ارشيف من :أخبار لبنانية

العراق وتسليح المعارضة السورية

العراق وتسليح المعارضة السورية
باسل محمد- الصباح العراقية

من حق الدولة العراقية ان تتخوف على أمنها الوطني من تداعيات تسليح المعارضة السورية التي تقاتل قوات نظام بشار الاسد لأن من شأن هذا التطور ان يسمح بوصول بعض هذه الاسلحة الى جماعات متطرفة داخل العراق تؤمن بالعنف مثل تنظيم القاعدة و الخلايا البعثية المسلحة وهذا معناه ان هذه الجماعات التي تمارس الارهاب ربما تنتقل بفضل هذه الاسلحة من مرحلة تنفيذ هجمات متفرقة بين فترة واخرى ومدينة واخرى الى مرحلة خوض حرب عصابات في المناطق المفتوحة والشاسعة ضد قوات الأمن العراقية وهو تطور بالغ الخطورة لأنه يصب في استنزاف الدولة العراقية اقتصادياً و امنياً و سياسياً.

على المدى المنظور، فأن من اخطر سيناريوهات تسليح المعارضة السورية على مستوى الداخل العراقي ان يسهم هذا التسليح في اضعاف النظام السوري ميدانياً وتكبيد قواته خسائر لا تحتمل وبالتالي يبدأ هذا النظام بالانسحاب الى رقعة جغرافية يفقد معها التحكم بإدارة السلطة في العاصمة دمشق كما حصل بالضبط مع سيناريو الزعيم الليبي معمر القذافي الذي انسحب من عاصمته طرابلس و تحصن في مدينة سرت، بمعنى ان نظام الاسد اذا مر بما حدث في الحالة الليبية فسيتجه الى الانهيار الكامل وتحدث الفوضى الشاملة  التي ستغري آلاف المسلحين من عراقيين و سوريين وجنسيات عربية مختلفة بالتدفق الى مناطق الحدود مع العراق للسيطرة عليها و اتخاذها قواعد لشن عمليات عسكرية منظمة تستهدف الاستيلاء على مدن و بلدات داخل الاراضي العراقية ما يعني ان الحكومة العراقية ستكون امام تحديين: هجمات ارهابية شبه يومية في الداخل و مواجهات عسكــريــة باسلحــة ثقيلــة ونوعيــة عند الحــدود.

وفي الوقت الراهن، فأن بعض المناطق الحدودية لجهة بلدتي الرطبة والقائم الواقعتين على الحدود مع سورية، بدأت بالفعل تتعرض لموجة من الهجمات التي تستهدف عناصر الجيش والشرطة وحرس الحدود بدليل ان القوات الامنية العراقية تواصل تنفيذ عمليات عسكرية واسعة لمطاردة الارهابيين الذين يتسللون ويستخدمون الحدود العراقية السورية لتهديد الأمن القومي للعراق.

 المثير للقلق ان هذا النشاط الارهابي الموجود راهناً عبر الحدود مع سورية مرشح ليكون نشاطاً اكثر تنظيماً وفعالية بسبب انطلاق حملة عربية و غربية لتسليح المعارضة السورية المسلحة  ولأسباب اخرى لا تقل اهمية في صدارتها،  الاعتقاد السائد لدى فصائل كثيرة في صفوف المعارضة السورية بأن الحكومة العراقية كانت اقرب في موقفها من نظام الاسد طوال عمر الصراع السوري منذ العام 2011   وبأنها سمحت بطريقة او بأخرى في تدفق المساعدات اللوجستية المختلفة والمفترضة عبر ايران الى الحكومة السورية  اضف اليه مشاركة بعض العناصر العراقية خارج ارادة الدولة في القتال مع قوات الاسد وبالتالي كل هذه العوامل ستشجع المعارضة السورية المسلحة على الانتقام من الوضع العراقي، وهو انتقام سيتضاعف بعد سقوط الاسد حتماً.

   المشكلة المطروحة والتي يجب ان يتعاطى معها المسؤولون العراقيون بشفافية وأفق استراتيجي هي ان هناك من يعتقد في صفوف الفصائل المسلحة السورية ان الحكومة العراقية عدو للثورة السورية وللشعب السوري وبالتالي يمكن لهذه القناعة ان تشكل ركيزة لتصدير الاعمال الارهابية و العسكرية الى العراق وبصورة منهجية، كما ان بعض الدول الاقليمية المعادية للعملية السياسية الديمقراطية العراقية أصلاً  يمكن ان تستثمر العلاقات الشائبة بين النظام العراقي وبين المعارضة السورية ليس لنقل اسلحة الى جماعات عراقية متطرفة فحسب بل لاستنساخ الصراع المسلح في سورية على الارض العراقية.

ولا يتعلق الامر هنا بتنظيم القاعدة و الجماعات المرتبطة بها، فهناك قناعات معادية للحكومة العراقية  لدى قادة الجيش السوري الحر الذي يمثل طرفاً معتدلاً في نظر الكثيرين.

 كما توجد انطباعات لدى شريحة مهمة من الرأي العام السوري تعتبر الموقف العراقي الرسمي غير متحمس لسقوط الاسد وانتصار الثورة السورية ولذلك قد تلقى التحركات الانتقامية من العراق دعماً من جهات سورية واسعة.

واذا كان تسليح المعارضة السورية بالطريقة التي يريدها الغرب ووفق الاهداف اتي تخطط لها الولايات المتحدة وهي اجبار نظام الاسد على قبول عملية انتقالية للسلطة في مؤتمر جنيف 2 المرتقب  او مواجهة مصير آخر شبيه بمصير القذافي، فعلى الدبلوماسية العراقية ان تتحرك لاحتواء كل التداعيات المحتملة من وراء وصول السلاح النوعي الى المعارضة السورية سواء لجهة حل سياسي من دون الاسد او لجهة حل عسكري يقضي على الاسد وفي الحالتين، يجب منع انتقال الحريق الى الحدود مع العراق بأي ثمن وبأي جهد دبلوماسي وان لا يترك هذا الملف للظروف و التكهنات.
2013-07-31