ارشيف من :أخبار لبنانية

الحريري بعد طول غياب جاء متناقضاً

الحريري بعد طول غياب جاء متناقضاً

ماهر الخطيب - صحيفة البناء

 
لم يكن رئيس الحكومة السابق سعد الحريري موفقاً في إطلالته على جمهوره من خلال الافطارات التي نظمها تيار المستقبل في العديد من المناطق أمس بعد فترة من الغياب «القسري» حيث أطل عبر الشاشة من أجل اطلاق الكثير من المواقف المتناقضة مع الواقع وكأن «الهجرة» أبعدته كثيراً عمّا يحصل على الساحة اللبنانية.

في الشكل لم يكن الحريري مرتاحاً خلال إلقائه كلمته طلب الماء أكثر من مرة في فترة قصيرة وظهر عليه الارباك في أكثر من مناسبة لكن الصدمة كانت بأن الحريري توقف أكثر من مرة عن الكلام منتظراً التصفيق من جمهوره الأمر الذي لم يحصل ربما لأنه لم يقنعهم كثيراً في كلامه.

في المضمون حاول الحريري الظهور كرجل دولة من خلال تأكيده على أننا «نريد أن يكون الجيش لا شريك له في حمل السلاح سوى القوى الأمنية الشرعية» وإشارته الى «أنّ سلاحه يعلو فوق كل سلاح وفي وجه أي سلاح يخرج عن القانون وسلطة الدولة وارادة العيش الوطني» لكن جمهوره لم يكن معه في هذا الموقف حيث كان يسجل في العديد من المناطق لا سيما في طرابلس والطريق الجديدة حالة اطلاق نار كثيف من السلاح غير الشرعي احتفالاً باطلالته.

من جهة ثانية دعا الحريري الى ابعاد الجيش عن الطائفية والمذهبية الأمر الذي أثار استغراب العديد من الأوساط السياسية المتابعة التي رأت أن الحريري ربما لا يعلم أن النواب خالد الضاهر ومعين المرعبي ومحمد كبارة هم من أعضاء كتلته وانهم هم من سعوا الى ادخال المؤسسة العسكرية في هذه الدوامة التي يرفضها هو اليوم على مدى السنوات الأخيرة لا بل حتى انهم دعوا ضباط وعناصر الجيش الذين ينتمون الى مذهب معين الى الانشقاق عنه.

ولم ينس رئيس الحكومة السابق التطرّق الى الأحداث السورية من خلال الحديث عن دور حزب الله فيه من خلال القول: «ان الحزب يقاتل الى جانب النظام على قاعدة أن النظام سيعيش الى الأبد ولكن هناك نظرية أخرى تقول ان النظام السوري سيسقط» في حين أن الحريري بحسب ما ذكرت الأوساط السياسية هو أول من أعلن العداء الواضح للقيادة السورية من خلال مواقفه وهو من ساهم من خلال «علب الحليب» و»البطانيات» التي أرسلها الى المعارضة السورية في سفك دماء العديد من المواطنين ووصلت به الأمور الى حدّ دعوة العديد من الدول الى شنّ عدوان على سورية.

في ختام خطابه أراد الحريري أن يقدّم مبادرة من خلال الدعوة الى تسهيل مهمة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام لكنه زاد الشروط الموضوعة من قبل فريقه السياسي أمامها الأمر الذي أكدت الأوساط أنه عامل معرقل جديد لا سيما من خلال رفض موضوع تضمين البيان الوزاري معادلة الشعب والجيش والمقاومة كما استغربت حديثه عن «التضحية» على طريق التشكيل أيضاً من خلال دعوته قوى الثامن من آذار الى عدم المشاركة في الحكومة خصوصاً أن جميع الأسماء التي تطرح على أساس أنها «حيادية» تنتمي الى قوى الرابع عشر من آذار.

أما بالنسبة الى اعلان الحريري عن استعداده للمشاركة في الحوار في أي وقت فلم تجد فيه الأوساط المتابعة أمراً جدياً لا سيما أن الحريري حسم القرارات التي ستصدر عن أي طاولة حوار في المستقبل في خطابه الأخير.  
2013-08-03