ارشيف من :أخبار لبنانية

طرابلس تستغيث وخلية ’داريا’ إلى الواجهة مجدداً

طرابلس تستغيث وخلية ’داريا’ إلى الواجهة مجدداً

في وقت يتكاثر الحديث فيه عن إمكان لجوء الرئيس المكلف تمام سلام إلى تشكيل حكومة "أمر واقع" مع ما يمكن أن يؤدي ذلك من تداعيات سلبية على الوضع الداخلي الذي يعاني أصلاً من أزمات خطيرة، يحتل الوضع الأمني صدارة الاهتمامات على المستويات كافة مع تكشف المزيد من الخيوط عما كانت تستهدفه الخلية الإرهابية التي ضبطت في داريا بإقليم الخروب التي كانت تتحضّر للقيام بأعمال تخريبية وإرهابية من تفجيرات واغتيالات.

كما تبقى الأوضاع الأمنية في طرابلس "على كف عفريت" خصوصاً بعد إطلالة المجرم الفار أحمد الأسير، بحيث شكّلت هذه الإطلالة مدخلاً لعودة فوضى السلاح والمسلّحين في بعض أحياء طرابلس وسط شائعات عن أن المدينة تستعد لجولة جديدة من القتال في أعقاب عيد الفطر، في موازاة استمرار الخروقات الأمنية في عاصمة الشمال نتيجة هيمنة "مافيات" المسلحين وغياب الإجراءات الرادعة ضد هؤلاء من قبل الدولة وأجهزتها بدءاً من التغطية السياسية التي يؤمّنها لهم "تيار المستقبل" وأطراف سياسية أخرى تدور في الفلك نفسه.


طرابلس تستغيث وخلية ’داريا’ إلى الواجهة مجدداً


البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت أنه "مع اقتراب عيد الفطر، يبدو أن غالبية الأطراف السياسية تتجه الى إطفاء محركاتها، وليس الرئيس نبيه بري فقط، في وقت رجّح بعض العارفين ان يطول «الصيام» عن الحكومة حتى إشعار آخر. وإذا كان هناك من يفترض ان الرئيس المكلف تمام سلام يتجه الى تأليف حكومته بعد العيد، بـ«من حضر»، فإن مصادر واسعة الإطلاع أبلغت «السفير» انه ما من معطيات تؤشر الى إمكانية تشكيل الحكومة بعد العيد مباشرة، إلا في حال وُجد قرار بتفجير أزمة داخلية إضافية".

وبينما استمر الكلام الأخير للنائب وليد جنبلاط حول خيارات جديدة موضع تحليل واجتهاد، قال مرجع بارز في «8 آذار» لـ« السفير» إنه لا يعتقد أن هناك تحولاً استراتيجياً في الموقف الاصلي لجنبلاط الداعي الى تشكيل حكومة سياسية، بالتوافق مع الأطراف المعنية، مستبعداً أن يلجأ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي الى استفزاز حزب الله وضرب علاقته مع الرئيس نبيه بري، عبر قرار غير منسق معه، لا سيما أن جنبلاط حريص على عدم قطع الجسور مع «الثنائي الشيعي» في هذه المرحلة الحساسة. وأشار المرجع الى ان بري لم يتلقّ من جنبلاط أي إشارة توحي بتغيير في توجهاته، مرجّحاً ان يكون جنبلاط قد قصد من كلامه عن الخيارات الجديدة، معاودة الحوار مع الرياض سعياً الى تحقيق اختراق في الجدار السميك، لأن الجميع يعرف ان السعودية هي التي لا تزال تؤخر تأليف الحكومة.

واستبعد المرجع أن يعمد الرئيس المكلف تمام سلام الى تشكيل حكومة أمر واقع بعد عيد الفطر، لأن المطلوب حكومة تريح الوضع الداخلي وتكون قادرة على ان تحكم، وأي تشكيلة أمر واقع غير متوافق عليها ستتحول الى عبء على لبنان وسلام، وستكون أشبه بمولود يعاني من تشوه خلقي.
وفي سياق متصل، أكد مصدر مقرب من رئاسة الجمهورية لـ«السفير» انه «ليس هناك من هو مصرّ على مشاركة حزب الله في الحكومة بقدر إصرار رئيس الجمهورية ميشال سليمان، وهذا ما قاله مباشرة للرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، وليست هناك حالة عدائية بين الرئيس وحزب الله، كما يحاول هذا او ذاك الإيحاء، ولا بينه وبين اي فريق لبناني، الا بقدر ما لدى اي من الافرقاء مشروع مستقل عن الدولة اللبنانية، لأنه حينها يصبح في حالة عدائية مع كل الدولة». وشدد المصدر على «ان كل فلسفة خطاب سليمان في عيد الجيش قائمة على الاستراتيجية الدفاعية والاستفادة من قدرات المقاومة، وهو ميّز بين المقاومة والإرهاب، وبالتالي ليس صحيحاً ان الخطاب موجّه حصراً الى حزب الله".

وفي هذه الأثناء، قفز الوضع الأمني في طرابلس الى الواجهة مجدداً، مع تنامي حالات الفلتان الأمني التي بلغت حداً لا يُحتمل، في ظل اتساع نفوذ أمراء السلاح العبثي وانتشار الفوضى التي تأخذ اشكالاً عدة، من بينها حرق ممتلكات خاصة وتصفية حسابات شخصية واندلاع اشتباكات عائلية وفرض خوات والقيام بعراضات مسلحة. ويكفي للدلالة على حجم الفوضى الأمنية في طرابلس ان يوماً واحداً من الحوادث المتفرقة انتهى الى جرح أكثر من عشرة أشخاص بعضهم بحالة خطرة. وفيما نُقل عن مسؤول بارز قوله إن وضع طرابلس اصبح غير مقبول، بعدما باتت عاصمة الشمال محكومة من الزعران، برزت مفارقة غريبة تمثلت في عجز القوى الامنية حتى الآن عن التعامل مع الفلتان المتفاقم، وكثيراً ما تُرتكب المخالفات ويُطلق الرصاص أمام أعين عناصر الاجهزة الامنية التي لا تحرك ساكناً، في ظل صراع يدور بين هذه الأجهزة، حول الصلاحيات والخيارات. وإزاء هذا الواقع المزري، عمد عدد من التجار الى إغلاق محلاتهم احتجاجاً على استهدافهم في لقمة عيشهم، وهدّدت المؤسسات بالإقفال في حال استمر الوضع على ما هو عليه، فيما تداعى مشايخ المدينة وعلماؤها الى اجتماع في دار الفتوى وأصدروا بياناً شديد اللهجة رأوا فيه أن «طرابلس مخطوفة من قبل عصابات مسلحة»، داعين الأجهزة الأمنية الى تحمل مسؤولياتها.

صحيفة "الحياة" بدورها، قالت إن الجيش اللبناني أخذ بالتهيؤ لتحديات جديدة بعد التمديد لقائده العماد جان قهوجي ورئيس الأركان اللواء وليد سلمان، في وقت يكثر الحديث عن أن اختباره الأول في حفظ الأمن ومنع الصدامات سيكون في مدينة طرابلس، التي شهدت أمس عينة عن الاحتمالات الأمنية، إذ فضّ الجيش اعتصاماً كان يحاول القيام به في ساحة النور محتجون على صدور حكمين قضائيين شملا أحد المشايخ في قضية التفجيرات التي قامت بها بقايا تنظيم «فتح الإسلام» في المدينة العام 2008 واستهدفت الجيش، وأدت الى مقتل وجرح عدد من العسكريين والمدنيين.

وعلى الصعيد السياسي، فقد بقيت المراوحة سيدة الموقف بحسب الصحيفة، في ظل توقعات أن تعود الاتصالات لتنشط بعد عطلة عيد الفطر، من دون أن يعني ذلك تسريع تأليف الحكومة على رغم طرح رئيس الجمهورية خيار الحكومة الحيادية إذا تعذر التوافق على حكومة تمثل جميع الأطراف مباشرة ومبادرة زعيم تيار "المستقبل"، بتبادل التضحية مع حزب الله بعدم الاشتراك في الحكومة، وإعلان رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابية وليد جنبلاط تهيؤ الجبهة لدراسة خيارات جديدة في شأن صيغة الحكومة في ظل رفض قوى 8 آذار عدم تمثيلها مباشرة في أي صيغة حكومية.

ورجحت أوساط مطلعة أن تتكشف مواقف الفرقاء من هذه المستجدات تدريجاً بعد العيد. ورجحت مصادر مقربة من جنبلاط أن يلقي كلمة في 18 الجاري خلال الاحتفال بذكرى شهداء الحزب التقدمي الاشتراكي في مدينة عاليه يوضح فيها أكثر موقفَه من الوضع الراهن ومن الفراغ الحكومي، الذي اعتبر في تصريح له يوم الجمعة الماضي أنه لا يمكن أن يستمر الى ما لا نهاية. وذكرت مصادر مقربة من قوى 8 آذار، أن لقاءات قد تجرى بين أقطابها لتنسيق الموقف من المستجدات.

من جهتها، صحيفة "الجمهورية" ذكرت أن "البلاد شهدت أمس استنفاراً سياسياً وأمنياً وقضائياً ملحوظاً، نتيجة تزايد المعطيات والمعلومات عن وجود مخططات لتنفيذ عمليات تخريبية في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصا بعد حادث التفجير في داريّا ـ إقليم الخروب وما تبعها من كشف خليّة إرهابية كانت تخطّط لتفجيرات تطاول أهدافاً سياسية وعسكرية". وما زاد من حدّة المخاوف إعلان العماد قهوجي، وفي أوّل كلام سياسيّ له بعد تمديد ولايته "أنّ النار تقترب من لبنان" وتحذيره من وجود "خلايا نائمة"، مشدّداً على وجوب "العمل بقوّة على كشفها".

طرابلس تستغيث وخلية ’داريا’ إلى الواجهة مجدداً


وفي هذه الأجواء، يجتمع مجلس الأمن المركزي اليوم، برئاسة وزير الداخلية مروان شربل الذي وصف ما يحكى عن انفجار الوضع الأمني في طرابلس بعد عيد الفطر بأنّه "إشاعات". وسيبحث المجلس في أمن عيد الفطر، ويستكمل البحث في ملفّات أخرى ولا سيّما منها المتصلة بالخطط الأمنية المعمول بها في طرابلس وصيدا ومنطقة البقاع الشمالي عقب التوتّر المتجدد بين عرسال والقرى المحيطة بها وما تشهده من خطف متبادل.

وتوقّعت مصادر مواكبة أن يتناول الاجتماع الخطط التي حدّد المجلس الأعلى للدفاع عناوينها الأساسية في جلسته الأخيرة، ولا سيّما منها المتصلة بإتلاف مزروعات الحشيشة في منطقتي البقاعين الأوسط والشمالي. كذلك سيبحث المجتمعون في التقرير المتعلق بتوزيع عناصر المواكبة الأمنية على القضاة والمسؤولين والنواب والقادة الحزبيين في حال أنجزت اللجنة المعنية صيغته النهائية.

وفي ظلّ طغيان الاستنفار الأمني على الإهتمامات الداخلية، بقيت الأزمة السياسية في مراوحةٍ، ما أبقى ملف التأليف الحكومي عالقاً في عنق الزجاجة مع دخول تكليف الرئيس تمام سلام شهره الخامس، فيما تردّد أنه سينطلق الى مشاورات جديدة وسريعة بعد عطلة عيد الفطر. وقد جدّدت اوساط سلام التأكيد لـ"الجمهورية" أنّ "ما بعد عطلة العيد سيكون غير ما قبلها، وأنّ من يعش يرَ ذلك بأمّ العين"، رافضة كشف تفاصيل إضافية، ومشدّدة على أنّ البلد لا يمكنه الاستمرار في ظل هذه المعادلة السلبية. وجزمت بأنّ الاتصالات "ستتّخذ بدءاً من الأسبوع المقبل أبعاداً أخرى خلافاً لوتيرتها السابقة منذ سقوط الأفكار والمشاريع الحكومية السابقة.

وقالت مصادر وزارية لـ"الجمهورية" إنّ الشلل بدأ يتسلل الى الأروقة الرسمية حتى إنّه بات يهدّد النشاط الرسمي، ليس لأنّ البلاد ستدخل غداً في عطلة عيد الفطر فحسب، بل لأنّ الأبواب والمداخل الى مخارج الحلول مقفلة بمفاتيح إقليمية ودولية بات اللبنانيون بمختلف قواهم السياسية أسراها. غير أنّ مصدراً حكومياً رجّح إنطلاق ورشة إتصالات الأسبوع المقبل، فميقاتي سيمضي عطلة العيد مع عائلته في لندن على أن يعود الى بيروت لاحقاً. وهو سيعاود اتصالاته لعقد جلسة لمجلس الوزراء تتناول مختلف الملفات الأساسية ولا سيّما منها المالية والإقتصادية وذلك في موعد أقصاه نهاية الشهر الجاري. وقال المصدر: "إذا إشتدت الأزمة ربما تنفرج ويتوصل الوسطاء والعقلاء الى مخارج او تسويات ما تنتج تشكيلة وزارية قابلة للحياة، لكن أجواء المعادلات القائمة تشير الى انّ هذه التشكيلة تبدو مستحيلة ما لم تتبدّل مواقف الأفرقاء المعنيين رأساً على عقب".

والى ذلك أبقى رئيس مجلس النواب نبيه برّي محرّكاته مطفأة بعدما كان قدّم ما لديه من أفكار لتسهيل ولادة الحكومة، وسجّل له لقاء أمس مع ميقاتي تناول مجمل التطورات والمرحلة التي تمر بها البلاد، فيما إنشغلت الأوساط السياسية في تقصي ابعاد وخلفيات المواقف التي أطلقها رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أمس الأول ولمّح فيها الى خيارات حكومية جديدة تدرسها الجبهة، ما حدا بالبعض الى تفسير هذه المواقف على انها تلميح جنبلاطي الى احتمال تأليف حكومة حيادية. لكنّ مرجعاً سياسياً بارزاً استبعد عبر "الجمهورية" تأليف أي حكومة حيادية بعد عيد الفطر حسبما يتردّد، واصفاً مثل هذه الحكومة بأنها مثل "الوليد المشوّه الذي يتسبّب بمشكلة دائمة لعائلته". وأشار الى أنّ المواقف التي أعلنها جنبلاط لا تستند الى معطيات معينة وإنما تعبّر عن واقع حال يشعر به هو والجميع. وقال إنه لم يحصل إثر هذه المواقف أي تواصل بين جنبلاط والقيادات السياسية، وخصوصاً بينه وبين برّي. وأشار المرجع الى "أنّ أي تطورات جديدة لم تحصل بعد في ما يتعلق بتأليف الحكومة وأنّ الأجواء السائدة توحي بأن هذا الاستحقاق لا يزال بعيد المنال". وأكد ان لا علاقة لموضوع التأليف بالإستحقاق الرئاسي، وذلك في معرض الردّ على ما يقال من أنّ هذا الإستحقاق يفرض تأليف حكومة للإشراف عليه. وقال إنّ إنجاز هذا الإستحقاق هو من مهمة مجلس النواب، وإذا لم تؤلف حكومة قبله فإن حكومة تصريف الأعمال هي التي ستتولّى إدارة دفّة البلاد الى حين إنتخاب رئيس جديد. وأبدى المرجع خشيته من بقاء الأوضاع بكل إستحقاقاتها مرهونة بالأوضاع الإقليمية وبما يُحكى عن قمم ولقاءات على المستويين الإقليمي والدولي، ومنها قمة الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي فلاديمير بوتين. لكن هذا المرجع لا يستبعد على رغم كل الأجواء المقفلة إحتمال أن تنشط الإتصالات بعد عطلة عيد الفطر، بما يحرّك الجمود الذي يسود جبهة تأليف الحكومة، من دون توقّع حصول مفاجآت في هذا الصدد.

أما صحيفة "البناء" فأشارت إلى أن التحقيقات في انفجار داريا استمرت أمس حيث جرى الاستماع الى شخصين بينهما والد القتيلين المصريين بينما تنتظر التحقيقات تحسن صحة الجريح السوري ـ وهو من الخلية الإرهابية ـ للاستماع إلى إفادته. كما أفيد عن أن مخابرات الجيش تمكنت أمس من توقيف المدعويّن هادي القواس ومحمد وهبي في شرحبيل ـ شرق صيدا وهما من أتباع الإرهابي أحمد الأسير. وفي هذا السياق قالت مصادر بارزة لـ"البناء" إن مرجعاً حكومياً أعرب لمرجع كبير عن قلقه الشديد من حال الفلتان الأمني الذي تعيشه مدينة طرابلس في ظل انتشار السلاح في أيدي القوى المتطرفة ما يؤدي إلى إغراق المدينة وانزلاقها إلى ما لا تحمد عقباه إذا لم يتم تدارك الأمور».
أما في شأن تأليف الحكومة فلا شيء يوحي بقرب إنضاج الطبخة الحكومية رغم ما يجري تداوله من معلومات عن إمكان لجوء الرئيس المكلف تمام سلام إلى تشكيل حكومة «أمر واقع» بعد أيام من عطلة الفطر إذا لم تنجح الاتصالات بتشكيل حكومة مشاركة سياسية. ولاحظت مصادر سياسية أن لا شيء يوحي أن النائب وليد جنبلاط قد يسير بحكومة «حيادية» وإن كان البعض حاول تفسير ما صدر عنه أول من أمس بأنه يشير إلى احتمال تغيير موقعه الرافض لمثل هذه الحكومة. واعتبرت أن جنبلاط أراد من بيانه ممارسة الضغوط من أجل التخفيف من الشروط والشروط المضادة وتالياً تسهيل الأمور أمام الرئيس المكلف.

طرابلس تستغيث وخلية ’داريا’ إلى الواجهة مجدداً


وعوّلت المصادر على إمكان حصول حلحلة إقليمية خصوصاً لـ«الفيتو» السعودي الرافض لتشكيل حكومة وحدة وطنية ومشاركة حزب الله فيها، وقالت إن تسلم الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني مهامه الرسمية ورغبته بفتح حوارات مع دول المنطقة العربية والإسلامية قد يفضي إلى تفاهم إيراني ـ سعودي في سبيل تهدئة الساحة في لبنان بدءاً من تسهيل تشكيل الحكومة. وفي هذا السياق لم تستبعد أوساط شاركت في الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى طهران ولقائه الرئيس روحاني بأن يبدأ قريباً حوار إيراني ـ سعودي حول ملفات عدة بينها الملف اللبناني. وأوضحت الأوساط أن روحاني أكد أمام سليمان استعداده ورغبته في إحداث نقلة نوعية في العلاقة بين إيران والدول الصديقة والشقيقة. وأضافت الأوساط أنها استشفت من مسؤولين إيرانيين أن روحاني قد يبدأ قريباً بعد نيل حكومته الثقة أمام مجلس الشورى الإيراني في جولة تشمل عدداً من دول المنطقة وأن هذه الجولة قد تبدأ من السعودية وهو ما يفتح الباب أمام علاقة جديدة بين طهران والرياض.

والختام مع صحيفة "اللواء"، التي رأت أنه "بالرغم من النسمات التفاؤلية التي لفحت الساحة السياسية في الساعات الماضية في ما خص تأليف الحكومة، فإنه لم تبرز أي معطيات توحي بأن العُقَد التي اعترضت سبيل هذا التأليف على مدى الأربعة أشهر الماضية قد فككت، فالمواقف لا تزال على حالها، وكذلك الشروط ما تزال هي.. هي، والجديد فقط في هذا المجال المواقف التي أعلنها النائب وليد جنبلاط في موقفه الأسبوعي والتي تنقسم الآراء السياسية حيالها، ففي الوقت الذي رحّب فريق 14 آذار بمضمون موقف رئيس التقدمي واعتبروه خطوة متقدمة على طريق التأليف، فإن مصادر سياسية في 8 آذار تؤكد أن زعيم المختارة ما زال على موقفه لجهة عدم المشاركة في أية حكومة لا تضم مختلف القوى السياسية، وأن الموقف الذي أعلنه لا يعدو كونه من باب حث الأطراف السياسية على التلاقي والخروج من هذا الأفق المقفل".

وإذ تستبعد مصادر سياسية في 8 آذار ولادة الحكومة بعد عيد الفطر كما يحاول البعض إشاعته، فإنها في الوقت عينه تؤكد أن الأبواب لم توصد بعد أمام إمكانية الوصول إلى قواسم مشتركة تؤدي إلى تأليف الحكومة فيما لو كانت كل النوايا السياسية صافية وصادقة في هذا الخصوص. وتأخذ المصادر على الرئيس المكلّف عدم ابتداع أية مقترحات جديدة يتداول فيها مع الأفرقاء السياسيين إذ لا يكفي القيام بزيارات إلى القصر الجمهوري وإطلاق المواقف أمام من يأتيه من زوار، فما المانع لديه من التواصل المباشر مع القوى السياسية والتداول معها بما يجول في باله من أفكار بإمكانها أن تساعد على إخراج ملف التأليف من عنق الزجاجة، ولا سيّما أن هناك استحقاقات داهمة تتطلب حسم أمر التأليف للتفرغ إلى ما هو منتظر مع قابل الأيام من استحقاقات يأتي في مقدمها الانتخابات الرئاسية، ووضع قانون جديد للانتخابات، إضافة الى الأوضاع الأمنية التي تقترب رويداً رويداً من عتبة الخطر. وتقترح هذه المصادر تأليف حكومة من تسعة أعضاء لـ 8 آذار وعدد مماثل لـ 14 آذار و6 أعضاء وسطيين في حال كانت الحكومة من 24 وزيراً وبذلك يكون الجميع مطمئناً ومشاركاً بشكل فعلي لا شكلي ولا يعود هناك من ضرورة لمطالبة أي فريق بالثلث الضامن. وإذ تتوقع أن تزخّم الاتصالات مع بداية الأسبوع المقبل على خط معالجة العُقَد التي تحول دون تأليف الحكومة فإنها ألمحت إلى أن غياب الراعي الإقليمي في هذا المجال يبقى من أبرز المعوقات في ظل انقطاع جسور التواصل بين الأفرقاء السياسيين المعنيين بعملية التأليف، وهذا العامل يجعل عملية التفاوض حول شكل ومضمون الحكومة عملية صعبة ومعقّدة إلا في حال سلّم المعنيون بضرورة تقديم تنازلات متبادلة تؤدي إلى تأليف الحكومة. وترى المصادر أن أي تفكير بحكومة غير سياسية هو تفكير خاطئ كون أن المرحلة التي يعيشها لبنان هي مرحلة استثنائية غير عادية، وهذه المرحلة تتطلب لا بل تفرض وجوب الذهاب باتجاه حكومة سياسية يكون في مقدورها مواجهة الاستحقاقات والتحديات المحلية والإقليمية.

وتشدد المصادر على أن ما يسود على خط العلاقة بين مكونات فريق 8 آذار لن يؤدي إلى تفريط بأحد بالثوابت، حيث إن هناك إجماعاً حول النظرة إلى الحكومة الجديدة، وإنه من غير الممكن أن يكون هناك حكومة لا يتمثل فيها مكوّن أساسي في البلد وهو حزب الله، فإما أن نكون جميعاً في الحكومة أو نبقى كلنا خارجها، وأن هذا الموقف سيتظهر أكثر الى جانب الموقف من مستجدات كثيرة حصلت على الساحة خلال لقاء مرتقب لقيادات الصف الأول في 8 آذار لمعالجة ما برز من نتوءات في العلاقة بين مكونات هذا الفريق، واتخاذ الموقف المشترك والجامع من مختلف القضايا بعد رأب الصدع الذي برز مؤخراً إن بين الرابية وعين التينة أو بين الرابية وزغرتا. وتؤكد المصادر أن عملية التنسيق بين أقطاب 8 آذار ستحدد خيارات المرحلة المقبلة، وإن كان بالنسبة للتأليف بات محسوماً لجهة الدخول إلى الحكومة بالجملة وليس بالمفرّق أي رفض إقصاء حزب الله أو غيره عن أية حكومة جديدة. وسألت المصادر المفرطين في التفاؤل حول ولادة قريبة للحكومة كيف يمكن حصول مثل هذا الأمر والرئيس المكلّف لم يبعث بأية إشارات تؤكد ذلك، كالاتصال بالقوى السياسية وإبلاغها بالجديد الذي لديه، مشددة على أن الأمور ما تزال تراوح مكانها، فأين الاتفاق على شكل الحكومة، وأين هي الأسماء المطروحة، وما مصير توزيع الحقائب، وأين التفاهم على البيان الوزاري الذي على أساسه تنال الحكومة ثقة مجلس النواب؟ كلها أمور مطلوبة قبل الولوج في التأليف الذي يحتم التوافق على كل ما أسلفنا، وإلا فإن لا مجال لولادة حكومة ولو استغرق ذلك من الوقت أشهراً إضافية.




2013-08-07