ارشيف من :أخبار لبنانية
«لا توازن» جنوبياً في ظلّ صراع المصالح
جوني منير - صحيفة الجمهورية
إنتاب القلق العميق قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، بعد صدور القرار الاوروبي بوضع "الجناح العسكري" لـ"حزب الله" على لائحة الارهاب.
وقد باشرت هذه القيادة على الأثر سلسلة اتصالات رسمية واخرى بعيدة عن الاعلام حملت مضموناً واحداً: القوات الاوروبية العاملة في اطار قوات الطوارئ هي تحت امرة الامم المتحدة دون سواها، ولا علاقة للأمم المتحدة بالقرار الاوروبي لا من قريب ولا من بعيد.
طبعاً للقلق "الأممي" ما يبرره خصوصاً وأن باريس لم توافق على مشاركة قواتها في قوات الطوارئ في جنوب لبنان إلّا بعد نيلها موافقة قيادة "حزب الله" بمعزل عن موافقة الحكومة اللبنانية آنذاك.
كذلك، تدرك قيادة قوات الطوارئ جيداً انّ الدول الاوروبية التي كان لها علاقة متوترة مع "حزب الله" خلال مرحلة الحرب اللبنانية، انما اعتمدت صيغة التنسيق الامني المباشر مع الحزب في الجنوب عقب مشاركتها للمرة الاولى في قوات الطوارئ الدولية بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان في العام 2006 (يبلغ مجموع قوات الطوارئ الدولية حالياً نحو 10500 عنصر).
وعلى رغم إشارات التطمين التي تلقتها هذه القيادة لا سيما من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار قائد القوات الدولية في الناقورة الجنرال باولو سييرا وتناول طعام الغداء معه، بقيت اجواء القلق هي السائدة، وذلك لسببين:
الاول: ما تردد عن أنّ قيادة "حزب الله" قررت وقف كلّ اعمال التنسيق الامني مع قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، وهو ما سيجعل المنطقة مكشوفة امنياً. وعلى رغم حال الاستنفار التي تسود القوات الاوروبية العاملة في "اليونيفيل"، إلّا أنّ قيادة الطوارئ تدرك جيداً انّ الجنوب هو بمثابة غابة امنية تنتشر فيها مختلف المجموعات والخلايا الارهابية الراغبة في الاعتداء عليها لألف سبب وسبب.
وعلى سبيل المثال فإن التفجيرات التي طاولت هذه القوات في السنوات الماضية اكتُشف منفذوها بعد فترة بالتعاون مع الاجهزة الرسمية اللبنانية وبالتنسيق الامني مع "حزب الله"، وقد ادى ذلك الى سدّ الثغرات الامنية الموجودة والتي كانت تستغلها التنظيمات الاسلامية المتطرفة انطلاقاً من المخيمات الفلسطينية في الجنوب.
ولأنّ الاعباء اللبنانية الداخلية كبيرة، إضطرت قيادة الجيش اللبناني الى سحب بعض وحداتها العاملة في الجنوب في فترات سابقة والابقاء على قوة تضم نحو اربعة آلاف جندي، ما يعني صعوبة اقفال هذه المنطقة امنياً.
والاخطر، باريس التي أبلغت الى مجموعتها العاملة في "اليونيفيل" أنها تملك معلومات موثوقة ودقيقة عن اوامر وصلت الى خلايا ارهابية متطرفة موجودة في احد المخيمات الفلسطينية في الجنوب، لشنّ اعتداءات على القوات الدولية، على أن تكون الاولويّة للقوات الفرنسية والمصالح الاخرى مثل المراكز الثقافية الفرنسية، وبدرجة ثانية القوات الايطالية او ايّ قوات اوروبية اخرى.
وأفادت المعلومات الفرنسية عن وضع خطة محكَمة لطمس بصمات الجهة المنفذة وتوجيه اصابع الاتهام الى "حزب الله". وتضيف المعلومات الدقيقة في هذا المجال انّ باريس وجهت تحذيراً الى جهات عربية قد يكون لها علاقة غير مباشرة بهذه المجموعات، كما انها أمرت قواتها في جنوب لبنان بضرورة اخذ اقصى درجات الحذر، وضاعفت قدراتها في مجال التنصت والاستطلاع في جنوب لبنان.
الثاني: وصول معلومات الى الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية والاوروبية على السواء عن تحضيرات لمجموعات فلسطينية معارضة لانطلاق المفاوضات الاسرائيلة - الفلسطينية، تسعى لاستغلال الظروف الحاصلة مع قوات الطوارئ الدولية، حيث تدرس المناطق الحدودية بهدف اطلاق صواريخ باتجاه شمال اسرائيل. وقد جرى تبادل هذه المعلومات بين الدولة اللبنانية وقيادة قوات الطوارئ الدولية، ومنها مع العواصم الغربية.
واذا كان صحيحاً انّ القرار الاوروبي يهدف لشلّ قدرة الحركة لدى "حزب الله" تزامناً مع انطلاق المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، فمن البديهي الاستنتاج بأنّ الحزب قد لا يرى حرجاً في تجميد الوظيفة التي دأب على ممارستها منذ العام 2006، والقاضية بالمساعدة على ضبط الواقع الأمني على الساحة الجنوبية.
وعلى رغم الصورة المتشائمة في الجنوب جراء تضارب المصالح حول الملف الفلسطيني - الاسرائيلي، سجلت العلاقات السورية - الفرنسية خطوة مهمة الى الامام، ذلك انّ السلطات السورية نجحت في تحرير احد المخطوفين الفرنسيين من خاطفيه في حلب وهو يعمل مصوراً صحافياً، وسلمته الى السلطات الفرنسية منذ بضعة ايام.
والصحافي الذي يدعى جوناثان آلبيري jonathan alpeyrie وهو من اصول اميركية، خطفته مجموعة متطرفة منذ نيسان الماضي. والمهم انّ التسليم حصل في لبنان من خلال الوزير السابق وئام وهاب الذي اشرف على العملية مع وفد فرنسي خاص وصل الى بيروت لهذه الغاية.
وفيما ابدت باريس تقديرها الكبير لذلك، بدا انّ تعاوناً غير مباشر قد بدأ للمساعدة على تحرير فرنسيين آخرين معتقلين لدى احدى الجهات المتطرفة اضافة الى رهينة اسبانية.
صحيح انّ العلاقات السورية - الفرنسية المباشرة ما تزال مقطوعة وانّ العلاقات الاوروبية المباشرة مع دمشق ما تزال محصورة بألمانيا واسبانيا، ولكن بعيداً عن الاعلام، الّا انّ الصحيح ايضاً هو انّ مناخاً جديداً يسود القرار الغربي ويقضي بإنهاء الحالات الدينية المتطرفة، وهو ما بدأ يحصل في مصر وتونس وليبيا، وسوريا ليست بعيدة عن ذلك على رغم المعرفة المسبقة بالحاجة لـ"خدمات" الجيش السوري في هذا الاطار، وهو ما سينعكس ايجاباً على الساحة اللبنانية.
إنتاب القلق العميق قيادة قوات الطوارئ الدولية العاملة في جنوب لبنان، بعد صدور القرار الاوروبي بوضع "الجناح العسكري" لـ"حزب الله" على لائحة الارهاب.
وقد باشرت هذه القيادة على الأثر سلسلة اتصالات رسمية واخرى بعيدة عن الاعلام حملت مضموناً واحداً: القوات الاوروبية العاملة في اطار قوات الطوارئ هي تحت امرة الامم المتحدة دون سواها، ولا علاقة للأمم المتحدة بالقرار الاوروبي لا من قريب ولا من بعيد.
طبعاً للقلق "الأممي" ما يبرره خصوصاً وأن باريس لم توافق على مشاركة قواتها في قوات الطوارئ في جنوب لبنان إلّا بعد نيلها موافقة قيادة "حزب الله" بمعزل عن موافقة الحكومة اللبنانية آنذاك.
كذلك، تدرك قيادة قوات الطوارئ جيداً انّ الدول الاوروبية التي كان لها علاقة متوترة مع "حزب الله" خلال مرحلة الحرب اللبنانية، انما اعتمدت صيغة التنسيق الامني المباشر مع الحزب في الجنوب عقب مشاركتها للمرة الاولى في قوات الطوارئ الدولية بعد الحرب الاسرائيلية على لبنان في العام 2006 (يبلغ مجموع قوات الطوارئ الدولية حالياً نحو 10500 عنصر).
وعلى رغم إشارات التطمين التي تلقتها هذه القيادة لا سيما من المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم الذي زار قائد القوات الدولية في الناقورة الجنرال باولو سييرا وتناول طعام الغداء معه، بقيت اجواء القلق هي السائدة، وذلك لسببين:
الاول: ما تردد عن أنّ قيادة "حزب الله" قررت وقف كلّ اعمال التنسيق الامني مع قوات الطوارئ الدولية في جنوب لبنان، وهو ما سيجعل المنطقة مكشوفة امنياً. وعلى رغم حال الاستنفار التي تسود القوات الاوروبية العاملة في "اليونيفيل"، إلّا أنّ قيادة الطوارئ تدرك جيداً انّ الجنوب هو بمثابة غابة امنية تنتشر فيها مختلف المجموعات والخلايا الارهابية الراغبة في الاعتداء عليها لألف سبب وسبب.
وعلى سبيل المثال فإن التفجيرات التي طاولت هذه القوات في السنوات الماضية اكتُشف منفذوها بعد فترة بالتعاون مع الاجهزة الرسمية اللبنانية وبالتنسيق الامني مع "حزب الله"، وقد ادى ذلك الى سدّ الثغرات الامنية الموجودة والتي كانت تستغلها التنظيمات الاسلامية المتطرفة انطلاقاً من المخيمات الفلسطينية في الجنوب.
ولأنّ الاعباء اللبنانية الداخلية كبيرة، إضطرت قيادة الجيش اللبناني الى سحب بعض وحداتها العاملة في الجنوب في فترات سابقة والابقاء على قوة تضم نحو اربعة آلاف جندي، ما يعني صعوبة اقفال هذه المنطقة امنياً.
والاخطر، باريس التي أبلغت الى مجموعتها العاملة في "اليونيفيل" أنها تملك معلومات موثوقة ودقيقة عن اوامر وصلت الى خلايا ارهابية متطرفة موجودة في احد المخيمات الفلسطينية في الجنوب، لشنّ اعتداءات على القوات الدولية، على أن تكون الاولويّة للقوات الفرنسية والمصالح الاخرى مثل المراكز الثقافية الفرنسية، وبدرجة ثانية القوات الايطالية او ايّ قوات اوروبية اخرى.
وأفادت المعلومات الفرنسية عن وضع خطة محكَمة لطمس بصمات الجهة المنفذة وتوجيه اصابع الاتهام الى "حزب الله". وتضيف المعلومات الدقيقة في هذا المجال انّ باريس وجهت تحذيراً الى جهات عربية قد يكون لها علاقة غير مباشرة بهذه المجموعات، كما انها أمرت قواتها في جنوب لبنان بضرورة اخذ اقصى درجات الحذر، وضاعفت قدراتها في مجال التنصت والاستطلاع في جنوب لبنان.
الثاني: وصول معلومات الى الاجهزة الامنية اللبنانية الرسمية والاوروبية على السواء عن تحضيرات لمجموعات فلسطينية معارضة لانطلاق المفاوضات الاسرائيلة - الفلسطينية، تسعى لاستغلال الظروف الحاصلة مع قوات الطوارئ الدولية، حيث تدرس المناطق الحدودية بهدف اطلاق صواريخ باتجاه شمال اسرائيل. وقد جرى تبادل هذه المعلومات بين الدولة اللبنانية وقيادة قوات الطوارئ الدولية، ومنها مع العواصم الغربية.
واذا كان صحيحاً انّ القرار الاوروبي يهدف لشلّ قدرة الحركة لدى "حزب الله" تزامناً مع انطلاق المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية، فمن البديهي الاستنتاج بأنّ الحزب قد لا يرى حرجاً في تجميد الوظيفة التي دأب على ممارستها منذ العام 2006، والقاضية بالمساعدة على ضبط الواقع الأمني على الساحة الجنوبية.
وعلى رغم الصورة المتشائمة في الجنوب جراء تضارب المصالح حول الملف الفلسطيني - الاسرائيلي، سجلت العلاقات السورية - الفرنسية خطوة مهمة الى الامام، ذلك انّ السلطات السورية نجحت في تحرير احد المخطوفين الفرنسيين من خاطفيه في حلب وهو يعمل مصوراً صحافياً، وسلمته الى السلطات الفرنسية منذ بضعة ايام.
والصحافي الذي يدعى جوناثان آلبيري jonathan alpeyrie وهو من اصول اميركية، خطفته مجموعة متطرفة منذ نيسان الماضي. والمهم انّ التسليم حصل في لبنان من خلال الوزير السابق وئام وهاب الذي اشرف على العملية مع وفد فرنسي خاص وصل الى بيروت لهذه الغاية.
وفيما ابدت باريس تقديرها الكبير لذلك، بدا انّ تعاوناً غير مباشر قد بدأ للمساعدة على تحرير فرنسيين آخرين معتقلين لدى احدى الجهات المتطرفة اضافة الى رهينة اسبانية.
صحيح انّ العلاقات السورية - الفرنسية المباشرة ما تزال مقطوعة وانّ العلاقات الاوروبية المباشرة مع دمشق ما تزال محصورة بألمانيا واسبانيا، ولكن بعيداً عن الاعلام، الّا انّ الصحيح ايضاً هو انّ مناخاً جديداً يسود القرار الغربي ويقضي بإنهاء الحالات الدينية المتطرفة، وهو ما بدأ يحصل في مصر وتونس وليبيا، وسوريا ليست بعيدة عن ذلك على رغم المعرفة المسبقة بالحاجة لـ"خدمات" الجيش السوري في هذا الاطار، وهو ما سينعكس ايجاباً على الساحة اللبنانية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018