ارشيف من :أخبار لبنانية

الموسوي: صيغة 8-8-8 هي صيغة النصاب المعطَل

الموسوي: صيغة 8-8-8 هي صيغة النصاب المعطَل

أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب نواف الموسوي أن "امتناع دول الإتحاد الأوروبي عن ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين ومعاقبتهم أسهم في تشجيعهم على مواصلة سياسة الإرهاب وارتكاب المجازر، ولذلك فإن الإتحاد الأوروبي يتحمل مسؤوليةً معنويةً كاملةً عن الجرائم الإسرائيلية، وإننا نُذكِّر بذلك في مناسبة القرار الأوروبي بالإعتداء على المقاومة في لبنان لنسأل: ألا يشمل تعريفُ الإرهاب الجرائمَ الإسرائيلية بحق لبنان وشعبه؟ أو ليس قتلُ المدنيين إرهاباً؟ أم أن إسرائيل مُجازٌ لها بالقتل دون إدانةٍ أو معاقبة؟".

في هذا الاطار، أضاف الموسوي "لم يجد اللبنانيون في ظل التخلّي الأوروبي عن القيام بمسؤوليته الأخلاقية في منع الجرائم الإسرائيلية سوى المقاومة سبيلاً للدفاع عن أنفسهم، ويأتي الإتحاد الأوروبي ليُحرِّم على اللبنانيين الوسيلةَ المشروعةَ للدفاع عن النفس، وليطلقَ أداةَ القتل الإسرائيلية الإرهابية بإعطائها إجازةً مفتوحةً بعنوان مكافحة الإرهاب، ولم يكتفِ الإتحادُ الأوروبيُ بسقوطه الأخلاقي حين امتنع َعن ملاحقة المجرمين الإسرائيليين، بل أضاف سقوطاً أخلاقياً جديداً بمحاولةِ تقييد أيدي اللبنانيين عن حماية وطنهم وشعبهم عبر اتهام مقاومتهم إتهاماً جائراً بأنها منظمةٌ إرهابية"، سائلاً "ألم يجد الإتحاد الأوروبي في التاريخ الطويل من المجازر الإسرائيلية بحق الشعب اللبناني والعرب ما يدفعه إلى تصنيف الجيش الإسرائيلي على أنه منظمة إرهابية؟ وإلى إطلاق صفة الإرهاب على أصحاب القرار في إسرائيل؟ لا بل راح يمنحهم صفة الشركاء ويُسبِغ عليهم جوائز السلام، لاسيما مرتكب مجزرة قانا الأولى رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز".

وأشار في كلمة له خلال الإفطار الرمضاني السنوي  الذي أقامته جمعية "الزهراء (ع)" في الثانوية الرسمية لبلدة العباسية الى انه "إذا كان الإتحاد الأوروبي قد منح نفسه صفة واضع المعايير، لكان يجدر به أن يُلاحقَ الإرهاب الإسرائيلي، لا أن يُلاحِق ضحايا هذا الإرهاب الذين لا يجدون بدَاً دون مقاومته لوقف مسلسل القتل المفتوح بحقهم، وبذلك فإن الإتحاد الأوروبي بقراره الظالم يُلاحق الضحية ويُطلق يد َالجلاد لتواصل الإرهاب والقتل، وهذا ما يدفع إلى التساؤل عن الأسباب الثقافية لهذا القرار ما دامت أسبابه السياسية واضحة بكونها خضوعا للضغوط الأمريكية والإسرائيلية".

الموسوي: صيغة 8-8-8 هي صيغة النصاب المعطَل
نواف الموسوي

ورأى الموسوي أن "الاتحاد الأوروبي لا يزال أسيرَ عقلية الإستعمار القديم الذي كانت كثيرٌ من دولِهِ في عِداده، بل إن عدداً من الدول الاستعمارية الاوروبية ارتكبت جرائم الإبادة والحرب ضد الشعوب التي كانت تستعمرها، ولا زالت تلك الدول ترفض الاعتذار عن تاريخها الاستعماري الارهابي، ولذلك فإنها تواصل ضمناً سياسات الإرهاب المقنّعَة، ولا زالت تتصرف من موقع "السيد الأبيض" الذي لايرى مانعاً من القيام بأيِّ جريمة من أجل تطويع الآخر تحت شعار تمدينه و رفع مستواه الحضاري"، معتبراً ان "القرار الأوروبي ضد المقاومة يظهر أن سياسات المستعمر لا زالت هي السياسات المعتمدة فعلاً وإن ارتدت ملابسَ قِيِمِ حقوق الإنسان وهي ليست إلاّ حقوق الإنسان الاستعماري وفق الفهم الأوروبي، لذلك فإنه من الطبيعي أن يُوصف القرار الأوروبي بأنه قرارٌ استعماريٌ بخلفيته الثقافية، وإرهابي في استهدافاته السياسية، إذ ينطوي على رسالة إلى الشعوب المقهورة مفادُها أنه عليها أن تتلقَ الإرهاب والإجرام بلا حِراك، وأنها إذا رفعت يدها لتحمي نفسها فستكون في موضع إتهام و تجريم".

في سياق متصل، أضاف الموسوي "إننا في مقابل هذه الرسالة الأوروبية الإرهابية نقول: إننا سنتمسك بمقاومتنا أكثر فأكثر، كما ندعو الشعوب المستضعفة إلى اعتماد المقاومة، والوقوف بصلابة في مواجهة سياسات الاستعمار الأوروبي الجديد، وإن الرسالة التي أراد القرار الأوروبي إيصالها قد سقطت منذ اللحظة الأولى، وجوابُها كان أن الدول الأوروبية ارتضت أن يكون دورها ملحقاً بالدور الامريكي-الإسرائيلي، أي أن تكون في عداد السياسة صفراً على شمال الرقم الإسرائيلي"، مشدداً على ان "الإتحاد الأوروبي يفقد بهذا القرار تميُّزَ دورٍ يُتيح له حضوراً في معادلة المنطقة، وقد صار مجرد تابع هزيل للعامل الأمريكي–الإسرائيلي، وفيما يخصُّ المقاومة فإن إضافة هذا التابع لا تُشكل إضافةً نوعية في ساحة المواجهة الميدانية أو ساحة الصراع السياسي، ولذلك فإن الخاسر الفعلي من القرار الأوروبي هو الإتحاد الأوروبي نفسُه، وبعضُ دوله التي كان لها في وقت من الأوقات أدوار متميزة وفاعلة في إطار الصراع العربي الإسرائيلي، وأما الآن فما بعد القرار ليس كما قبل القرار".

وفي ما يتعلق بالشأن الداخلي، قال الموسوي "لا بدّ من التذكير مرةً أخرى أن تشكيل الحكومة وفقاً للدستور القائم على أساس اتفاق الطائف، يختلف عن تشكيل الحكومة وفقاً لما كان عليه قبل اتفاق الطائف، فقد أناط هذا الإتفاق السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعاً، وليس برئيس الجمهورية أو برئيس الحكومة، وهذا يعني أن الوزراء يجب أن يكونوا ممثلِين حقيقيين وبصورة عادلة لقواعدهم الشعبية المعبَّر عنها بالتمثيل النيابي، وإن أي تجاوز للتمثيل العادل من خلال فرض صيغة رقمية لا تحقق عدالة التمثيل، هو تجاوز لاتفاق الطائف والدستور".

ولفت الموسوي الى أن "من يعطل تشكيل الحكومة هو من يريد القفز فوق نصوص الدستور وروحه والعودة إلى ما قبل إتفاق الطائف، فالوزير ليس معاوناً لهذا الرئيس أو ذاك يصوت بمشيئته، بل ينبغي أن تكون له استقلالية إرادة الجهة التي يُمثلها، وبالتالي فإن الحكومة العتيدة هي حكومة معنية بإدارة شؤون البلاد ومن ضمنها إجراء التعيينات الإدارية فضلا عن إقرار مشروع قانونٍ انتخابي، ولذا يجب أن تكون حكومةً سياسيةً تُمثل جميع الأطراف بصورة عادلة وعلى النحو الذي يحقق الشراكة الفعلية في اتخاذ قرارات التعيين أو مشروع قانون الانتخاب".

وسأل الموسوي "هل صيغة 8-8-8 تضمن الشراكة الحقيقية؟ والجواب: طبعا هي لا تضمنها، وبالتالي فإن المشاركة عبر صيغة كهذه تساوي عدمَ الشراكة، وليس من المقبول أن تكون المشاركة شكلية وفارغة من المضمون ومعطلة عن الفعالية، بل إن صيغة 8-8-8 هي صيغة النصاب المعطَل، بينما المطلوب هو الشراكة في المشاركة، ولهذا فقد آن الأوان للخروج من هذه الحلقة المفرغة والشروع في البحث عن الصيغة  الملائمة التي تحقق التمثيل العادل والشراكة الحقيقية والفعلية".
2013-07-29