ارشيف من :أخبار عالمية

«الطائفية» والمتناقضات الرسمية

«الطائفية» والمتناقضات الرسمية
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية

أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي وبالخصوص «تويتر» محلاً لالتقاء الجميع، ونشر أفكار وتوجهات الناس، موظفاً أو مسئولاً أو أياً كان.

إلا أن العالم المتسارع، جعل للمسئولين ولكبار الشخصيات في الدول مكانة مختلفة في عالم التواصل الاجتماعي، وجعل من أحاديثهم وبالخصوص «تغريداتهم» بمثابة تصريحات رسمية.

ولذلك خرج وزير الخارجية البحريني الشيخ خالد بن احمد آل خليفة عبر قناة «العربية» في 22 سبتمبر/ أيلول 2012 لتأكيد أن آراءه الشخصية لا تختلف عن سياسة الدولة، معللاً ذلك بأنه «يعرف التوجه والمجال الذي يتحدث فيه».

وعلى إثر ذلك فإن حديث أي مسئول في السلطة سيكون محل رقابة وتدقيق وتمحيص، ومحل حمله على أنه ليس فقط رأياًَ شخصياً بل هو ينصب ضمن توجه رسمي.

يتحرك وزير الخارجية حالياً، بحملة عبر «تويتر» و«هاشتاق» «لا للطائفية»، داعياً إلى محاربتها، وتحمّل المسئولية، وعدم توجيه أصابع الاتهام للآخر، معتبراً أن الطائفية «أكبر عدو» لأهل البحرين.

نعم معالي الوزير، إن أكبر عدو للبحرين هي «الطائفية المقيتة» التي تزرع الأحقاد بين أبناء الوطن الواحد، وهي الوباء الذي زرع عمداً على أرضنا وغرسته أيد آثمة همها أن تقتات على جراحات هذا الوطن وتمزيقه وخلق الفتن فيه.

معالي الوزير، كنت أتمنى مع إطلاق هذه الحملة، أن يبدأ العمل بذلك في السلطة لتبنيها أيضاً، وحمل لوائها، وتجنب بث الطائفية ورعايتها بهذه الطريقة أو تلك. فيقال دائماً «الأقربون أولى بالمعروف»، وكان الأولى أن تتوجه الحملة إلى القائمين على أجهزة الدولة، خصوصاً أن «الآراء الشخصية يجب أن لا تختلف عن سياسة الدولة».

معالي الوزير، سأطرح تغريدات لمسئول رفيع في الدولة، أعتقد أنك مررت بها وقرأتها، ولكن لا أعلم ماذا قلت عنها، وهل تعتقد أنها أيضاً تمثل رأي السلطة حسب طرحك بأن «آراءك هي آراء الدولة».

يقول ذلك المسئول في الدولة: «التيار الإسلامي الشيعي في البحرين يقود ما يدعى المعارضة، وأخذ القوميون والشيوعيون الشيعة تحت إبطيه لخداع الآخرين بالوطنية». (تعميم كامل على التيار الشيعي).

«التيار الشيعي تحت قيادة الولي الفقه البحريني ووكيل المرشد الأعلى الإيراني يقود القوميين والشيوعيين الشيعة في البحرين لبناء دولة الطوائف». (أيضاً تعميم كامل، كل الشيعة).

«البحرين دولة مدنية تعددية لم تمر عبر تاريخها بأية أزمة طائفية أو سياسية كالتي يعمل بها التيار الشيعي البحريني خلال العقد الأخير». الشيعة الآن يجرون البحرين بحسب ذلك المسئول إلى أزمة طائفية وسياسية.

«عملية تفجير مساجد السنة التي يقودها إرهابيو التيار الشيعي بتوجيه من الخارج لن ينجح في سحب البحرين إلى الفوضى».

أتمنى منك معالي الوزير أن تدقّق جيداً في تلك التغريدات، أن تتمعن فيها، أن تفهم رسائلها وأهدافها، وخباياها ومقاصدها، وماذا يُراد منها. فهل التيار الشيعي في البحرين (الطائفة الشيعية) إرهابية؟ تجر البلاد إلى أزمة طائفية وسياسية؟ أليس هذا الحديث حديثاً طائفياً تعميمياً محرّضاً ضد فئة من أبناء هذا الوطن؟ وهل هذا الحديث يمثل رأي السلطة؟

سيخرج البعض ليقول بأن «التيار الشيعي» يقصد به جمعية سياسية بعينها وذاتها، للتبرير والتهرب من تحمل مسئولية تلك التغريدات، وسنرد على ذلك الحديث بأنه طوال العامين ونصف العام، كان المسئول نفسه يتحدّث ويهاجم الجمعية ذاتها وباسمها علناً وصراحة في كل مكان، وعبر مختلف وسائل الإعلام المحلية والخارجية، فما الذي تغيّر الآن؟

معالي الوزير، عندما كان حديث المسئول الرفيع في الحكومة عن جمعية سياسية، فلم يخرج أبداً عن إطار العمل السياسي في البلاد، ولكن عندما تحوّل الخطاب إلى الحديث عن «التيار الشيعي» ووصمه بـ «الطائفية»، فإن ذلك خرج عن العمل السياسي ودخل في خانة التحريض الطائفي. فكم من المخجل أن تكون اللغة الطائفية، تخرج على لسان مسئول في السلطة، وكم هو محرج للسلطة أن يكون هذا هو خطابها.

معالي الوزير، سأعيد مقولتك بأن الآراء الشخصية لك عبر «تويتر» لا تخرج عن آراء الدولة، وأسقطها على الآراء الشخصية لذلك المسئول، التي هي أيضاً آراء السلطة، خصوصاً وأن ذلك المسئول ملم كل الإلمام بالتوجه العام للسلطة وآرائها ومواقفها، ويعلم كلنا تمام العلم بأن ذلك المسئول لن يخرج أبداً عن الإطار المرسوم له للتحرك والحديث من قبل السلطة.

هل تعتقد السلطة في البحرين أن الطائفة الشيعية تجر البلاد إلى أزمة سياسية وطائفية؟ وهل ترى السلطة أن الشيعة «إرهابيون»؟
2013-08-03