ارشيف من :أخبار لبنانية
الاستحقاق الانتخابي يدخل مرحلة التصفيات النهائية في ايامه الاخيرة وسط الانشغال الاسرائيلي والدولي بهذا الاستحقاق
كتب علي عوباني
يدخل الاستحقاق الانتخابي في ايامه الاخيرة مرحلة التصفيات النهائية ، في ظل التجاذب السياسي والانتخابي وشد الحبال الجاري بين اللوائح والمرشحين
لاستقطاب اكبر نسبة من الناخبين في مختلف الدوائر قبل ثلاثة ايام من موعد السابع من حزيران ، في وقت تتوجه فيه الانظار بشكل لافت لليوم الذي سيلي يوم الاحد المقبل .
وفي هذا الاطار تتواصل التحضيرات الرسمية لتمرير الاستحقاق الانتخابي بعيدا عن شوائب او احداث امنية ، وهو ما اعرب عنه وزير الداخلية زياد بارود الذي ابدى ارتياحه للتحضيرات الادارية واللوجستية والامنية للانتخابات، وقال لـ "السفير" ان الانتخابات قد بدأت فعلا، وليس فقط في يوم 7 حزيران، ذلك أن هناك محطة مهمة قبل فتح صناديق الاقتراع يوم الاحد، هي عملية اقتراع الموظفين المنتدبين الى الاقلام، غدا، وعددهم نحو احد عشر الف موظف، وكل سيقترع بحسب منطقته المحددة.واشار بارود الى انه بالرغم من كل ما يرافق الحملات الانتخابية، يبقى ان سقفها هو المحافظة على الاستقرار، وتمنى "ان نخرج من 7 حزيران بدون اي اشكالات أمنية".
هذا الانشغال اللبناني بالانتخابات يوازيه انشغالا اسرائيليا ودوليا لا يقل اهمية بهذا الاستحقاق نظرا لما سيترتب عليه من تأسيس لمرحلة جديدة من الحكم في لبنان ، ففيما يخشى الصهاينة من انه سيزيد من ممانعة لبنان في وجه السياسات الاميركية والاسرائيلية المتبعة في المنطقة ، يسعى الاوروبيون لوضع الخطوط الحمراء والالتزامات امام اي حكومة مقبلة كضمان عدم اخلالها باتفاق الدوحة والقرار 1701 .
في سياق آخر، وبعد الجلسة الاخيرة للحوار الوطني انعقدت امس آخر جلسات الحكومة اللبنانية قبل دخولها مرحلة تصريف الاعمال بانتظار انتخاب برلمان جديد ينبثق عنه حكومة جديدة ، الا ان هذه الجلسة التي امتازت بالرتابة التقليدية لم تأتي بأي جديد على صعيد الملفات العالقة ولا سيما ملف التعيينات واقرار الموازنة العامة وان كانت لجأت الى سابقة غريبة من خلال اقرارها موازنة وزارة الصحة بعد فصلها عن الموازنة العامة .
الى ذلك ، وفيما شهد يوم امس ذروة المناورات العسكرية الصهيونية ، تواصلت المداهمات والتوقيفات لشبكات جديدة من العملاء الصهاينة في وقت اصدر فيه قاضي التحقيق العسكري العديد من مذكرات التوقيف بحق مشتبه بتعاملهم مع العدو .
الانتخابات بعيون اسرائيلية واوروبية
وبالعودة للاهتمام الاسرائيلي والاوروبي اللافت بالانتخابات ، فقد تواصلت التصريحات الصهيونية مخترقة اجواء السيادة اللبنانية وحرية الناخبين في محاولة فاشلة جديدة للتأثير على الرأي العام العالمي للضغط باتجاه تسيير الواقع اللبناني في وجهات تخدم مصالهم .
وفي هذا الاطار حذر نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي سيلفان شالوم، في نيويورك امس، من «عواقب» فوز «حزب الله» في الانتخابات اللبنانية، قائلا ان ذلك سيشكل «خطرا على استقرار المنطقة والعالم». وقال شالوم عقب لقائه الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون «اعتقد أنه إذا فاز حزب الله في لبنان فإن سيكون أمرا خطيرا للغاية على استقرار منطقة الشرق الأوسط واستقرار العالم ".
الى ذلك ، قلل مصدر فرنسي لصحيفة "الخليج" الاماراتية من التهويلات والمخاوف التي يثيرها البعض حول إمكانية حصول تغييرات سياسية جذرية، في حال حصلت المعارضة على الأكثرية، وبدا من حديثه أن باريس لا تشاطر واشنطن مواقفها وتهديداتها، خصوصا تلك التي صدرت عن نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن من تصريحات خلال زيارته الأخيرة إلى بيروت، التي ربط فيها مستقبل المساعدات الأمريكية بالحكومة المقبلة، وقال المصدر إن احتمال حصول “قطيعة” مع لبنان غير وارد في أي اتجاه كان، والسبب هو أن التقديرات تؤكد أن الأكثرية ستكون محدودة التأثير، لأن الفارق بين المعارضة والموالاة في الأصوات لن يكون كبيرا جدا. وعول المصدر على الدور الذي سيلعبه سليمان في حفظ التوازن، وتوقع أن تلعب الكتلة البرلمانية المحسوبة عليه دورا على صعيد التحكيم.
وشدد الدبلوماسي الفرنسي على ضرورة احترام التزامات لبنان من طرف الحكومة المقبلة، في وقت أعرب عن ثقته بأنه لن تحصل عملية انقلاب جذرية، لكنه قال إن الأطراف الدولية تفتح عينها على سلسلة الالتزامات الدولية، وتراقب ردود الفعل وتصرفات الحكومة المقبلة في ما يتعلق بقرار مجلس الأمن الدولي ،1701 وخصوصا لجهة الإبقاء على دور القوات الدولية “يونيفل”، وضمان عدم عرقلة عمل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري، واستمرار مسيرة الوفاق الداخلي على أسس “اتفاق الدوحة” الذي يشكل الرئيس سليمان “ضامنه الأساسي”، بالإضافة إلى ابتعاد لبنان عن سياسة المحاور، واستمرار سياسة الإصلاحات الاقتصادية، وقال أياً كان المنتصر فإن الالتزامات الدولية يجب أن تحترم في البيان الحكومي، وفرنسا تعمل مع كل القوى اللبنانية المشاركة في الحكومة ولن تغير موقفها، سواء فازت الأكثرية الحالية، أو المعارضة.
الجلسة الاخيرة للحكومة
في سياق آخر ، عقد مجلس الوزراء أمس جلسته الاخيرة ، برئاسة الرئيس ميشال سليمان في بعبدا، حيث تطرق لبنود اساسية على جدول اعماله أبرزها المناورات الإسرائيلية و شبكات التجسس ، وأمن الانتخابات النيابية المقبلة، وقضية اكتشاف بطاقات هوية مزورة وغيرها من قضايا. واتخذ قرارات بما يتعلق بسلامة العملية الانتخابية مشيداً بدور قوى الأمن والجيش.
وتلا وزير الإعلام طارق متري المعلومات الرسمية التالية عن الاجتماع: «انعقد مجلس الوزراء في بعبدا في 2 حزيران 2009، برئاسة رئيس الجمهورية وحضور رئيس مجلس الوزراء والوزراء الذين غاب منهم: طلال أرسلان، إيلي سكاف، جان أوغاسبيان وجو تقلا.
«تحدث فخامة الرئيس في مستهل الجلسة عن جلسة الحوار التي انعقدت بالأمس، والتي جددت الالتزام بالقرارات السابقة لا سيما ميثاق الشرف الخاص بالتهدئة. وجرى البحث خلال جلسة الحوار في المناورات الإسرائيلية وبشبكات التجسس التي كشفتها القوى الأمنية. وشدد فخامة الرئيس بعد ذلك على ضرورة ملاحقة كل المخلين بأمن الانتخابات.
وعرض لبعض الشكاوى التي تتطلب معالجة سريعة وفعالة. وأشار إلى أن مواصلة كشف شبكات التجسس هو إنجاز مهم لقوى الأمن والجيش. وأشار أيضاً إلى تقديم السفير السوري في بيروت أوراق اعتماده ومباشرته لمهامه. كما أشار أخيراً بتقدير إلى استلام لبنان الطوافة الأولى من أصل ثلاث طوافات، التي تبرعت بها مشكورة «جمعية أخضر دايم».
«بدوره تحدث الرئيس فؤاد السنيورة وأشار بداية إلى إمكانية عقد جلستين إضافيتين لمجلس الوزراء بعد الانتخابات. ثم هنأ وزارة الداخلية على وصول الطوافة ونوه بقيادة الجيش على اليقظة وبالجيش على اليقظة وعلى كل الجهود التي بذلت لمتابعة قضية المناورات الإسرائيلية.
«وجرى الحديث عن بطاقات الهوية المزورة، التي تم اكتشافها، فأكد وزير الداخلية أن هناك إجراءات قانونية وافية وأمنية، قد اتخذت من أجل ضبط هذا الموضوع. وسيعلن وزير الداخلية عن إجراءات لاحقة وصارمة بما يحفظ سلامة العملية الانتخابية حفظاً كاملاً.
«وتم نقاش في الاستعدادات للانتخابات، فجرت مناقشة عدد من الإجراءات العملية المتعلقة بالانتخابات. وأجاب وزير الداخلية عن استفسار بعض الوزراء واطلع على اقتراحات البعض الآخر، لينظر فيها وكي تتخذ القرارات المناسبة بشأنها، ويعلن عنها في الموعد المناسب.
وتعليقا على اثارة الرئيس فؤاد السنيورة لموضوع تزوير بطاقات الهوية خلال جلسة مجلس الوزراء امس ، قال وزير الداخلية والبلديات زياد بارود لـ"النهار" : قمنا ونقوم وسنقوم بكل ما يلزم لمنع اي استعمال للبطاقات المزورة". واضاف: "ان التفاصيل ستتضح في حينه". واجاب عن سؤال انه "ايا يكن عدد البطاقات التي زورت فلن يتمكن المتورطون من استعمالها. هذا ليس سهلا ونحن لسنا نائمين".
شبكات التجسس
الى ذلك تكشف امس المزيد من خيوط بيت العنكوت الاسرائيلي الامني والتي القى بها الى عمق الساحة الداخلية للعبث بامن لبنان وجمع بنوك اهداف تمكنه من ضرب العمق اللبناني عند اي عدوان محتمل على لبنان .وفي جديد الشبكات المكتشفة ، فقد أوقفت الأجهزة الأمنية هيثم ع. وشقيقه في بلدة خربة قنافار في البقاع الغربي بعد الاشتباه بتعاملهما مع العدوّ، كما أوقفت ع.ع. في بلدة القصيبة الجنوبية وهو مدرس في العقد السادس من العمر.
وفي التحقيات الجارية ، فقد ذكرت صحيفة "الحياة" نقلا عن مصادر مواكبة للتحقيقات مع الموقوف العميل ناصر محمود نادر أنه اعترف بزرعه عبوة ناسفة عند جسر الزهراني على الطريق المؤدية الى النبطية، وأنه كان يستهدف أحد مسؤولي "حزب الله" في منطقة النبطية، كما يرجح أن يكون هو من زرع العبوة التي استهدفت المسؤول في "حزب الله" غالب عوالي في الضاحية الجنوبية عام 2004.
من جهتها ، ذكرت مصادر مطلعة على التحقيق، لـصحيفة «الأخبار»، أن الموقوف ناصر ن. (من بلدة الغندورية الجنوبية) اعترف بأنه راقب عوالي حتى دقائق قليلة قبل استشهاده، علماً بأنه كان قد ذكر سابقاً أن دوره اقتصر على مراقبة تحركاته حتى الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. لكن الموقوف عاد وقال إنه يوم اغتيال عوالي حضر إلى منطقة معوض صباحاً، وعندما خرج عوالي من منزله وتوجه إلى سيارته، اتصل الموقوف بمشغليه الإسرائيليين ليبلغهم بما جرى، فطلبوا منه مغادرة المنطقة. وقال الموقوف إنه بعد أقل من دقيقتين على ابتعاده من المكان، دوّى الانفجار الذي أدى إلى استشهاد عوالي. ويستمر الموقوف بنفي أن يكون هو من زرع العبوة الناسفة أسفل سيارة عوالي، أو أن يكون على علم بمن قام بذلك أو بمن فجّرها.
بدورها ذكرت صحيفة "الديار" انه بناء على عدد من الافادات التي ادلى بها العميل ناصر نادر المتهم بالاعداد لاغتيال القيادي في "حزب الله" الشهيد غالب عوالي، قام القاضي سميح الحاج بزيارة منزل عوالي في الضاحية الجنوبية وتفقده وتفقد محيطه بعد المعلومات التي ادلى بها نادر عن كيفية مراقبته لعوالي.
من جهة اخرى ، نقلت صحيفة "الأخبار" عن أحد الدبلوماسيين العرب في الأمم المتحدة أن ما اكتشف من جواسيس في لبنان "ما هو إلا النزر اليسير من الأهداف الموزّعة". مشيرا الى ان "رؤوساً أكبر" لا بد من أن تكتشف في المرحلة المقبلة. قال مصدر وزاري معني، لـلصحيفة، إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان طلب من قادة الأجهزة الأمنية العمل على إعداد ملفات تخص التحقيقات التي شملت عمل المشتبه فيهم في سوريا والقيام بالاتصال بالجانب السوري وعقد اجتماع تنسيقي في هذا الشأن. وقال المصدر إنه طلب إلى الأمين العام للمجلس الأعلى اللبناني ـــــ السوري، نصري خوري، تولي عملية التنسيق، علماً أن المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي كانت قد سلمت رئيس الجمهورية ملفاً أعدّه فرع المعلومات عن التحقيقات والمعلومات التي تخص سوريا والتي وردت في إفادات الموقوفين. ويفترض أن يسلَّم هذا الملف إلى الجانب السوري، لكن الأمر لم يحصل حتى الآن.
المناورات الصهيونية
بموازاة ذلك ، واصلت "اسرائيل" امس اضخم مناورات عسكرية فى تاريخها والمعروفة بإسم "نقطة تحول 3"، دوت صفارات الانذار على كافة ارجاء الكيان الصهيوني لدعوة المستوطنين للتوجه الى الملاجئ في اطار تدريب واسع النطاق على الدفاع المدني ردا على التعرض لهجوم صاروخي من عدة محاور.
وعند انطلاق صفارات الانذار على مدى دقيقة ونصف الدقيقة، طلب من المستوطنين للنزول الملاجئ او الغرف المعدة خصيصا لمثل هذه الظروف. وبثت الشبكات التلفزيونية والمحطات الاذاعية رسائل تفسيرية ودعت المستوطنين الى الاحتماء بسرعة في الملاجئ مع الحرص على التذكير بان ذلك محض تدريب.
وفي المراكز التجارية والمدارس وجميع الاماكن العامة عموما، هرع المستوطنون الى اقرب الملاجئ ليمكثوا فيها عشر دقائق. لكن احد المارة قرب مركز تجاري كبير في "تل ابيب" قال لقد ظننت بانني احلم لم يقم احد باي رد فعل حين دوت صفارات الانذار وواصل الناس القيام باعمالهم.
وكان مسؤولون عسكريون قد دعوا المستوطنين في وقت سابق الى تخزين مواد غذائية ومياه شرب ولوازم طوارئ بطاريات واجهزة راديو ومصابيع كهربائية وغيرها ومواد اسعافات اولية.
وفي مدرسة ميتسبي جولان في قرية بني يهودا شمال بحيرة طبرية، سمع دوي مدفعية ودخل التلاميذ بهدوء الى قاعات الدراسة المحمية. وقال الاساتذة ان المهم هو عدم الخوف وقال احدهم ان هذا التدريب يثبت بوضوح ان الخطر فعلي واضاف انه في حال اطلاق صواريخ فعلية سيكون امام مستوطني المنطقة 30 ثانية فقط للاحتماء.
وقال نائب وزير الحرب الصهيوني ماتان فيلناي للاذاعة العامة الاسرائيلية انه عبر اطلاق صفارات الانذار نريد ان يدرك المستوطنون واقع ان حالة انذار يمكن ان تحصل في اي وقت واي مكان، ويجب ان يعرفوا كيف يتصرفون .
من جهته قال الجنرال يائير غولان قائد الدفاع المدني في حديث للتلفزيون العام ان هذه البلاد آمنة، لكن مساهمة كل فرد يمكن ان تجعلها اكثر امانا.
بدوره قال ضابط كبير في الدفاع المدني الصهيوني للتلفزيون ان سرعة ودرجة تعاون المستوطنين في تطبيق الارشادات الامنية ستتيح لنا معرفة ما اذا سيكلل هذا التدريب بالنجاح. وقد طلب فقط من المستوطنات الاسرائيلية الواقعة على تخوم قطاع غزة والتي تستهدف في غالب الاحيان بالصواريخ الفلسطينية، عدم المشاركة في التدريب.
وبحسب سيناريو هذا التدريب الاول بهذه الضخامة، فان "اسرائيل" تتعرض لهجوم بالقذائف والصواريخ واعتداءات ارهابية واسعة النطاق وكارثة طبيعية في آن واحد.
وقال آلون بن ديفيد المراسل العسكري للمحطة العاشرة في التلفزيون الاسرائيلي ان هذا لا يعني ان حربا تلوح في الافق. الجيش لا يخفي شيئا على "المواطنين ولا على احد". "يجب فقط ان يعرف السكان كيف ينبغي ان يتصرفوا في حال وقوع هجوم على عدة جبهات". وقال مصدر عسكري انه لم يرصد اي اجراء خاص ميدانيا بعدما سادت مخاوف من توتر على الحدود الشمالية ل "اسرائيل" مع لبنان منذ بدء التدريب.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018