ارشيف من :أخبار لبنانية
خطباء الجمعة يدعون للإخلاص لقضية القدس ويحذّرون من خطر الفتنة
قال السيد علي فضل الله "في هذه المرحلة التي يسعى فيها الساعون إلى إشغالنا بقضايانا الخاصة أو إبعاد بوصلتنا عن الاتجاه الصحيح، لنصبح في مواجهة مع هذا البلد العربي أو ذاك البلد الإسلامي، أو أن نغرق في مهب رياح الفتن الطائفية والمذهبية والخلافات السياسية، نحن مدعوون إلى التزام منطق الوحدة تحت راية القدس، قدس المسجد الأقصى وكنسية القيامة، وقدس الأنبياء ومكان تلاقيهم، حيث تتلاقى الأصوات والسواعد والجهود على الشعار: "يا قدس إننا قادمون لنزيل عن كاهلك الاحتلال والقهر والإذلال والهوان".
وخلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، رأى السيد فضل الله أن "هذا الشعار قد يكون بالنسبة إلى البعض غير واقعي وغير منطقي، في ظل اختلال موازين القوى لمصلحة الكيان الصهيوني، وفي ظل كل الترهل الذي يعانيه العالم العربي والإسلامي"، وأضاف "قد يكون هذا الأمر صحيحا إذا استسلمنا لواقعنا، ولكن الصورة ستتغير إذا قررنا أن ننفض عنا غبار الهزيمة، وعملنا على صناعة القوة المدعومة بحسابات الله وتأييده ونصره"، وتابع "لقد استطعنا في ماضينا القريب أن نقدم أكثر من نموذج في القدرة على هزيمة هذا العدو، من خلال المقاومة في لبنان وفلسطين، وهذه النماذج قابلة لأن تتكرر، وتصبح خيارا تتلاقى عليه الشعوب العربية والإسلامية، ولا سيما تلك المنتفضة على قهرها وإذلالها وإسقاط العنفوان وعناصر القوة فيها".
واعتبر أن "إخلاصنا لقضية القدس، لا بد من أن يدفعنا لتعزيز كل عناصر القوة وعدم التفريط بها، سواء كانت القوة قوة جيش أو قوة مقاومة أو قوة شعب"، مردفاً "إننا مدعوون في هذه المرحلة التي يراد فيها أن تسقط الجيوش العربية والإسلامية، وأن تعبث الفتن بكل واقع شعوبنا، وأن يصوب على منطق المقاومة والمواجهة للعدو، أن نكون الواعين، فلا نسقط في فخ ما يريده الآخرون".
ورفض السيد فضل الله "حصر الاستراتيجية الفلسطينية بالمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، برعاية أميركية، لأننا لا نرى أي جدية عند هذا الكيان لتقديم أي تنازلات للشعب الفلسطيني، بل هو يسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تجميل صورته وكسب المزيد من الوقت لاستكمال مشروعه الاستيطاني".
السيد فضل الله أضاف أن "هذه المفاوضات تجري في ظل انعدام وزن عربي وإسلامي وانقسام فلسطيني حاد. ومن هنا، نعيد دعوة السلطة الفلسطينية وكل الشعب الفلسطيني، إلى إبقاء رهانهم على توحيد جهودهم، ورص صفوفهم، فاللغة التي يفهمها هذا العدو، هي لغة الانتفاضة ولغة المقاومة، وهذه اللغة هي التي أخرجت الأسرى من سجونه، وهي التي أعادت الأرض، وهي التي ستعيدها".
وتابع: "انطلاقا من الحرص على القدس وفلسطين، لا بد من العمل الجاد لوقف هذا النزيف المستمر الذي يغطي أكثر من ساحة في العالم العربي والإسلامي، حيث لا يزال نزيف الدم مستمرا في العراق من خلال التفجيرات الوحشية التي تطاول الآمنين في شوارعهم ومساجدهم وحسينياتهم. ومع الأسف، يتم هذا من دون أن تنطلق الأصوات الشاجبة لهذه الأعمال، أو المبادرات للعمل الجاد لإخراج هذا البلد من محنته"، وقال: "هذا الأمر هو ما نشهده في سوريا، ولكن بشكل أكثر دموية، حيث لا يزال هذا البلد يعاني من هجمة على دوره وموقعه، في ظل انعدام فرص الحوار. ولا يزال البعض يراهن على الحل العسكري واستقدام السلاح والمسلحين، في ما السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، هو الحوار الجاد والموضوعي بين كل الحريصين على هذا البلد ودوره الريادي".
وأضاف: "الأمر نفسه هو الذي نخشاه على مصر، حيث يرتفع صوت التهديد، الذي قد يؤدي إلى هدر المزيد من الدماء، ما بات يستدعي تدخلا من كل القوى الواعية والفاعلة، لمنع وصول الأمر إلى مرحلة نشهد فيها مجازر تطيح بوحدة هذا البلد وأمنه واستقراره".
وتابع: "نصل إلى لبنان، هذا البلد الذي بات أحوج ما يكون في هذه المرحلة إلى حوار داخلي تعالج فيه كل القضايا بحس المسؤولية؛ الحوار الذي يقي هذا البلد التحديات التي تواجهه في الداخل وفي محيطه، إضافة إلى خطر العدو الصهيوني، ولا سيما بعدما دخل على خط هذا البلد العابثون بأمنه، سواء من خلال التفجيرات أو الصواريخ التي كان آخرها ما جرى بالأمس، والتي لا نرى فيها إلا سعيا لدق إسفين الفرقة بين اللبنانيين، مستغلين خطابا من هنا أو انتقادا للجيش من هناك، أو ما يجري في المحيط، فيما الهدف هو العبث بأمن اللبنانيين كل اللبنانيين".
كما دعا السيد فضل الله "كل المسؤولين للارتفاع إلى مستوى المسؤولية، والسعي سريعا لعلاج كل القضايا العالقة، سواء تلك التي تتعلق بتشكيل الحكومة، أو على مستوى الحكم، أو ما يتعلق بالواقع الاقتصادي الصعب".
وتوجه الى المسؤولين بالقول "كونوا بمستوى الجدية، لأن الواقع القائم يحمل مخاطر كبيرة هي انعكاس للصراع الكبير الذي تعيشه المنطقة، ومن الطبيعي أن لا يكون لبنان بمنأى عنه، وليكن حرصكم على حفظ كل ما يقوي هذا البلد، من خلال الحرص على هيبة جيشه وقوة مقاومته ووحدة شعبه".
المفتي قبلان
وأضاف "نحن لا نعول كثيرا على هذه الطبقة السياسية، التي لطالما طالبناها وناشدناها ودعوناها إلى التلاقي والتحاور والتفاهم، ولو على الحد الأدنى، الذي يسهل قيام الدولة، ولكن للأسف الشديد، هذه الطبقة السياسية ليست على السمع، وهي غير مستعدة لأن تسمع، أو تتنازل عن مصالحها ومكاسبها من أجل مصالح الناس ومصير الوطن، هذه الطبقة السياسية مستعدة لأن تلغي الدولة وتدمر الوطن في مقابل منصب من هنا أو غاية من هناك، وهذا ما يحصل، وكأن المطلوب هو تعطيل كل شيء في هذا البلد وإدخاله في الرهانات الخاسرة. إننا نسأل هؤلاء السياسيين: ماذا تنتظرون حتى تتوافقوا على تأليف الحكومة؟ صارحوا الناس، أطلعوهم على الحقائق، كفى نفاقا وخداعا ومسرحيات ومزايدات، البلد في خطر والناس يعيشون الخوف والقلق، وأنتم على ما أنتم عليه لا تلاق ولا تحاور ولا توافق بل مزيد من الصراعات السياسية والانقسامات الطائفية والمذهبية، فإلى متى هذا الاستهتار بمصير البلد ومستقبل الناس؟ أليس لهذا الليل من نهاية؟ ألا يحق للبنانيين أن ينعموا بالأمن والاستقرار، وبأن يكون لهم دولة تحتضنهم ومؤسسات ترعى أمورهم وتدير شؤونهم وجيش قوي قادر يحميهم ويدافع عنهم".
وتابع: "لقد طفح الكيل أيها السياسيون، وحان الوقت لأن تكونوا في خدمة شعبكم وأهلكم، حان الوقت لأن تعتذروا للناس وللوطن وتعملوا على إنقاذ ما تبقى، لأنه لم يعد جائزا أبدا، وليس هناك من مبرر أخلاقي ووطني وإنساني أن تبقوا على هذا النحو من التباعد والتعاكس والتصادم، في الوقت الذي أصبح فيه لبنان على شفير الهاوية".
وأكد أن "لبنان في حاجة إلى إنقاذيين وقادة كبار يسجلون للتاريخ أن لبنان، مهما بلغ حجم التحديات، سينهض من جديد وسيبقى واحدا موحدا ولن تقوى كل محاولات الفتنة أن تنال من وحدته ومن صيغته، وسيبقى جيشه، الذي نبارك له في عيده، المؤسسة الجامعة والضامنة وخشبة الخلاص وملاذ اللبنانيين جميعا، على رغم كل سهام التشكيك والتشهير التي يحاول البعض أن يرميها في اتجاه الجيش. فهل هناك من أمل بوجود من ينقذ ويقود السفينة إلى بر الأمان؟".
الشيخ النابلسي
من جانبه، قال الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا: "في ظل الصمت الفاضح لما يجري لفلسطين والقدس، وفي ظل التآمر الغربي والعربي على الشعب الفلسطيني المظلوم ، وأمام التخريب والتقسيم وتفجير الصراعات في المنطقة. تُقدَّم القضية الفلسطينية كقضية هامشية، وعلى اعتبار النزاع مع إسرائيل نزاعاً محدوداً على بضع أمتار هنا وأمتار هناك. ولا شك أنّ مثل هذا التزوير من شأنه أن يؤسس لقواعد جديدة تجاه الصراع مع العدو الإسرائيلي".
وأشار الشيخ النابلسي الى أن "فلسطين التي صمدت كل هذه السنين لا يمكن أن تسقط، والمسجد الأقصى الذي بقي منارة شامخة لا يمكن أن ينهار، ومهما عظمت الدواهي والمصائب في بلدان العرب التي تموج بالفتن والقتل، ومهما حصل من تآمر مرير على الشعب الفلسطيني، ومهما تضخمت الضغوط ، فإن فلسطين غير قابلة للبيع وغير قابلة للإسقاط والمساومة. إنّ حركة التاريخ لا يمكن أن تنتهي إلى الظلم ولا يمكن لإسرائيل العنصرية الإرهابية أن تدوم وتستمر . وإذا كان الدعم الغربي الكبير يمكنه أن يؤخر زوالها إلا أنه لا يمكن أن يمنع موتها النهائي. ونحن علينا اليوم أن نعطي للصراع أبعاداً جديدة حيّة. علينا أن نستعيد قوتنا ونملك ناصية المبادرة لتحرير فلسطين واستعادة القدس من خلال جهود موحدة ومقاومة فاعلة في إطار جبهة عالمية من المقاومين الشرفاء".
كما أكد أن "خط المقاومة هو خط الهداية والسلامة الحقيقية لأوطاننا، وهو خط المنعة والوحدة والسلام الحقيقي، وعلى المسلمين والعرب أن يصححوا مساراتهم ويحولوا معاركهم الوهمية الباطلة إلى معارك حقيقية صادقة تؤدي إلى الحرية والكرامة وعمران البلاد.
من جهة ثانية، جدّد الشيخ النابلسي دعمه "للجيش الوطني في وجه التآمر عليه والتآمر على الوطن"، واعتبر أن "دعم الجيش هو واجب شرعي وأخلاقي ووطني وكل فرد في لبنان يتحمل مسؤولية أساسية في هذا الظرف بالذات، فإما أن نكون جميعاً من المتمسكين بالدولة فنحافظ على الجيش بقوة وإما أن نتخلى عنه لنفتح المجال أمام الأعداء أن يقسموا الوطن".
وخلال خطبة صلاة الجمعة التي ألقاها من على منبر مسجد الإمامين الحسنين في حارة حريك، رأى السيد فضل الله أن "هذا الشعار قد يكون بالنسبة إلى البعض غير واقعي وغير منطقي، في ظل اختلال موازين القوى لمصلحة الكيان الصهيوني، وفي ظل كل الترهل الذي يعانيه العالم العربي والإسلامي"، وأضاف "قد يكون هذا الأمر صحيحا إذا استسلمنا لواقعنا، ولكن الصورة ستتغير إذا قررنا أن ننفض عنا غبار الهزيمة، وعملنا على صناعة القوة المدعومة بحسابات الله وتأييده ونصره"، وتابع "لقد استطعنا في ماضينا القريب أن نقدم أكثر من نموذج في القدرة على هزيمة هذا العدو، من خلال المقاومة في لبنان وفلسطين، وهذه النماذج قابلة لأن تتكرر، وتصبح خيارا تتلاقى عليه الشعوب العربية والإسلامية، ولا سيما تلك المنتفضة على قهرها وإذلالها وإسقاط العنفوان وعناصر القوة فيها".
واعتبر أن "إخلاصنا لقضية القدس، لا بد من أن يدفعنا لتعزيز كل عناصر القوة وعدم التفريط بها، سواء كانت القوة قوة جيش أو قوة مقاومة أو قوة شعب"، مردفاً "إننا مدعوون في هذه المرحلة التي يراد فيها أن تسقط الجيوش العربية والإسلامية، وأن تعبث الفتن بكل واقع شعوبنا، وأن يصوب على منطق المقاومة والمواجهة للعدو، أن نكون الواعين، فلا نسقط في فخ ما يريده الآخرون".
السيد علي فضل الله
ورفض السيد فضل الله "حصر الاستراتيجية الفلسطينية بالمفاوضات بين السلطة الفلسطينية والكيان الصهيوني، برعاية أميركية، لأننا لا نرى أي جدية عند هذا الكيان لتقديم أي تنازلات للشعب الفلسطيني، بل هو يسعى من خلال هذه المفاوضات إلى تجميل صورته وكسب المزيد من الوقت لاستكمال مشروعه الاستيطاني".
السيد فضل الله أضاف أن "هذه المفاوضات تجري في ظل انعدام وزن عربي وإسلامي وانقسام فلسطيني حاد. ومن هنا، نعيد دعوة السلطة الفلسطينية وكل الشعب الفلسطيني، إلى إبقاء رهانهم على توحيد جهودهم، ورص صفوفهم، فاللغة التي يفهمها هذا العدو، هي لغة الانتفاضة ولغة المقاومة، وهذه اللغة هي التي أخرجت الأسرى من سجونه، وهي التي أعادت الأرض، وهي التي ستعيدها".
وتابع: "انطلاقا من الحرص على القدس وفلسطين، لا بد من العمل الجاد لوقف هذا النزيف المستمر الذي يغطي أكثر من ساحة في العالم العربي والإسلامي، حيث لا يزال نزيف الدم مستمرا في العراق من خلال التفجيرات الوحشية التي تطاول الآمنين في شوارعهم ومساجدهم وحسينياتهم. ومع الأسف، يتم هذا من دون أن تنطلق الأصوات الشاجبة لهذه الأعمال، أو المبادرات للعمل الجاد لإخراج هذا البلد من محنته"، وقال: "هذا الأمر هو ما نشهده في سوريا، ولكن بشكل أكثر دموية، حيث لا يزال هذا البلد يعاني من هجمة على دوره وموقعه، في ظل انعدام فرص الحوار. ولا يزال البعض يراهن على الحل العسكري واستقدام السلاح والمسلحين، في ما السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة، هو الحوار الجاد والموضوعي بين كل الحريصين على هذا البلد ودوره الريادي".
وأضاف: "الأمر نفسه هو الذي نخشاه على مصر، حيث يرتفع صوت التهديد، الذي قد يؤدي إلى هدر المزيد من الدماء، ما بات يستدعي تدخلا من كل القوى الواعية والفاعلة، لمنع وصول الأمر إلى مرحلة نشهد فيها مجازر تطيح بوحدة هذا البلد وأمنه واستقراره".
وتابع: "نصل إلى لبنان، هذا البلد الذي بات أحوج ما يكون في هذه المرحلة إلى حوار داخلي تعالج فيه كل القضايا بحس المسؤولية؛ الحوار الذي يقي هذا البلد التحديات التي تواجهه في الداخل وفي محيطه، إضافة إلى خطر العدو الصهيوني، ولا سيما بعدما دخل على خط هذا البلد العابثون بأمنه، سواء من خلال التفجيرات أو الصواريخ التي كان آخرها ما جرى بالأمس، والتي لا نرى فيها إلا سعيا لدق إسفين الفرقة بين اللبنانيين، مستغلين خطابا من هنا أو انتقادا للجيش من هناك، أو ما يجري في المحيط، فيما الهدف هو العبث بأمن اللبنانيين كل اللبنانيين".
كما دعا السيد فضل الله "كل المسؤولين للارتفاع إلى مستوى المسؤولية، والسعي سريعا لعلاج كل القضايا العالقة، سواء تلك التي تتعلق بتشكيل الحكومة، أو على مستوى الحكم، أو ما يتعلق بالواقع الاقتصادي الصعب".
وتوجه الى المسؤولين بالقول "كونوا بمستوى الجدية، لأن الواقع القائم يحمل مخاطر كبيرة هي انعكاس للصراع الكبير الذي تعيشه المنطقة، ومن الطبيعي أن لا يكون لبنان بمنأى عنه، وليكن حرصكم على حفظ كل ما يقوي هذا البلد، من خلال الحرص على هيبة جيشه وقوة مقاومته ووحدة شعبه".
المفتي قبلان
المفتي الشيخ أحمد قبلان
بدوره، أشار المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان في خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد الإمام الحسين في برج البراجنة إلى أنه "لا يبدو أن التوافق على تأليف الحكومة سيحصل، وبالتالي فإن عملية التشكيل ستكون صعبة، وإن لم نقل مستحيلة، في ظل هذه الأجواء الملبدة التي تهيمن على المنطقة، وفي ظل هذه الانقسامات السياسية والطائفية والمذهبية التي تشهدها".وأضاف "نحن لا نعول كثيرا على هذه الطبقة السياسية، التي لطالما طالبناها وناشدناها ودعوناها إلى التلاقي والتحاور والتفاهم، ولو على الحد الأدنى، الذي يسهل قيام الدولة، ولكن للأسف الشديد، هذه الطبقة السياسية ليست على السمع، وهي غير مستعدة لأن تسمع، أو تتنازل عن مصالحها ومكاسبها من أجل مصالح الناس ومصير الوطن، هذه الطبقة السياسية مستعدة لأن تلغي الدولة وتدمر الوطن في مقابل منصب من هنا أو غاية من هناك، وهذا ما يحصل، وكأن المطلوب هو تعطيل كل شيء في هذا البلد وإدخاله في الرهانات الخاسرة. إننا نسأل هؤلاء السياسيين: ماذا تنتظرون حتى تتوافقوا على تأليف الحكومة؟ صارحوا الناس، أطلعوهم على الحقائق، كفى نفاقا وخداعا ومسرحيات ومزايدات، البلد في خطر والناس يعيشون الخوف والقلق، وأنتم على ما أنتم عليه لا تلاق ولا تحاور ولا توافق بل مزيد من الصراعات السياسية والانقسامات الطائفية والمذهبية، فإلى متى هذا الاستهتار بمصير البلد ومستقبل الناس؟ أليس لهذا الليل من نهاية؟ ألا يحق للبنانيين أن ينعموا بالأمن والاستقرار، وبأن يكون لهم دولة تحتضنهم ومؤسسات ترعى أمورهم وتدير شؤونهم وجيش قوي قادر يحميهم ويدافع عنهم".
وتابع: "لقد طفح الكيل أيها السياسيون، وحان الوقت لأن تكونوا في خدمة شعبكم وأهلكم، حان الوقت لأن تعتذروا للناس وللوطن وتعملوا على إنقاذ ما تبقى، لأنه لم يعد جائزا أبدا، وليس هناك من مبرر أخلاقي ووطني وإنساني أن تبقوا على هذا النحو من التباعد والتعاكس والتصادم، في الوقت الذي أصبح فيه لبنان على شفير الهاوية".
وأكد أن "لبنان في حاجة إلى إنقاذيين وقادة كبار يسجلون للتاريخ أن لبنان، مهما بلغ حجم التحديات، سينهض من جديد وسيبقى واحدا موحدا ولن تقوى كل محاولات الفتنة أن تنال من وحدته ومن صيغته، وسيبقى جيشه، الذي نبارك له في عيده، المؤسسة الجامعة والضامنة وخشبة الخلاص وملاذ اللبنانيين جميعا، على رغم كل سهام التشكيك والتشهير التي يحاول البعض أن يرميها في اتجاه الجيش. فهل هناك من أمل بوجود من ينقذ ويقود السفينة إلى بر الأمان؟".
الشيخ النابلسي
من جانبه، قال الشيخ عفيف النابلسي في خطبة الجمعة التي ألقاها في مجمع السيدة الزهراء عليها السلام في صيدا: "في ظل الصمت الفاضح لما يجري لفلسطين والقدس، وفي ظل التآمر الغربي والعربي على الشعب الفلسطيني المظلوم ، وأمام التخريب والتقسيم وتفجير الصراعات في المنطقة. تُقدَّم القضية الفلسطينية كقضية هامشية، وعلى اعتبار النزاع مع إسرائيل نزاعاً محدوداً على بضع أمتار هنا وأمتار هناك. ولا شك أنّ مثل هذا التزوير من شأنه أن يؤسس لقواعد جديدة تجاه الصراع مع العدو الإسرائيلي".
الشيخ عفيف النابلسي
وأشار الشيخ النابلسي الى أن "فلسطين التي صمدت كل هذه السنين لا يمكن أن تسقط، والمسجد الأقصى الذي بقي منارة شامخة لا يمكن أن ينهار، ومهما عظمت الدواهي والمصائب في بلدان العرب التي تموج بالفتن والقتل، ومهما حصل من تآمر مرير على الشعب الفلسطيني، ومهما تضخمت الضغوط ، فإن فلسطين غير قابلة للبيع وغير قابلة للإسقاط والمساومة. إنّ حركة التاريخ لا يمكن أن تنتهي إلى الظلم ولا يمكن لإسرائيل العنصرية الإرهابية أن تدوم وتستمر . وإذا كان الدعم الغربي الكبير يمكنه أن يؤخر زوالها إلا أنه لا يمكن أن يمنع موتها النهائي. ونحن علينا اليوم أن نعطي للصراع أبعاداً جديدة حيّة. علينا أن نستعيد قوتنا ونملك ناصية المبادرة لتحرير فلسطين واستعادة القدس من خلال جهود موحدة ومقاومة فاعلة في إطار جبهة عالمية من المقاومين الشرفاء".
كما أكد أن "خط المقاومة هو خط الهداية والسلامة الحقيقية لأوطاننا، وهو خط المنعة والوحدة والسلام الحقيقي، وعلى المسلمين والعرب أن يصححوا مساراتهم ويحولوا معاركهم الوهمية الباطلة إلى معارك حقيقية صادقة تؤدي إلى الحرية والكرامة وعمران البلاد.
من جهة ثانية، جدّد الشيخ النابلسي دعمه "للجيش الوطني في وجه التآمر عليه والتآمر على الوطن"، واعتبر أن "دعم الجيش هو واجب شرعي وأخلاقي ووطني وكل فرد في لبنان يتحمل مسؤولية أساسية في هذا الظرف بالذات، فإما أن نكون جميعاً من المتمسكين بالدولة فنحافظ على الجيش بقوة وإما أن نتخلى عنه لنفتح المجال أمام الأعداء أن يقسموا الوطن".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018