ارشيف من :أخبار لبنانية

سورية ويوم القدس العالمي

سورية ويوم القدس العالمي
تستعد سورية كغيرها من البلدان الإسلامية لإحياء فعاليات يوم القدس العالمي الذي يصادف الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك. وسيقام احتفال مركزي في باحة المسجد الأموي الكبير بعد تعذر تنظيم مسيرات شعبية في العديد من المناطق وفي مخيم اليرموك في دمشق بسب الاوضاع الامنية الراهنة.

وقد تحدث عدد من الشخصيات السياسية الفلسطينية والسورية عن هذه المناسبة لموقع "العهد الاخباري". وقال رئيس مركز الدراسات الإيديولوجية للوحدة الإسلامية في بلاد الشام الداعية الإسلامي عبد الرحمن علي ضلع لموقع " العهد" الإخباري ان "يوم القدس العالمي بما يحمله من شعار "القدس تجمعنا" يعبر عن معاني الوحدة والتكاتف الإسلامي بين مختلف مكونات وأطياف ومذاهب الدين والمجتمع الإسلامي نظرا لما يحمله هذا اليوم من دلالة ورمزية يوم الجمعة المبارك الذي هو عيد للمسلمين جميعاً حيث يتوجهون فيه الى بيوت الله تعالى لإقامة الجماعة واداء الجمعة في حالة من الوحدة والالفة بين المؤمنين".
سورية ويوم القدس العالمي
الداعية الإسلامي عبد الرحمن علي ضلع
وبحسب ضلع فإن "معاني هذا اليوم لا تخص المسلمين فقط، بل هو يوم عالمي يعكس اهتمام الإمام الخميني (قدس سره) بالقضية الفلسطينية ومنحها بعداً عالمياً كنموذج للصراع بين الحق والباطل، فضلا عن كونه يوما يوجه فيه التحذير لكل القوى الكبرى بوجوب رفع يدها عن المستضعفين وإثبات حقهم في الوجود والحياة والحضور والتأثير على الحياة الدنيا كما ورد في احد خطابات الإمام الخميني: "يوم القدس، يوم يجب ان تتحدد فيه مصائر الشعوب المستضعفة، يوم يجب فيه ان تعلن الشعوب المستضعفة عن وجودها في مقابل المستكبرين".

ولم يغفل الداعية ضلع في حديثه أن" يوم القدس يمكن أن يجمع المسلمين والمستضعفين عندما تلتفت إلى بعضها بعضا عبر إحياء هذا اليوم في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وهو في الحقيقة ما دعا إليه الإمام الخامنئي عندما قال :" لو نهضت كل الشعوب وقامت بنفس هذا التظاهرات ونفس هذه المسيرات، فان هذا الامر سيكون مقدمة ان شاء الله للوقوف بوجه هؤلاء المفسدين والقضاء عليهم في جميع ارجاء بلاد الإسلام، و لو ان كل المسلمين في العالم خرجوا يوم القدس من بيوتهم وصرخوا (الموت لأمريكا، الموت لـ"اسرائيل") فإن نفس قولهم الموت لهذه القوى سوف يجلب الموت لها".

القدس كالأم تجمع لا تفرق !

الشيخ الدكتور محمد خلدون الخاني، داعية إسلامي وعضو في محاور الأديان، رأى أن "القدس يمكن أن تجمع المسلمين وحتى الناس أجمعين بما يحتفظ به هذا المكان المقدس من رموز دينية ومعتقدات إسلامية ومسيحية، تماماً كما تجمع الأم أبناءها المختلفين فيما بينهم على شيء ما، نظرا لما لها من قوة الأمومة خلافاً للآخرين "، وقال:" القدس هي أمنا وأبونا تجمعنا بمقدساتها ومساجدها وأضرحتها وشهدائها، يمكن أن تجمعنا بعد تشرذمنا حالياً كعرب وابتعادنا عن الطريق الصحيح وانتهاجنا نهج ما يسمى " الربيع العربي " في حين انه خراب عربي ، فالقدس كان ولا يزال مهوى أفئدة المسلمين نظرا لما يتمتع به من أهمية دينية بالغة ".

سورية ويوم القدس العالمي
الشيخ محمود العداي


وأشار الخاني إلى أن " القدس تجمعنا باعتبار أنها كانت مكاناً لاجتماع الأنبياء في يوم الإسراء والمعراج إضافة إلى كونها خلاصا للعالم بنزول المهدي المنتظر ، فضلا عن كون القدس محور الخلاف والتنازع بيننا وبين الكيان الصهيوني المحتل" . واوضح الخاني أن "القدس جمعت العرب أيام الجاهلية بعد دخول الإسلام فجعلتهم أمة واحدة ولغة واحدة وقرآنا واحدا ولذلك فإنه مهما اختلف أبناء القدس من العرب في آرائهم وأحوالهم ووجهات نظرهم، إلا أن الأم تبقى أماً أي أن القدس تبقى قدساً للعرب والمؤمنين مسلمين ومسيحيين".

وأكد الخاني أن " الإمام الخميني ( قدس سره ) هو من أكثر الأشخاص الذين دافعوا عن القدس وأحيوا في أذهان المسلمين ذكرى هذه الرقعة المباركة من الأرض، بعد تخصيصه يوماً له من كل سنة ولهذا فإنه على كل مسلم أن يحيي هذا اليوم كدليل على وحدة الحال ومقارعة الظلم والاستكبار العالمي كما دعا إليه الإمام الخامنئي وكذلك سيد المقاومة اللبنانية السيد حسن نصر الله الذي اعتبر القدس أحدى أولويات المقاومة اللبنانية".

توحيد كلمة المسلمين ودعوة للتكاتف


وقرأ ، الأمين العام لمنظمة الميثاق الإسلامي في سورية، يوم القدس العالمي عبر الشعار الذي يحمله "القدس تجمعنا " بأنه " يوم التعبئة المستمرة للجماهير عبر خروج مسيرات في كافة البلدان الإسلامية في الجمعة الأخيرة من رمضان المبارك تلبية لدعوة صاحب فكرة هذا اليوم الإمام الخميني (قدس سره) وذلك لإزالة الغدة السرطانية والقضاء على الجراثيم التي حقنت جسد الأمة من فكر تكفيري إرهابي حاقد ليس على الناس بل على البيئة والكائنات أجمع كان آخرها التعدي على قبور أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم في عدرا بريف دمشق (حجر بن عدي)".

سورية ويوم القدس العالمي
خالد عبد المجيد
ولفت العداي إلى أن "يوم القدس ليس لإطلاق الشعارات والهتافات بقدر ما هو دعوة لتوحيد كلمة المسلمين ورصف صفوفهم ودعوتهم للتكاتف والتعاون والتعاضد والتراص صفا واحداً بعيدا عن الطائفية والمذهبية التي ينادي بها أصحاب الفكر الظلامي ".

اما خالد عبد المجيد، أمين سر تحالف فصائل القوى الفلسطينية فرأى أن" وضع فعاليات هذه المناسبة تحت عنوان "القدس تجمعنا" يؤكد ضرورة توحد المسلمين والعرب في مواجهة المشروع الأميركي والصهيوني الساعي وراء تهويد مدينة القدس وطمس معالمها الثقافية والتاريخية، وكذلك التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي قضية العرب المركزية مهما طال الزمن فضلا عن التذكير بأن تلك المدينة تحمل قيما ومبادئ دينية وحضارية وإنسانية ".
2013-08-01