ارشيف من :أخبار لبنانية
السيد نصر الله يخطف الأضواء مجدداً
إطلالتان حضرتا في الصحف اللبنانية، الأولى مباشرة لـ"سيد المفاجآت" الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أمام جمهوره أغفل فيها سماحته عن عمد الاحتياطات الأمنية واجراءات التمويه ليضع روحه بين كفّيه من أجل فلسطين القضية الكبرى، أما الثانية فممجوجة ولم تحمل أي جديد، حيث أطل النائب سعد الحريري عبر شاشة من "جدّة" ليكرّر مواقفه السابقة من سوريا ومن المقاومة وسلاحها. وشتان ما بين الإطلالتين...
الشأن الحكومي هو الآخر كان حاضرا، مع وجود توجّه جدي لرئيس الحكومة المكلّف تمام سلام للإعلان عن تشكيلة حكومية بعد عيد الفطر المبارك، فيما لا زال خياره متأرجحاً ما بين "حكومة الأقطاب أو الحياديين".
الشأن الحكومي هو الآخر كان حاضرا، مع وجود توجّه جدي لرئيس الحكومة المكلّف تمام سلام للإعلان عن تشكيلة حكومية بعد عيد الفطر المبارك، فيما لا زال خياره متأرجحاً ما بين "حكومة الأقطاب أو الحياديين".
البداية من صحيفة "السفير" وإطلالة السيد نصر الله، حيث قالت الصحيفة "حقاً إنه لسيد المفاجآت، في السلم كما الحرب. قلبه بين جمهوره، يده على الزناد، أما عينه فلا تفارق فلسطين دائما وابدا. في الزمن الصعب كسب السيّد جولة أخرى من لعبة المخابرات التي طالما تفنن في اتقانها. لم يطق فراق أهله وناسه ومحبيه، المتلهفين لرؤيته أصلا. فاجأهم بالظهور امامهم من دون سابق انذار وهم لم يستفيقوا بعد من نشوة مشاهدته في مهرجان نصرة الرسول محمد الصيف الماضي، متحديا اعتى رجالات المخابرات التواقة للايقاع به والنيل من شخصه. خلع السيد الرداء الأمني الذي أُلبِسَه عنوة. حاملا روحه بين كفيه، واضعا اياها بين من يعتبرهم «الأوفى والأعز الى قلبه». وهو كان دائما لصيقا بهم، وإن حجبته الشاشة عنهم. وأضافت أنه "سريعا وصلت الرسالة الى تل ابيب. قرأ قادة العدو مضمونها بتمعن. مرة أخرى نجح «السيد» في أن يذهب بماء وجههم أمام جمهورهم ويجرّدهم من مصداقيتهم، بعدما وعدوه بحبس «السيد» لسنوات طويلة في «مخبئه»، كما سمّوه، فإذ به يجعلهم أسارى أوهامهم ووعودهم الواهية". وتابعت: "نسي السيد أن هناك من سخّر أحدث الأجهزة الالكترونية في الارض والفضاء لملاحقته. فلسطين القضية اكبر من الاحتياطات الأمنية واجراءات التمويه. فهي تستحق الغالي والنفيس في زمن الردة هذا. طويلا خطب السيد، متوجها الى العدو والصديق، مكرها بلغة لم يألفها لسانه من قبل. لا بأس هنا من التذكير، بهويته المذهبية. ليؤكّد أن «القدس لنا لن نتخلى عنها، مهما قلتم إرهابيين، رافضة، ومهما بلغت التضحيات".
ورأت "السفير" أنه من جديد أعاد السيد توجيه بوصلة سفينة المقاومة نحو فلسطين، التي كادت أن تجنح في ظل عواصف «الخريف العربي»، بعدما ارتمى بعض من يفترض أنهم اهل القضية في احضان عرّابي مشاريع التفتيت والاستسلام. افرد السيد مجددا عباءته، التي احتضنت المقاومين طويلا، لهؤلاء المضلَّلين، فاتحا امامهم طريق التحرير الذي لا ينتهي... إلا بفلسطين. وأردفت: "من استمع، أمس، على التوالي، الى خطابي السيد حسن نصرالله والرئيس سعد الحريري، أمكن له أن يستكشف حجم التباعد بين الرجلين وحجم الاشتباك الدولي والإقليمي المحتدم على أرض سوريا، حيث اختار حزب الله و«المستقبل» أن يشاركا فيها، كل بطريقته، لكن من موقعين متناقضين، لبنانياً وإقليمياً". واللافت للانتباه أن حزب الله، الذي رفض التنازل عن سلاحه، قبل أزمة سوريا وبعدها، وبرغم اعتراض فئات لبنانية وعربية وإسلامية، وبعضها تؤيده، على مشاركته في القتال على أرض سوريا، لم يحد عن بوصلة فلسطين، وظل يعتبرها قبلة لا يجد أفضل منها، عنواناً لتعبئة جمهوره، ولعقد شراكة مع كل من يجتمع معه على طريق القدس.
أما زعيم «المستقبل»، فلم يجد أفضل من سلاح حزب الله وسيلة لتعبئة جمهوره وتحريضه على مدى ساعة، لدرجة أنه استخدم تعبير «السلاح» حوالي 45 مرة، من دون أن يخاطب هواجس جمهوره الحقيقية ويحدد مسؤولية تياره تجاه قضايا عدة تتصل بصلب عمل الدولة وعلاقتها بالناس، ومنهم جمهور سعد الحريري. وإذا كان جمهور المقاومة يتطلع الى دور أكبر لـحزب الله في مقاربة قضايا الداخل اللبناني، وخاصة المعيشية والاجتماعية، فإن ما يشفع للحزب أنه على مدى مسيرته في مقاومة الاحتلال استطاع أن ينجز من التحرير الى «حرب تموز» وصولا الى توازن الرعب الذي يجعل الإسرائيلي يحسب ألف حساب للبنان. وكان لافتاً للانتباه أن جمهور إفطارات «المستقبل»، تعامل مع خطاب رمضان ببرودة، وصولا الى خاتمة رفع سعد الحريري التحية لجمهوره الذي بدا عبر الشاشات يغادر مهرولا من دون الوقوف أقله لرد تحية زعيمه.
وأضافت "السفير" أن خطاب زعيم «المستقبل» جاء من ألفه الى يائه ضد حزب الله.. قبل أن «يبادر» بإبداء استعداده وموافقته على الجلوس الى طاولة الحوار مع السيد نصرالله، لكن بعد تشكيل حكومة تمنى على حزب الله أن يضحي مثله بالتزام قرار عدم المشاركة فيها، ولو أن رئيسها تمام سلام الآتي من رحاب «14 آذار» وبتزكية من الأمير بندر بن سلطان، وها هو لسان حال مقربين من الرئيس المكلف يدلل على تشكيلة «وجوه وسطية» باتت جاهزة وسيطلع رئيس الجمهورية عليها قريباً. في الشكل أيضاً، لاقى خطاب الحريري خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في عيد الجيش، غير أنه التقى مع خطاب حزب الله في التأكيد على حماية الجيش، ولو أن بعض التعبيرات الحريرية جاءت في خانة مخاطبة جمهور فاض بالتعبئة طيلة سنتين ضد الجيش، فقرر سعد الحريري أن يسامح الجيش حتى ولو أخطأ... كرر زعيم «المستقبل» أنه كان وما يزال يراهن على دولة تكرر ذكرها حوالي 25 مرة من دون أن يحدد طبيعة أدوارها في شتى المجالات، وخاصة الاجتماعية، مكتفياً، في هذا السياق بالذات، بتحميل "حكومة حزب الله" أوزار الحرب الأهلية ومرحلة الإعمار الحريرية وكل تداعيات الأزمة الوطنية المفتوحة على مصراعيها منذ ثماني سنوات حتى الآن. لقد عدد سعد الحريري العناوين التي جعلته «يكفر» بالسلاح، ولو أنه لم يفترض أن حزب الله يمتلك أضعاف عناوينه التي جعلته يفقد الثقة بشريكه في الوطن من «التحالف الرباعي» الى تطيير «السين سين».. وما بينهما من وقائع لعل أصعبها وأفدحها «حرب تموز» التي قرر زعيم «المستقبل» أن يتجاهلها، أمس، نهائياً، ولو من زاوية توجيه التحية لشهداء تلك الحرب والناس الذين صمدوا في أرضهم طيلة ثلاثة وثلاثين يوماً.
وإذا كانت مشاركة نصرالله الشخصية المباشرة، في «يوم القدس العالمي»، في مجمع «سيد الشهداء» في الضاحية الجنوبية، قد خطفت اهتمام العدو الإسرائيلي الذي اعتبرها «خطوة استثنائية ونادرة»، فإنها عكست اهمية معركة يعتبرها حزب الله وجودية وتمثل خطراً على جميع دول المنطقة.
وفي الشأن الحكومي، قالت "السفير" إن "تمام بيك انتظرها منذ أكثر من شهرين، وإذ بها تأتي إليه في عيد الجيش. تمريرة رئاسية «ذهبية» قد تسمح له بالخروج من عنق التكليف إلى رحاب التأليف. يدرك الرئيس المكلف أنّ كل الأبواب التقلـــيدية مقفـــلة بوجهه. لا هو قادر على تلبية لاءات «قابلـــته القانـــونية» لا بل «آبائه الشرعيين» في قـــوى الرابع عشر من آذار، ولا باستطاعته الانحـناء أمام «دفــتر شروط» خصومهم. يعني أنّ الوقوف على محطّة انتظار التقلبات الإقليمية، قد لا يدخله «النادي الماسي» قبل أشهر وأشهر، لا سيما وأنّ الحاجة إلى تقاطع عابر بين الرياض وطهران، ممر إلزامي كي يتكلل اللقب بخطوة تدخله جنّة «لو دامت لغيره لما آلت إليه». وعليه، لا بدّ من ثغرة ينفذ منها البيك البيروتي إلى السراي الكبير. حتى الآن، يقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان سدّاً أمام «الحلم الكبير»، ويطالب الرئيس المكلف بحكومة تولد من رحم ثقة نيابية، وليس من «كفن» مرسوم رئاسي، قد يحيلها إلى حكومة تصريف أعمال، قبل ولادتها. ولكن، ماذا لو تغيّرت الأولويات في بعبدا؟ أقله هكذا يوحي الخطاب الرئاسي المثير للجدل، وكأنّ حكومة الأمر الواقع، قد ترث تركيبة نجيب ميقاتي الممدد لها بحكم تصريف الأعمال. وقد تنعـــش قلب تمام بيك بالانتقال من الدارة العتيقة في المصطيبـــة إلى قلــب العاصمة المرمم. وعلى ضفّة رئيس الحكومة المكلف، صار المتحمّسون لحكومة من هذا النوع، كُثرا. طالما أنّ عمر الاشتباك الإقليمي طويل، ولا انفراج قريباً قد يعيد الوئام إلى المتخاصمين اللبنانيين ليجمعهم على طاولة مستديرة واحدة في ضيافة حكومة سياسية تحترم دفتر شروط الفريقين.. فما المانع من القفز في مجهول حكومة استثنائية من خارج الصيغ التقليدية قد تحرك المياه الراكدة؟ وبالفعل، ثمة أكثر من صيغة حكومية تدور في رأس تمام بيك، قد تكون آخر خرطوشة سيسددها الرجل في جدار المشاورات الذي صار من «الباطون المسلّح». وتتلخص هذه الأفكار بصيغتين: إما حكومة أقطاب تأتي بـ«قادة المحاور» إلى طاولة مجلس الوزراء، وإما حكومة من الحياديين غير الإستفزازيين لتكون بمثابة تهريبة من الشروط والشروط المضادة.
ويتبيّن أنّ الصيغة الأولى، كما يفكّر بها سلام، تضمّ: تمام سلام، فؤاد السنيورة، محمد رعد (أو حسين خليل)، محمود بري (أو علي حسن خليل)، وليد جنبلاط، أمين الجميل، ميشل عون، عصام فارس (أو ميشال المر)، الياس سكاف (أو سليم جريصاتي)، وهاغوب بقرادونيان.
أما الصيغة الثانية فهي عبارة عن حكومة حيادية أو حكومة إنقاذ من 24 وزيراً لا تشكّل تحدياً بالنسبة لأي فريق، كونها خارجة من حسابات المحاصصة والثلث المعطّل. قد لا تكون هذه الحكـــومة برأي صانعـــها كامــلة الأوصـــاف، لكنـــها قادرة بالحـــد الأدنـــى على كســـر طــوق «اللعـــنة» الملحقـــة بالحـــكومة السياسيـــة التقليـــدية.
وهكذا يتبيّن أيضاً أنّ قوة الدفع التي شكلها خطاب الرئيس سليمان، قد تحمل سلام إلى التمرّد على مربّع الجمود الذي سُجن داخله، باتجاه القيام بشيء ما. إذ يؤكد الرجل في مجالسه أنّه سيـــقوم بخـــطوة ما بعد عيد الفطر، لأنّه لن يبقى مكتـــوف اليـــديْن إلى ما لا نهاية.. وسيقوم بواجبه، مع العلم أنّ عارفيه يؤكدون أنّه متحمّس منذ فترة لتقديم صيغة حكومية تحظى بتوقيـــع الرئاســـة الأولى التي كانت تصرّ على شرط الثقة النيابـــية، طبعـــاً ربطـــاً بموقــــف وليد جنبلاط القادر على أن يرجّح كفّة الميزان لمصلحة الفريق الذي يريده. ويبدو أنّ حكومة الأقطاب هي الخيار الأول بالنسبة للرجل البيروتي، على أن تكون حكومة الحياديين هي الخيار الثاني.. ولكن تبقى الكلمة الأخيرة لرئيس الجمهورية. إلا أنّ هناك من يعتقد أنّ تلويح سليمان بورقة الحكومة الحيادية، كأمر واقع، قد تكون آخر مرسوم قد يوقعه الرجل قبل مغادرته القصر الجمهوري، في حال لم يحالفه حظّ التمديد، كما فعل مع غيره، وتغلّبت عليه سلطة الفراغ.
صحيفة "الأخبار" بدورها، رأت أن إطلالة الأمين العام لحزب الله المباشرة في احتفال يوم القدس العالمي في الضاحية الجنوبية تساوت اهمية مع الخطاب الواضح والصريح الذي رسخ أولوية الصراع مع إسرائيل على ما عداها من أولويات. بينما لم تحمل كلمة الرئيس سعد الحريري المنتظرة أمس أي جديد في المواقف، إن لجهة الحملة على حزب الله، أو لجهة الموضوع الحكومي، وهي التي يطلقها نواب ومسؤولو تيار "المستقبل" يومياً.
هذا ولم يعقب خطاب رئيس الجمهورية ميشال سليمان في الكلية الحربية الخميس، على وفرة ردود الفعل المتفاوتة التي احاطت به، أي اتصال مباشر بينه وحزب الله بعد انتقادات كان قد وجهها إليه بسبب انخراطه في حرب سوريا. لكن بضعة معطيات رافقت الساعات التالية للخطاب وتداعياته، أنبأت سلفاً بعدم دخول الطرفين في جدل يفتح الباب على أزمة مستعصية بينهما. وأضافت "الأخبار" أنه "بالتأكيد لم يتلقف حزب الله بارتياح خطاب رئيس الجمهورية. قيل كذلك إن رئيس المجلس نبيه بري لم يكن هو الآخر مرتاحاً إلى مضمونه، وخصوصاً موقف سليمان من الحكومة الحيادية وسلاح حزب الله، وتوقيت إثارتهما والنبرة التي طبعت هذين الموقفين. بيد أنّ أيّاً من قطبي الثنائية الشيعية لم يشأ إطلاق أي موقف سلبي من الرئيس، من دون أن يكتم تحفظه عن الكثير مما سمع. وتركزت مآخذ قطبي الثنائية الشيعية، وخصوصاً حزب الله، وردود فعله على جوانب من خطاب الفياضية:
أولها، رغم انقطاع التواصل المباشر بين سليمان وحزب الله منذ آخر اتصال بينهما عند زيارة النائب محمد رعد قصر بعبدا في حزيران الماضي، كان الحزب جازماً في التأكيد أنه لن يدخل في سجال مع رئيس الجمهورية. عبّرت عن هذا الموقف إشارتان متتاليتان في الساعات التالية لخطاب الكلية الحربية: عدم تطرق الأمين للحزب السيد حسن نصر الله من قريب أو بعيد إلى خطاب الرئيس البارحة، وتجنب قناة "المنار" ردَّ فعل سلبياً من موقفه من سلاح الحزب في سوريا. وقال مسؤولون في الحزب إنها ليست المرة الأولى التي يختلفون فيها مع رئيس الجمهورية، ولم يسبق أن ساجلوه أو أوعزوا بأي سجال معه أو ضده في عزّ مراحل جفاء أخرى، واختاروا باستمرار التحدث معه في لقاءات ثنائية.
ثانيها، عدم ذكر الرئيس كلمة مقاومة سوى مرة واحدة عندما ميزها عن الإرهاب، بينما استفاض في الكلام على السلاح الشرعي وغير الشرعي، وكذلك تحدّث سليمان عن حرب 2006 وتعميم الشهادة على المدنيين والعسكريين من دون تخصيص المقاومة وحزب الله بامتياز.
ثالثها، توقيت الكلام على سلاح الحزب في مناسبة ترتبط مباشرة بالجيش وعلى أرضه، ساعات قليلة قبل خطاب الأمين العام للحزب في اليوم العالمي للقدس، كأنه توخى دفع السجال السياسي في منحى مغاير وإرباك الحزب سواء بإزاء خيار الانضمام إلى الحرب السورية وبقاء سلاحه خارج الاستراتيجيا الدفاعية. بدا الرئيس يضع هذا السلاح على طرف نقيض من الجيش. تدارك نصر الله البارحة هذه المقاربة عندما أحال المقاومة والجيش على مواجهة مشتركة مع إسرائيل، من دون الإيحاء بذلك بردّ غير مباشر على رئيس الجمهورية.
وفي سياق مختلف، وصلت نتائج عرقلة عمل مجلس النواب واستقالة الحكومة من دون تأليف أخرى جديدة، إلى مرحلة خطرة من تعطيل شؤون الناس والمرافق العامة، بعدما بدأ تأثير هذه العرقلة يهدد رواتب موظفي القطاع العام. فقد أشارت "الأخبار" إلى أن وزارة المالية تعاني من عدم القدرة على تأمين رواتب كافة موظفي القطاع العام. فالدوائر المختصة في الوزارة، لا تزال بحاجة إلى 15 مليار ليرة لتأمين كامل رواتب ضباط وأفراد وموظفي ومتعاقدي المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، لشهر أيلول المقبل، التي تُدفع نهاية الشهر الجاري. وبحسب مصادر في الوزارة، فإن الأزمة ستتعمّق خلال الشهرين المقبلين، لتصبح الوزارة عاجزة عن تأمين رواتب جميع موظفي القطاع العام بحلول بداية تشرين الثاني المقبل، وبينهم موظفو الأسلاك العسكرية والأمنية. وأشارت المصادر إلى أن بند احتياطي الموازنة لم يعد يحوي أي مبلغ يمكن صرفه بموافقة استثنائية من رئيسي الجمهورية والحكومة، مؤكدة أن الوزارة بحاجة إلى إصدار قانون على نحو عاجل عن مجلس النواب، يتيح لها دفع الرواتب. ولفتت إلى أن الوزارة بصدد إعداد مشروع قانون لإرساله إلى رئاسة مجلس الوزراء، ليُحال على مجلس النواب بمرسوم يحظى بتوقيع كل من الرئيسين ووزير المالية. وثمة مشكلة قانونية في هذا المجال، إذ إن أي مشروع قانون يجب أن يحظى بموافقة مجلس الوزراء قبل إحالته على مجلس النواب، لا بتواقيع الرئيسين والوزير وفق بدعة «المرسوم الجوّال». ولم يُعرف بعد ما إذا كان مجلس الوزراء سيجتمع استثنائياً لإحالة المشروع على مجلس النواب، أم أن رئاسة مجلس الوزراء ستحيله بصيغة المرسوم الجوال، أم أن نواباً سيتبرعون بتقديم اقتراح قانون، من دون وجود ضمانات لانعقاد مجلس النواب.
وبعد أقل من شهرين على ارتكاب مقتلة "وادي رافق" في جرود بلدة عرسال، التي ذهب ضحيتها أربعة شبان من البقاع الشمالي، كشفت عرسال عن "اللائحة السوداء" التي شهرت بأسماء "المجرمين" الذين يعيثون قتلاً وخطفاً وطلب فدية بهدف «الإيقاع بين أهالي عرسال وأبناء منطقة البقاع». إلا أن اللافت التململ الذي بدأ يظهر بين العراسلة أنفسهم، وبينهم وبين المجموعات السورية المسلحة، إذ وقع حادث إطلاق نار من قبل مجموعة سورية على منزل علي ملحم الحجيري، أحد مخاتير البلدة. وكشف ذلك التباين ما حصل يوم أمس عندما تلقت عائلة المخطوف يوسف المقداد اتصالاً منه يؤكد لهم فيه أنه «بخير وموجود في عرسال». وعلى أثر ذلك تحرك أفراد من العائلة إلى منزل الوسيط ما بين اللبوة وعرسال لتسلم ابنهم المخطوف، ليطول انتظارهم أكثر من خمس ساعات ويُبلغوا أنّ عملية التسليم فشلت. وذكرت "الأخبار" أن ثمة خلافا كبيرا حصل في عرسال بين أهالي البلدة والجهة الخاطفة، تطور إلى إطلاق نار فيما بينهم، يرجح أن شخصاً أصيب بجروح.
أما صحيفة "الجمهورية"، فأوردت أنه ما بين كلام رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في مناسبة «عيد الجيش»، وكلام الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله في «يوم القدس»، تنقشع الصورة بشكل أوضح. المواقف التي أطلقها الرجلان تُعبّر عن تفاوت في الأولويات، واختلاف في الرؤية إلى لبنان والمنطقة والصراع الدائر حولنا واستهدافاته. لكنّ التباعد في الرؤى لا يعني الصدام، ولا انتقال الخلاف إلى مرحلة اللاعودة.
وأضافت أنه "من حقّ رئيس الجمهورية الإدلاء بما يراه مناسباً حول مجمل الملفّات المطروحة. وانتقاده حزب الله في مسألة "القتال في سوريا"، جزء من الكلام وليس الكلام كلّه. ثمّة مَن غاب عن باله، أنّ السيد نصرالله كان قد دعا في إحدى خطبه الرمضانية إلى العودة للحوار، مبدياً استعداد الحزب تلبية دعوة الرئيس إلى مناقشة الاستراتيجية الدفاعية بلا شروط مسبقة. وما لم يُرد البعض سماعه في خطاب سليمان، تجديده الدعوة إلى الحوار، للبحث في الاستراتيجية الدفاعية نفسها التي أبدى حزب الله استعداده لنقاشها. وشددت "الجمهورية" على أنّ الحزب ليس في وارد الردّ مباشرة على كلام الرئيس، وهو يعطيه أبعاده في السياسة المحلية اللبنانية، وفي سياقاتها المعقّدة تمديداً وترميماً، وما يجب أن يصل للرئيس من مواقف الحزب "الرسمية"، سيصله حتماً عبر قنوات الاتصال المفتوحة ناهيك عن قرب المسافة بين بعبدا وحارة حريك. وإذا كان رئيس الجمهورية يرى أنّ "تغييراً" طرأ على المهمة الاستراتيجية للمقاومة، فإنّ خطاب نصرالله في "يوم القدس" أمس، أوضح هذا التغيير ووضعه في سياق مواجهة إسرائيل والتكفيريين على مستوى المنطقة. وإذا كان الكلام من باب الحرص على لبنان واستقراره، فليس أوضح من قول نصرالله: زوال إسرائيل مصلحة وطنية لبنانية.
وحول إطلالة السيد نصر الله أيضاً في احتفال يوم القدس، كتبت "النهار" أن سماحته "فاجأ الجمع المحتشد في مجمع سيد الشهداء بحضوره الشخصي، وهي المرة الخامسة يطل مباشرة منذ حرب تموز 2006. وألقى كلمة استمرت زهاء 45 دقيقة أبرز فيها مركزية قضية فلسطين، ولوحظ انه تعمّد التحدّث من موقعه الشيعي قائلاً: "نحن شيعة علي بن ابي طالب لن نتخلى عن فلسطين ومقدساتها". اما في الشأن الداخلي، فحصر كلامه بتوجيه تحية الى الجيش وقيادته.
وفيما خصّ آخر مساعي التشكيل الحكومي، نقل زوار للرئيس المكلف تمام سلام الى "النهار" انه يتمنى لو تألفت الحكومة امس قبل غد لان الناس الذين يؤيدونه متشوقون الى حكومة تسير اعمالهم ومصالحهم وتنظم حياتهم وان دعمهم لن يستمر الى ما لا نهاية. ولكن في رأيه ان لا قيام لحكومة صدامية بل على الجميع ان يقتنعوا بان حكومة وسطية غير سياسية يمكن ان تشكل المخرج الذي يجنب البلاد انتقال الازمة من الخارج الى داخل مجلس الوزراء. واعتبر المواكبون للاتصالات الرامية الى تأليف حكومة جديدة ان ما اعلنه الرئيس سليمان في خطاب عيد الجيش على هذا الصعيد يعد منطلقا لعمل فعلي سيظهر بدءا من فترة ما بعد عيد الفطر. وأشار هؤلاء الى ان دعوة رئيس الجمهورية الى قيام "حكومة التوازن الوطني والمصلحة الوطنية"، واذا ما تعذّر قيامها فـ"حكومة حيادية"، تنطلق من مبدأ التوافق وليس الفرض. فإذا ما تبيّنت استحالة جمع كل القوى السياسية في حكومة واحدة ففي الامكان الذهاب الى طاولة الحوار لبت الملفات الخلافية والاتفاق على حكومة حيادية بين القوى المتصارعة، الا انها ستكون ايضا حكومة سياسية ولكن من غير المتخاصمين. وشدد هؤلاء على ان مصالح اللبنانيين في معيشتهم واقتصادهم وادارات دولة ترعى شؤونهم تحتم قيام حكومة حيادية سياسية في المرحلة المقبلة. ورداً على احتمال اعتراض حزب الله على الذهاب الى خيار حكومة لا تستجيب لمعاييره ولو كانت مستحيلة التطبيق، قال هؤلاء ان الاولوية حالياً هي للانطلاق في خيارات يتوافق عليها الجميع من دون اسقاط احتمال الاعداد لخيار حكومة ترضي اللبنانيين ولو كانت من خارج الاطار الحزبي الضيّق. وأكدوا ان ثمة شخصيات مهمة ستكون في عداد الحكومة المقبلة مما يعبّر عن حيوية لبنان.
من جانبها، صحيفة "اللواء" كتبت أنها "مصادفة بلا اتفاق، وخطابان بلا اتفاق أيضاً، فالجمعة الأخيرة من رمضان، شهد إطلالتين، واحدة لرئيس تيار «المستقبل» الرئيس سعد الحريري، طرح فيها مبادرة للخروج من مأزق تأليف الحكومة لا يتوقع أن تلقى آذاناً صاغية، والثانية للأمين العام لحزب الله في «يوم القدس العالمي»، والجديد فيها الظهور المباشر للسيّد حسن نصر الله في مجمّع سيّد الشهداء في الضاحية الجنوبية، في رسالة لمناصري الحزب وللإسرائيليين في إطار الحرب النفسية وشحذ الهمم، ولإعلان مجموعة من المواقف المتصلة بأزمات المنطقة، متجاوزة تداعيات الفراغ الداخلي في لبنان، إلا من زاوية الرد على الرئيس ميشال سليمان بتأكيد عمق العلاقة مع الجيش اللبناني الوطني، والتأكيد على جهوزية المقاومة للوقوف وراء الجيش لمواجهة أي عدوان على لبنان. أما في المضمون، فيكاد القاسم المشترك بين الخطابين شبه غائب، إلا من نقطة واحدة، هي الابتعاد عن «صبّ الزيت على النار»، والاكتفاء بصبّ المياه الباردة على الرؤوس الحامية، لأن كلا الرجلين يدركان أن الاستقرار اللبناني حاجة لبنانية وإقليمية ودولية، لكن وقت التسويات لم يحن بعد.
والختام مع صحيفة "البناء" التي ذكرت أنه "بالرغم من المخاطر الأمنية، فاجأ الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الحشد الكبير خلال إحياء مراسم يوم القدس العالمي في «مجمع الشهداء» في الضاحية الجنوبية بحضوره شخصياً إلى المكان حيث أصرّ رغم المخاطر الأمنية على إلقاء كلمته من على منبر المجمّع والتي استمرت أكثر من نصف ساعة. وأعاد السيد نصرالله في كلمته تصحيح الاتجاه على مستوى الساحة العربية بتأكيده أن فلسطين هي القضية الأولى وهي الأولوية والأساس داعياً إلى عدم التخلي أو التنازل عن حبة تراب واحدة في فلسطين أو قطرة من مائها أو نفطها. وأضافت الصحيفة أنه "في هذا الوقت أطلَّ النائب سعد الحريري عبر الشاشة خلال سلسلة إفطارات رمضانية أقامها تيار «المستقبل» في عدد من المناطق ولم يقدِّم جديداً سوى تكرار مواقفه السابقة من المقاومة وسلاح حزب الله إضافة إلى مهاجمته وكالعادة النظام في سورية زاعماً وكما كان يقول منذ ما يقارب السنوات الثلاث بأن هذا النظام سيسقط وأن الرئيس بشار الأسد سيرحل. ولم ينس الحريري إطلاق المواقف الكلامية بدعم الجيش بعد سقوط مشروع تياره بضرب هذا الجيش في أكثر من منطقة كان آخرها عبرا بعد القضاء على ظاهرة أحمد الأسير الإرهابية والتي كانت في حماية تياره حتى اللحظات الأخيرة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018