ارشيف من :أخبار لبنانية
الأمر الواقع: لبنان «لاعب احتياط»
غسان جواد-"الجمهورية"
قبل العيد، وفي يوم العيد وبعده، لبنان في «ثلاجة الانتظار»، ولا افق واضحاً يفضي الى قراءة واضحة للمستقبل. المياومة سمة الحياة السياسية، كلّ شيء معلّق في انتظار الخارج، والخارج منصرف الى هموم وشؤون اكثر اهمية، على ما يبدو، من لبنان ومشكلاته.
أحد الديبلوماسيين العرب الذين زاروا لبنان أخيراً، سخر في مجالسه الخاصة من طريقة تفكير السياسيين اللبنانيين، واصرارهم على ربط كل "مصائرهم" بما يجري خارج الحدود.
قال لمضيفيه على العشاء "كلاماً كبيراً" حول مستقبل المنطقة ولبنان. تحدّث عن اعادة النظر في خرائط ودول وكيانات سياسية عربية كبيرة، وعن المخاطر المترتبة على الانقسام السياسي اللبناني الحاد، والذي صار معطوفاً على النزاع القائم في المنطقة. لبنان في صلب الأحداث على مستوى المنطقة، لكنه "لاعب احتياط" ولا يتحمّل ان يكون "لاعباً ثابتاً" في كل المباريات.
بناءً على هذه الحيثية الواقعية، ينبغي على اللبنانيين تأسيس مواقفهم وسلوكياتهم. لا احد مدعواً الى تغيير مواقفه وارتباطاته وتحالفاته، لكنّ الجميع مدعوون الى بناء "شبكة امان وطنية داخلية" تمنع تسرّب "الفتنة" قدر الامكان، وتنظّم الاختلافات اللبنانية وتحرّك عجلة الدولة ومؤسساتها المهترئة.
واشنطن تنظر الى لبنان من منظار القرار الدولي 1701، والازمة السورية. والرياض تخوض معارك نفوذها وتكريس زعامتها الاقليمية، وليس على جدول اعمالهما الآن ما يشير الى نيات لتحريك الوضع اللبناني. وهنا يسأل الديبلوماسي العربي: ماذا لو وصلتم الى الاستحقاق الرئاسي وهذا الواقع على حاله؟ ومن يمنع من تمدد الفراغ الى ما بعد استحقاق رئاسة الجمهورية، بحيث يصبح لبنان مكشوفاً في ظلّ الاحداث المصيرية التاريخية التي تجتاح المنطقة؟
الإستحالات والإستحالات المضادة في ظلّ غياب او انكفاء الرعاة الدوليين والاقليميين لن تجدي الآن. حسابات الدول ليس فيها "تسويات مرحلية"، والجميع يخوضون معركة "كسر عظم" وتحديد احجام. وليس امام المسؤولين اللبنانيين سوى "اختراع تسوية مرحلية" تسقط منها المطالب التعجيزية، وتبنى على "حسن النيّات" والشعور بالمسؤولية التاريخية إزاء مستقبل الصيغة والكيان.
قد يطول الواقع الإقليمي المعقّد، وربما تمتد الحرب في سوريا الى سنوات، ولا شيء يمنع من امتدادها وتمدّدها ايضاً. عدوى التطرّف انتقلت بسهولة من العراق الى سوريا، والبلد الذي غزته اميركا بحجة تحرير شعبه، لا زال مقيماً في الحروب والدماء وعرضة للتقسيم والشرذمة. سوريا قد تواجه المصير نفسه إذا ظلّ الضغط العربي ـ الغربي قائماً بذريعة إسقاط النظام. ولبنان قابل لإنتقال العدوى اليه بسرعة وسهولة.
عندها نكون امام منطقة مشتعلة من مصر الى تونس وليبيا واليمن، الى العراق فسوريا ولبنان. هذا ما تريده اسرائيل، هذا هو مشروعها، ونراه يتحقق امامنا والعرب لا يحرّكون ساكناً. العرب كلمة صعبة التعريف حالياً، لكنها تؤشر على الاقل الى سكان هذه المنطقة وشعوبها ومصالحها ومجتمعاتها.
يستوضح الديبلوماسي نفسه اسباب الخلاف على تأليف الحكومة، ويبدي اعتراضه المبدئي على "مشاركة حزب الله في القتال في سوريا" ويقول إنّ هذه المشاركة أضرّت بصورة المقاومة في الشارع العربي، لكنه ينصف المقاومة في الداخل: "سلاح حزب الله قوة للبنان ومن شأنه منع تمرير مشاريع التقسيم والتوطين، هو سلاح لبناني في النهاية وسيصبّ في مصلحة لبنان عندما يحين أوان التسويات الكبرى، لا مبرر لعدم تأليف الحكومة ورفض مشاركة حزب الله فيها، وفي وسع اللبنانيين حالياً التخفّف من الاعباء الاقليمية والدولية وتأليف حكومة "أمر واقع" تمثل جميع اللبنانيين.
الأمر الواقع الوحيد هو انّ ايّ حكومة غير متوازنة التمثيل لا تستطيع أن تحكم، استفيدوا من قوة حزب الله في حماية البلد حالياً وعندما يحين أوان التفاوض الجدي يضع كل طرف مطالبه على الطاولة"...
يبدو الديبلوماسي العربي الخبير في الشأن اللبناني متشائماً إزاء مستقبل المنطقة العربية، لكنه يرى في كل ما يجري "فرصة" للبنان، ويعتبر انّ البلد قادر على النجاة بنفسه في ظلّ المخاطر التي تتجمّع حوله، شريطة أن يعرف اللبنانيون كيف يديرون المرحلة، وكيف يعبرون ببلدهم من دون أن تمسّه اصابع التقسيم والشرذمة والتفتيت والتوطين.
قبل العيد، وفي يوم العيد وبعده، لبنان في «ثلاجة الانتظار»، ولا افق واضحاً يفضي الى قراءة واضحة للمستقبل. المياومة سمة الحياة السياسية، كلّ شيء معلّق في انتظار الخارج، والخارج منصرف الى هموم وشؤون اكثر اهمية، على ما يبدو، من لبنان ومشكلاته.
أحد الديبلوماسيين العرب الذين زاروا لبنان أخيراً، سخر في مجالسه الخاصة من طريقة تفكير السياسيين اللبنانيين، واصرارهم على ربط كل "مصائرهم" بما يجري خارج الحدود.
قال لمضيفيه على العشاء "كلاماً كبيراً" حول مستقبل المنطقة ولبنان. تحدّث عن اعادة النظر في خرائط ودول وكيانات سياسية عربية كبيرة، وعن المخاطر المترتبة على الانقسام السياسي اللبناني الحاد، والذي صار معطوفاً على النزاع القائم في المنطقة. لبنان في صلب الأحداث على مستوى المنطقة، لكنه "لاعب احتياط" ولا يتحمّل ان يكون "لاعباً ثابتاً" في كل المباريات.
بناءً على هذه الحيثية الواقعية، ينبغي على اللبنانيين تأسيس مواقفهم وسلوكياتهم. لا احد مدعواً الى تغيير مواقفه وارتباطاته وتحالفاته، لكنّ الجميع مدعوون الى بناء "شبكة امان وطنية داخلية" تمنع تسرّب "الفتنة" قدر الامكان، وتنظّم الاختلافات اللبنانية وتحرّك عجلة الدولة ومؤسساتها المهترئة.
واشنطن تنظر الى لبنان من منظار القرار الدولي 1701، والازمة السورية. والرياض تخوض معارك نفوذها وتكريس زعامتها الاقليمية، وليس على جدول اعمالهما الآن ما يشير الى نيات لتحريك الوضع اللبناني. وهنا يسأل الديبلوماسي العربي: ماذا لو وصلتم الى الاستحقاق الرئاسي وهذا الواقع على حاله؟ ومن يمنع من تمدد الفراغ الى ما بعد استحقاق رئاسة الجمهورية، بحيث يصبح لبنان مكشوفاً في ظلّ الاحداث المصيرية التاريخية التي تجتاح المنطقة؟
الإستحالات والإستحالات المضادة في ظلّ غياب او انكفاء الرعاة الدوليين والاقليميين لن تجدي الآن. حسابات الدول ليس فيها "تسويات مرحلية"، والجميع يخوضون معركة "كسر عظم" وتحديد احجام. وليس امام المسؤولين اللبنانيين سوى "اختراع تسوية مرحلية" تسقط منها المطالب التعجيزية، وتبنى على "حسن النيّات" والشعور بالمسؤولية التاريخية إزاء مستقبل الصيغة والكيان.
قد يطول الواقع الإقليمي المعقّد، وربما تمتد الحرب في سوريا الى سنوات، ولا شيء يمنع من امتدادها وتمدّدها ايضاً. عدوى التطرّف انتقلت بسهولة من العراق الى سوريا، والبلد الذي غزته اميركا بحجة تحرير شعبه، لا زال مقيماً في الحروب والدماء وعرضة للتقسيم والشرذمة. سوريا قد تواجه المصير نفسه إذا ظلّ الضغط العربي ـ الغربي قائماً بذريعة إسقاط النظام. ولبنان قابل لإنتقال العدوى اليه بسرعة وسهولة.
عندها نكون امام منطقة مشتعلة من مصر الى تونس وليبيا واليمن، الى العراق فسوريا ولبنان. هذا ما تريده اسرائيل، هذا هو مشروعها، ونراه يتحقق امامنا والعرب لا يحرّكون ساكناً. العرب كلمة صعبة التعريف حالياً، لكنها تؤشر على الاقل الى سكان هذه المنطقة وشعوبها ومصالحها ومجتمعاتها.
يستوضح الديبلوماسي نفسه اسباب الخلاف على تأليف الحكومة، ويبدي اعتراضه المبدئي على "مشاركة حزب الله في القتال في سوريا" ويقول إنّ هذه المشاركة أضرّت بصورة المقاومة في الشارع العربي، لكنه ينصف المقاومة في الداخل: "سلاح حزب الله قوة للبنان ومن شأنه منع تمرير مشاريع التقسيم والتوطين، هو سلاح لبناني في النهاية وسيصبّ في مصلحة لبنان عندما يحين أوان التسويات الكبرى، لا مبرر لعدم تأليف الحكومة ورفض مشاركة حزب الله فيها، وفي وسع اللبنانيين حالياً التخفّف من الاعباء الاقليمية والدولية وتأليف حكومة "أمر واقع" تمثل جميع اللبنانيين.
الأمر الواقع الوحيد هو انّ ايّ حكومة غير متوازنة التمثيل لا تستطيع أن تحكم، استفيدوا من قوة حزب الله في حماية البلد حالياً وعندما يحين أوان التفاوض الجدي يضع كل طرف مطالبه على الطاولة"...
يبدو الديبلوماسي العربي الخبير في الشأن اللبناني متشائماً إزاء مستقبل المنطقة العربية، لكنه يرى في كل ما يجري "فرصة" للبنان، ويعتبر انّ البلد قادر على النجاة بنفسه في ظلّ المخاطر التي تتجمّع حوله، شريطة أن يعرف اللبنانيون كيف يديرون المرحلة، وكيف يعبرون ببلدهم من دون أن تمسّه اصابع التقسيم والشرذمة والتفتيت والتوطين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018