ارشيف من :أخبار لبنانية
آخر دراويش العرب...!
نبيه برجي - صحيفة الديار
تسيبي ليفي قالت ان المشككين لا يصنعون التاريخ. هل يصنعه السذّج اذاً؟
نحن ننتمي الى ثقافة الشك لاننا لا نثق بأي مفاوض عربي مثلما لا نثق بأي مفاوض اسرائيلي، وليأخذ غيرنا بثقافة السذاجة، ويحاول ان يخفي تفاصيل السيناريو الذي وضعه مارتن انديك، كما لو انه ليس واحداً مما دعاها ادوار سعيد بـ«مزرعة الحاخامات» داخل الادارة الاميركية...
انديك الذي لا نتوقف عند يهوديته التي لا تتطابق البتة مع يهودية ريتشارد هاس، وكلاهما شغل منصب المسؤول عن ملف الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، كان ايضا سفيرا في تل ابيب، ويرتبط بعلاقة وثيقة، وربما علاقة لاهوتية اذا جاز التعبير، بدنيس روس الذي سبق وألمح، وعلى خطى هنري كيسنجر، الى ان الضبابية الراهنة التي تلف الشرق الاوسط من ادناه الى اقصاه تشكل المسرح المثالي لتهريب تلك التسوية التي لم يكن بالامكان تسويقها في الظروف العادية..
وللعلم، فإن انديك هو من يمسك بملف المفاوضات التي ستبقى سرية ولمدة تسعة اشهر، بحسب قول جون كيري الذي هو وحده من يملك حق الحديث عن تفاصيل المسار التفاوضي وآفاقه...
مصادر ديبلوماسية تقول ان روس الذي يعرف ان سمعته سيئة عربياً وفلسطينياً باعتبار انه وضع الملف الذي كان مسؤولاً عنه في اكثر من ادارة بما في ذلك ادارة باراك اوباما في الثلاجة لكي يتاح للاسرائيليين انجاز خططهم الاستيطانية بالكامل، يعرف ايضا انه ديبلوماسي مستهلك وانه يكره الفلسطينيين اكثر بكثير مما يكرههم افيغدور ليبرمان وحتى الحاخام عوفاديا يوسف مروراً ببنيامين نتنياهو...
وعلى هذا الاساس، تم تجيير الفكرة الى مارتن انديك الذي يتقن الرقص على الحبال، فها ان العرب، الاشاوس بطبيعة الحال، منهمكون في نشر الديمقراطية في سوريا والعراق تطبيقاً لوصية اسامة بن لادن وتابعه ابي مصعب الزرقاوي. لا احد يبالي بالمسألة الفلسطينية التي باتت على شاكلة محمود عباس الذي وصفته شخصية فلسطينية لنا بأنه «آخر دراويش العرب»، ما دمنا نستظل تلك الحقبة التي يستشري فيها البرابرة العرب من احد جبال تونس وحتى خان العسل في سوريا.
لاحظوا اللامبالاة العربية حيال القضية الفلسطينية، وحيث سقطت كل الجدران التي كانت تفصل بين يعرب بن قحطان ويوشع بن نون وان تحدر الاول من اسماعيل وتحدر الثاني من اسحق. لا احد يبالي؟ لا، لا، مصدر ديبلوماسي اوروبي يؤكد ان ثمة دولة عربية ضغطت بقوة على القيادة الفلسطينية للدخول في مفاوضات يدرك صائب عريقات سلفاً انها لا بد ان تفضي الى تسوية عرجاء، والى دولة عرجاء، دون ان يغيّر في الامر شيئاً تأكيد كيري بأن مسائل الحل النهائي والتي طالما وضعت على الرف ستكون، منذ البداية، على طاولة المفاوضات...
لا احد يتحدث عن المرجعية الدولية (قرارا مجلس الامن رقم 242 و 338)، ولا احد يتذكر ان هناك مبادرة عربية اقرت في قمة بيروت عام 2002 وظلت تراوح مكانها بعد اضافة بند العودة اليها، فالادارة الاميركية هي المرجعية الآن، وهي التي تعتبر ان الظروف الحالية هي ظروف مثالية لاقفال ملف قد يمهد لتفعيل الاستراتيجية الاميركية بعدما اعتراها الكثير من الوهن ان لم نقل الانكفاء..
والغريب ان اللبنانيين الذين لحظت مقدمة دستورهم نصاً كاريكاتورياً مضاداً للتوطين، كما لو انه لا توجد هناك الآن قوى لبنانية تكافح من اجل التوطين ولاكثر من سبب، لم يستثرهم حديث المفاوضات، ولا التعليقات الاميركية، حول رؤية الدولة الفلسطينية، وحيث لا مجال لعودة اللاجئين في حال من الاحوال، لا بل اننا نتصور ان انديك، ومعه روس، يعتبران انه مع قيام هذه الدولة، ودون مقومات الدولة، سيكون بالامكان استدراج الفلسطينيين الى الرحيل الى اي مكان يؤمن لهم فرصاً افضل لا سيما الولايات المتحدة وكندا، دون ان يكون بالامكان توقع تفكيك اي مستوطنة حتى وان قال عريقات انه لن يكون هناك اسرائيلي واحد على ارض الدولة. كيف؟
التوطين ايها اللبنانيون الاعزاء اذا بقي لبنان لبنانياً حتى نهاية الاشهر التسعة المحددة لانجاز العملية التفاوضية، فالتقارير على انواعها تتحدث عن ان عدد اللاجئين السوريين سيرتفع في نهاية العام الحالي الى مليوني لاجىء، اي ان نصف لبنان سيغدو سورياً، حتى اذا ما بقي ايقاع الصراع في سوريا على حاله لسنة اضافية او لسنتين لن يستغرب اللبنانيون ان يصبح رئيسهم احمد العاصي الجربا او محمد علي الجولاني...
لم نشهد اي مسؤول لبناني يستدعي السفيرة الاميركية مورا كونيللي المنهمكة في مراسم الوداع ليسألها عن تصور بلادها لموضوع فلسطينيي الشتات. ربما لان المسؤولين ينتظرون حلول ديفيد هيل بينهم، وهو الاكثر دراية بخفايا الادارة، لكي يسألوه. مجرد سؤال لان الكلام الذي يتم تداوله وراء الضوء يشير الى اعادة هيكلة بعض الخرائط في المنطقة لاستيعاب الفلسطينيين بجراحة دستورية وربما بما هو اكثر حساسية من ذلك بكثير...
ما يحدث في واشنطن التي تستأنف فيها المفاوضات المباشرة بعد اسبوعين، وفي ظل دفعِ ديبلوماسي واضح من قبل الادارة الاميركية، يعني لبنان اكثر من اي بلد آخر، فهل هناك من يرفع الصوت ويقول ان الدولة اللبنانية دخلت في مرحلة التصفية، فيما ببغاءات الشاشات، والمنابر، غافلون عما يجري، وهم ماضون في ثقافة السذاجة لا في ثقافة الشك التي تفترض المواجهة مع السيناريو الذي لم تعد تفاصيله تخفى على احد...
ولو من قبيل الفانتازيا السياسية نقول: هكذا سقطت القسطنطينية!
تسيبي ليفي قالت ان المشككين لا يصنعون التاريخ. هل يصنعه السذّج اذاً؟
نحن ننتمي الى ثقافة الشك لاننا لا نثق بأي مفاوض عربي مثلما لا نثق بأي مفاوض اسرائيلي، وليأخذ غيرنا بثقافة السذاجة، ويحاول ان يخفي تفاصيل السيناريو الذي وضعه مارتن انديك، كما لو انه ليس واحداً مما دعاها ادوار سعيد بـ«مزرعة الحاخامات» داخل الادارة الاميركية...
انديك الذي لا نتوقف عند يهوديته التي لا تتطابق البتة مع يهودية ريتشارد هاس، وكلاهما شغل منصب المسؤول عن ملف الشرق الاوسط في مجلس الامن القومي، كان ايضا سفيرا في تل ابيب، ويرتبط بعلاقة وثيقة، وربما علاقة لاهوتية اذا جاز التعبير، بدنيس روس الذي سبق وألمح، وعلى خطى هنري كيسنجر، الى ان الضبابية الراهنة التي تلف الشرق الاوسط من ادناه الى اقصاه تشكل المسرح المثالي لتهريب تلك التسوية التي لم يكن بالامكان تسويقها في الظروف العادية..
وللعلم، فإن انديك هو من يمسك بملف المفاوضات التي ستبقى سرية ولمدة تسعة اشهر، بحسب قول جون كيري الذي هو وحده من يملك حق الحديث عن تفاصيل المسار التفاوضي وآفاقه...
مصادر ديبلوماسية تقول ان روس الذي يعرف ان سمعته سيئة عربياً وفلسطينياً باعتبار انه وضع الملف الذي كان مسؤولاً عنه في اكثر من ادارة بما في ذلك ادارة باراك اوباما في الثلاجة لكي يتاح للاسرائيليين انجاز خططهم الاستيطانية بالكامل، يعرف ايضا انه ديبلوماسي مستهلك وانه يكره الفلسطينيين اكثر بكثير مما يكرههم افيغدور ليبرمان وحتى الحاخام عوفاديا يوسف مروراً ببنيامين نتنياهو...
وعلى هذا الاساس، تم تجيير الفكرة الى مارتن انديك الذي يتقن الرقص على الحبال، فها ان العرب، الاشاوس بطبيعة الحال، منهمكون في نشر الديمقراطية في سوريا والعراق تطبيقاً لوصية اسامة بن لادن وتابعه ابي مصعب الزرقاوي. لا احد يبالي بالمسألة الفلسطينية التي باتت على شاكلة محمود عباس الذي وصفته شخصية فلسطينية لنا بأنه «آخر دراويش العرب»، ما دمنا نستظل تلك الحقبة التي يستشري فيها البرابرة العرب من احد جبال تونس وحتى خان العسل في سوريا.
لاحظوا اللامبالاة العربية حيال القضية الفلسطينية، وحيث سقطت كل الجدران التي كانت تفصل بين يعرب بن قحطان ويوشع بن نون وان تحدر الاول من اسماعيل وتحدر الثاني من اسحق. لا احد يبالي؟ لا، لا، مصدر ديبلوماسي اوروبي يؤكد ان ثمة دولة عربية ضغطت بقوة على القيادة الفلسطينية للدخول في مفاوضات يدرك صائب عريقات سلفاً انها لا بد ان تفضي الى تسوية عرجاء، والى دولة عرجاء، دون ان يغيّر في الامر شيئاً تأكيد كيري بأن مسائل الحل النهائي والتي طالما وضعت على الرف ستكون، منذ البداية، على طاولة المفاوضات...
لا احد يتحدث عن المرجعية الدولية (قرارا مجلس الامن رقم 242 و 338)، ولا احد يتذكر ان هناك مبادرة عربية اقرت في قمة بيروت عام 2002 وظلت تراوح مكانها بعد اضافة بند العودة اليها، فالادارة الاميركية هي المرجعية الآن، وهي التي تعتبر ان الظروف الحالية هي ظروف مثالية لاقفال ملف قد يمهد لتفعيل الاستراتيجية الاميركية بعدما اعتراها الكثير من الوهن ان لم نقل الانكفاء..
والغريب ان اللبنانيين الذين لحظت مقدمة دستورهم نصاً كاريكاتورياً مضاداً للتوطين، كما لو انه لا توجد هناك الآن قوى لبنانية تكافح من اجل التوطين ولاكثر من سبب، لم يستثرهم حديث المفاوضات، ولا التعليقات الاميركية، حول رؤية الدولة الفلسطينية، وحيث لا مجال لعودة اللاجئين في حال من الاحوال، لا بل اننا نتصور ان انديك، ومعه روس، يعتبران انه مع قيام هذه الدولة، ودون مقومات الدولة، سيكون بالامكان استدراج الفلسطينيين الى الرحيل الى اي مكان يؤمن لهم فرصاً افضل لا سيما الولايات المتحدة وكندا، دون ان يكون بالامكان توقع تفكيك اي مستوطنة حتى وان قال عريقات انه لن يكون هناك اسرائيلي واحد على ارض الدولة. كيف؟
التوطين ايها اللبنانيون الاعزاء اذا بقي لبنان لبنانياً حتى نهاية الاشهر التسعة المحددة لانجاز العملية التفاوضية، فالتقارير على انواعها تتحدث عن ان عدد اللاجئين السوريين سيرتفع في نهاية العام الحالي الى مليوني لاجىء، اي ان نصف لبنان سيغدو سورياً، حتى اذا ما بقي ايقاع الصراع في سوريا على حاله لسنة اضافية او لسنتين لن يستغرب اللبنانيون ان يصبح رئيسهم احمد العاصي الجربا او محمد علي الجولاني...
لم نشهد اي مسؤول لبناني يستدعي السفيرة الاميركية مورا كونيللي المنهمكة في مراسم الوداع ليسألها عن تصور بلادها لموضوع فلسطينيي الشتات. ربما لان المسؤولين ينتظرون حلول ديفيد هيل بينهم، وهو الاكثر دراية بخفايا الادارة، لكي يسألوه. مجرد سؤال لان الكلام الذي يتم تداوله وراء الضوء يشير الى اعادة هيكلة بعض الخرائط في المنطقة لاستيعاب الفلسطينيين بجراحة دستورية وربما بما هو اكثر حساسية من ذلك بكثير...
ما يحدث في واشنطن التي تستأنف فيها المفاوضات المباشرة بعد اسبوعين، وفي ظل دفعِ ديبلوماسي واضح من قبل الادارة الاميركية، يعني لبنان اكثر من اي بلد آخر، فهل هناك من يرفع الصوت ويقول ان الدولة اللبنانية دخلت في مرحلة التصفية، فيما ببغاءات الشاشات، والمنابر، غافلون عما يجري، وهم ماضون في ثقافة السذاجة لا في ثقافة الشك التي تفترض المواجهة مع السيناريو الذي لم تعد تفاصيله تخفى على احد...
ولو من قبيل الفانتازيا السياسية نقول: هكذا سقطت القسطنطينية!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018