ارشيف من :أخبار لبنانية
تسهيل الاحتلال
الياس سحاب - صحيفة السفير
إذا أردنا أن نطلق عنواناً عاماً يختصر الأعوام العشرين التي مرت على «اتفاقيات اوسلو»، ويصلح أيضاً للتعبير عما يجري الآن من عودة الى جولة جديدة من المفاوضات العبثية بين السلطة الفلسطينية وقيادة المشروع الصهيوني، فإن بإمكاننا أن نوجز مجمل أحداث هذه الاعوام، بأنه كان تسهيلاً وتنظيماً لمهمات الاحتلال الاسرائيلي.
قبل هذه الأعوام العشرين، صحيح أن ارض فلسطين التاريخية كانت خاضعة بكاملها للاحتلال الاسرائيلي، لكن الجانب الفلسطيني، حتى بعد هزيمة المقاومة الفلسطينية في نهاية الغزو الاسرائيلي للبنان في العام 1982، كان اكثر تماسكاً مما هو عليه اليوم، وأكثر امتلاكاً لأوراق القوة الصالحة للاستعمال، فيما لو توفرت لها ارادة سياسية واضحة ومتمسكة بمادئ قضيتها.
لكن ما بدأ يتم بالتدريج، وبعد البدء في تطبيق «اتفاقيات اوسلو»، هو في مجمله العام، وفي خطه البياني العام، بداية التنازل المتدرج عن اوراق القوة الفلسطينية، ورقة بعد ورقة، برغم ما غطى ذلك، في الفترة الاولى لتطبيق «اوسلو»، من احداث تم تقديمها على انها تسجيل لمكاسب تاريخية للقضية الفلسطينية.
فبعد ان كانت ارض فلسطين وحدها هي الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي قبل تطبيق «اتفاقيات اوسلو»، اصبحنا بعد عشرين عاماً على تطبيقها في قبضة الاحتلال، يفرض عليها ما يشاء، بعد ان أغراها، وفرض عليها، التنازل شيئاً فشيئاً عن أوراق القوة التي كانت تمتلكها.
صحيح ان شعب فلسطين، قام في هذه الأثناء وقبلها بإشعال انتفاضيين، استعمل خلالهما شتى ألوان المقاومة، ابتداءً بالمدنية وانتهاءً بالمسلحة، لكن تضعضع الارادة السياسية في القيادة الفلسطينية، ادى الى التخلي عن اساليب المقاومة كلها.
اما الوضع الاسرائيلي، فكان في كل فترة من هذه الفترات التاريخية، يزيد شيئاً فشيئاً من قضم مزيد من الاراضي الفلسطينية، بإقامة مزيد من المستوطنات، ويضرب وحدة الضفة الغربية بإقامة جدار عازل يمتد على مئات الكيلومترات في احشاء الضفة الغربية، وبمزيد من تهويد الأحياء العربية في القسم الشرقي من القدس.
ازاء كل هذه الإخفاقات المتلاحقة على مدى عشرين عاماً، ماذا عسى ان يكون اليوم من احتمالات وراء جولة المفاوضات الجديدة، التي فرضها جون كيري على الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني بعد جولات مكوكية ست في المنقطة؟
الاسرائيلي كان يرفض المفاوضات، لأنه لا يريد ان يتورط بتقديم أي تنازل، والفلسطيني كان يتهرب من المفاوضات لأنه كان يحاول رفع سقفه فيها، من دون ان يمتلك اي ورقة قوة تفرض اي شيء على العدو.
هذا كان الوضع قبل المفاوضات، وهذا ما سيستمر عليه الوضع بعد المفاوضات، الأرض تحت الاحتلال، والارادة السياسية تحت الاحتلال ايضاً، ولا سبيل لتحرير الاولى الا بعد تحرير الثانية.
إذا أردنا أن نطلق عنواناً عاماً يختصر الأعوام العشرين التي مرت على «اتفاقيات اوسلو»، ويصلح أيضاً للتعبير عما يجري الآن من عودة الى جولة جديدة من المفاوضات العبثية بين السلطة الفلسطينية وقيادة المشروع الصهيوني، فإن بإمكاننا أن نوجز مجمل أحداث هذه الاعوام، بأنه كان تسهيلاً وتنظيماً لمهمات الاحتلال الاسرائيلي.
قبل هذه الأعوام العشرين، صحيح أن ارض فلسطين التاريخية كانت خاضعة بكاملها للاحتلال الاسرائيلي، لكن الجانب الفلسطيني، حتى بعد هزيمة المقاومة الفلسطينية في نهاية الغزو الاسرائيلي للبنان في العام 1982، كان اكثر تماسكاً مما هو عليه اليوم، وأكثر امتلاكاً لأوراق القوة الصالحة للاستعمال، فيما لو توفرت لها ارادة سياسية واضحة ومتمسكة بمادئ قضيتها.
لكن ما بدأ يتم بالتدريج، وبعد البدء في تطبيق «اتفاقيات اوسلو»، هو في مجمله العام، وفي خطه البياني العام، بداية التنازل المتدرج عن اوراق القوة الفلسطينية، ورقة بعد ورقة، برغم ما غطى ذلك، في الفترة الاولى لتطبيق «اوسلو»، من احداث تم تقديمها على انها تسجيل لمكاسب تاريخية للقضية الفلسطينية.
فبعد ان كانت ارض فلسطين وحدها هي الخاضعة للاحتلال الاسرائيلي قبل تطبيق «اتفاقيات اوسلو»، اصبحنا بعد عشرين عاماً على تطبيقها في قبضة الاحتلال، يفرض عليها ما يشاء، بعد ان أغراها، وفرض عليها، التنازل شيئاً فشيئاً عن أوراق القوة التي كانت تمتلكها.
صحيح ان شعب فلسطين، قام في هذه الأثناء وقبلها بإشعال انتفاضيين، استعمل خلالهما شتى ألوان المقاومة، ابتداءً بالمدنية وانتهاءً بالمسلحة، لكن تضعضع الارادة السياسية في القيادة الفلسطينية، ادى الى التخلي عن اساليب المقاومة كلها.
اما الوضع الاسرائيلي، فكان في كل فترة من هذه الفترات التاريخية، يزيد شيئاً فشيئاً من قضم مزيد من الاراضي الفلسطينية، بإقامة مزيد من المستوطنات، ويضرب وحدة الضفة الغربية بإقامة جدار عازل يمتد على مئات الكيلومترات في احشاء الضفة الغربية، وبمزيد من تهويد الأحياء العربية في القسم الشرقي من القدس.
ازاء كل هذه الإخفاقات المتلاحقة على مدى عشرين عاماً، ماذا عسى ان يكون اليوم من احتمالات وراء جولة المفاوضات الجديدة، التي فرضها جون كيري على الطرفين الاسرائيلي والفلسطيني بعد جولات مكوكية ست في المنقطة؟
الاسرائيلي كان يرفض المفاوضات، لأنه لا يريد ان يتورط بتقديم أي تنازل، والفلسطيني كان يتهرب من المفاوضات لأنه كان يحاول رفع سقفه فيها، من دون ان يمتلك اي ورقة قوة تفرض اي شيء على العدو.
هذا كان الوضع قبل المفاوضات، وهذا ما سيستمر عليه الوضع بعد المفاوضات، الأرض تحت الاحتلال، والارادة السياسية تحت الاحتلال ايضاً، ولا سبيل لتحرير الاولى الا بعد تحرير الثانية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018