ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا غابت القدس عن الضمير العربي..؟

لماذا غابت القدس عن الضمير العربي..؟

هاشم حسن التميمي - صحيفة البيان العراقية

 
لنعترف اولا ان اسرائيل ومن يقف وراءها في المنطقة نجحت بتحويل اتجاهات الخطاب الرسمي العربي وحتى الشعار الشعبي وتستبدل عدونا الاول اسرائيل والصهيونية بعدو افتراضي جديد اسمته المد الشيعي والتوسع الايراني واصبحت النفوس مهيأة لحرب طائفية مدمرة خطط لها باتقان ونحن مازلنا نتامل ونحصي الضربات الموجعة التي نتلقاها وعدد الشهداء والجرحى ونتفاخر بانتصاراتنا في حربنا الكلامية المندلعة بين الاخوة والشركاء الذين دفعهم المد والشهوة للسلطة ليصبحوا اعداء…!

   نقول ذلك ونؤكد مصداقية نظرية المؤامرة التي تتحدث منذ قرون وبالدقة من وعد نابليون قبل بلفور وسايكس بيكو باقامة دولة اسرائيل وتفتيت الوطن العربي لدويلات مجهرية متناحرة ومصداقية ذلك نتائج الربيعي العربي الذي جعل كل الدول العربية تهتز وليس بينها مرتاح البال الا الدولة اللقيطة….. ولعل من ثمار هذا المد الصهيوني موجات العنف التكفيري الذي جعل من يسمون انفسهم مسلمين يتفاخرون بقطع الرؤوس وعدوا اغتصاب النساء وذبح الاطفال ونبش قبور الاولياء وأكل الاكباد والقلوب اعلى مراحل الجهاد وتغذي هذه الافكار الهدامة فضائيات ماجورة لاهداف تفعيل الصراعات مقابل مليارات الدولارات تقبضها ديناصورات وترمي فتات موائدها لاعلاميين بل مرتزقة فاسدين يؤدون الادوار باتقان بتعمد او بجهل وغباء مندفعين بنرجسية حب الظهور وانتزاع النجومية في تعظيم الصراعات والازمات او التضخيم واختلاق وقائع مفبركة ادمن ضميرهم الغائب على تصنيعها وبث سمومها لتسىء للشرفاء وتسمم افكار الراي العام وكل ذلك في خدمة المد الصهيوني.

   لقد مرت الجمعة الماضية ذكرى يوم القدس والغريب ان هذه المناسبة غيبت رسميا وشعبيا وتجاهلتها فضائيات السوء بل حتى المستهدفة بمخطط التكفير والتهجير والتجريم، غيبوا القدس عن مشهدنا السياسي والاعلامي لانهم يعلمون انها كانت مرتكزا لوحدتنا وتجمعنا فاستبدلوها بعدو جديد وشددوا الخناق على صوت الممانعة العربية والاسلامية وليس غريبا ان تتزامن العقوبات الامريكية لايران وتصنيف حزب الله على قائمة الارهاب مع ذكرى يوم القدس لتركيع الجميع ومطالبتهم بالانخراط برهط الهزيمة وترك السلاح او حمله بدون عقيدة او قناعة مقابل وحوش اصبح الانتحار لقتل الاخرين من المسلمين الموحدين عقيدة….. وليس غريبا ايضا واقولها بمنطق قومي واسلامي وليس مذهبي ان احياء ايران وحزب الله لذكرى يوم القدس كان متفردا ومتحديا ومؤكدا على الثوابت التي تقرب العرب والمسلمين وتفشل مخططات التخريب والتفتيت وادواتها عناصر التكفير، وتكفي كلمات السيد حسن نصر الله امس الاول لترد بمصداقيتها وثقتها بعدالة القضية بقوة لامست قلوب كل العرب والمسلمين ودعاة الحرية والسلام العالمي وتؤكد عظمة وتنامي المقاومة..  رغم كل الصعاب نقول ذلك ونعرف مسبقا تأويلات المستمتعين بامتيازات السلطة و المغرر بهم طائفيا وتعجلهم باطلاق الاحكام بدون تفكير وتامل ، ونكرر التحية لحزب الله الذي تكلم في يوم القدس وفي كل ايام الامة حين صمت الجميع وانتصر حين انهزم العرب كلهم في معاركهم الرسمية التي جلبت لنا النكبة والعار لانها تفتقد للمصداقية والعقيدة. حتى قال فيهم شاعرنا الكبير مظفر النواب اروع ماقال وهو يتحدث عن القدس وخاطب الحكام (القدس عروس عروبتكم فلماذا ادخلتم كل زناة الليل الى غرفتها ووقفتم تسترقون السمع لصراخات بكارتها ….اعرب انتم.. ) …..؟
2013-08-05