ارشيف من :أخبار لبنانية

وليد جنبلاط: تحريك الركود وتحرير الحكومة

وليد جنبلاط: تحريك الركود وتحرير الحكومة

غسان جواد - صحيفة الجمهورية


حال المراوحة الحكومية مستمرّة بعد إنقضاء أشهر على التكليف، والسعي المتواصل لتأليف «حكومة وحدة وطنية» أو «مصلحة وطنية» يبدو من دون جدوى، وترى «جبهة النضال الوطني» أنّ هذا الواقع المأزوم لا يمكن أن يستمرّ إلى ما لا نهاية، خصوصاً مع تمدّد الفراغ إلى أكثر من موقع.

إنشغلت الأوساط السياسية والإعلامية بمضمون الموقف الذي أعلنه رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط أخيراً حول الوضع الحكومي. بعضهم أراد فهم هذا الموقف بأنه تحضير لتغيير موقفه من مسألة تأليف حكومة "أمر واقع"، من دون تمثيل جدّي لـ"حزب الله" وقوى "8 آذار"، أما البعض الآخر فرأى فيها كلاماً موجهاً الى خارج الحدود، وأنّ السعودية، وليس "حزب الله"، هي الطرف المعني به.

لا يبدو انّ "حزب الله" يعتبر نفسه معنياً بما قصده جنبلاط، التعطيل و"الفيتوات" التي توضع أمام التأليف ليست في "أدبيات" الحزب أو قوى "8 آذار" في تواصلها مع رئيس الحكومة المكلّف.

منذ اليوم الاول للشروع في التأليف، كان الحزب "زاهداً" في مطالبه، ولم يضع شروطاً "تعجيزية"، لا في مسألة الحقائب ولا النسب ولا حجم التمثيل. جلّ الثوابت التي طرحها الحزب ويطرحها سراً وعلناً، تتلخص بمسألتين على علاقة بالسياسة وحماية المقاومة. في الشكل لا لحكومة تستبعد أحداً او تظلم احداً، وفي المضمون لا تزال ثلاثية "الجيش والشعب والمقاومة" تمثّل جوهر "الاستقرار" اللبناني الهش وصيغته.

وعليه، تَعتبر أوساط سياسية قريبة من الحزب أنّ كلام جنبلاط ينطبق على الطرف الآخر، وهو على الأرجح موجه اليه. وترى أنّ الإشادة التي تضمنها موقف جنبلاط بخطاب الرئيس سعد الحريري واستعداده للحوار قبل تأليف الحكومة يؤكد ذلك.

لأنّ الحوار، في رأي جنبلاط، سينزع كثيراً من معوقات التأليف ونواقضه. وعليه يصبح تفسير كلامه سهلاً ولا يتحمّل اللبس أو التأويل. الحوار فرصة لخروج الطرف المعرقل من الدوامة التي أوقع نفسه فيها، والتي بدأت تطاول الدولة بكلّ مؤسساتها بالشلل والفراغ.

وتؤكد هذه الاوساط، أنّ قوى "8 آذار" وافقت على تسمية الرئيس المكلف وفقاً لضمانات علنية أطلقها جنبلاط، وأنّ الأخير لا يزال يبلّغ جميع من يلتقيهم أنه لن يوافق او يشارك في "حكومة امر واقع"، وكلامه الأخير هو "محاولة تحريك" للعجلة الحكومية مع اقتراب انقضاء الاعياد وعودة الاتصالات والمشاورات الى دائرة الضوء. وفي هذا السياق لا بدّ من التذكير بأنّ الكلام الذي يصدر عن قوى "14 آذار" يدلّ على الجهة التي تعرقل.

و"حزب الله" المنهمك في مواجهة مفتوحة مع اسرائيل والتكفيريين هو الطرف الاكثر حاجة للإستقرار ولتأليف حكومة وانتظامٍ للعمل السياسي. قوى "14 آذار" تقولها علناً وتضع شروطاً على شكل ومضمون مشاركة قوى "8 آذار" في الحكومة.

ولا يخفى على أحد أنّ هذا الموقف موحى به اقليمياً اذا لم يكن مطلوباً بنحو علنيّ وصريح. جميع الذين التقوا مسؤولين عرباً وخليجيين سمعوا منهم "كلاماً كبيراً" بحق "حزب الله" ومشاركته في الحكومة.

وهو كلام يتطابق مع ما يقوله أقطاب فريق "14 آذار" ونوابه وشخصياته. وعليه تدعو الاوساط نفسها الى قراءة كلام جنبلاط من هذه الزاوية، وليس من زاوية أنه سيغطي خطوة حكومية قد تدخل البلاد في مشكلة حقيقية، وتضرب ما تبقى من استقرار نسبي يعيشه اللبنانيون.

هذا الموقف الجنبلاطي يهدف إذاً الى "تحريك الركود وتحرير الحكومة"، وذلك ضماناً للأمن والاستقرار وعدم ترك البلاد تتألم من جراء عضّ الاصابع القائم. والظروف كلها الآن ليست مؤاتية للشروع في لعبة جديدة.
2013-08-08