ارشيف من :أخبار لبنانية
التكرار لم يعلّم 14 آذار
* وليد زيتوني - صحيفة البناء
تختزن قوى 14 آذار في ذاكرتها الجمعية حفلة التوبيخ التاريخية الشهيرة من كوندا ليزا رايس وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأميركية سابقاً على الضعف الذي أظهرته هذه القوى في أداء الدور المرسوم لها في حرب تموز 2006 فقد كان مطلوبا من هذه القوى بالإضافة الى الاستطلاع والرصد فتح معارك داخلية مع المقاومة تؤدي الى قطع خطوط الإمداد وإلهاء قسم من القوى المخصصة للمعركة وبالتالي تحويل الغزو» الإسرائيلي» من عدوان الى تدخل إنساني لوضع حد للحرب الدائرة بين اللبنانين. لم تنجح قوى 14 آذار في ذلك بل تركت « إسرائيل « تتخبّط في معارك فاشلة. لم تستطع في أيّ منها ان تحقق الأهداف المتوخاة.
تحضرت هذه القوى قبل 7 أيار لإنجاز المطلوب منها وبدأت حملتها السياسية تمهيداً لفتح معركة عسكرية تكون مقدمة لدخول « إسرائيلي « ودولي بذريعة انهاء القتال. غير ان المقاومة بفصائلها كافة وحلفائها السياسيين قامت بعملية استباقية احبطت الخطة المرسومة بحيث لم يتسنّ للعدو وحلفائه التدخل نظرا إلى قصر وقت العملية العسكرية على الأرض التي لم تتجاوز ساعات ثلاث.
حاولت القوى نفسها ومن خلال الأزمة السورية أن تعيد الكرّة بتطويق المقاومة انطلاقا من البقاع الى الشمال مستجلبة القوى التكفيرية التي كانت غذّت بعض فصائلها مباشرة على الأرض اللبنانية من «فتح الإسلام» وجند الشام الى الخلايا الوهابية في طرابلس ومجدل عنجر وعرسال وغيرها لتوظيفها في المعركة القادمة غير أن المقاومة قامت أيضاً بعملية استباقية على الحدود الشمالية ساهمت في اقتلاع ما كان يهيّأ له.
من ناحية أخرى تعاني الولايات المتحدة وبالتالي أداتها التنفيذية في المنطقة «إسرائيل « عجزا واضحا في التدخل مباشرة على الأرض ولهذا لجأت الى الحرب بالوكالة بواسطة القوى المحلية سعياً إلى اضعاف خط المقاومة والممانعة بانتظار مرحلة أخرى يراهن فيها العدو على استرجاع عافيته واستطراداً استكمال سيطرته وهيمنته. ومع ذلك تدفع شراذم 14 آذار الساحة في لبنان الى معركة مفتوحة على كل الاحتمالات السلبية كأنها لم تقرأ ما حدث في ليبيا وتونس واليمن ومصر وسورية ولم تدرك أن حليفها هزلت قوته وبات غير قادر على المساندة المباشرة.
في الإطار ذاته المناورة العريضة الذي يقوم بها وليد جنبلاط بانفصاله الظاهر وعدم انفصاله الباطني عن قوى 14 آذار جزء من الدور المعطى له لزعزعة التماسك في الخط المقاوم. هذا الخط الساعي دائماً الى تهدئة الجبهة الداخلية لإبقاء البوصلة موجهة الى التحرير وبالتالي ربط الآمال على التفاهم السياسي الداخلي لتجنيب لبنان مغبّة الانخراط في الفوضى المدمّرة لقدرات البلد ومؤسساته. الدور الجنبلاطي يقوم على قاعدة مدّ اليد إمعاناً في التضليل والتمويه والتستّر على مخططات التعاون والتنسيق بين العدوّ والقوى المحلية التابعة له.
غير ان بهية الحريري لاقت التحرك الجنبلاطي بعد حوادث عبرا بمناورة ضيقة عبر دعوة قيادة الجيش الى افطار رمضاني متذرّعة بحسن النية تجاه المؤسسة الوحيدة الضامنة وحدة اللبنانيين وفي الوقت نفسه كانت عناصر «جند الشام» الممولة منها شخصياً تقوم بعمليات انتحارية على جبهة حمص! إن سياسة العصا والجزرة التي اعتمدتها في خطابها المكتوب باللغة العامية على غير عادتها وبعثها برسائل مشفّرة الى المؤسسة والقوى المحلية الأخرى تظهر أن قوى 14 آذار مصّرة على تفجير الوضع الداخلي وأنها تعمل بكل ما لديها من وسائل وأدوات لتحقيق هذا التفجير. وفي السياق نفسه لا نستطيع أن نضع كلام وليد جنبلاط الخير في موضوع حكومة اللون الواحد إلاّ في خانة اقتراب ساعة الصفر. وجنبلاط نفسه هو من أشعل الوضع في 7 أيار 2008 فهل نصل الى الخيار الذي لا نريد؟
يبدو أنّ التكرار لن يفيد.
*عميد ركن متقاعد
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018