ارشيف من :أخبار لبنانية

انزعاج الجيش من السياسيين لم يلغِ انفتاحه على الجميع

انزعاج الجيش من السياسيين لم يلغِ انفتاحه على الجميع
غاصب المختار - صحيفة السفير

أوحى «أمر اليوم» لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي وجهه امس الى العسكريين لمناسبة عيد الجيش، بوجود انزعاج شديد لدى القيادة العسكرية من طريقة تعاطي القوى السياسية مع موضوع تأخير تسريح قائد الجيش ورئيس الأركان، لأن القيادة كانت تفضل أن تتم معالجة هذا الموضوع الحساس بعيدا عن التجاذب السياسي، وعدم استخدام هذه القضية من قبل السياسيين على اختلافهم في بازار مناكفاتهم وخلافاتهم السياسية وتسجيل نقاط الواحد على الآخر، لا سيما أن هذه الطبقة السياسية هي التي أوصلت المؤسسات الرسمية على تنوعها، وليس في الجيش أو قوى الامن الداخلي فقط، الى حالات الشلل والتعطيل والفراغ في المراكز والمناصب، نتيجة الصراع على النفوذ والحصص في مؤسسات الدولة.

ومع ذلك لا تزال قيادة الجيش وعلى رأسها العماد جان قهوجي، تنأى بنفسها عن هذه السجالات والمناكفات، ولا تطلب شيئا لنفسها، إلا ما يكفل استمرار عمل المؤسسات وحفظ معنويات وكرامات أفراد المؤسسة العسكرية، تاركة للمسؤولين حل المعضلات التي خلقوها بسبب تجاذباتهم، لأنهم أدرى بحلها، لكن في الوقت ذاته ثمة من يرى أنه لا يفترض أن يكون الحل على حساب كرامة المؤسسة وتصويرها كأنها تستجدي الحلول الفردية أو الشخصية، بل ان ما حصل على مستوى أوضاع البلد كله يفترض أن يشكّل فرصة للسياسيين ليسارعوا الى الاستفادة من الأخطاء وتصحيحها، والمبادرة الى اتخاذ الإجراءات التي تكفل حماية الدولة وبقاء مؤسساتها التي بدأ التفسخ يتسرب الى مكوّناتها.

وأكدت أوساط متابعة في هذا المجال أن قائد الجيش لم يفاتح وزير الدفاع في أي أمر أو طلب يتعلق بالتمديد له، لا لجهة طريقة حل القضية ولا لجهة المدة ولا لجهة أي أمر آخر، لكن همّ الوزير غصن كان حفظ كرامة المؤسسة وقيادتها، وتجنب حصول الفراغ فيها.

وأشارت الأوساط الى أن أداء المسؤولين والسياسيين بمعظمهم لم يكن على قدر المسؤولية الوطنية حيال التجارب المريرة التي مرّ بها الجيش في الأشهر الاخيرة، خلال تنفيذه مهمات حفظ الأمن على الأراضي اللبنانية من عكار الى عبرا مرورا بعرسال، بل إن الإهمال وصل الى حد تأخر صرف أموال الاعتمادات اللازمة للجيش لشراء التموين والمحروقات وتوفير الصيانة للآليات والعتاد، وهي ضرورية ليستمر في المهمة التي كلفته بها الحكومات المتعاقبة. ومع ذلك ظل الجيش يعتمد الصمت وهو يُشيّع الشهداء واحداً تلو الآخر، ويتلقى الاتهامات ويسمع التحريض عليه ولا يرد، بل يحتكم الى القضاء في بعض الحالات النافرة.

وأكدت الأوساط ان الجيش وقائده تصرفا من اقتناع تاريخي راسخ بأن المؤسسة العسكرية هي لكل اللبنانيين، وان أداءها يطال بفوائده ونتائجه كل اللبنانيين، لذلك لم يقف الى جانب جهة ضد اخرى، بل تصدى فقط للعابثين بالأمن والمتطاولين على الدستور والقانون، برغم كل الحملات التي طالته، وآخرها بعد مجرزة عبرا بحق العسكريين، وأثبت بأدائه المترفع انه على مسافة واحدة من كل الأطراف السياسيين، لذلك لم يقاطع أي طرف ولن يقاطع أي طرف بسبب موقفه السياسي، ولعل الأطراف السياسية هي التي تفهمت هذا الأمر فبادرت الى تكريم قائد الجيش لمناسبة العيد، فقبل القائد التكريم تكريساً لمبدأ الانفتاح على كل الأطراف، والاستعداد لمعالجة أي مشكلات تطرأ على الأرض بالحوار والتفاهم لا بحملات التحريض والتعبئة.
2013-08-01