ارشيف من :أخبار لبنانية
بندر في الكرملين ... لماذا؟!
نبيه البرجي - صحيفة الديار
الامير بندر حيثما ينبغي ان يكون: موسكو...!
هل لان واشنطن حطمت اعصاب حلفائها لانها لم تعد واشنطن ايام زمان، وحيث الاساطيل كانت تتحرك بسرعة البرق، ودون اي عائق، وحيث القاذفات كانت تقطع المحيطات، فيما مصير العالم معلق على شفتي رجل البيت الابيض؟
أم لان سمو الامير الذي يمسك، باصابعه العشرة (وما تعنيه اصابعه العشرة) بالملف السوري تناهت اليه تلك الشائعات، ولعلها المعلومات، حول مغامرة يزمع رجب طيب اردوغان القيام بها لمنع قيام الاقليم الكردي في سوريا، وربما الاقليم العلوي، وبعدما راح قادة الحزب الديمقراطي الكردي يتحدثون عن «كردستان السورية» التي لا بد ان تستتبع كردستان التركية، مع التأكيد على احداث تغيير في البنية الدستورية للدولة السورية التي ينبغي ان تتحول الى دولة فديرالية؟
أم لان رئيس الاستخبارات السعودية اكتشف ان التطورات في سوريا تتجه نحو الهاوية التي يسقط فيها الجميع دون استثناء، وبعدما تبيّن ان الروس والايرانيين الذين يدعمون النظام ليسوا مستعدين للتراجع قيد انملة عن مواقفهم، وعن مصالحهم الاستراتيجية، في حين بدأت اجهزة استخبارات اوروبية، لا بد ان تكون على تواصل مع الامير بندر، تحذر من ان المجموعات الاصولية، وعلى رأسها «جبهة النصرة» تنتشر في كل الانحاء السورية ودون ان يجدي اي سلاح متطور يتم تزويد «الجيش الحر» به في تغيير المعادلات على الارض لان تقارير موثوقة تشير الى وجود ثغرات مثيرة في هذا الجيش تنقل السلاح المتطور من يديه الى يدي «جبهة النصرة»؟
لم تعد البانوراما السورية غامضة، فالكل يدورون في حلقة مفرغة. النظام والمعارضة، فيما الجماعات الاصولية تعرف كيف تجتذب المحطمين او التائهين او الذين لم يعودوا يجدون ملاذاً حيال تلك الغرنيكا اليومية سوى الله الذي «تصنعه» جبهة النصرة على قياس امرائها...
لا احد يدري لماذا ذهب الامير بندر الى موسكو وبعدما كان لافتا تبادل الاتهامات بين البلدين. علماً بأن المملكة العربية السعودية، وفي عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز، كانت اول دولة تعترف بالاتحاد السوفياتي. بالرغم من الهوة العقائدية بين المملكة الاسلامية و الامبراطورية الشيوعية...
عادة الروس لا يهاجمون السعوديين. لكنهم فعلوا ذلك ما يعكس حساسية الصراع الاستراتيجي حول سوريا التي كان فلاديمير بوتين واضحاً منذ اندلاع الاحداث فيها حين قال ان قواعد النظام العالمي الجديد تخرج من هناك، ومنذ ان راح سيرغي لافروف يردد امام زملائه الاوروبيين بأن سوريا تتاخم روسيا، ليس بالاحرف الابجدية، وانما بالامن الاستراتيجي، وحيث كان المئات من رجال الشيشان وداغستان يقاتلون حول المدن السورية او داخلها كما لو انهم يقاتلون داخل موسكو او بطرسبرغ...
في لحظة ما بدا ان الرياض اتخذت قرارها الحاسم، فلا بد من تسليح المعارضة بأحدث الصواريخ المضادة للطائرات، وكذلك المضادة للمدرعات، ناهيك بصواريخ ارض-ارض تطاول قصر الشعب في دمشق، وكل المؤسسات الحساسة الاخرى، قبل ان يتبين ان هذا القرار، وكما اكد ذلك اكثر من مصدر، احدث ردة فعل بالغة الاهمية في موسكو وطهران اللتين قررتا اللجؤ الى خطوات معينة لاستيعاب الواقع المستجد.
بمجرد ان يتوجه الامير بندر بن سلطان الى موسكو فهذا له معناه الكبير الذي يفترض ان ينعكس ايجابا على المسار المأسوي للازمة في سوريا، وان كان هناك من يعتبر ان الزيارة انما هي لعرض صفقة ما على الروس الذين لا يعنيهم، بطبيعة الحال، الشخص بل مصالحهم الاستراتيجية، لا سيما وان المملكة معنية مثلهم في محاربة الجماعات المتطرفة التي مثلما تهدد جنوب القوقاز وصولاً الى موسكو، تهدد الارجاء السعودية وصولاً الى الرياض...
هذا التحليل لا يمكن ان يكون منطقيا لان المصالح الاستراتيجية لا تحدد هكذا، وانما بتفاهم اميركي- روسي- صيني وربما اوروبي ايضاً، ودون التغاضي عن الدول الاقليمية او العربية مثل المملكة السعودية بامكاناتها المالية الهائلة، وبصواريخها البعيدة المدى الموجهة الى طهران. استطراداً، فإن زيارة الامير بندر لموسكو لا بد ان تكون لاغراض حساسة للغاية وتتعلق بالوضع السوري وبعدما بات جليا للعيان ان العمليات العسكرية على الارض تأخذ منحى تقسيمياً...
واذا ما كان لسوريا ان تتحول الى دول طائفية او اتنية، مع اعتبار ان الاصوليين اقاموا اماراتهم في مناطق الرقة وادلب وحلب. واذا كان النظام الفديرالي في العراق يزداد تردياً يوماً بعد يوم، فمن يستطيع القول ان لعبة الدومينو ستتوقف عند تخوم دمشق او عند تخوم بغداد؟
قبل اسابيع قليلة لم يكن وارداً اي شكل من اشكال التواصل بين الرياض وموسكو التي يتردد انها لم تتوقف عن توجيه الرسائل لان الحسم العسكري بات مستحيلاً حتى ولو تم تزويد «الجيش الحر» بالقنابل النووية. الزيارة كسرت القطيعة وطرحت سلسلة من الاسئلة لعل ابرزها: ماذا حمل الامير بندر معه الى الكرملين؟
لا بد ان يكون الامير السعودي قد حمل معه افكاراً تتعلق بمعالجة الوضع في سوريا، وبعدما كان رئيس الائتلاف الوطني المعارض احمد العاصي الجربا قد اعلن الاستعداد للتحاور مع النظام دون شروط، وهو الامر الذي لا يمكنه الاقدام عليه دون ضوء اخضر سعودي، فيما هناك من يقول انظروا الى العلاقات بين السعودية وتركيا بعد سقوط «الاخوان المسلمين» في مصر تدركوا لماذا ذهب الامير بندر الى موسكو...
اكثر من ذلك. سوريا على حافة التجزئة. الخارطة بدأت تتضح اكثر فأكثر. ثمة خوف من ان تذهب لعبة الدومينو بعيداً...
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018