ارشيف من :أخبار لبنانية

الوضع الأمني الهش الى الواجهة اللبنانية مجدداً

الوضع الأمني الهش الى الواجهة اللبنانية مجدداً
عبوات داريا كشفت ما لم تكشفه الأجهزة الأمنية.. ملف مخطوفي إعزاز لم يجد طريقه الى النهاية بعد.. واتصالات الحكومة لما بعد عيد الفطر

أجمعت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، على أن انفجار عبوات داريا كشفت المستور. حيث لم تستطع الأجهزة الأمنية كشف مخطط كبير كان يحضر للبنان، لكن العناية الالهية أرادت تجنيب لبنان المزيد من المشاكل الأمنية، وكان للصدفة وقعها الايجابي لاكتشاف مجموعة جديدة كانت تسعى الى هز أمن لبنان بعبواتها. وفي حين أن البلد مكشوف أمنياً، وهو بأمس الحاجة الى تأليف الحكومة الجديدة، فإن ملف التشكيل لن يشهد جديدا قبل العيد، لا سيما أن الرئيس المكلف يطفئ محركاته، وينتظر الفرج كما ينتظره اللبنانيون لتشكيل الحكومة العتيدة، التي سيكون أمامها العديد من الملفات، من أهمها ملف مخطوفي اعزاز الذي لا يزال بين الأخذ والرد، مع نكث الوعود من قبل الخاطفين.

الوضع الأمني الهش الى الواجهة اللبنانية مجدداً

"السفير": اليونيفيل او شخصية حزبية قد تكون في دائرة الاستهداف من عبوات داريا

وفي ما تقدم، قالت صحيفة "السفير" انه "مع غياب أي مؤشر الى إمكانية تفكيك المأزق السياسي المستحكم، ومع استمرار المراوحة في التأليف الحكومي والممددة ولايتها الى ما بعد عيد الفطر بالحد الأدنى، تواصل الاختراقات الأمنية المتنقلة ملء الفراغ الداخلي، تارة بصواريخ لقيطة لا تجد من يعلن عن أبوته لها، وطوراً بعمليات تفجير مفتوحة على أكثر من تأويل"، مشيرةً الى انه "ضمن هذا السياق، كاد لبنان ان يكون على موعد مع محطة دموية جديدة، لولا تدخل العناية الإلهية التي حالت مرة أخرى دون حدوث الأسوأ، بعدما انفجرت عبوة ناسفة بين أيدي ثلاثة اشخاص كانوا يحضرونها داخل منزل إمام مسجد بلدة داريا في إقليم الخروب الشيخ أحمد عبد اللطيف الدخاخني، ليظهر من خلف غبارها ما هو أعظم، مع ضبط الأجهزة الأمنية خرائط بـ«بنك أهداف» وكمية من المواد المتفجرة في المنزل".

ولفتت الى انه "ما جعل حادثة داريا تكتسب حساسية زائدة هو قرب البلدة من الطريق الساحلية المؤدية الى الجنوب، الامر الذي يترك باب الاحتمالات مفتوحاً". وقال مصدر أمني لـ"السفير" ان "الفرضيات الأمنية لحادثة داريا تأخذ بالاعتبار إمكانية ان تكون اليونيفيل او شخصية حزبية او أمنية تسلك الطريق الساحلية في دائرة الاستهداف، وذلك في انتظار انتهاء التحقيقات وجلاء كل الصورة".

واكد مصدر أمني كبير لـ"السفير" ان "المعطيات المتوافرة تفيد بان عبد اللطيف الدخاخني الذي قتل هو من جماعة أحمد الأسير". وكشف المصدر ان "الشيخ أحمد الدخاخني موقوف حالياً ويجري التحقيق معه، لمعرفة ملابسات حادثة التفجير وحقيقة ما كان يحضر في منزله الذي اُكتشفت فيه خرائط بنقاط للاستهداف وأعلام لـ"جبهة النصرة" وكمية من المواد المتفجرة تضم قنبلتين دفاعيتين روسيتين".

وأوضح المصدر ان "الأهداف المنوي تفجيرها او السيطرة عليها، والمدرجة ضمن الخرائط، جرى وضعها ضمن دوائر حمراء، تحوي منازل وتجمعات وأبنية". وقال وزير الداخلية مروان شربل لـ"السفير" إن "ما جرى في داريا أتاح ضبط خلية إرهابية كانت تعد لتنفيذ اعتداءات في أكثر من منطقة"، لافتاً الانتباه الى ان "المصادفة هي التي تحمي لبنان في هذه الايام، ولو لم يحصل خطأ تسبب بانفجار العبوة بين ايدي معديها، لكان قد وقع الأسوأ لاحقاً".

من ناحية اخرى، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" إن "اتهام بعض قوى 14 آذار لحزب الله مباشرة او تلميحاً بالوقوف خلف امر هو أمر سخيف". وأضاف: "عيب وحرام توجيه مثل هذا الاتهام الى الحزب الذي لا يُعرف عنه استخدام هذا الاسلوب".

"النهار": ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في إعزاز لن يجد طريقه الى النهاية السعيدة قبيل عيد الفطر

بدورها، قالت صحيفة "النهار" إن "ملف داريا في إقليم الخروب قفز الى الواجهة الأمنية مساء أمس بعد العثور على نحو 20 عبوة معدة للتفجير وخريطة لثلاثة مواقع مستهدفة في السعديات ووادي الزينة والحدت. وقد تسلم القضاء العسكري التحقيق في الملف بعدما أدى انفجار داخل احد منازل البلدة الى مقتل كلٍ من المصري المطلوب لدى القضاء عبد اللطيف الدخاخني (مواليد 1989) وشقيقه محمد لاحقاً بعد اصابته بجروح بالغة، وإصابة السوري محمد حسن مسعود بحروق في كل جسمه".

وعلى خط آخر، اشارت الى انه "بدا واضحاً أن ملف المخطوفين اللبنانيين التسعة في إعزاز لن يجد طريقه الى النهاية السعيدة قبيل عيد الفطر كما توقّع البعض، وأن المساعي فشلت في التوصل الى حل، وان المساعي المقابلة لضبط ردات فعل الأهالي قد تتوقف أيضاً، بعد التلويح السابق بتصعيد التحركات ضد المصالح التركية في لبنان، ورواج شائعات لم تتأكد، عن أن القوة التركية العاملة ضمن "اليونيفيل" في جنوب لنبان، لن تمدد إقامتها وستنسحب من هذه القوة فور انتهاء مدة عملها".

وقد حمل الشيخ عباس زغيب، الذي كلّفه المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى متابعة قضية المخطوفين "المخابرات والحكومة التركية مسؤولية عودة المخطوفين وهي ستدفع ثمن أي سوء يصيبهم لأن ما يسمى عاصفة الشمال عبارة عن نواطير عند الدولة التركية الراعية للخطف والإرهاب الدولي المنظّم". وكان "لواء عاصفة الشمال" أصدر بياناً أمس عن اللبنانيين جاء فيه: "إننا أعطينا اللجنة الدولية في حضور ديبلوماسيين لبنانيين اسماء 370 معتقلة سورية في مقابلة إطلاق اثنين من اللبنانيين كخطوة أولى. إلا أن نظام الأسد ادعى وجود 127 معتقلة فقط. ووافقنا على ذلك أيضاً".

وفي الجانب الأمني أيضاً، قالت "النهار" انه "استرعى الانتباه تقرير نشره موقع صحيفة "معاريف" الاسرائيلية أمس وفيه إنه على رغم أن الجيش الاسرائيلي راض عن الهدوء السائد على الحدود اللبنانية، إلا أنه يستعد لانطلاق الشرارة التي قد تشعل المنطقة كلها وتؤدي الى مواجهة جديدة، "خصوصاً أن من المحتمل أن يطلق (السيد حسن) نصرالله في كل لحظة صواريخه الموجهة الى إسرائيل".

اما سياسياً، فليس هناك وفق ما اشارت اليه "النهار" سوى زيارة الرئيس ميشال سليمان لطهران ولقائه الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني والآمال التي يمكن أن تبنى على انفتاح الاخير على الدول العربية وانعكاس ذلك على مجمل الامور والملفات.

"الاخبار": القوى الأمنية دهمت منزل التفجير في داريا واعتقلت صاحبه أحمد الدخاخنة وابنه عبد الله وشخصاً سورياً

من جهتها، صحيفة "الاخبار" لفتت الى ان "الشأن الأمني عاد مجدداً إلى واجهة الاهتمام بعد انكشاف مخطط تفجيري يعدّ له في إقليم الخروب ويستهدف مناطق ساحلية من السعديات حتى". وقالت ان "انفجار عبوة ناسفة في منزل في بلدة داريا في إقليم الخروب كشف عن خفايا خطيرة تندرج في إطار مخطط تفجيري في عدد من المناطق. فقد قتل في انفجار العبوة التي كان يجري تحضيرها المصري عبد اللطيف الدخاخنة (مواليد 1989) وأصيب شقيقه محمد بجروح خطرة، والسوري محمد م. بحروق بليغة في كل أنحاء جسده. ونقلت الجثة والجريحان إلى المستشفى المركزي في بلدة مزبود. وترددت معلومات غير مؤكدة عن أن أحد الثلاثة من أنصار الشيخ أحمد الأسير، فيما رفض مسؤولون أمنيون تأكيد هذه المعلومات أو نفيها".

الوضع الأمني الهش الى الواجهة اللبنانية مجدداً
إكتشاف مخزن عبوات في داريا


واشارت الى ان "القوى الأمنية دهمت المنزل واعتقلت صاحبه أحمد الدخاخنة وابنه عبد الله وشخصاً سورياً. وعثرت تحت المنزل على غرفة تحتوي على حوالى 18 عبوة كانت معدّة للتفجير، إضافة الى خرائط لمنطقة الساحل، وصولاً إلى بيروت والحدث، وتحدد أهدافاً تفجيرية في وادي الزينة والسعديات والحدث. كما عثر على أجهزة لاسلكية وأعتدة عسكرية ومواد تستخدم في تصنيع المتفجرات في إحدى غرف المنزل". ولفتت المصادر إلى أن معظم المواد المستخدمة في إعداد العبوات يمكن العثور عليها في الأسواق، كالمواد التي تدخل في تصنيع المفرقعات الكبيرة. وذكرت أن الحصول على هذه المواد لا يثير أي شبهات.

مخطوفو أعزاز

على صعيد آخر، قالت "الاخبار" ان "قضية المخطوفين اللبنانيين في أعزاز دخلت طوراً جديداً من المماطلة بعد مطالبة «لواء عاصفة الشمال» بإطلاق المعتقلات السوريات مقابل إطلاق اثنين من المخطوفين. وذكر «اللواء» في بيان أمس «أن النظام السوري وافق على إطلاق 127 معتقلة فقط، ووافقنا على ذلك». ودعا الى «إطلاق المعتقلات المتفق عليهن إذا أراد حزب الله إطلاق اثنين من المخطوفين». وشدد على أن «لا شيء نفاوض عليه غير إطلاق المعتقلات»، معلناً أن «التفاوض مع نظام الأسد لا يتم إلا مع اللجنة الدولية المتفق عليها».

"البناء": الساحة الداخلية مرشحة لمزيد من الجمود والدوران في حلقة مفرغة

من ناحيتها، صحيفة "البناء" رأت ان "الساحة الداخلية مرشحة لمزيد من الجمود والدوران في حلقة مفرغة أقله إلى ما بعد عطلة عيد الفطر ولا سيما أن ما وصفه رئيس تيار "المستقبل" سعد الحريري في كلامه الأخير بالمبادرة لم يكن في الحقيقة سوى تكرار لمواقف سابقة كان أبلغها الرئيس فؤاد السنيورة إلى رئيس الجمهورية حينما حدد وجوب تشكيل حكومة حيادية وتأجيل الحوار إلى ما بعد تشكيلها وهو ما يعني ضمناً أن لا حكومة ولا حوار في الأفق المنظور.

وفي هذا السياق أيضاً، قالت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام لـ"البناء" إن "الأيام الأخيرة لم تسجّل أي جديد حول مساعي تشكيل الحكومة وإن الأمور لا تزال على حالها كما المواقف وإن الرئيس المكلف تمام سلام سيحاول خلال هذا الأسبوع الاستفادة أيضاً من لقاءات التهنئة بعيد الفطر لإجراء محادثات واسعة لعلّها تفضي إلى ما يمكن أن يسهّل مهمته في عملية التأليف".

واضافت "البناء" انه "في ظل هذا الانتظار القاتل تبرز النشاطات الإرهابية للجماعات المتطرفة المعروفة وينبري فريق 14 آذار إلى مواصلة التضليل والتحريض ضد حزب الله في دعاية مكشوفة ولا تقبل المنطق على الإطلاق على خلفية إطلاق الصواريخ الأخيرة على اليرزة وبعبدا".
ونقل الزوار عن الرئيس بري وصفه الاتهامات لحزب الله بأنها سخيفة وغير منطقية على الإطلاق.

واشارت الى انه "برز أمس حادث آخر يكشف مدى وجود خلايا إرهابية نائمة في مناطق عديدة في لبنان خصوصاً تلك التي تشكل بيئة حاضنة لهذا الإرهاب في أكثر من منطقة لبنانية. فقد انفجرت بعد ظهر أمس عبوة ناسفة في أحد منازل داريا في إقليم الخروب بينما كان يجري إعدادها إلى عبوات أخرى كانت في المكان من قبل المصري عبد اللطيف أحمد الدخاخني وشقيقه محمد أحمد والسوري محمد حسن مسعودي ما أدى إلى مقتل الأول وإصابة الآخرين جراح أحدهما حرجة".

وقالت "إلا أن الأخطر من كل ذلك والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة أمام المشهد اللبناني العام هو لماذا تُجهز هذه العبوات وأين كانت ستوضع وفي أي منطقة، وهذا ما يؤشر إلى حال الفوضى والفلتان التي وصلت إليهما البلاد والتي تتطلب وقفة جادة ومسؤولة من قبل المعنيين لقطع دابر الفتنة الذي يعدّ للبنانيين"، مشيرةً الى ان "هذا الحادث الإرهابي الجديد يدحض ادعاءات تيار "المستقبل" ومعاونيه ويبيّن بشكل لا يقبل التأويل بأن الخطر الحقيقي وأن الأعمال الإرهابية صادرة عن جهة واضحة ومعروفة، أي المجموعات المتطرفة المرتبطة بالقاعدة أو بما يسمى بالجيش الحر".

"الجمهورية": مصير التأليف بات معلّقاً بما هو متوقّع من تواصل سعودي ـ إيراني

أما صحيفة "الجمهورية"، فأوردت انه "بدا من المواقف والتطوّرات الجارية داخلياً أنّ مصير التأليف بات معلّقاً بما هو متوقّع من تواصل سعودي ـ إيراني بعدما تسلّم الرئيس الإيراني الجديد الشيخ حسن روحاني مهمّاته رسميّاً أمس في حضور سعوديّ على مستوى وزاري، ومشاركة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومسؤولين أجانب للمرّة الأولى. وكان اللافت مسارعة البيت الأبيض إلى تهنئة روحاني، معتبراً أنّ تنصيبه يُشكّل "فرصة لإيران لكي تتحرّك سريعاً لإزالة مخاوف المجتمع الدولي العميقة من برنامجها النووي".

واشارت الى ان "الساحة الداخلية ظلت أسيرة الفلتان الأمني المتنقّل الذي توزّع على الخطف المتبادل بين عرسال ومحيطها، وتوتّر على الحدود الشمالية رافقه اعتداء على مركز الأمن العام في العريضة، وإشكالات في طرابلس، والقبض على خلية إرهابية في داريا - الشوف إثر انفجار عبوة بأفرادها".

وذكرت "الجمهورية" أنّ "رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي سعى قبل زيارته مكّة المكرّمة لأداء مناسك العُمرة نهاية الأسبوع إلى عقد جلسة للحكومة المستقيلة لمقاربة بعض المسائل المهمّة، ولا سيّما منها المالية والإقتصادية، إلى ملفّ القوانين الخاصة بالطاقة والنفط". ورجّحت مصادر مطلعة انعقاد هذه الجلسة بعد عيد الفطر.

وكرّر رئيس مجلس النواب تأكيده لـ"الجمهورية" أنّه "ما يزال مُطفِئاً محرّكاته في شأن موضوع تأليف الحكومة، وأنّه قدّم ما لديه من أفكار، وينتظر من الآخرين أن يُقدّموا ما لديهم من أفكار ومقترحات".

وفيما يتعلق بتفجير داريا، قالت مصادر امنية واسعة الإطلاع لـ "الجمهورية" انّ "الإنفجار في داريا ـ الشوف وقع داخل منزل إمام مسجد داريا الشيخ أحمد عبد اللطيف الدخاخني (وهو مصري متزوج من لبنانية ومقيم في البلدة منذ عقود)". واضافت انّ "الأجهزة الأمنية والقضائية التي وضعت يدها على التحقيق اوقفت ليلاً امام مسجد داريا. وتبيّن من التحقيقات انّ القتيل كان من مرافقي الشيخ أحمد الأسير ومطلوباً بمذكرات توقيف عدة".
2013-08-05