ارشيف من :أخبار عالمية

الحلقة المفرغة للامن والسياسة.. وهواجس العيد في العراق

الحلقة المفرغة للامن والسياسة.. وهواجس العيد في العراق

يطل عيد الفطر المبارك هذا العام على العراقيين في ظل اجواء ومناخات امنية وسياسية قلقة ومضطربة الى حد كبير، انعكست بوضوح على نفوس الناس، وعلى طبيعة ومستوى تحركاتهم.

لا يستطيع أي طرف أن يدعي أن الاوضاع الامنية الراهنة في العراق على ما يرام، أو أنها لا تبعث على الخوف والقلق، لأن الحقائق والأرقام والمعطيات الماثلة على أرض الواقع تقول بخلاف ذلك.

فالاحصائيات الرسمية الصادرة عن وزارات الدفاع والداخلية والصحة، أشارت إلى أن حصيلة ضحايا العمليات الارهابية خلال شهر تموز/يوليو الماضي، كانت الأعلى منذ شهر اب/اغسطس 2008، إذ إن اعداد الشهداء والجرحى تجاوز عتبة الألفين وخمسائة شخص، بينما تسرّب مصادر غير رسمية أن الأعداد الفعلية أكبر من ذلك.

الحلقة المفرغة للامن والسياسة.. وهواجس العيد في العراق

هذه الارقام المرتفعة، هي في الواقع حصيلة لسلسلة عمليات ارهابية متتابعة امتدت منذ بداية شهر تموز/يوليو الماضي، وما زالت متواصلة في شهر اب/اغسطس الجاري، ولم يقتصر مسلسل القتل الدموي الاجرامي على العاصمة بغداد، بل انه طال مدناً في جنوب العراق ووسطه وشماله وشرقه، كالبصرة وذي قار وميسان والمثنى وواسط وبابل والنجف وديالى وكركوك وصلاح الدين والموصل والانبار، وربما شكل قضاء طوزخورماتو ذي الاغلبية التركمانية، التابع لمحافظة صلاح الدين (تكريت) العلامة الفارقة في الاستهداف، اذا انه كان الأكثر عرضة لأجندات القتل الدموي، وهو ما دفع بأبنائه الى رفع الاصوات عالية تجاه الحكومة لوقف نزيف الدم هناك.

وجاءت عملية اقتحام سجني "ابي غريب" و"التاجي" وتهريب مئات السجناء التابعين "لتنظيم القاعدة" منهما، معظمهم من الضالعين بارتكاب عمليات ارهابية لتزيد الامور سوءا وتعقيدا.

هذه التداعيات الامنية جاءت في خضم خلافات سياسية حادة حول جملة من القضايا والملفات، وسط أجواء شعبية ضاغطة تطالب بإعادة النظر في توزيع ثروات البلاد بما يساهم في تقليل الهوة بين اقلية متخمة ومترفة اقتصاديا، واكثرية تعاني ازمات ومشاكل حياتية غير قليلة، وتمحورت حملة المطالب الشعبية حول الغاء الرواتب التقاعدية لاعضاء البرلمان واصحاب الدرجات الخاصة.

لكن من الطبيعي أمام مشهد عملية اقتحام اثنين من اكبر السجون العراقية، أن يكون لهذه الحادثة ارتدادات خطرة، في ظلّ الحاجة الى اجراءات سريعة لا تقتصر على ملاحقة الهاربين داخل الازقة والبيوت والمناطق التي يفترض ان يكونوا قد توجهوا اليها، فقد شرعت الحكومة منذ اللحظات الأولى لانتهاء العملية بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة في محيط العاصمة بغداد من جهتي الشمال والغرب، أطلق عليها اسم "ثأر الشهداء"، وامتدت الى مناطق في محافظة الانبار، وافلحت في تمشيط بعض المناطق والقاء القبض على اعداد من الهاربين ووضع اليد على اسلحة واعتدة ومتفجرات من انواع مختلفة، في حين شهدت مختلف مناطق واحياء العاصمة بغداد اجراءات امنية مشددة وعمليات تفتيش للسيارات والمارة.

الحلقة المفرغة للامن والسياسة.. وهواجس العيد في العراق

كل ذلك ولّد ردود فعل سلبية رافقت حالة الاستياء والغضب الشعبي حيال الاستهداف المتواصل من قبل الجماعات الارهابية للاسواق والمقاهي والملاعب وغيرها من الاماكن التي تعج بالحركة والحياة.

والملفت انه في ظل هذه الاجراءات المشددة، تتعرض العاصمة لسلسلة عمليات ارهابية جديدة لا تختلف عن سابقاتها من حيث الشكل والأهداف، ما يدفع المراقبين للتساؤل عن فائدة تلك الاجراءات الامنية والعمليات العسكرية اذا كان الارهاب متواصلا، وعما إذا كان من الممكن اعتقال السجناء الهاربين مجدداً.

في غضون ذلك، كشف قائد عمليات الفرات الاوسط الفريق الركن عثمان الغانمي عن تمكن عدد من السجناء الفارين من الوصول إلى مناطق في شمال محافظة بابل، لقيادة مجموعات مسلحة وتنفيذ عمليات ارهابية في المحافظات الاخرى.

ولا شك انه في ظل هذه الصورة القاتمة فإن المخاوف والهواجس السائدة في الشارع العراقي مبررة الى حد كبير، لا سيما وأن فرص واحتمالات تنفيذ عمليات ارهابية اخرى ليست بعيدة، ما يشي بأن تفاعلات المشهد السياسي الراهن لن تبدد ملامح الصورة القاتمة، وبالتالي فإن اجواء العيد لن تكون اجواء فرح وراحة حقيقية للعراقيين بعيدا عن هواجس السيارات المفخخة والاحزمة الناسفة.

2013-08-07