ارشيف من :أخبار لبنانية
الفلسطينيون يزحفون إلى القدس ...رغم أنف الاحتلال
كعادتهم في كل جمعة أخيرة من شهر رمضان المبارك، والذي يصادف يوم القدس العالمي، يجتهد الفلسطينيون كبارا وصغارا رجالا ونساءا بالزحف نحو مدينة القدس المحتلة لأداء فريضة صلاه الجمعة بالرغم من كل إجراءات الاحتلال التي تحاصر المدينة وتفرض عليها قيودا مشددة.
ومنذ ساعات الفجر الأولى بدأت الحشود بالتوافد من مختلف مدن الضفة الغربية شمالا وجنوبا إلى حاجز قلنديا شمال المدينة وكل منهم بطريقته وما تيسر له، النساء ومن هم فوق ال 50 من خلال الحاجز، ومن هم دون ذلك بالقفز عن الجدار أو الالتفاف على الحاجز.
الشاب مازن يوسف، من مدينة نابلس، شمال الضفة الغربية، حاول خلال أيام جمع رمضان الفائتة الدخول إلى المدينة، إلا أن محاولاته كلها كانت تبوء بالفشل في كل مرة، وهذه الجمعة استطاع أن يتوصل لمنفذ من خلال الجدار.
يقول:" خرجنا من البيت الساعة الواحدة وحين وصلنا إلى مقطع الجدار كان الشبان يتسلقون من خلال سلم طويل وفي الجهة المقابلة سلم آخر ينزلون منه، وثم انطلقنا إلى المدينة".
يوسف، 30 عاما، يزور المدينة للمرة الأولى منذ الانتفاضة التي أغلقت على إثرها سلطات الاحتلال المدينة وأحكمت قبضتها من خلال الجدار والحاجز الذي عزلها بالكامل عن الضفة الغربية ومنع سكانها من الدخول إليها.
وقدرت أعداد المصلين الذين تمكنوا من الوصول إلى ساحات الأقصى للصلاة فيه هذه الجمعة بنصف مليون مصلٍّ من مختلف أنحاء فلسطين المحتلة، وهو عدد لم تشهده القدس منذ سنوات حصارها الطويل.
ويحرص الفلسطينيون كغيرهم من أبناء الأمتين العربية والإسلامية على أحياء يوم القدس "الجمعة الأخيرة من رمضان" تلبية لنداء أطلقه الامام الخميني رحمة الله عليه في السابع من آب 1979، وهو العام الأول في الثورة الإسلامية في الجمهورية الإيرانية، ومنذ ذلك اليوم والعالمان الإسلامي والعربي يحتفلان بهذا اليوم بمسيرات ضخمة.
فلسطينيا، يتخذ احياء هذا اليوم منحى آخر وهو أحياء المدينة وتعميرها وزيارتها والصلاة في أقصاها، وهو ما جدده الفلسطينيون هذا العام أيضا.
تقول إحدى السيدات من مدينة طولكرم والتي قابلناها في ساحة القبة تصلي وبناتها الثلاث، انها تحرص منذ سنوات على أن تبرمج فترة زيارتها للبلاد وهي التي تسكن الكويت، في شهر رمضان لتتمكن من الصلاة بالأقصى.
وتقول أيضا انها في الأشهر العادية لا يسمح لها بدخول القدس بسبب الحصار عليها ومنع أهل الضفة من الصلاة في الأقصى، ومع وصولها سن ال50 أصبح متاحا لها في رمضان ومرافقة بناتها اللاتي ولدن و كبرن خارج البلاد.
تعليقا على هذا الزحف غير المسبوق في يوم القدس العالمي، يقول المحاضر في جامعة بيرزيت علي فاروق ان الثورة الإسلامية هي اول من خصصت للقدس يوما وأحيت هذه السنة قبل ان تكون هناك أيه أحزاب أو فصائل فلسطينية إسلامية او علمانية فلسطينية تركز على هذه القضية.
ويتابع فاروق أن الدعم الإيراني للقضية الفلسطينية لم يتوقف يوما، وخاصة في ظل الحرب الأخيرة على القطاع وخلال الانتفاضتين الأولى والثانية، حيث دعمت الثورة الإيرانية المقاومة الفلسطينية بكل السبل.
ويؤكد فاروق أن الجمهورية الإيرانية وكانت ولا تزال الأقرب إلى مشروع تحرير القدس، ليس بالكلام فقط وإنما بالفعل والدعم اللامحدود للقضية الفلسطينية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018