ارشيف من :أخبار لبنانية
سوريا والبحرين والجوار.. ووضع العراق الامني
عادل عبد المهدي - صحيفة العدالة العراقية
بقيت المعارضة البحرينية محاصرة عربياً وعالمياً، رغم الضحايا وطابعها الجماهيري ومتبنياتها الدستورية والسلمية وادانتها للعنف بشخص اية الله عيسى قاسم حفظه الله..
وكما فعلت جمعيات المعارضة "كالوفاق" وغيرها.. مؤكدة "حق المواطنين في التظاهر والاعتصام.."، استباقاً لحركة "التمرد" يوم 14 اب، اقتداءاً بما جرى في مصر. من ناحيتنا خاطبنا، منذ البداية، النظام برسائل ودية لاصلاحات دستورية.. ورفض القمع، والتهديد بنزع الجنسية.. ووقفنا ضد دخول قوات "درع الجزيرة".. واي تدخل من نوع مقابل لصالح المعارضة.. ولم نطالب لشعب البحرين ونظامها سوى ما تطالب به الجماهير في كل مكان.
وفي سوريا، اكدنا منذ البداية اولوية الشعب والتغيير.. وطالبنا النظام بالاصلاح والحوار والديمقراطية والحقوق العامة، ونبذ "الحزب الواحد" والاحتكار واستخدام القمع. واقترحنا تشكيل حكومة انتقالية عبر رسائل مكتوبة. وباستقبال اللاجئين، والتنسيق مع النظام والمعارضة بكل اطرافها، عدا الارهابية.. وباستحالة الحسم اليوم، كما كان محالاً عندما كانت الكفة لصالح المعارضة. وادعى الجميع رفض التدخل ونحن منهم، رغم ان التدخل لصالح النظام او المعارضة صار من السمات الرئيسية للاوضاع هناك.. لذلك ايدنا الحوار الامريكي الروسي.. والحوار الاقليمي، تمهيداً لحوار وطني.
لاشك ان تطورات وانقسامات المنطقة.. والتداعيات الميدانية السورية، والصراعات المتزايدة بين معارضين سوريين و"جبهة النصرة".. والهزات في خط "الاخوان" اقليمياً، سيدفع الارهاب لاستغلال اوضاع العراق.. كرد لتدخل يراه.. ولتعبئة جماهير البيئة التي يعيشها.. واكتساب مساحات اضافية. "فجبهة النصرة" كانت اول اختراق لصفوف التظاهرات السورية.. فتصدرت الصفوف ضد النظام، الذي من سخريات القدر، انه وفر لسنوات لوجستيكيات واجواء تطورها في العراق. فالساحات مترابطة واعلان "البغدادي" لدولة موحدة للبلدين، مؤشر لذلك. وان اشعال او اشتعال النيران في الجوار، تعني النيران عندنا، والعكس صحيح.
فالقتل اليومي وعمليات الهروب الواسعة والتدهور الامني في العراق نتيجة سببها ليس الخروقات فقط.. بل اساساً الازمات المتكررة والشحن الفئوي والسياسات الخاطئة. فالخلافات جدية، واستمرارها تصعيد للغلو والعنف. ولا بديل سياسياً سوى بطرح الحلول، والعودة للمصالحة الوطنية بكل استحقاقاتها.. والانفتاح على دول الجوار بانظمتها ومعارضتها وشعوبها.. وبناء خطوات لاستعادة الثقة، واستثمار التطورات الاقليمية ومنها الانتخابات الايرانية، ودعوات التهدئة. فجرعة سُم للاطراف العراقية والاقليمية لوقف التصعيد والقتال وبدء الحوار، لمواجهة الطائفية والارهاب.. افضل من تقاتل ودمار، لا غالب ومغلوب فيه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018