ارشيف من :أخبار لبنانية
التمديد: رهان المؤسسة لا الشخص
ابراهيم الأمين - صحيفة الأخبار
التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي يبقى من دون فعالية إذا ظلّ قائماً كأنه رشوة من الطبقة السياسية للمؤسسة العسكرية. وتكون له نتائج خطيرة إذا ما تصرّف القائد على أساس أنه تفويض يتيح له استثماره في غير مكانه، وخصوصاً أن في محيط قهوجي، من عسكريين ومدنيين وأمنيين، مَن سوف يتصرّف على أساس أن اضطرار القوى السياسية كافة إلى خطوة التمديد إنما يعكس عدم قدرة هذه القوى على تجاوز قهوجي «بذات نفسو»، على ما يقول المصريون. وسيكون أداء هؤلاء مبنياً على وهم أن قهوجي سيكون عنصر حاجة أيضاً في المرحلة التالية، وعينهم على رئاسة الجمهورية.
الكلام قاسٍ، وربّما فجّ، ولا علاقة له باعتراض العماد ميشال عون المحقّ في الشكل وفي المضمون، وسببه أن النقاش الذي قام حول التمديد لقائد الجيش اقتصر على عبارات رنّانة تخصّ الخشية من الفراغ على رأس المؤسسة العسكرية. لكن النقاش لم يتطرق لحظة واحدة إلى دور هذه المؤسسة وحاجاتها، وإلى موقعها الحالي في البلاد، حيث تنظر قواعد تيار «المستقبل» والجماعات الإسلامية ذات الأصول السنية بحذر وخشية من هذا الجيش. ويتصرف البعض من هؤلاء على أنه مؤسسة معادية. ومَن يُكثر هذه الأيام من الإشادات وحفلات التكريم، ليس في حقيقته إلا منافقاً، لا أكثر ولا أقل. فلا هو سيعشق الجيش، ولا الجيش سيصدقه أو يصدق ما يقوله.
ما هي مشكلات الجيش؟
ـــ ليس في البلاد سلطة سياسية متماسكة تدّعي القدرة على تغطية الجيش سياسياً كي يقدر على القيام بدوره كاملاً.
ـــ ليس في البلاد توافق كافٍ بين القيادات الرئيسية يسمح بإطلاق يد الجيش في مواجهة الفلتان الأمني.
ـــ ليس في مؤسسات الدولة ثقة فعلية بأن مؤسسة الجيش غير متأثرة بالانقسام الطائفي والمذهبي والسياسي.
ـــ ليس في البلاد اليوم مَن يخطّط فعلياً لأيّ مبادرة نحو تعزيز قوة الجيش، وتعزيز عديده وعدّته، وتعزيز تسليحه وتطوير مهاراته الأمنية والعسكرية والقتالية كي يقدر على القيام بواجبه.
لكن، إلى جانب ذلك، هناك ملاحظات أكثر خطورة، منها:
ـــ ليس في قيادة الجيش اليوم مَن لا يتواصل مع مرجعيات سياسية ورسمية وحزبية ودينية بحجّة البحث عن غطاء ودعم وحظوة.
ـــ ليس في قيادة الجيش مَن يعزل المؤسسة تماماً عن المشاحنات السياسية، وليس في قيادة الجيش مَن يقفل سماعة الهاتف في وجه مندوب مرجعية أو سياسي يطلب هذه التشكيلات وهذه المناقلات وهذه التوصيات.
ـــ ليس في قيادة الجيش مَن يفتح تحقيقاً شفّافاً في أخطاء ارتُكبت ولا تزال أثناء قيام الجنود بمهماتهم، من نهر البارد إلى عبرا، وليس في قيادة الجيش مَن يسأل عن سبب غضّ الطرف عن مجموعات إرهابية تعيش تحت حماية وغطاء قوى سياسية ومرجعيات دينية.
ـــ ليس في قيادة الجيش مَن يعمل ليل نهار على إعادة دمج الجنود والألوية بطريقة احترافية، وليس هناك من خطط فعلية للقيام بأعمال تدريب ومناورات لزيادة القدرات والمهارات لتفادي الأخطاء، باستثناء بعض قطعات النخبة.
وبين هذه وتلك، لا يبقى في المشهد إلا المواطنون الذين لا يملكون أثمن من أمنهم. حتى الذين يعيشون في أحياء ومبانٍ تخضع لأفضل أنواع الحماية الخاصة أو الحزبية، يحلمون فقط بأن يكون الجيش هو مَن يتولّى هذه المهمة. وليس عند المواطنين أيّ خيار آخر، وبالتالي لن يكون منطقياً توقّع أيّ دعم حقيقي لهذه المؤسسة، إلا من قبل الجمهور. لكن هذا الجمهور قد يصاب بالإحباط عندما يشاهد دوريات الجيش تعبر على حواجز مسلحة، ويكاد يفقد كل قدرة على الصبر عندما يرى المطلوبين يعبرون حواجز الجيش من دون توقيف. وهذا الجمهور قد يُدْفَع إلى الكفر، وهو يرى عناصر الجيش يُقتَلون ذبحاً على أيدي مجرمين معلومي الهوية الشخصية والسياسية، ومعروفة مَن هي المرجعيات التي تدعمهم.
والتحركات العفوية التي تقوم بها مجموعات شبابية أو على صلة بقوى سياسية دعماً للجيش، لا يمكن مقارنتها بأي خطوات مشابهة في العالم العربي، لأن ما يحصل في مصر وسوريا أو في أي دولة عربية لناحية تعزيز دور المؤسسة العسكرية، إنما يترافق مع حسابات سياسية من نوع مختلف.
وفي هذا السياق، ليس مطلوباً إحباط من يقوم بهذه التحركات، بل ينبغي لفت انتباه الجيش الى أن الجمهور في لبنان ليس في حالة شبيهة بالجمهور في أي بلد عربي آخر، وبالتالي فإنه ليس تفويضاً لقيادة الجيش لتقوم بأشياء تعتقد أنها حرمت منها سابقاً. وإذا لم يدرك الجيش أن دوره لا يقوم أبداً بالتراضي، وأن مهمته ليس فيها وقوف على خاطر هذا أو ذاك، فسوف يكون من الصعب توقّع أيّ تغيير، وساذج، أو غير واقعي، مَن يعتقد أنّ على الجيش أن يكون متوازناً في مهماته. فإذا وجّه ضربة إلى أناس مقرّبين من 14 آذار، فسوف يكون لزاماً عليه توجيه ضربة إلى أناس مقرّبين من 8 آذار.
الأمن والعسكر، حسابات دقيقة، وحكمة سياسية، وإذا ما غاب نصر لسبب أو لغيره، يتحوّل الجيش إلى عبء على أهله.
قرار التمديد لقهوجي يكون مرحّباً به إذا كان في سياق إعادة الاعتبار إلى دور المؤسسة العسكرية، وإذا لم تكن له علاقة بأيّ أجندة أخرى.
التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي يبقى من دون فعالية إذا ظلّ قائماً كأنه رشوة من الطبقة السياسية للمؤسسة العسكرية. وتكون له نتائج خطيرة إذا ما تصرّف القائد على أساس أنه تفويض يتيح له استثماره في غير مكانه، وخصوصاً أن في محيط قهوجي، من عسكريين ومدنيين وأمنيين، مَن سوف يتصرّف على أساس أن اضطرار القوى السياسية كافة إلى خطوة التمديد إنما يعكس عدم قدرة هذه القوى على تجاوز قهوجي «بذات نفسو»، على ما يقول المصريون. وسيكون أداء هؤلاء مبنياً على وهم أن قهوجي سيكون عنصر حاجة أيضاً في المرحلة التالية، وعينهم على رئاسة الجمهورية.
الكلام قاسٍ، وربّما فجّ، ولا علاقة له باعتراض العماد ميشال عون المحقّ في الشكل وفي المضمون، وسببه أن النقاش الذي قام حول التمديد لقائد الجيش اقتصر على عبارات رنّانة تخصّ الخشية من الفراغ على رأس المؤسسة العسكرية. لكن النقاش لم يتطرق لحظة واحدة إلى دور هذه المؤسسة وحاجاتها، وإلى موقعها الحالي في البلاد، حيث تنظر قواعد تيار «المستقبل» والجماعات الإسلامية ذات الأصول السنية بحذر وخشية من هذا الجيش. ويتصرف البعض من هؤلاء على أنه مؤسسة معادية. ومَن يُكثر هذه الأيام من الإشادات وحفلات التكريم، ليس في حقيقته إلا منافقاً، لا أكثر ولا أقل. فلا هو سيعشق الجيش، ولا الجيش سيصدقه أو يصدق ما يقوله.
ما هي مشكلات الجيش؟
ـــ ليس في البلاد سلطة سياسية متماسكة تدّعي القدرة على تغطية الجيش سياسياً كي يقدر على القيام بدوره كاملاً.
ـــ ليس في البلاد توافق كافٍ بين القيادات الرئيسية يسمح بإطلاق يد الجيش في مواجهة الفلتان الأمني.
ـــ ليس في مؤسسات الدولة ثقة فعلية بأن مؤسسة الجيش غير متأثرة بالانقسام الطائفي والمذهبي والسياسي.
ـــ ليس في البلاد اليوم مَن يخطّط فعلياً لأيّ مبادرة نحو تعزيز قوة الجيش، وتعزيز عديده وعدّته، وتعزيز تسليحه وتطوير مهاراته الأمنية والعسكرية والقتالية كي يقدر على القيام بواجبه.
لكن، إلى جانب ذلك، هناك ملاحظات أكثر خطورة، منها:
ـــ ليس في قيادة الجيش اليوم مَن لا يتواصل مع مرجعيات سياسية ورسمية وحزبية ودينية بحجّة البحث عن غطاء ودعم وحظوة.
ـــ ليس في قيادة الجيش مَن يعزل المؤسسة تماماً عن المشاحنات السياسية، وليس في قيادة الجيش مَن يقفل سماعة الهاتف في وجه مندوب مرجعية أو سياسي يطلب هذه التشكيلات وهذه المناقلات وهذه التوصيات.
ـــ ليس في قيادة الجيش مَن يفتح تحقيقاً شفّافاً في أخطاء ارتُكبت ولا تزال أثناء قيام الجنود بمهماتهم، من نهر البارد إلى عبرا، وليس في قيادة الجيش مَن يسأل عن سبب غضّ الطرف عن مجموعات إرهابية تعيش تحت حماية وغطاء قوى سياسية ومرجعيات دينية.
ـــ ليس في قيادة الجيش مَن يعمل ليل نهار على إعادة دمج الجنود والألوية بطريقة احترافية، وليس هناك من خطط فعلية للقيام بأعمال تدريب ومناورات لزيادة القدرات والمهارات لتفادي الأخطاء، باستثناء بعض قطعات النخبة.
وبين هذه وتلك، لا يبقى في المشهد إلا المواطنون الذين لا يملكون أثمن من أمنهم. حتى الذين يعيشون في أحياء ومبانٍ تخضع لأفضل أنواع الحماية الخاصة أو الحزبية، يحلمون فقط بأن يكون الجيش هو مَن يتولّى هذه المهمة. وليس عند المواطنين أيّ خيار آخر، وبالتالي لن يكون منطقياً توقّع أيّ دعم حقيقي لهذه المؤسسة، إلا من قبل الجمهور. لكن هذا الجمهور قد يصاب بالإحباط عندما يشاهد دوريات الجيش تعبر على حواجز مسلحة، ويكاد يفقد كل قدرة على الصبر عندما يرى المطلوبين يعبرون حواجز الجيش من دون توقيف. وهذا الجمهور قد يُدْفَع إلى الكفر، وهو يرى عناصر الجيش يُقتَلون ذبحاً على أيدي مجرمين معلومي الهوية الشخصية والسياسية، ومعروفة مَن هي المرجعيات التي تدعمهم.
والتحركات العفوية التي تقوم بها مجموعات شبابية أو على صلة بقوى سياسية دعماً للجيش، لا يمكن مقارنتها بأي خطوات مشابهة في العالم العربي، لأن ما يحصل في مصر وسوريا أو في أي دولة عربية لناحية تعزيز دور المؤسسة العسكرية، إنما يترافق مع حسابات سياسية من نوع مختلف.
وفي هذا السياق، ليس مطلوباً إحباط من يقوم بهذه التحركات، بل ينبغي لفت انتباه الجيش الى أن الجمهور في لبنان ليس في حالة شبيهة بالجمهور في أي بلد عربي آخر، وبالتالي فإنه ليس تفويضاً لقيادة الجيش لتقوم بأشياء تعتقد أنها حرمت منها سابقاً. وإذا لم يدرك الجيش أن دوره لا يقوم أبداً بالتراضي، وأن مهمته ليس فيها وقوف على خاطر هذا أو ذاك، فسوف يكون من الصعب توقّع أيّ تغيير، وساذج، أو غير واقعي، مَن يعتقد أنّ على الجيش أن يكون متوازناً في مهماته. فإذا وجّه ضربة إلى أناس مقرّبين من 14 آذار، فسوف يكون لزاماً عليه توجيه ضربة إلى أناس مقرّبين من 8 آذار.
الأمن والعسكر، حسابات دقيقة، وحكمة سياسية، وإذا ما غاب نصر لسبب أو لغيره، يتحوّل الجيش إلى عبء على أهله.
قرار التمديد لقهوجي يكون مرحّباً به إذا كان في سياق إعادة الاعتبار إلى دور المؤسسة العسكرية، وإذا لم تكن له علاقة بأيّ أجندة أخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018