ارشيف من :أخبار لبنانية

عيد الجيشيْن التوأميْن

 عيد الجيشيْن التوأميْن
ربيع الدبس-"البناء"

غُرّة آب تمثل بالنسبة إلينا عيد التضحية والشرف والوفاء. أولاً لأن هذه القيم ترتسم في جيشنا الأبي المغوار وثانياً لأن هذا الجيش يجسِّد وحدة الدولة ووحدة المواطنين وهو الذي يحمي الوطن من عابثي الداخل والخارج ويصون الأمن والاستقرار.

لكن عيد الجيش عيدان فهو عيد الجيش في لبنان وعيد الجيش في سورية من وقفة الشهيد البطل يوسف العظمة في ميسلون إلى وقفة الشهيد البطل سعيد فخر الدين في بشامون. فالموقف موقف عزّ واحد والغريم مستعمر فرنسي واحد رغم اختلاف أسماء الجنرالات الفرنسيين. فالانتداب الاحتلالي إذاً واحد والوجدان القومي واحد والجلاء الأجنبي عن لبنان والشام هو جلاء واحد مشرِّف.

من هنا يصعب تفكيك المشهد وتجزئة السياق. وإذا كانت أرض لبنان مقدسة فأرض الشام بالغة القداسة وكذلك قُلْ في مقدسيّة فلسطين التي دنّسها المحتلون المنتدبون والمستوطنون والمستعمرون. أما الحدود التي نحترم رأي الشعب فيها أياً يكن فيجب ألاّ ننسى نحن ولا الأجيال المقبلة أنها الحدود المكمِّلة لوعد بلفور وأنها بالتالي حدود التقسيم التي أرادها البريطاني والفرنسي في معاهدة سايكس ـ بيكو السرية الاستعمارية المعادية للطبيعة وما رسمته من تكامل تاريخي ـ جغرافي ـ استراتيجي.

إننا نذكّر الناسين والمتناسين أن كلية حمص العسكرية كانت تخرّج الضباط اللبنانيين والسوريين على حدّ سواء... دعُونا نتذكر معاً من أين تخرّج اللواء جميل لحود واللواء فؤاد شهاب وآخرون من ضباط الجيش اللبنانيّ الكبار الذين لعبوا أدواراً مفصلية في تاريخ لبنان السياسي والعسكري. دعونا نتذكر أن الجامعة الأميركية في بيروت بقيت لأكثر من نصف قرن تحمل اسم الكلية السورية الإنجيلية.

نَسُوق بعض هذه الأمثلة فقط لنذكّر حيث تنفع الذكرى أن سورية ليست عدوّة لبنان وأن لبنان ليس جزيرة معزولة وأن هذا البلد العزيز الجميل الحبيب الذي اسمه لبنان مرتبط عضوياً بمحيطه الطبيعي وبالتالي فهو لا يمكن أن يكون مستقراً إذا فقدت سورية استقرارها وأنه لا يمكن إلا أن يكون مأزوماً إذا استبدّت الأزمة بسورية. هكذا نرى الأمور بشكل أوضح فندرك الخطر الذي استشعرته المقاومة في ظهرها وخاصرتها فَبَنَتْ موقفها على هذا الاستشعار وعلى هذه الرؤية الاستشرافية المسؤولة. وعليه حقّ علينا تقديرها والتمسك بها أكثر من ذي قبل في إطار دورها الاستراتيجي الرادع وكذلك في إطار تكاملها واندغامها في منظومة الجيش والشعب والمقاومة. فتحية للمقاومة التي ترصد جرثومة التكفيريين المجرمين الطاعنين في الظهر عاملَ قوةٍ أساسياً في معادلة التوازن مع العدوّ الحقيقي في الجنوب وجنوبي الجنوب.

تحية للجيشين التوأمين: اللبناني والسوريّ لأنهما من أرومة واحدة وتربة واحدة ولأن عدوهما واحد وأخيراً لأنهما في ساحتين متداخلتين يواجهان الإرهاب الواحد في مشروع العدوان الحربي التفتيتي الإخضاعيّ الواحد.
 
2013-08-02