ارشيف من :أخبار لبنانية
معالي باسيل: البترون أولاً
ليا القزي-"الأخبار"
يخصص الوزير جبران باسيل كل يوم سبت لاستقبال أبناء قضاء البترون. لا يأتي الناس لزيارته أو التواصل السياسي معه. يستفيدون من الخدمات الكثيرة التي يقدمها، حتى لو لم يكونوا من خطه السياسي.
لا يمر يوم السبت، أي سبت، في مدينة البترون كغيره من أيام الاسبوع. بين الساعة الثالثة بعد الظهر والخامسة مساء، يسود الهدوء شوارعها. يقفل بعضهم محاله التجارية. وتنتقل السيدات بكامل أناقتهنّ الى منزل جرجي باسيل، الذي بات يُعرف بمنزل الوزير جبران باسيل. يدخلون بوابة المنزل أمام أعين رجال الامن. كل يحمل في يده ملفا: طلب عمل، طلب نقل عمود كهربائي من أرض الى أخرى، رخصة بئر ماء، وحتى رخصة سلاح. يستقبلهم في حديقة المنزل فريق عمل الوزير الذي ينتقل بكامل عتاده من الوزارة الى المنزل في يوم عطلته المفترض.
بين باسكال حنا وباتريك خوري، دينامو يوم السبت، يتوزع البترونيون. يأخذون بطاقة بيضاء، على خلفيتها مُهر اسم الوزير، ومن الامام خانات تنتظر من يملأها بمعلوماته الخاصة: المنطقة التي أتى منها والحي، وبالطبع سبب الزيارة. هنا يسود النظام. تدخل، تملأ البطاقة، تسلمها الى أحدهم، وتجلس في مكانك بانتظار جبران.
أحد الحاضرين، يعاني من مشكلة مع احدى السفارات. يرفض اخبار أي من مساعدي باسيل بطلبه: «سأتواصل مع معاليه مباشرةً». ولكنه بعد أن يرى أعداد الناس التي تريد أن «تتواصل مباشرةً مع معاليه» يُخبر، مرغماً، باتريك بطلبه. يحلها الاخير بسرعة، فيغادر طالب الخدمة مرتاحا. تأخر باسيل هذا السبت ربع ساعة عن الموعد المحدد، «تأخرنا في تناول طعام الغداء».
يجلس تحت الخيمة التي صودف أنها في المنطقة العليا من الحديقة. كل ينتظر دوره للجلوس قرب الوزير. الصبية التي صففت شعرها وكحلت عينيها، لن تهتم بلهيب تموز الذي قد يذيب تلك المواد عن وجهها، فهي تريد أن تتوظف. آخر من الجرد أتى وولده طالبا وظيفة، أي وظيفة، بعدما أجبرت ظروفه المادية ابنه على ترك المدرسة. سيدة أتت مع شقيقتها، المناضلة القديمة في التيار الوطني الحر، تريد وظيفة أيضا.
عدد كبير من الذين كانوا موجودين في منزل باسيل، أتوا من منطقة تنورين، قلعة بطرس حرب التي لم يقدر أحد حتى الآن على اختراقها. يؤكد باسيل هذا الامر: «هناك عدة عوامل تقسم بين مناطق الجرد، ومناطق الساحل». يذهب أبعد من ذلك عندما يعترف: «ما زلت بحاجة الى وقت لأنجح في الوصول إلى السقف الذي حددته في المنطقة، على الرغم من أنني تمكنت من اختراق أوساط بعض الكتائبيين والقواتيين».
«ينقّ» باسيل عندما يُمسك بين يديه طلب توظيف، الا أنه لا يأخذ وقتاً ليعد صاحب الطلب بأنه سيتواصل معه قريباً. هو قادر على التوظيف، كيف لا وفريقه السياسي يُمسك بأكبر عدد من الوزارات، كما أن معارفه ينتشرون في عدد هائل من الشركات الخاصة. أسهل الطلبات التي قد تصله هي رخصة بئر ماء أو كل ما يتعلق بوزارة الكهرباء والماء. يطلب مساعِدَته في الوزارة. يؤنبها ان اشتكى أحدهم من تأخير في احدى المعاملات. ويطلب منها الاهتمام بطلب آخر. يسأل ان كان أحد اللاجئين اليه في خطه السياسي. يفخر ان كان ينتمي الى قوى الرابع عشر من آذار، فقد «بدأ التغيير على الارض». ما الذي يؤكد له أن كل من يخدمه سيحفظ له الجميل يوم الاستحقاق؟ «هناك عدة عوامل على الارض تغيرت». ليعود ويذكر أن «خمسين في المئة من الشارع السني في البترون انتخب لصالحي في الانتخابات النيابية العام 2009».
ليس جبران باسيل سليل زعامة سياسية في البترون. ترشح الى الانتخابات البلدية في العام 1998 ولم يحالفه الحظ. ما ساهم في ارتفاع حظوظه حالياً هو الشق الخدماتي من عمله. الا أنه يقول إنه مجبر على تجرع هذه الكأس، «بعتل همّ مع كل طلب». لا وجود للبروتوكول في منزل باسيل. لا يفكر مرتين قبل أن تمر في كلامه شتيمة على الطريقة اللبنانية وهو يتكلم. يمازح الجميع. ينده لاولاده ليقبلهم. لا يتوقف عن استعمال الهاتف وهو يستمع للناس. دقت الساعة السابعة وباسيل لم ينته من استقبال الطلبات. لديه واجبات اجتماعية ولم يحلق ذقنه بعد، «نسينا أن نحلقها مرة واتهموني بأني حج». ينده لمساعدته لتحضر له ماكينة الحلاقة. لا يهم، سيحلق ذقنه وهو يدرس أحد الطلبات.
يخصص الوزير جبران باسيل كل يوم سبت لاستقبال أبناء قضاء البترون. لا يأتي الناس لزيارته أو التواصل السياسي معه. يستفيدون من الخدمات الكثيرة التي يقدمها، حتى لو لم يكونوا من خطه السياسي.
لا يمر يوم السبت، أي سبت، في مدينة البترون كغيره من أيام الاسبوع. بين الساعة الثالثة بعد الظهر والخامسة مساء، يسود الهدوء شوارعها. يقفل بعضهم محاله التجارية. وتنتقل السيدات بكامل أناقتهنّ الى منزل جرجي باسيل، الذي بات يُعرف بمنزل الوزير جبران باسيل. يدخلون بوابة المنزل أمام أعين رجال الامن. كل يحمل في يده ملفا: طلب عمل، طلب نقل عمود كهربائي من أرض الى أخرى، رخصة بئر ماء، وحتى رخصة سلاح. يستقبلهم في حديقة المنزل فريق عمل الوزير الذي ينتقل بكامل عتاده من الوزارة الى المنزل في يوم عطلته المفترض.
بين باسكال حنا وباتريك خوري، دينامو يوم السبت، يتوزع البترونيون. يأخذون بطاقة بيضاء، على خلفيتها مُهر اسم الوزير، ومن الامام خانات تنتظر من يملأها بمعلوماته الخاصة: المنطقة التي أتى منها والحي، وبالطبع سبب الزيارة. هنا يسود النظام. تدخل، تملأ البطاقة، تسلمها الى أحدهم، وتجلس في مكانك بانتظار جبران.
أحد الحاضرين، يعاني من مشكلة مع احدى السفارات. يرفض اخبار أي من مساعدي باسيل بطلبه: «سأتواصل مع معاليه مباشرةً». ولكنه بعد أن يرى أعداد الناس التي تريد أن «تتواصل مباشرةً مع معاليه» يُخبر، مرغماً، باتريك بطلبه. يحلها الاخير بسرعة، فيغادر طالب الخدمة مرتاحا. تأخر باسيل هذا السبت ربع ساعة عن الموعد المحدد، «تأخرنا في تناول طعام الغداء».
يجلس تحت الخيمة التي صودف أنها في المنطقة العليا من الحديقة. كل ينتظر دوره للجلوس قرب الوزير. الصبية التي صففت شعرها وكحلت عينيها، لن تهتم بلهيب تموز الذي قد يذيب تلك المواد عن وجهها، فهي تريد أن تتوظف. آخر من الجرد أتى وولده طالبا وظيفة، أي وظيفة، بعدما أجبرت ظروفه المادية ابنه على ترك المدرسة. سيدة أتت مع شقيقتها، المناضلة القديمة في التيار الوطني الحر، تريد وظيفة أيضا.
عدد كبير من الذين كانوا موجودين في منزل باسيل، أتوا من منطقة تنورين، قلعة بطرس حرب التي لم يقدر أحد حتى الآن على اختراقها. يؤكد باسيل هذا الامر: «هناك عدة عوامل تقسم بين مناطق الجرد، ومناطق الساحل». يذهب أبعد من ذلك عندما يعترف: «ما زلت بحاجة الى وقت لأنجح في الوصول إلى السقف الذي حددته في المنطقة، على الرغم من أنني تمكنت من اختراق أوساط بعض الكتائبيين والقواتيين».
«ينقّ» باسيل عندما يُمسك بين يديه طلب توظيف، الا أنه لا يأخذ وقتاً ليعد صاحب الطلب بأنه سيتواصل معه قريباً. هو قادر على التوظيف، كيف لا وفريقه السياسي يُمسك بأكبر عدد من الوزارات، كما أن معارفه ينتشرون في عدد هائل من الشركات الخاصة. أسهل الطلبات التي قد تصله هي رخصة بئر ماء أو كل ما يتعلق بوزارة الكهرباء والماء. يطلب مساعِدَته في الوزارة. يؤنبها ان اشتكى أحدهم من تأخير في احدى المعاملات. ويطلب منها الاهتمام بطلب آخر. يسأل ان كان أحد اللاجئين اليه في خطه السياسي. يفخر ان كان ينتمي الى قوى الرابع عشر من آذار، فقد «بدأ التغيير على الارض». ما الذي يؤكد له أن كل من يخدمه سيحفظ له الجميل يوم الاستحقاق؟ «هناك عدة عوامل على الارض تغيرت». ليعود ويذكر أن «خمسين في المئة من الشارع السني في البترون انتخب لصالحي في الانتخابات النيابية العام 2009».
ليس جبران باسيل سليل زعامة سياسية في البترون. ترشح الى الانتخابات البلدية في العام 1998 ولم يحالفه الحظ. ما ساهم في ارتفاع حظوظه حالياً هو الشق الخدماتي من عمله. الا أنه يقول إنه مجبر على تجرع هذه الكأس، «بعتل همّ مع كل طلب». لا وجود للبروتوكول في منزل باسيل. لا يفكر مرتين قبل أن تمر في كلامه شتيمة على الطريقة اللبنانية وهو يتكلم. يمازح الجميع. ينده لاولاده ليقبلهم. لا يتوقف عن استعمال الهاتف وهو يستمع للناس. دقت الساعة السابعة وباسيل لم ينته من استقبال الطلبات. لديه واجبات اجتماعية ولم يحلق ذقنه بعد، «نسينا أن نحلقها مرة واتهموني بأني حج». ينده لمساعدته لتحضر له ماكينة الحلاقة. لا يهم، سيحلق ذقنه وهو يدرس أحد الطلبات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018