ارشيف من :أخبار لبنانية
إفطار «بيال»... هل من توضيح؟
فراس الشوفي - صحيفة الأخبار
لا ينكر أحد أن الجمهورية اللبنانية «جمهورية تسويات». قام الكيان على تسوية بين دول الاستعمار القديم، ثمّ عاش الكيان على تسوية داخليّة، ترعاها طبعاً الدول الكبرى. ودائماً وأبداً، حين تغيب التسوية، يمرّ الكيان بأزمة، ولا تستقيم أموره قبل أن يعود أرباب الحلول.
«انتكاسة» عبرا لا تحتاج إلى اتفاق طائف جديد لمعالجة تداعياتها، أو حتى لطائف مصغّر، على غرار اتفاق الدوحة، لكن لا تكون تسوية فوق مائدة إفطار. القضيّة واضحة: أحمد الأسير قتل ضباطاً وعناصر من الجيش اللبناني، فأدى الجيش دوره الطبيعي في الدفاع عن كيانه، وحماية جنوده وبسط الأمن على أراضي دولته.
لا تبعد مجدليون كثيراً عن عبرا الصيداوية. هناك، حيث فَرَدَت النائبة بهيّة الحريري دليل الهاتف أمامها، ونبشت أسماء محامين قريبين من تيّار المستقبل، وبعيدين عنه، لتوكيلهم بالدفاع عن الموقوفين في قضيّة عبرا، الموقوفين في جرم قتل عناصر وضباط في الجيش. الحريري هي ذاتها صاحبة الموقف الشهير من أحداث عبرا: إزالة ظاهرة أحمد الأسير هي الاغتيال الثاني للرئيس رفيق الحريري. يحقّ لنائبة صيدا أن تقول ما تشاء، أليس هذا بلداً ديموقراطياً؟ بعض الذين يطلقون النار على الجيش ويحرّضون عليه يسيرون في الشوارع و«على عينك يا تاجر».
ومن ذات دليل الهاتف ربما، حجزت الحريري قاعة «البيال» في وسط بيروت، من أجل مائدة إفطار يوم السبت المقبل، تكريماً للجيش. الجيش الذي قتل عناصره الأسير وعصابته، والجيش الذي شبهت الحريري دفاعه في نفسه في عبرا بجريمة اغتيال شقيقها قبل 8 سنوات.
حسناً، تحاول عمّة الرئيس سعد الحريري منذ أيام، تعميم صورة جديدة عن موقفها تجاه الجيش، وموقف تيار عائلتها السياسي، وإعادة التأكيد أن سعد الحريري هو أول من طرح مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. من الطبيعي أن تطبّق الحريري نظرية «الاصطياد في الماء العكر»، النائب ميشال عون يعارض التمديد، وتلقائياً يحتفل به تيار المستقبل.
المسألة ليست عند الحريري. في ذاكرة أسر شهداء عبرا وعدد ليس بقليل من ضباط المؤسسة العسكرية، لا يزال صدى مواقف الحريري العلنية تجاه الجيش يتردد، في مراحل نمو الأسير الأولى واحتضان تيارها له وحمايته، ثم مرحلة ما بعد عبرا. بعض الضباط لا يخفون امتعاضهم من فكرة أن تكون «الحريري مساهمة بشكلٍ أو بآخر بنمو ظاهرة إرهابية، ثمّ تدافع عنها على الرغم من دفع الجيش ضريبة دم غالية، ثمّ تنظّم إفطاراً تكريماً لذات الجيش». وامتعاض الضباط لا يتوقّف على ضفة الحريري؛ إذ يعترض هؤلاء على أن «قيادة الجيش ستشارك في التكريم، عند جهة سياسية أسهمت في استشهاد رفاق سلاح، وفي كشف الجيش أمام الإرهاب».
أما أسر الشهداء، فلا يبدو الامتعاض غضباً فحسب. يقول شقيق أحد شهداء الجيش لـ«الأخبار»، «إن بهية الحريري حمت الأسير ودعمته، حتى بعد المعارك، ولم تعتذر علناً، قتلت القتيل وتريد أن تسير في جنازته، هل ستكون التسوية دائماً على حساب الشهداء؟».
الطريق إلى «بيال» لا تمرّ فوق دم الجنود على أرض عبرا، كما تمرّ الطريق إلى مجدليون. اليوم عيد الجيش، ومن حقّ أولئك الذين ينتحبون فوق صور الشهداء أن يسمعوا توضيحاً، ومثلهم أولئك الذين يحملون الدّم على الأكف.
لا ينكر أحد أن الجمهورية اللبنانية «جمهورية تسويات». قام الكيان على تسوية بين دول الاستعمار القديم، ثمّ عاش الكيان على تسوية داخليّة، ترعاها طبعاً الدول الكبرى. ودائماً وأبداً، حين تغيب التسوية، يمرّ الكيان بأزمة، ولا تستقيم أموره قبل أن يعود أرباب الحلول.
«انتكاسة» عبرا لا تحتاج إلى اتفاق طائف جديد لمعالجة تداعياتها، أو حتى لطائف مصغّر، على غرار اتفاق الدوحة، لكن لا تكون تسوية فوق مائدة إفطار. القضيّة واضحة: أحمد الأسير قتل ضباطاً وعناصر من الجيش اللبناني، فأدى الجيش دوره الطبيعي في الدفاع عن كيانه، وحماية جنوده وبسط الأمن على أراضي دولته.
لا تبعد مجدليون كثيراً عن عبرا الصيداوية. هناك، حيث فَرَدَت النائبة بهيّة الحريري دليل الهاتف أمامها، ونبشت أسماء محامين قريبين من تيّار المستقبل، وبعيدين عنه، لتوكيلهم بالدفاع عن الموقوفين في قضيّة عبرا، الموقوفين في جرم قتل عناصر وضباط في الجيش. الحريري هي ذاتها صاحبة الموقف الشهير من أحداث عبرا: إزالة ظاهرة أحمد الأسير هي الاغتيال الثاني للرئيس رفيق الحريري. يحقّ لنائبة صيدا أن تقول ما تشاء، أليس هذا بلداً ديموقراطياً؟ بعض الذين يطلقون النار على الجيش ويحرّضون عليه يسيرون في الشوارع و«على عينك يا تاجر».
ومن ذات دليل الهاتف ربما، حجزت الحريري قاعة «البيال» في وسط بيروت، من أجل مائدة إفطار يوم السبت المقبل، تكريماً للجيش. الجيش الذي قتل عناصره الأسير وعصابته، والجيش الذي شبهت الحريري دفاعه في نفسه في عبرا بجريمة اغتيال شقيقها قبل 8 سنوات.
حسناً، تحاول عمّة الرئيس سعد الحريري منذ أيام، تعميم صورة جديدة عن موقفها تجاه الجيش، وموقف تيار عائلتها السياسي، وإعادة التأكيد أن سعد الحريري هو أول من طرح مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي. من الطبيعي أن تطبّق الحريري نظرية «الاصطياد في الماء العكر»، النائب ميشال عون يعارض التمديد، وتلقائياً يحتفل به تيار المستقبل.
المسألة ليست عند الحريري. في ذاكرة أسر شهداء عبرا وعدد ليس بقليل من ضباط المؤسسة العسكرية، لا يزال صدى مواقف الحريري العلنية تجاه الجيش يتردد، في مراحل نمو الأسير الأولى واحتضان تيارها له وحمايته، ثم مرحلة ما بعد عبرا. بعض الضباط لا يخفون امتعاضهم من فكرة أن تكون «الحريري مساهمة بشكلٍ أو بآخر بنمو ظاهرة إرهابية، ثمّ تدافع عنها على الرغم من دفع الجيش ضريبة دم غالية، ثمّ تنظّم إفطاراً تكريماً لذات الجيش». وامتعاض الضباط لا يتوقّف على ضفة الحريري؛ إذ يعترض هؤلاء على أن «قيادة الجيش ستشارك في التكريم، عند جهة سياسية أسهمت في استشهاد رفاق سلاح، وفي كشف الجيش أمام الإرهاب».
أما أسر الشهداء، فلا يبدو الامتعاض غضباً فحسب. يقول شقيق أحد شهداء الجيش لـ«الأخبار»، «إن بهية الحريري حمت الأسير ودعمته، حتى بعد المعارك، ولم تعتذر علناً، قتلت القتيل وتريد أن تسير في جنازته، هل ستكون التسوية دائماً على حساب الشهداء؟».
الطريق إلى «بيال» لا تمرّ فوق دم الجنود على أرض عبرا، كما تمرّ الطريق إلى مجدليون. اليوم عيد الجيش، ومن حقّ أولئك الذين ينتحبون فوق صور الشهداء أن يسمعوا توضيحاً، ومثلهم أولئك الذين يحملون الدّم على الأكف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018