ارشيف من :أخبار لبنانية

تداعيـــات الربيع التونسي

تداعيـــات الربيع التونسي

إياد مهدي عباس - صحيفة البيان العراقية


   يتواصل مسلسل الاغتيالات السياسية في تونس لتثبت الأحزاب الإسلامية المتطرفة فشلها في إدارة الحكم في دول الربيع العربي فمازلنا نتابع كل يوم تداعيات هذا الربيع من خلال ما وصلت إليه مصر وسورية وليبيا وتونس التي تشهد اليوم اغتيالات متكررة ضد شخصيات سياسية معارضة للسلطة لنكون أمام حقيقة مهمة وهي رفض الحكومات الإسلامية للرأي الآخر وتصفية المعارضين لها.

   بالأمس كان الضحية الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد شكري بلعيد , واليوم تأتي حادثة اغتيال السيد محمد البراهيمي النائب بالمجلس التأسيسي (البرلمان) والقيادي في الجبهة الشعبية ومنسق حزب التيار الشعبي المعارض لتكون هذه الحادثة بمثابة إنذار خطير يهدد ربيع تونس وجميع الدول الأخرى ويعلن استمرار مسلسل الاغتيالات السياسية التي تستهدف المعارضين للسلطة في تلك البلدان والتي تسيطر عليها اليوم أطراف إسلامية قامت بتشكيل حكومات متشددة تم استبعاد القوى الوطنية والثورية عنها.

   وزارة الداخلية التونسية أعلنت بان الشخص المتهم بالاغتيالات هو سلفي متطرف لنكون أمام أفكار جديدة وفدت الى تونس مع ربيعها المزعوم حيث تسعى دول خليجية معروفة بتطرفها الى تصدير الأفكار المتطرفة الى تونس ومصر وسورية, كما تسعى الى إسكات الأصوات المعارضة والتي تطالب بالحرية والتسامح وتطالب بتطبيق مفاهيم حقوق الإنسان واعتماد الحوار والديمقراطية في بناء الدولة المدنية الحديثة.

   وعندما نتابع اختيارات الإرهاب في تنفيذ مسلسل الاغتيالات نجد انها استهدفت كل من كان يقف بوضوح ضد أفكار التطرف ويطالب بالحرية وبناء المجتمع المدني الذي يحترم حقوق الإنسان ومفاهيم الديمقراطية والتسامح والحوار الوطني . وهذا دليل على ان الإرهاب إضافة الى الفتاوى الدينية الخاطئة التي تصدر عن جهات سياسية تتستر بجلباب الدين تفتح الأبواب لاستحلال دماء الأطراف المخالفة لها عبر تسخير مؤسسات دينية لخدمة الأجندات السياسية.

   عمليات الاغتيال السياسي لم تكن مفاجئة لكل من يقرأ المشهد التونسي قراءة متأنية حيث تسير الأحداث باتجاه تبني أفكار العنف والتطرف عبر استيراد ثقافة إسلامية متطرفة أصبحت تهدد مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة في تونس , فما يحدث اليوم في تونس الخضراء من تفجير المزارات الدينية وانتشار أفكار متطرفة بين الشباب جاء نتيجة لاستقبال تونس لرجال الدين من دول متطرفة تقوم بتصدير المفاهيم الخاطئة والفهم الخاطئ للدين وتفسير الآيات القرآنية بطريقة تبعد الإسلام عن محتواه الإنساني ومنهجه المعتدل حيث يعتقد هؤلاء بأنهم يمتلكون الحقيقة لوحدهم دون الآخرين ما يبرر إقصائهم للآخر واستباحة دمه وماله وعرضه.

   ولابد من الإشارة الى ان هذه الأفكار الخطيرة كانت قد وصلت الى العراق بعد 2003 وعانى منها الشعب العراقي وساهمت في إثارة الحرب الطائفية التي كلفت العراق تضحيات كبيرة في الأرواح إضافة الى تأخير مشروع بناء الدولة . ولقد شهد العراق عند انطلاق التجربة الديمقراطية العديد من الاغتيالات السياسية لشخصيات معروفة ثم انطلقت بصورة أوسع لتكون اغتيالات طائفية قادتها مجموعات متطرفة تنشط اليوم في تونس ومصر وسورية.

خلاصة القول, ان ثورات الربيع العربي التي استطاعت بنضالها السلمي ان تسقط الأصنام والطواغيت أصبحت اليوم تأكل أبناءها وتمنح ثمارها لأطراف أخرى تمكنت من ركوب موجة الثورة وقفزت الى هرم السلطة تحت مسميات وهويات وأيدلوجيات تعمل اليوم على إرهاب الخصوم والمعارضين لها وتحاول إسكات صوت الحق لنكون أمام حقيقة جديدة يجب ان يعترف بها الجميع وهي فشل الأحزاب الإسلامية المتطرفة في قيادة الربيع العربي وتحقيق تطلعات الثورة.
2013-07-29