، وأدت الى سقوط ما يزيد عن 20 شهيداً للجيش وإصابة ما يزيد عن 120 عسكرياً بجروح، كما قدم معلومات حول عدد من المتوارين عن الأنظار ولا سيما الأسير وفضل شاكر، بالإضافة الى الجهة التي تخابر معها عبد الواحد ومهدت له للسفر من بيروت الى نيجيريا عبر القاهرة قبل أن يُلقى القبض عليه، فجر أمس الأول.
وقال مصدر أمني لـ"السفير" إن إلقاء القبض على عبد الواحد هو إنجاز أمني نظراً للمكانة الحيوية التي كان يحتلها الى جانب الأسير وإلمامه بالكثير من خفايا ظاهرة الأسير المالية والأمنية والتنظيمية. وأكد المصدر أن معظم الأجهزة الأمنية، ومنها مخابرات الجيش، رجحت منذ الساعات الأولى فرضية لجوء الأسير وشاكر الى مخيم عين الحلوة (الثاني بات معروفاً أنه بحماية هيثم شعيبي في التعمير وسيصار في اليومين المقبلين الى تعميم معلومات عن نجاحه في الفرار من المخيم). وأشار المصدر الى أن التحقيق مع عبد الواحد يتركز على الهدف من سفره الى نيجيريا، أي هل هو سفر شخصي نهائي في ضوء انتهاء ظاهرة الأسير، أو أنه جزء من محاولة لإيجاد بيئة خارجية حاضنة لاستيعاب الآخرين اذا تم تضييق الخناق على الأسير وباقي المتوارين معه، مرجحاً الفرضية الأولى. وقال المصدر لـ"السفير" إن التحقيقات الجارية مع الموقوفين تبين بالدليل الملموس ويوماً بعد يوم أن الجيش افتدى بتضحياته الاستقرار الوطني، "فقد كنا أمام مشروع يهدف، ليس فقط لكسر الجيش، وإنما أيضاً لتكريس إمارة الفتنة المذهبية في صيدا وكل لبنان".

من جهتها، صحيفة "الأخبار" اهتمت بنتائج التحقيقات في جريمة قتل السياسي السوري محمد ضرار جمو، حيث إنها وصلت إلى خاتمتها الأمنية، لتنتقل إلى القضاء. فالتحقيقات الأولية التي أجرتها استخبارات الجيش مع الموقوفين الثلاثة ( زوجة القتيل سهام ي. وابن شقيقتها علي ي. وشقيقها بديع ي.) أظهرت تطابقاً في الجزء الأكبر من إفاداتهم، باستثناء أمر واحد تناقضت فيه إفادة الزوجة مع إفادتي علي وبديع: ففيما قالت سهام إنها وعلي وبديع كانوا وحدهم على علم بنية تنفيذ الجريمة، أضاف علي وبديع إلى لائحة المخططين لتنفيذ الجريمة والعارفين بها، ثلاثة من أفراد العائلة، هم ابنة القتيل وشقيق ثانٍ للزوجة وشقيقتها. في ما يأتي، ملخص لمحاضر التحقيق الرسمية.

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

وبعدما حقّقت مديرية الاستخبارات في الجيش اللبناني مع كل من سهام ي. المشتبه في قيامها بقتل زوجها السياسي السوري محمد ضرار جمو، إلى جانب ابن شقيقتها علي ي. وشقيقها بديع ي.، تُظهر محاضر التحقيق التي حصلت عليها « الأخبار» أن الموقوفين الثلاثة اعترفوا بأن علي هو من أقدم على إطلاق النار من سلاح زخاروف على زوج خالته، وذلك بعد الاتفاق مع زوجة القتيل وشقيقها بديع.

إفادتا علي وبديع بدتا متطابقتين إلى حد بعيد. اعترف الاثنان بأن «سهام أخبرتهما أن لزوجها علاقات نسائية كثيرة، وهو يقوم بضربها ويعاملها بالسوء، وأنه قتل عمّه خلال زيارته الأخيرة بسبب خلافات سياسية»، كما أشارا خلال التحقيق معهما إلى أن «زوجة القتيل أعلمتهما بأنها طلبت الطلاق الا أن زوجها رفض ذلك، وأخبرها أنه سيأخذ ابنته فاطمة إلى سوريا ويتركها هي في لبنان دون أن يطلّقها». عندها «اجتمعت الزوجة بهما قبل أربعة أيام من الموعد الذي حدّده زوجها لمغادرة لبنان، وطلبت منهما المساعدة على قتل زوجها، فلم يترددا في تقديم المساعدة»، وقد أخبرها علي أنه «مستعدّ لقتله»، وهنا «بدأ التخطيط للعملية، بعدما أخبرتهما سهام بأن زوجها يملك سلاح كلاشينكوف في منزله، ومسدساً حربياً. وكان الاتفاق على أن تجري العملية فجر يوم الأربعاء بعد عودته من صور»، ومن ضمن الاتفاق أن «يكون شقيقها بديع إلى جانب ابنتها فاطمة داخل المنزل، وبعد أن ينفذ علي العملية، تدّعي فاطمة تعرضها لغيبوبة، ولاحقاً تتولى سهام وشقيقها بديع إخفاء السلاح». وهذا ما حصل، حيث «تناول الجميع الفطور في منزل عائلة الزوجة، الذي يبعد 500 متر عن منزل القتيل، قبل أن يتوجهوا جميعاً إلى المنزل، فدخلت سهام الى غرفة الصالون ووضعت فيه السلاح، وعند حضور جمو توجهت الزوجة لملاقاته، فدخل بديع الى غرفة نوم فاطمة، واستلقى الى جانبها، فيما دخل علي الى الصالون وبدأ بتلقيم البندقية وانتظر خلف باب الصالون. وما ان دخل جمو وحده حتى بدأ علي بإطلاق النار عليه، ومن ثم دخل الى غرفة فاطمة ووضع السلاح في حقيبة وغطاها ووضعها على ابنة القتيل المغمى عليها، وخرج هو والمدعو بديع والتقيا سهام في الشارع إلى جانب سيارة جمو بعد التأكد من موته. وعندها أعطته سهام مفتاح السيارة التي قادها الى منزل جده لوضع السلاح في خزان للمياه خلف المنزل، ومن ثم نادوا الأهل وأخبروهم أن محمّد أُطلقت عليه النار، وأن فاطمة مُغمى عليها، عندها صعدت معهم شقيقة سهام التي تدعى هي الأخرى فاطمة إلى السيارة وانطلقوا الى مستشفى خروبي لمعالجة فاطمة ابنة القتيل»، لكن بمتابعة التحقيق عادا واعترفا بأن «شقيقة سهام المدعوة فاطمة كانت موجودة خلال التخطيط للعملية، وكذلك ابنة القتيل التي لم تعترض على الأمر»، كما أن «شقيقها الثاني خليل، الذي يعمل معهم في نفس المعمل هو أيضاً كان على علم بالعملية، وموافقا عليها، وقد طلب منهما الانتباه». وكانت «سهام قد أبلغت علي أن الكاميرات المركبة حول منزلها معطلة منذ فترة، لكنه لم يقتنع بكلامها وشكّ في أنها هي من قامت بتعطيل الكاميرات قبل تنفيذ الجريمة».

وقد تقاطع اعتراف زوجة محمد جمو المدعوة سهام مع اعتراف كل من شقيقها بديع وابن شقيقتها علي، فتحدثت خلال التحقيق معها عن «معاملته السيئة لها وغيابه عن المنزل، ولا سيما انه كان على علاقة وطيدة مع الاستخبارات السورية، وأصبح صاحب نفوذ كبير في لبنان وسوريا، ونسج علاقات وطيدة مع شخصيات سياسية سورية ولبنانية، وخصوصاً بعد حرب تموز عام 2006». وأضافت إنه «مع اندلاع الأحداث في سوريا، صار يغيب عن المنزل فترات طويلة ويترك معها مبلغ 300 دولار فقط لكي تتدبر مصروفها ومصروف ابنتها فاطمة». وأنه « نقل مكان إقامته في سوريا، حيث قامت بزيارته مرات عديدة، ما جعلها متأكدة من أنه لا يزال مرتبطاً بالاستخبارات السورية». وقالت إنها «شرحت معاناتها لابن شقيقتها علي ي. ولشقيقها بديع ي. في بداية شهر رمضان الحالي، وكانت دائماً تتحدث عن مأساتها في منزل أهلها، الذين كانوا يستقبلونها مع ابنتها على مائدة الإفطار». وقبل الحادثة بأسبوع جاء «زوجها من سوريا فاستقبلته في المنزل ولاحظت أنه كان بارداً معها، ونادراً ما كان يأتي إلى المنزل لرؤية ابنته». وأنه «بعد يومين من وصوله وأثناء وجودها في منزل ذويها بحضور علي وبديع، طلبت منهما التخلص من زوجها بأي طريقة، عندها قال علي إنه مستعد لقتله مقابل إعطائه أموالا كي يفتح معمل رخام له ولشقيقها بديع إذا نفذا العملية».

صحيفة "النهار"، بدورها أشارت إلى أن موضوع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي تقدم الواجهة السياسية أمس في ظل مسارعة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب العماد ميشال عون الى رفع اعتراضه الشديد على هذا الاجراء وبروز خلافه مع حلفائه في شأنه، لم تغب تداعيات القرار الاوروبي بادراج الجناح العسكري لـ"حزب الله" في لائحة الاتحاد الاوروبي للمنظمات "الارهابية" عن المشهد الداخلي لليوم الثالث تواليا.

وفيما تكمل سفيرة الاتحاد الاوروبي انجيلينا ايخهورست جولة التوضيحات والشروحات على المسؤولين وعدد من الزعماء، دخلت امس العقوبات التي فرضها الاتحاد على الجناح العسكري لـ"حزب الله" حيز التنفيذ بنشرها في الجريدة الرسمية للاتحاد. ونشرت مع نص القرار الرسمي للاتحاد اللائحة السوداء معدلة ومحدثة، اذ بعدما كانت تضم منذ كانون الاول 2012، 11 اسماً و25 مجموعة وكياناً، صار عدد المجموعات 26 باضافة الجناح العسكري للحزب اليها. وورد التصنيف "الارهابي" للحزب ضمن اللائحة في فقرتها الثانية المتعلقة بالجماعات والكيانات بتسمية "الجناح العسكري لحزب الله" ("مجلس الجهاد" وكل الوحدات التابعة له بما في ذلك منظمة الامن الخارجي).

في غضون ذلك، أبلغت مصادر وزارية "النهار" ان ملف التمديد لقائد الجيش قد سلك طريقه نتيجة اتفاق سياسي شمل الرئيس سعد الحريري، وهو ما جرى ترتيبه حتى تقرر الاعلان عن صيغة الحل الذي اشارت اليه "النهار" امس. وقالت مصادر مواكبة ان قرار تأجيل تسريح قائد الجيش متفق عليه وسيصدر عن وزير الدفاع فايز غصن بعد اجتماع المجلس الاعلى للدفاع بعد غد الاثنين. وكان مقرراً ان يصدر الوزير غصن القرار اليوم بموجب قانون الدفاع، لكنه طلب التريث حتى الاثنين. وأضافت المصادر ان امكان الطعن الذي لوّح به العماد عون غير وارد لأن الطعن يتعلق بمرسوم، أما الاعتراض على القرار امام مجلس شورى الدولة فهذا حق للمتضرر المباشر وهو في هذه الحال ضابط ماروني برتبة عميد يستحق الترقية ليصير قائدا للجيش، مع العلم ان قرار تأجيل التسريح الذي سيصدر هو لفترة موقتة ريثما يتم تعيين قائد جديد للجيش. وعلمت "النهار" أن الرئيس سليمان سيعود اليوم الى لبنان من الولايات المتحدة الاميركية بعد زيارة خاصة أجري له خلالها علاج لعينه اليسرى. وأشارت المصادر الى ان اجتماع المجلس الاعلى للدفاع بعد غد الاثنين في قصر بعبدا والذي تقرر توسيع المشاركة فيه بانضمام الوزراء وائل ابو فاعور وعلي حسن خليل ومحمد فنيش، لم تتحدد كل المواضيع التي ستطرح على بساط البحث فيه وسيترك الامر الى يوم الاجتماع.

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

أما صحيفة "البناء" فأوردت أن القرار الأوروبي ضد حزب الله شكّل عنصراً إضافياً لإغراق البلاد بمزيد من الجمود والتأزم لا سيما بعد مسارعة تيار "المستقبل" إلى تلقفه وشنّ حملة تهويل على الحزب خصوصاً و8 آذار عموماً في سياق المعركة التي يخوضها من أجل تحقيق أهدافه. ورغم المحاولات التي قامت بها سفيرة الاتحاد الأوروبي لطمأنة المسؤولين والقيادات فإن ما سجل من أجواء مباشرة ناجمة عن القرار يؤكد أنه سيكون له تداعيات على غير صعيد.

وإذا كان تشكيل الحكومة الجديدة متعثراً أصلاً فإن تعاطي "المستقبل" وبعض من يدور في فلكه مع هذا القرار يثبت أن الأمور ازدادت تعقيداً خصوصاً بعد بيان كتلته النيابية وتشديدها على تأليف "حكومة حيادية" غير سياسية. ويقول مرجـع سياسي بارز إن الأجواء التي سجلت بعد القرار الأوروبي لا تدل أبداً على إمكانية ولادة الحكومة الجديدة قريباً، مشيراً إلى أن الاتصالات والمفاوضات اليوم شبه متوقفة بعد تجاهل الرئيس المكلف المبادرة الأخيرة للرئيس بري وتجديده الكلام عن سعيـه لتأليف حـكومة غير حزبية على أساس الـ 8 8 8. ويضيف بأن كل كلام عن تشكيل حكومة حيادية غير سياسية كما يطالب "المستقبل" هو في الحقيقة لوضع العصي في دواليب العملية وبالتالي إبقاء الأمور على حالها. وبرأي المرجع أن من مساوئ القرار الأوروبي المباشرة هو جعل هذا الفريق السياسي يتصلّب في الاستمرار على هذا الموقف الأمر الذي يجعل تأليف الحكومة ليس بمتناول اليد في المرحلة الراهنة.

أما العنصر السلبي الثاني من تداعيات الموقف الأوروبي على لبنان فهو أنه يصبّ بشكل أو بآخر في خانة عرقلة المساعي لاستئناف الحوار الوطني والدليل على ذلك هو إعلان بعض النواب والمسؤولين في "14 آذار" أخيراً رفضهم الدعوات الحوارية الأخيرة الصادرة عن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله وقبله الرئيس بري. ويضيف المرجع: "الجميع يعرف أن هذا الفريق يقاطع الجلسات العامة للمجلس النيابي بحجة "الفتوى الدستورية" التي روّج لها رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، وتالياً فإن التصلب الناجم عن صدور القرار الأوروبي يصب أيضاً في خانة إبقاء المجلس مشلولاً وتالياً تجميد التشريع حتى إشعار آخر". من هنا يتعزز الاستنتاج بأن أول مفاعيل القرار الأوروبي هو فرملة المفاوضات حول تأليف الحكومة وإفشال محاولات استئناف الحوار والدعوات إليه وإبقاء المجلس النيابي مشلولاً. وبمعنى آخر إبقاء الوضع اللبناني في الثلاجة مع ما يحمل ذلك من مخاطر لا سيما على الصعيدين الأمني والاقتصادي. ويقول المرجع إن هذه التداعيات الأولية والمباشرة تسقط المقولات والتطمينات التي نقلتها السفيرة الأوروبية إلى المسؤولين والقيادات اللبنانية وتؤكد أن ما أقدم عليه الاتحاد الأوروبي من شأنه أن يزيد الوضع توتراً في لبنان والمنطقة ويساعد الأطراف الإرهابية الحقيقية على التحرك واستغلال هذا الفراغ أو التأزم السياسي للقيام بمزيد من التفجيرات أو العمليات الإرهابية التي شهدنا منها أخيراً نماذج عديدة. كذلك فإن القرار المذكور يكشف لبنان أمام مخاطر قيام "إسرائيل" بمزيد من الاعتداءات بحجة ضرب حزب الله بعد تصنيفه في القاموس الأوروبي على أنه منظمة إرهابية. ويرى المرجع أن أفضل وسيلة لطمأنة لبنان واللبنانيين هو بتراجع الاتحاد الأوروبي عن قراره ووقوفه ضد الإرهاب الحقيقي.

بدورها، صحيفة "الجمهورية"، اعتبرت أن المؤتمر الصحافي لرئيس تكتل "التغيير والإصلاح" لم يخلُ من الرسائل السياسية في اتجاهات عدة. ففي التوقيت جاء قبل أيام على تتويج التمديد عبر قانون الدفاع الذي تم التوافق عليه بين معظم الكتل النيابية، وكأنّ عون أراد أن يحذّر "حليفه الاستراتيجي" من مغبة السير قدماً في هذا التوجّه، داعياً إياه إلى أخذ ندائه في الاعتبار قبل فوات الأوان، هذا النداء الذي وضعه في خانة "الاستثنائي" ووجّهه إلى الشعب "لمواجهة ما يجري الإعداد له من إلغاء للدولة ومؤسساتها"، واضعاً كل القوى السياسية في سلّة واحدة دون التمييز بين حليف وخصم، ومحملاً الجميع مسؤولية ما آلت إليه الأمور، وواعداً بوضع الآليات العملية للتصدّي لمحاولات "إلغاء الدولة". وفي هذا السياق قد يصحّ القول إنّ ما بعد التمديد لقهوجي لن يكون كما قبله على مستوى العلاقة بين حزب الله و"التيار الوطني الحر"، فضلاً عن أنّ الاهتزاز الأول لن يكون كما الثاني.

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

وفي المواقف من هذه القضية قال الوزير علاء الدين ترّو لـ"الجمهورية": "نحن مع التمديد لقائد الجيش ولرئيس الأركان اللواء وليد سلمان، لأنه في ظل تعذّر التعيين في مجلس الوزراء وتعذّر اجتماع مجلس النواب، لا نستطيع ان نترك مؤسسة مثل المؤسسة العسكرية التي تقوم بمعالجة كل المشاكل الأمنية وحماية المواطنين وحماية الحدود بلا قائد وبلا رئيس أركان. لذلك نحن موافقون على الصيغة التي اقترحها رئيس الجمهورية ووزير الدفاع، وبموافقة جميع الأفرقاء". وأكد ترّو رداً على سؤال: "بغضّ النظر عمّن يشغل هذا المركز فنحن مع حماية المؤسسة وعدم إحداث فراغ فيها، ولا سيما أنها تلعب دوراً فاعلاً في هذه المرحلة".

وعلى الخط الحكومي، خرق الجمود على مسار عملية التأليف اجتماع عقد امس بين الرئيس المكلف تمام سلام والوزير وائل ابو فاعور. وأوضحت اوساط سلام لـ"الجمهورية" ان زيارة فاعور الى المصيطبة لم تأت بجديد، وهي تندرج في إطار الإتصالات المفتوحة التي تبدو سريعة وعاجلة متى تسارعت حركة المواقف وتبدو بطيئة عندما تندر المبادرات. وأكدت الأوساط ان لا تقدم جوهرياً على الإطلاق، لكن إصرار النائب وليد جنبلاط على ان يلعب دور الوسيط او دور المقرّب بين مختلف الطروحات يبدو انه ما زال مستمراً بانتظار اي جديد لم يأت بعد. ولفتت الى ان النتائج ستبقى رهناً بخرق الدائرة المقفلة التي جعلت المواقف على حالها من التصلّب، والخوف ان يكون قد اصبح كثيرون اسرى مواقفهم، وهو ما يعقد الأمور أكثر مما يتصوّره البعض.

وعلى صعيد آخر، وفي خطوة متقدّمة ناقش امس وزيرا الاتصالات نقولا صحناوي والداخلية مروان شربل معاً في اول اجتماع من نوعه، آلية العمل الجاري تطبيقها منذ الاجتماع الموسع الذي شهده قصر بعبدا قبل نحو اسبوعين، على مستوى تزويد الأجهزة الأمنية بداتا الإتصالات في أفضل الظروف التي يمكن ان تسهّل العمليات الإستباقية كما السعي الى اكتشاف بعض الجرائم وملاحقة بعض الشبكات التي تعمل في الخفاء من مواقع عدة، وخصوصاً تلك التي تبتزّ المواطنين والمقيمين على الأراضي اللبنانية وتهدّدهم في أمنهم او أمن عائلاتهم. وقالت مصادر المجتمعين لـ"الجمهورية" إنّ آلية العمل لم تأت بجديد بقدر ما باتت محكومة بالحاجة الى مواجهة الوضع الأمني في ظروف سياسية وأمنية وضعت جميع الأطراف في دائرة الخطر وتحت مظلة التهديد الأمني، فجعلت آلية العمل جارية بعيداً من الضغوط السياسية. وعبّرت مختلف الأطراف عن ارتياحها الى وقف التجاذبات السياسية من هذا الملف فبات منتظماً بشكل يمكن تسهيل الحصول على ما هو قانوني ومطلوب من الأجهزة الأمنية، حتى ان بعض التجارب اثبتت أهمية ان تنال الأجهزة مبتغاها من المعلومات بوسائل شفهية وسريعة، فتأتي الوثائق لاحقاً لتسجّلها وفق آلية تبادل الطلبات والموافقات كما يفرض ذلك القانون.

وحول الجولة التي قام بها اللواء ابراهيم الى الجنوب أمس الأول واللقاءات مع قيادة القوات الدولية قالت مصادر مطلعة لـ " الجمهورية" إنّها أنتجت ارتياحاً كبيراً في الأوساط الشعبية والعسكرية الدولية في آن، خصوصاً أنّ القيادات السياسية والحزبية تعرف جيداً أهمية الانتشار الدولي في حفظ الاستقرار، عدا عن النهضة الإقتصادية والعمرانية التي يشهدها الجنوب بفضل هذه القوات، وبالتالي كل هذه الأمور شكّلت مضمون المباحثات التي أجراها ابراهيم مع قيادة القوة الدولية ومسؤولي الأمم المتحدة والمتعاطين في ملفات امن الجنوب والنازحين السوريين والفلسطينيين القادمين من سوريا. ولفتت المصادر الى أن البيئة الجنوبية ما تزال بيئة حاضنة للقوات الدولية ولن يسمح لبنان الرسمي بما يسيء الى هذه البيئة التي عززتها الإجراءات التي اتخذتها الدولة اللبنانية والجيش ولاقتها فيها القوات الدولية على كل المستويات الأمنية والإقتصادية والإنمائية، والتي شكلت شبكة امان كبيرة وواقية للبنان تقيه الإعتداءات الإسرائيلية ومشاريع زرع الشقاق بين القوات الدولية واهالي الجنوب.

وفيما خصّ اجتماع مجلس الدفاع الأعلى المقرر عقده الاثنين المقبل، لفتت صحيفة "اللواء" إلى أنه يشكل مناسبة لطرح موضوع النازحين السوريين والفلسطينيين من جميع جوانبه، بعدما بات هذا الملف ينذر بتداعيات لا يمكن تحمل نتائجها الاقتصادية والاجتماعية، وخاصة أن الأرقام غير الرسمية تقول بوجود ما يقارب المليون ونصف المليون نازح في مختلف المناطق اللبنانية، ما يجعل الدولة عاجزة تماماً عن مواجهة متطلبات هؤلاء، في ظل عدم إيفاء الكثير من الدول بتعهداتها لمساعدة لبنان على تحمل أعباء هؤلاء النازحين الحياتية والإنسانية. وفي وقت يُنتظر أن يبحث المجلس في عدد من الملفات الأمنية المستجدة ويتخذ بشأنها الإجراءات المناسبة، علمت "اللواء" من مصادر وزارية في حكومة تصريف الأعمال أنه سيصار خلال الاجتماع إلى طرح موضوع إنشاء مخيمات للنازحين في مناطق محددة ومدى إمكانية تنفيذ هذا المشروع في حال كان هناك توافق بشأنه، ولا سيما أن أعباء النازحين فاقت بكثير قدرة المؤسسات اللبنانية على استيعابها بإمكاناتها الذاتية، بعد تراجع عدد من الدول عن التزاماتها بتقديم مساعدات مالية للبنان تمكنه من تأمين متطلبات النازحين. وكشفت أن هناك خيارات متعددة أمام المجلس الأعلى للدفاع لمعالجة ملف النازحين، وبما يحفظ سيادة الدولة اللبنانية واحترام قوانينها، بعد تزايد الحديث عن إشكالات يتسبب بها النازحون في بعض المناطق، ما يستدعي معالجتها بالطريقة المناسبة. ورأت المصادر أن هذا الملف يشكل هاجساً يومياً لدى المسؤولين والقادة الأمنيين، حيث يتم طرحه في الاجتماعات الرسمية للبحث في سبل تخفيف معاناة النازحين الذين يتزايد عددهم بشكلٍ يومي.

في هذا الوقت، كشفت المعلومات المتوافرة لـ "اللواء"، أن حزب الله أبلغ المعنيين بعملية تأليف الحكومة أن الأمر الوحيد الذي يساعد على تقريب موعد الولادة الحكومية هو بإعطاء الثلث المعطل لقوى "8 آذار"، باعتبار أن صيغة (8+8+8) التي يطرحها الرئيس المكلف تمام سلام لا تلقى قبولاً من جانب حزب الله وحلفائه، وهو ما فسرته مصادر متابعة لمسار تأليف الحكومة، بعودة الأمور إلى المربع الأول، بعدما ازداد حزب الله برأيها اقتناعاً بصوابية موقفه في الحصول على الثلث المعطل في الحكومة لمواجهة مرحلة ما بعد القرار الأوروبي التي ستفرض تداعيات كبيرة على لبنان وبالتحديد على حزب الله الذي أصبح في عين العاصفة، بعد الاتهامات "لجناحه العسكري" بالإرهاب، ولهذا فإن الرئيس المكلف بات يدرك تماماً صعوبة الوضع الذي وصلت إليه عملية التأليف بعد التطورات المتصلة بالقرار الأوروبي، ما يشكل عامل ضغط كبيراً على الرئيس سلام الذي لا يقبل باستمرار حال المراوحة ولا بد أن يتخذ القرار الذي يؤمن به ويتوافق مع قناعاته.

الحكومة ’مكانك راوح’ وسيناريو جدي لحرب على لبنان

وأشارت معلومات "اللواء"، إلى أن قوى "8 آذار" وضعت في أجواء سلبية على الصعيد الحكومي، بما معناه أن التأليف مستبعد في الوقت الراهن، وأن تصريف الأعمال سيطول، طالما أن الرئيس المكلف مصر على مواقفه ويرفض إعطاء الثلث المعطل لقوى 8 آذار، وهو ما لا يمكن أن يقبل به هذا الفريق حتى لو بقي البلد من دون حكومة.

2013-07-27