ارشيف من :أخبار لبنانية
لماذا الجفاء بين طرابلس والعسكر؟
غسان ريفي-"السفير"
كشفت البرودة في التعاطي الشعبي مع عيد الجيش في طرابلس، حجم التأثير السلبي الذي تركه استهداف المؤسسة العسكرية والتحريض عليها طيلة الفترة الماضية من قبل بعض الأطراف السياسية على العلاقة بين أبناء المدينة وبين الجيش.
تبدو طرابلس عشية عيد الجيش غير معنية بهذه المناسبة الوطنية، وهي التي لطالما وقفت الى جانب الجيش وناصرته، ونافست على مدار سنوات مضت كل المدن اللبنانية في الاحتفال بعيده.
لكن عيد الجيش هذا العام يبدو مختلفا تماما، فمظاهر الاحتفال تكاد تكون شبه معدومة في طرابلس، وهي إن وجدت فانها تقتصر على مبادرات فردية ضعيفة.
لماذا هذا الجفاء بين طرابلس والجيش اللبناني؟
في عودة سريعة الى شريط الأحداث منذ تشيكل الحكومة الحالية وسعي بعض الأطراف السياسية المتضررة وعلى رأسها تيار «المستقبل» الى نقل كل التوترات والتحركات الى العاصمة الثانية لاحراج الرئيس نجيب ميقاتي في عقر داره، يظهر بوضوح أن طرابلس كانت موطن ردات الفعل على كل التوترات التي حصلت بين الجيش وبين بعض المكوّنات السنية في لبنان، بدءا من الحدود اللبنانية السورية من عكار الى البقاع، مرورا بعرسال ومجدل عنجر وصولا الى عبرا والقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير.
وترافق ذلك مع حملة استهداف مبرمجة قادها نواب «المستقبل» ضد الجيش، لجهة اتهامه «بالتواطؤ مع النظام السوري في عدم ضبط الحدود، وبتسهيل مرور مقاتلي حزب الله للمشاركة مع النظام السوري في المعارك، وبالوقوف الى جانب الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن ضد أبناء التبانة والقبة والمنكوبين، وبملاحقة الاسلاميين في طرابلس واعتقالهم على مواقفهم السياسية».
وقد بلغ هذا التحريض مداه وتجاوز الخطوط الحمراء بعد معركة عبرا في صيدا. وتلقف بعض المشايخ هذا التحريض ووجدوا فيه ضالتهم لتصفية حسابات قديمة مع المؤسسة العسكرية من خلال تأليب الشارع السني على الجيش واتهامه بقتل أهل السنة واعتقال شبابهم دون غيرهم من سائر الطوائف.
كل ذلك، رفع من منسوب الكراهية للجيش لدى كثير من المجموعات الشبابية، وجعل الجيش يعيش في بيئة طرابلسية غير حاضنة، لا سيما في ظل انكفاء القيادات السياسية ومكونات المجتمع المدني والأندية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه الى استهداف الجيش برمي القنابل اليدوية وإطلاق القذائف الصاروخية عليه، والاعتداء على عدد من العسكريين في الشارع، لا سيما بعد أحداث عبرا، الأمر الذي انعكس سلبا على الأكثرية الساحقة من العسكريين تجاه طرابلس.
ورغم ذلك، فإن على الجيش في طرابلس أن يضبط أمن المحاور التقليدية الساخنة، وأن يسيّر الدوريات، ويتصدى للفلتان الأمني الحاصل، لذلك فإنه اليوم يتعرض من مجموعات شبابية لشتى أنواع الاستهداف على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تعطيل دوره، بما يسمح للمجموعات المسلحة للتحرك بحرية في أرجاء المدينة وفرض قوانينها على المواطنين.
وإذا كان الرئيس سعد الحريري قد شعر متأخرا بعد أن تلقى نصائح دولية وإقليمية بأن تياره «الأزرق» دخل في المحظور لجهة رفع سقف التحريض على المؤسسة العسكرية، فإن الاستدارة الحريرية جاءت بعد خراب البصرة.
ويرى المراقبون أن ثمة خطوات بالمقابل يجب أن تتخذها المؤسسة العسكرية، لجهة كسر الحواجز التي رفعت خلال الفترة الماضية بينها وبين أبناء المناطق الشعبية في المدينة، والتعاطي بعدالة ومساواة وبالتوازن والتوازي مع الجميع، لأن ذلك من شأنه أن يقرّب المسافات بين الجيش وأبناء المدينة بما يساهم باعادة المياه الى مجاريها.
كشفت البرودة في التعاطي الشعبي مع عيد الجيش في طرابلس، حجم التأثير السلبي الذي تركه استهداف المؤسسة العسكرية والتحريض عليها طيلة الفترة الماضية من قبل بعض الأطراف السياسية على العلاقة بين أبناء المدينة وبين الجيش.
تبدو طرابلس عشية عيد الجيش غير معنية بهذه المناسبة الوطنية، وهي التي لطالما وقفت الى جانب الجيش وناصرته، ونافست على مدار سنوات مضت كل المدن اللبنانية في الاحتفال بعيده.
لكن عيد الجيش هذا العام يبدو مختلفا تماما، فمظاهر الاحتفال تكاد تكون شبه معدومة في طرابلس، وهي إن وجدت فانها تقتصر على مبادرات فردية ضعيفة.
لماذا هذا الجفاء بين طرابلس والجيش اللبناني؟
في عودة سريعة الى شريط الأحداث منذ تشيكل الحكومة الحالية وسعي بعض الأطراف السياسية المتضررة وعلى رأسها تيار «المستقبل» الى نقل كل التوترات والتحركات الى العاصمة الثانية لاحراج الرئيس نجيب ميقاتي في عقر داره، يظهر بوضوح أن طرابلس كانت موطن ردات الفعل على كل التوترات التي حصلت بين الجيش وبين بعض المكوّنات السنية في لبنان، بدءا من الحدود اللبنانية السورية من عكار الى البقاع، مرورا بعرسال ومجدل عنجر وصولا الى عبرا والقضاء على ظاهرة الشيخ أحمد الأسير.
وترافق ذلك مع حملة استهداف مبرمجة قادها نواب «المستقبل» ضد الجيش، لجهة اتهامه «بالتواطؤ مع النظام السوري في عدم ضبط الحدود، وبتسهيل مرور مقاتلي حزب الله للمشاركة مع النظام السوري في المعارك، وبالوقوف الى جانب الحزب العربي الديموقراطي في جبل محسن ضد أبناء التبانة والقبة والمنكوبين، وبملاحقة الاسلاميين في طرابلس واعتقالهم على مواقفهم السياسية».
وقد بلغ هذا التحريض مداه وتجاوز الخطوط الحمراء بعد معركة عبرا في صيدا. وتلقف بعض المشايخ هذا التحريض ووجدوا فيه ضالتهم لتصفية حسابات قديمة مع المؤسسة العسكرية من خلال تأليب الشارع السني على الجيش واتهامه بقتل أهل السنة واعتقال شبابهم دون غيرهم من سائر الطوائف.
كل ذلك، رفع من منسوب الكراهية للجيش لدى كثير من المجموعات الشبابية، وجعل الجيش يعيش في بيئة طرابلسية غير حاضنة، لا سيما في ظل انكفاء القيادات السياسية ومكونات المجتمع المدني والأندية.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تعداه الى استهداف الجيش برمي القنابل اليدوية وإطلاق القذائف الصاروخية عليه، والاعتداء على عدد من العسكريين في الشارع، لا سيما بعد أحداث عبرا، الأمر الذي انعكس سلبا على الأكثرية الساحقة من العسكريين تجاه طرابلس.
ورغم ذلك، فإن على الجيش في طرابلس أن يضبط أمن المحاور التقليدية الساخنة، وأن يسيّر الدوريات، ويتصدى للفلتان الأمني الحاصل، لذلك فإنه اليوم يتعرض من مجموعات شبابية لشتى أنواع الاستهداف على مواقع التواصل الاجتماعي بهدف تعطيل دوره، بما يسمح للمجموعات المسلحة للتحرك بحرية في أرجاء المدينة وفرض قوانينها على المواطنين.
وإذا كان الرئيس سعد الحريري قد شعر متأخرا بعد أن تلقى نصائح دولية وإقليمية بأن تياره «الأزرق» دخل في المحظور لجهة رفع سقف التحريض على المؤسسة العسكرية، فإن الاستدارة الحريرية جاءت بعد خراب البصرة.
ويرى المراقبون أن ثمة خطوات بالمقابل يجب أن تتخذها المؤسسة العسكرية، لجهة كسر الحواجز التي رفعت خلال الفترة الماضية بينها وبين أبناء المناطق الشعبية في المدينة، والتعاطي بعدالة ومساواة وبالتوازن والتوازي مع الجميع، لأن ذلك من شأنه أن يقرّب المسافات بين الجيش وأبناء المدينة بما يساهم باعادة المياه الى مجاريها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018