ارشيف من :أخبار لبنانية

التوجّهات السعودية تُدخِل تأليف الحكومة علم الغيب

التوجّهات السعودية تُدخِل تأليف الحكومة علم الغيب
شادي جواد - صحيفة البناء

بعد الذي قاله النائب سعد الحريري عبر الأثير من المملكة العربية السعودية لم يعد هناك أدنى شك بأن أولياء أمره قرروا الزج به في مواجهة مباشرة مع حزب الله وحملوه على إطلاق رصاصة الرحمة على تأليف الحكومة التي دخلت عالم الغيب في ظل المناخات الداخلية والإقليمية المحيطة بها.

صحيح أن مضمون خطاب سعد الحريري لم يأت بجديد حيث جاء اجتراراً لخطابات سابقة لكن ما ينبغي التوقف عنده هو هذه الحدية والكيدية في ما خص سلاح المقاومة إذ في الوقت الذي كان يتحدث فيه السيد حسن نصرالله عن فلسطين والتأكيد على الاستمرار في اعتبارها القضية المركزية للعرب والمسلمين انبرى الحريري في الهجوم على سلاح الحزب بشكل تقدم فيه خطوات كثيرة عن العدو «الإسرائيلي» وعن كل الذين يناصبون العداء للحزب في الداخل والخارج وبالتأكيد سيكون لهذا الكلام غير المسؤول تداعيات على مستقبل الوضع الداخلي حيث جاهر الحريري في عدائه ظناً منه أن مثل هذه العبارات السوداوية التي نطق بها ستعيد له ما خسره من رصيد شعبي وسياسي يتآكل يوماً بعد يوم.

من نوافل القول أنه بالرغم من اللهجة المتشددة التي تميز بها الخطاب الغوغائي لسعد الحريري فإن الهدف الأساس كان التوجه إلى الجمهور الذي نسي شكله وكاد أن ينسى أن هناك رئيس حكومة سابق أخذ خيار الهرب على تحمّل المسؤولية حيث لجأ إلى دولة اعتقد أنها ستعيده بسرعة وعلى حصان أبيض إلى السراي من دون أن يدرك أنه يُستخدم فقط غبّ الطلب عندما تقتضي الحاجة الملكية أو الأميركية.

وتقول مصادر سياسية في هذا المجال إن الحريري في مواقفه التي أعلنها في خطابه الأخير أقفل كل الأفق أمام الوصول إلى تأليف حكومة تستطيع القيام بالدور المطلوب في هذه المرحلة حماية للبنان من الحريق الذي يقف على أعتابه كما أنه بدلاً من أن يبرد حالة الاحتقان التي تتحكم بالشارع وعلى وجه الخصوص الشارع الإسلامي برع في صب الزيت على النار ورفع من منسوب التوتر السياسي بشكل بات من الصعب الحديث عن أية إمكانية للتلاقي والحوار في ظل هذا الجو المحموم وأن لجوء الحريري إلى هذا الأسلوب الخطابي الذي لا بد وأنه أُملي عليه يؤكد بشكل جازم بأن هذا الرجل قرر البقاء خارج لبنان كما أنه قرر أن يكون رأس حربة للجهات المتحاملة على المقاومة في لبنان ظناً منه بأن مثل هذا الخيار سيعزّز له دوره ويجعله رقماً في المعادلة متجاهلاً قاعدة السياسة الخليجية وتحديداً السعودية التي تقوم على مبدأ البيع والشراء وصولاً إلى الطعن بالخناجر في الظهر.

وتؤكد المصادر أنه بات يستحيل الوصول إلى تأليف حكومة في ظل الضغوط السعودية اللامتناهية لإقصاء حزب الله عن أية توليفة حكومية وتالياً فإنه من غير المتوقع أن نشهد ولادة قريبة في أسابيع أو حتى بضعة أشهر للحكومة وأن هذا الأمر مخطط له بعناية من قبل الذين يمسكون بهذا الملف ظناً منهم أن الوضع الميداني في سورية ربما ينقلب لصالح العصابالت المسلحة ومن ثم يصبح في مقدورهم تأليف حكومة في لبنان صافية مئة بالمئة لهم متجاهلين أن مثل هذا التوجه لا يمكن أن يتحقق ولو في الحلم.

وتسأل المصادر ما دام الحريري يرى في السلاح خطراً على لبنان فلماذا أسقط من خطابه أي مفردة تتحدث عن الجماعات الأصولية المتطرفة والمجموعة الإرهابية التي تسرح وتمرح مشكلة أكبر خطر على السلم الأهلي في لبنان وأين هو من عملية النزوح المتفلتة من أية ضوابط وقيود وباتت على شكل قنبلة موقوتة في لبنان. فتوجيه الرسائل النارية تجاه حزب الله لا تخرج عن كونها للتذكير بوجوده ولتحريض جمهوره وكذلك لدغدغة مشاعر أولياء أمره وأنه بهذا الأسلوب يرد الجميل للسيد نصرالله الذي فتح ذراعيه للحوار على كل القضايا الخلافية ومن دون شروط؟

وتعرب المصادر عن اعتقادها بأن قابل الأيام يحمل الكثير من المحطات الخطيرة خصوصاً وأن لبنان دخل في عين العاصفة جراء السياسات غير المدروسة لفريق «14 آذار» الذي على ما يبدو يتحضر لخوض غمار معركة التمديد لرئيس الجمهورية والذي بدأ منذ الآن بتسديد الفواتير المستحقة لتحرير هذا الاستحقاق.
2013-08-05